مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

زيارة كوباني المُحاصرة تنتهي عند تلّة الصحفيين

عبدالخالق دوسكي
مغامرة ساعات طويلة تنتهي عند تلة صغيرة لا يستطيع الصحفيون تجاوزها، هكذا تكون زيارة الصحفيين لمدينة كوباني السورية المحُاصرة منذ أكثر من شهرين.
4.12.2014  |  دهوك
A cameraman in Turkey watches the destruction of Kobani, over the border in Syria.
A cameraman in Turkey watches the destruction of Kobani, over the border in Syria.

المسافر من دهوك إلى مدينة كوباني السورية في هذه الأيام لا يضطر للتوجه نحو معبر فيشخابور أو منفذ ربيعة الحدودي كما كان في السابق، بل يجب أن يتحرك باتجاه تركيا ويسلك طريقاً ملتوياً بموازاة الحدود التركية السورية يصل طوله إلى نحو 470 كلم.


توقفنا أكثر من ساعة في معبر إبراهيم الخليل بأمرٍ من الجانب التركي وما أن توغلنا داخل الأراضي التركية مسافة(30 كلم)حتى اختفت شبكة كورك وحلّت مكانها شبكة تركسات التركية فتوقفنا في مدينة جزيرة التي تبعد(50 كلم) عن الحدود لشراء خط هاتف جديد وشحنه بالرصيده .


الليرة التركية ما زالت ضعيفة أمام الدولار الأميريكي إذ قمنا بشحن(100$)أي(222 )ليرة خصصنا نصفها للمكالمات الخارجية، واختفى في المكان الذي توقفنا فيه جهاز الهاتف الخاص بمصورنا والذي تمت سرقته من السيارة فيما نحن نشحن الرصيد وهذا ما جعلني أكون حذراً في جميع تحركاتي .


استمرت رحلتنا بمحاذاة الحدود ومرّت علينا مناطق كنّا فيها نقترب كثيراً من الأسلاك الشائكة التي كانت تفصل بين سوريا وتركيا، والملفت للانتباه إن المدن التركية والسورية الكبيرة كانت تتقابل مع بعضها فمدينة جزيرة تقابلها ديرك السورية وعلى بعد 45 كلم، كانت نصيبن تقابل قامشلي وبعدها تأتي مدينة ماردين الجميلة لتقابل مدينة عامودا السورية ثم قطعنا بعدها العديد من المدن التركية الصغيرة والكبيرة من بينها مدينة قزل تبه و مدينة بيرانشار حتى وصلنا إلى مدينة سروج الحدودية التي وجدناها مكتضة بالنازحين القادمين من مدينة كوباني السورية فهي أقرب المدن إليها وتبعد عنها(10 كلم).


سروج التي اكتسبت أهميتها من موقعها الجغرافي لم تكن متطّورة من الناحية العمرانية كما أنهكها النازحون طوال الشهرين الماضيين، فاينما تنظر فثمة أشخاص من كوباني بسحناتهم المتعبة ووجوههم المغبرة ونظراتهم الكئيبة وعيونهم التي امتلأت بالحزن والقسوة معاً.


ذهبنا إلى(بيت الشعب) هي إحدى مؤسسات حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وهو الحزب الكردي المسيطر على هذه المدينة ومدينة كوباني وهو يملك وحدات حماية الشعب إذ تمثل الجناج العسكري له وتنقسم إلى قوتين الأولى رجالية (YPG)والثانية نسائية (YPJ) ويتزعمه صالح مسلم الذي قُتل أحد أبنائه في معارك كوباني الأخيرة وابنه الآخر يقاتل في المدينة.


هناك التقينا بالرفيقة فائزة عبدي الرئيسة المشتركة للمجلس التشريعي لمقاطعة كوباني، والمهيمنة على كل ما يدخل إلى المدينة وعن طريقها فقط يمكننا الدخول إلى كوباني.


كوباني التي تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن مدينة سروج التركية محاصرة من جميع جهاتها، فالشرق فأكمله بيد مسلحي تنظيم داعش وكذلك الجنوب فيما يحاذي الناحية الشمالية لها مع الحدود التركية، حيث احتشد الجيش التركي بدباباته على طول حدود مدينة كوباني التي تصل مسافتها إلى (65 كلم).


أما الناحية الغربية وغالبية الأحياء الداخلية فهي بيد مسلحي وحدات حماية الشعب وعناصر البيشمركة الذين قدموا من إقليم كردستان بأسلحتهم الثقيلة قبل شهر لمساندة وحدات حماية الشعب مع 45 من أفراد الجيش الحر الذي دخل المدينة هو الآخر بطلب تركي غير مُعلن.


