مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«حرب ثارات مؤجلة» بين عشائر الأنبار

مصطفى حبيب
تنتظر مدينة الأنبار التي تشهد ساحة حرب بين فصائل مسلحة وتنظيم"داعش"وقوات الجيش والشرطة والعشائر، حرباً من نوع آخر هي حرب ثأرية بين عشائرها وستكون وفق قواعد قبلية مُتعارف عليها لكنها مؤجلة لحين انتهاء الحرب ضد…
6.11.2014  |  بغداد
Some tribes in the north of Iraq pledge allegiance to the extremist group, IS. In the south, tribes are divided as to whether to do this.
Some tribes in the north of Iraq pledge allegiance to the extremist group, IS. In the south, tribes are divided as to whether to do this.

الأنبار اليوم من أبرز المدن التي تشهد نزاعات مسلحة في الشرق الأوسط، وهي تتكون من عشائر عربية عريقة ما زالت تحتفظ بتقاليدها وستبدأ حرب جديدة تحت بند الثأر ولها خيارين أما القتل أو دفع الأموال.

وتشكِّل العشائر الغالبية العظمى من سكان الأنبار وتضم العشرات من القبائل والعشائر وجميعها سنيّة وترتبط بعلاقات مع الأردن والسعودية وسوريا بحكم قربها الجغرافي.

ويقول الخبير الأمني رشيد السامرائي لـ "نقاش" إن "الأزمة الأمنية في الأنبار معقدة، والتحالف الدولي يعتقد بأن المشكلة تقع بين الحكومة وبين تنظيم داعش، ولكن الحقيقة هي إن الصراع في الأنبار أصبح صراع عشائري أيضاً ويحتاج إلى وسائل جديدة لإنهائه".

والعشائر في الأنبار تمثل أبرز أطراف النزاع، إضافة إلى الأطراف الباقية المتمثلة بالقوات الأمنية الحكومية وتنظيم داعش الذي "استثمر الصراعات العشائرية لصالحه" كما يقول السامرائي.

والصراعات السياسية والأمنية والتي تشهدها المدينة منذ بداية العام الحالي زرعت التفرقة بين هذه العشائر التي كانت في السابق موّحدة ولديها قيادة جماعية، أما اليوم فإن علاقاتها الجيدة انهارت بعد مقتل المئآت من أبنائها على يد بعضها البعض.

الصراع العشائري في الأنبار بدأ بعد قيام رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالتفاوض مع بعض العشائر لتكون إلى جانبه مقابل منحهم امتيازات تجارية وأمنية خاصة، بينما اختارت عشائر أخرى عدم التعاون مع المالكي لأنهم يتهمونه بالطائفية ضد السكان السنة، ومن هنا بدأت الخلافات.

الخلافات امتدت داخل العشيرة الواحدة، ومثلا فإن الزعيم العشائري المعروف علي الحاتم الدليمي وقف ضد الحكومة والتزم موقف الحياد من داعش، ولكن عمه ماجد السليمان الدليمي وقف إلى جانب الحكومة ضد داعش.

والشئ الآخر الذي زاد من الانقسام بين العشائر هو دخول التنظيم المتشدد إلى الأنبار، وهنا كان على قادة العشائر الاختيار بين أمرين أما عقد هدنة معه وعدم محاربته، أو التحالف مع الحكومة لقتاله.

وأبرز عشائر الأنبار التي أعلنت التحالف مع الحكومة لمقاتلة المتشددين رغم إن هذه العشائر تكره الحكومة ولكنها اعتبرت داعش أشد خطراً عليها هي عشائر "البو ريشة" و "الفهد" و "العلوان" و "العبيد" و"العيسى" و "البوعلي" و "البوبالي" و"النمر".

ومثلا فإن قادة عشيرة "البو ريشة" الذين كانوا يدعمون التظاهرات المناوئة للحكومة الاتحادية التي يقودها الشيعة، تحولوا إلى التحالف مع الحكومة ضد داعش مقابل قيام الحكومة بإلغاء قرارات قضائية بتهم إرهابية بحق قادة "البوريشة".

أما العشائر التي امتنعت عن التحالف مع الحكومة واختارت التزام الحياد وانضم عدد من أبنائها إلى "داعش" فهي عشائر "العساف" و "الجابر" و "المرعي" و "الجميلي" و "العيساوي" وعشائر "القائم" وهناك عشائر أخرى أعلنت تأييدها للتنظيم بشكل سري.

وعلى عكس ما حدث عام 2006 عندما توحدت جميع عشائر الأنبار لمحاربة تنظيم "القاعدة" في مدينتهم لأن غالبية عناصر القاعدة كانوا من الجنسيات العربية والأجنبية، فإن تنظيم داعش زرع التفرقة بين هذه العشائر لأن غالبية أعضائه من أبناء عشائر الأنبار، كما إن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي عراقي ينتمي إلى عشيرة عراقية معروفة.

المعارك الطاحنة التي تشهدها الأنبار منذ 11 شهرا، أدت إلى مقتل المئآت من أبناء العشائر على يد بعضهم البعض، وتصاعدت الخلافات بين هذه العشائر، وبدأت بداية الحرب بينهم منذ اليوم بشكل خفي عبر اغتيالات سرية لا تعلم بها الدولة لغياب دور المحاكم في المدينة بسبب المعارك.

في الأسبوع الماضي تعرض المئآت من رجال عشيرة "النمر" التي تسكن مدينة "هيت" غرب الأنبار إلى عمليات قتل على يد تنظيم "داعش" بعد أن تمكَّن من احتلال المدينة لأن عشيرة "النمر" وقفت إلى جانب الحكومة وقاتلت "داعش".

ولكن المفاجأة إن قادة عشيرة "النمر" أكدوا إن عدد من رجال عشائر أخرى وحتى من نفس رجال عشيرة "النمر" هم من نفذوا القتل بحق هؤلاء.

ويقول أحمد النمراوي أحد شيوخ عشائر "النمر" لـ "نقاش" إن "أحد الذين نجحوا بالهروب من المجزرة التي نفذّها عناصر داعش ضد رجالنا أكد إنه تعرّف على هوية عدد ممن أطلقوا النار وهم من أبناء العشائر في الأنبار وبعضهم ينتمي إلى عشيرة النمر".

ولكن الحرب بين العشائر ما زالت "معلّقة" أو مؤجلة وفق الأعراف العشائرية في المدينة والتي تتضمن تأجيل مناقشة الخلافات فيما بينها وقتاً من الزمن لكنها لا تنسى أبداً رغم مرور الشهور والسنوات.

وتتضمن الأعراف العشائرية في هناك ذهاب وفد من عشيرة ما إلى العشيرة الأخرى وتطالبها بدم أبنائها الذين قُتلوا على يد أبناء العشيرة الثانية، وهناك طريقتين يتم بها ذلك، أما من خلال قتل الأشخاص أو أحد أقاربهم الذين قاموا بالقتل أو تقوم عشائرهم بدفع أموال طائلة مقابل كل شخص مقتول وهو ما يعرف بـ "الدية العشائرية".

عشائر الأنبار أصبحت ضحية للصراعات السياسية والأمنية في العراق، فالحكومة استطاعت إغراء بعضهم بالمال والمناصب لشق صفوفهم، كما إن الخوف من تنظيم داعش أجبر العديدين منهم إلى التحالف معهم، والحصيلة مقتل الآلاف من أبناء العشائر على يد بعضهم البعض.