مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

جباتها يرافقون الحاصدات:
داعش تحاول تأمين الخبز في الموصل

خالص جمعة
يحاول تنظيم داعش في الموصل تأمين حاجة السكان من الخبز ويفرض على الفلاحين دفع كميات متفاوتة من انتاجهم من حبوب القمح والشعير إلى الجباة العاملين معه تلافياً لوقوع تمرد عليه في حال تعرض السكان لمجاعة.
4.06.2015  |  الموصل
حصار أحد الحقول في الحويجة
حصار أحد الحقول في الحويجة

لا يوّفر تنظيم "داعش" فرصة إلا ووظفها لخدمة مشروع دولته التي ترّوج لشعار "باقية وتتمدد" فمنذ انطلاق موسم الحصاد في نينوى الغنية بالزراعة يسارع التنظيم لإيجاد مخزون استراتيجي من محاصيل الحبوب سعياً لتحقيق "الأمن الغذائي".

 

عندما بدأت آليات الحصاد تدور في حقول الحنطة والشعير مطلع شهر أيار (مايو)  الماضي أبلغ عناصر "داعش" مزارعي المحافظة بتعليمات جديدة لم يعهدوها من قبل  تتعلق باستيفاء كميات من محصولهم لصالحها.

 

نينوى التي ما تزال نحو ( 70  في المائة) من مساحتها تحت سيطرة "داعش" تمتاز بسعة الأراضي الزراعية الخصبة وتساهم بـما نسبته ( 40 في المائة) تقريباً من إنتاج العراق من الحبوب.

 

ويسعى التنظيم المتشدد لضمان أكبر قدر من المكاسب من موسم الحصاد فحيثما وُجدت آليات تحصد الحقول وُجد في الوقت ذاته أحد عناصره ليتولى إحصاء الكميات المُنتجة بما يضمن حصة التنظيم من المحاصيل، ووفق الأوامر التي صدرت مؤخراً يتوجب على المزارعين تسليم عشرة في المائة من مجموع إنتاجهم للدولة الإسلامية تحت تسمية الزكاة.

 

احمد الفتاح وهو اسم مستعار لفلاح موصلي من عائلة امتهنت الزراعة منذ عقود يقول إنه في حال عدم تواجد أحد عناصر ديوان الزكاة يقوم سائقو الحاصدات بحجب حصة الدولة الإسلامية وبالتالي لا مفر من الدفع.

 

ويضيف "ما يقوم به هذا التنظيم يمثل سرقة علنية تحت غطاء الدين وسطوة السيف ونحن مجبرون على منحهم حصة من منتوجنا وإلا فالقتل عقابنا كما أبلغونا سابقاً.

 

من الأمور التي اختلفت في الموسم الحالي عن المواسم السابقة في الموصل هو محدودية منافذ بيع الحبوب، إذ يقول التاجر سليمان طارق إن المزارعين اليوم أمام خيارين أما توريد محاصيلهم إلى الصوامع التي يديرها تنظيم "داعش" وعددها لا يتجاوز ثلاثة أو البيع للتجّار.

 

ويضيف "انخفضت أسعار الحبوب عن السابق، فالقمح يُباع اليوم بين (200 – 400) ألف دينار للطن الواحد أما الشعير فلا يتجاوز 200 ألف دينار للطن الواحد أي بأقل من نصف أسعار العام الماضي".

 

تجارة الحبوب في الموصل ليست وليدة اليوم بل تعود إلى مئآت السنين لكنها تستعيد نشاطها  في مثل الظروف التي تعيشها الموصل تحت حكم "داعش"، فالتجّار ينتهزون الفرصة لتخزين كميات كبيرة من الحنطة والشعير أملاً في بيعها لاحقاً بهامش ربح كبير سواء داخل المدينة أو خارجها.

 

الدولة الإسلامية تحصل على جزء من المحصول في أراضي الفلاحين المسلمين السنّة وتستحوذ على الإنتاج بأكمله في الأراضي التي يملكها أو يؤجرها مسيحيون أو شيعة أو سنّة مُطاردون من قبلها، فقد أوكلت زراعتها وحصادها لبعض عناصر الدولة أو أشخاص موالين لها.

 

وعن أماكن خزن الحبوب يشرح التاجر طارق إن"داعش" استولى على بعض صوامع الحبوب العائدة للحكومة العراقية في نينوى، وهي تعمل على خزن أكبر قدر ممكن من الحبوب فيها مما يتم تحصيله من قبل ديوان الزكاة، فضلاً عن كميات الحبوب التي تشتريها من المزارعين.

 

ويتابع "ثمة مخازن يمتلكها تجّار الحبوب بدأت هي الأخرى تمتلئ بالحنطة والشعير بالرغم من إن انتاج الموسم لهذا العام أقل مما كان عليه العام الماضي.

 

الموصل التي كانت في مواسم الحصاد السابقة تصدِّر آلاف الأطنان من الحبوب إلى محافظات العراق تحوّلت اليوم إلى أكبر مركز لاستقبالها من المناطق الزراعية الخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش".

 

ولعل أبرز المناطق التي تصدِّر محاصيلها إلى المدينة هي قضاء الحويجة بمحافظة كركوك وقضاء الشرقاط في صلاح الدين فضلاً عن أقضية محافظة نينوى، إذ يقوم تجّار محليون بشراء المحاصيل من المزارعين لينقلوها بدورهم إلى الموصل ويبيعوها لتجّار المدينة أو لصوامع "داعش".

 

وفي خطوة مدروسة أصدرت "داعش" في 15 آيار (مايو) الماضي تعليمات عُممت على جميع منافذ الموصل وعلم بها المزارعون والتجّار، تقضي بـ"منع تصدير الحبوب خارج المدينة لحين تحقيق الاكتفاء الذاتي".

 

التبرير الذي روّج له عناصر التنظيم هو إن "الدولة الإسلامية تسعى لتوفير خزين استراتيجي من الحنطة بهدف تأمين كميات كافية للمطاحن الموجودة في المدينة" لكن الجزء الآخر من الحقيقة هو إن قرابة مليوني مواطن في الموصل يحتاجون إلى الخبز بشكل يومي وإذا جاع هؤلاء قد يشكلون أزمة حقيقة للسلطة التي تحكمهم. 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.