فائزة عبد وبعد انتظار ممِّل أكدت إن الدخول إلى كوباني بات صعباً بعد مقتل فتاة كانت تدعى(قدر)قبل إسبوع بيد الجيش التركي عندما حاولت الدخول إلى المدينة ليلا بطريقة غير شرعية وتقول" بإمكان أهالي كوباني فقط الدخول إليها والخروج منها عن طريق منفذ مرشد بينار الحدودي".


العديد من الصحفيين قدموا من مؤسسات إعلامية عالمية ومن دول مختلفة جاؤوا إلى بيت الشعب رغبة منهم بالحصول على فرصة للدخول إلى المدينة، لكن هيهات فقد كانت كلمات فائزة كالسيف البتّار وقطعت كل الآمال بالدخول.


اضطررنا للعودة إلى مدينة أورفا والمبيت في فندق يوفر لنا شبكة الأنترنيت وطعام الصباح وحمام ساخن، فمدينة اورفا التي تعرف بمدينة الأنبياء تحتوي على فنادق جيدة وليس صعباً العثور على فندق جيد.


في اليوم التالي توجهنا إلى البلدية ومن هناك توجهنا إلى مكتب خاص بالمراسلين للحصول على بطاقات خاصة بالمراسلين الدوليين وحصلنا عليها بالفعل، وقبيل أن نصل إلى معبر مرشد بينار الذي يربط كوباني بمدينة سروج بمسافة(700)متر كانت هناك نقطة تفتيش للجيش التركي طلبت منّا التوجه إلى تلّة الصحفيين.


على التلّة التي تطل على كوباني من داخل تركيا وتبعد أقل من كيلو متر عنها خُصص مكان مسيّج للصحفين، فكانت سيارات البث المباشر لقنوات عالمية تنقل الأحداث الجارية في داخل المدينة.


لم تمر سوى دقائق حتى سمعنا صوت دوي فيها فشاهدنا أعمدة الدخان ترتفع في الجهة الشرقية من المدينة، فقال أحدهم "البيشمركة ضربوا موقعاً لداعش لكن لم تمر سوى دقائق حتى سمعنا دويا لمدافع الهاون انفجرت في الجهة الغربية.


بقينا على التلّة حتى الثالثة والربع مساءاً حين قامت الطائرات التي كانت تحلِّق في الأجواء برمي أطنان من القذائف بالقرب من الجهة الشرقية للمدينة فغرقت المدينة كلها بالغبار وامتلأت سماؤها بدخان اسود كثيف.


قبل المساء قصدنا مرة أخرى بيت الشعب علّنا نجد وسيلة للدخول إلى المدينة التي تحصّنت من جميع الجهات أمام الصحفيين الذين أصبحوا هدفاً لمسلحي داعش، وهناك التقينا بأحد عناصر قوات حماية الشعب ويدعى جافشين، كان مصاباً بكتفه وجرحه لم يندمل.


وبعدما تأملنا قليلاً قال "هناك أكثر من(7000)مقاتل من وحدات الشعب داخل كوباني وعدد كبير منهم من النساء، إذ تقود هؤلاء المقاتلين امرأة تدعى عالية أحمد ويتم إدخال وجبات من هؤلاء المقاتلين إلى المدينة بين مدة وأخرى".


المعلومات العسكرية التي وردتنا من داخل المدينة كانت متضاربة بشان عدد المسلحين ووحدات حماية الشعب، لكن المعارك مستمرة والسلاح يذهب إلى الطرفين بطرق مختلفة، وبحسب إحصائيات مديرية الشهداء والجرحى لمقاطعة كوباني فإن حوالي(130)مقاتلاً سقطوا في ساحة المعركة في غضون الشهرين الماضيين.


في اليوم التالي توجهنا إلى قرية المعسلية التركية بالقرب من كوباني من جهة الشرق، كانت الحياة تسير هناك بشكلها الطبيعي السلس، الفلاحون يحرثون الأرض والنساء تحلب الأبقار، والأطفال يلعبون وفي الطرف المقابل على بعد(800 متر)كانت حمم القذائف تسقط على كوباني.


في هذه القرية اجتمع نحو200شخص من أهالي المقاتلين الأكراد المتواجدين داخل كوباني، هؤلاء جاؤوا من مدن عديدة لمآزرة أبنائهم من جهة و" دعوة المجتمع الدولي للإسراع بتحرير مدينة كوباني من سيطرة مسلحي داعش.


قينا هناك أربعة ايام أجرينا خلالها اتصالات مع قوات البيشمركة ومسؤولين من (YPG المتواجدون في الداخل، كي ندخل إلى المدينة لتغطية الأحداث لكن الدخول كان صعباً، والأصعب منه الخروج منها، بحسب قول فائزة عبدي فعدنا أدراجنا مثلما ذهبنا.