مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«الخسفة» أسوأ مقبرة لضحايا داعش

خالص جمعة
الخسفة أسمٌ يثير الرعب في قلوب سكان الموصل، فهي إحدى أشهر إنجازات دولة الخلافة، ببساطة هي حفرة هائلة أهدتها الطبيعة لـتنظيم "داعش" تقع على أطراف الموصل، فاكتسبت شهرة واسعة بعدما ابتلعت مئآت الجثث في غضون أشهر.
19.03.2015  |  الموصل
Still from the YouTube video filmed at Al Khafsa, a mass grave used by extremists just outside Mosul.
Still from the YouTube video filmed at Al Khafsa, a mass grave used by extremists just outside Mosul.

"إذا قادك الفضول لرؤية الخسفة لا تخشَ أن تفقد طريقك أبداً فرائحة الجثث المتعّفنة ستقودك إليها، بقي أن تكون ذا قلب حديدي لتتمكن من إلقاء نظرة سريعة فيها قبل الإصابة بالدوار" هذه نصيحة شاب أوصله فضوله إلى أكثر الأماكن رعباً في محافظة نينوى.

أسعد كرم (24 عاماً) تحدث لـ"نقاش" عن مغامرته التي وصفها بأنها "رعب حقيقي، وشاهد على واحدة من أبشع جرائم الإبادة التي ارتُكبت ضد العراقيين في التاريخ المعاصر".

على بعد 20 كم جنوب الموصل، تقع منطقة العذبة حيث توجد الحفرة أو مقبرة ضحايا التنظيم المتشدد التي لا تفصلها عن الطريق العام الرابط بين بغداد والموصل سوى خمسة كيلو مترات، والعذبة من المناطق الساخنة جداً منذ فترة الاحتلال الأميركي (2003 - 2011).

ذاع صيت الخسفة منتصف حزيران(يونيو) 2014) أي بعد أيام على سيطرة التنظيم على الموصل وأجزاء واسعة من المحافظة يومها انتشر خبر إعدام اكثر من مئتي نزيل في سجن بادوش (20 كم غرب الموصل) وإلقاء العشرات منهم في هذه الحفرة التي ابتلعتهم فوراً ولم يتبقَ لهم أثر هذا ما تناقله الموصليون فيما بينهم آنذاك.

خرجت بسيارتي برفقة أحد أصدقائي، يقول الشاب أسعد كرم، كانت النقطة الدالة لهدفنا أعمدة دخان أسود تتصاعد من المحارق وهي معامل تكرير بدائية جداً أنشأها مواطنون لإنتاج الوقود، انحرفنا يميناً عن الشارع الرئيس وقطعنا طريقاً ترابية متعرجة بمسافة 4 كم تقريباً، المنطقة كانت موحشة خالية من السكان.

وصلنا إلى إحدى المحارق كان لي صديق يعمل هناك، توقفنا لنسأله عن الخسفة فقال وهو يهز رأسه بأسى "ما يقودكما إليها، انصحكما بعدم رؤيتها فلن تجدا ما يسركما".

"لم نأخذ بنصيحته، وأكملنا الطريق وبعد قليل هجمت علينا فجأة رائحة كريهة كادت تخنقنا، عرفنا في تلك اللحظة إننا قريبان من مقبرة ضحايا داعش وبالفعل انتهت الطريق الترابية بنا إلى مكان ملعون" يواصل الشاب روايته.

ويتابع "ترجّلنا فكان المنظر مخيفاً، حفرة قطرها خمسون متراً تقريباً وعمقها غير معلوم إذ لا ترى نهاية قاعها فهي ضيقة من الاسفل ومظلمة. كمّمت أنفي بسبب الرائحة التي لا تُطاق، أما صديقي فلم يحتمل، إذ أُصيب بالدوار والغثيان وعاد إلى السيارة.

معظم من يعتقلهم تنظيم "داعش" سمعوا باسم الخسفة سيما من يعرضون على التحقيق إذ يهدَّدون بإلقائهم فيها إن لم يتعاونوا ويدلوا بما لديهم من معلومات، بحسب يوسف الشمري الذي اعتُقل سابقاً.

عندما أُفرج عن الشمري قبل أسابيع وخرج من الموصل إلى بغداد، بدأ يبحث عن أسرار هذا الاسم فوجد مقطع فيديو نشر على اليوتيوب مؤخراً، "عندما شاهدتها حمدت الله كثيراً لأنهم لم يلقوني فيها" يعلِّق.

يظهر في الفيديو بقع دم واضحة على حافة الحفرة من جميع الجهات وبقايا جثث علقت بإحدى حوافها ما يؤكد إن إعدامات كثيرة جرت هناك راح ضحيتها نساء أيضاً.

https://www.youtube.com/watch?v=peaA0bNYAdY

أقرب منطقة مأهولة بالسكان إلى الحفرة هي العذبة وتبعد عنها مسافة 6 كلم تقريباً، وكلما رأوا سيارات التنظيم تتردد إلى المكان علِموا إن هناك من سيُلقى فيها.

سجون "داعش" تغص بالمعتقلين، وهناك مئآت المفقودين لا يعرف ذووهم شيئاً عنهم والسبب في استخدام الحفرة هي إن عقيدة التنظيم المتشدد تأمر بدفن المرتدين أي المسلمين المخالفين لـ"دولة الخلافة" في غير مقابر المسلمين، لذا يتم القاؤهم هنا، ومن بينهم عناصر التنظيم الذين يُعدمون لأسباب عدة منها الفرار من المعارك.

من الذكريات السيئة التي تكاد لا تفارق أسعد أكرم، انه عندما كان يصوّر الحفرة أقبلت سيارتان تحملان شعار الشرطة الإسلامية، ترّجل منها ستة مسلحين وهم يقتادون ثلاثة رجال معصوبي الأعين ومكتوفي الأيدي.

قال اكرم، توقفت عن التصوير ورجعت إلى السيارة، جلست فيها وأنا أشاهد كيف أجبر عناصر الشرطة الإسلامية الرجال الثلاثة أن يجثوا على ركبهم، كانوا يصرخون ويستغيثون ويتوسلون، أخرج أحدهم مسدساً صوّبه على رؤوس الضحايا ومع صيحات "الله أكبر" أطلق النار عليهم فارداهم قتلى، انتظروا أن يلفظوا انفاسهم، ثم ألقوهم في الحفرة.

في هذه الأثناء غادرت وصديقي وعندما مررنا بجانب الحفرة قال أحد القتلة، هذا مصير المرتدين من الحشد الشعبي وهتف بحماس "دولة الاسلام باقية".

مؤخراً صدرت أوامر لعناصر "داعش" تقضي بردم الخسفة، وبالفعل ألقت سيارات حمل كبيرة الكثير من الانقاض والخردة، وبحسب أحد عمال المحارق فإن العمل استمر أيامٍ عدة.

أما أكرم فعلَّق على ردم الخسفة بالقول "ربما خافوا أن يُلقوا فيها بعد القضاء على دولتهم الزائلة قريباً".