مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل تضع الخيانة حداً لتنظيم داعش؟

مصطفى حبيب
بعد أكثر من خمسة أشهر على سقوط عدد من المدن العراقية في يد تنظيم داعش المتشدد بدأ التنظيم يفقد عدداً من أفراده العراقيين إما بسبب القصف أو بسبب اختفائهم المفاجئ ويبدو إن هذه الأوضاع ستعَّجل في القضاء على التنظيم المتشدد.
23.10.2014  |  بغداد
A fighter from the IS group shows off in Mosul earlier this year.
A fighter from the IS group shows off in Mosul earlier this year.

تعرض تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق إلى ضربة قاصمة قبل أيام، إذ اختفى عدد من قادته في الموصل وتكريت بسبب تخليهم عن التنظيم مقابل صفقات سرية بعضها مقابل أموال وأخرى مقابل سلامتهم، بعدما رأوا إن نهاية"داعش"باتت قريبة ففضلوا الهرب.

"نقاش" حصلت على معلومات استخباراتية سرية من مسؤول أمني عراقي كبير، تؤكد إن قيادات كبيرة في تنظيم"داعش"اختفت من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم خصوصاً في الموصل عاصمة الخلافة وفي محافظة صلاح الدين أيضاً.

المعلومات تقول إن غالبية القيادات التي اختفت وقررت ترك التنظيم هم من القادة الميدانيين على الأرض ومسؤولون عن إدارة المقاتلين وإدارة المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، كما أن غالبية هؤلاء القادة هم من الجنسية العراقية وليسوا من عناصر التنظيم العرب والأجانب.

ومن بين الهاربين من"داعش"، كاتم أسرار زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ويدعى علي الحمداني، وشخص آخر مجهول الهوية يرافق البغدادي في تنقلاته ومسؤول عن طاقم الحماية الشخصية للبغدادي فما أسباب هذا التصرُّف في قيادات "داعش"؟.

المسؤول الأمني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه قال لـ "نقاش" إن "أحد أسباب اختفاء هؤلاء، يعود إلى نجاح جهات استخباراتية عربية وأجنبية في اختراق تنظيم داعش وإقناعهم بترك التنظيم وتقديم المعلومات التي يمتلكونها عن خطط وتحركات"داعش"مقابل منحهم الأموال أو الحماية وعدم الملاحقة".

وأيضا هناك أسباب أخرى أبرزها تعرضهم لتهديدات من قبل مسلحين مجهولين داخل الموصل كما يقول أبو زكريا الحطاب أحد قادة فصيل مسلح رافض لتواجد"داعش"في المدينة.

الحطاب المتواجد في مدينة أربيل شمال الموصل، قال لـ "نقاش" إن "الفصائل المسلحة في الموصل عاجزة عن مواجهة داعش في الوقت الحاضر وأنه يتواصل مع مجموعة من عناصر مسلحة يعملون على التطوع ضمن قوات أمنية جديدة يتم تشكيلها حالياً لطرد"داعش"من المدينة.

غالبية قادة التنظيم المتشدد الذين يديرون تفاصيل مناطق الموصل الأمنية والخدمية هم من العراقيين ومن سكان المدينة، والجميع يعرفهم كما يقول الحطاب، كما أنهم أصبحوا مكروهين في المدينة، وقام عدد من الفصائل المسلحة وشيوخ العشائر بتهديد هؤلاء القادة بملاحقتهم وقتلهم بعد خروج المتشددين من المدينة وهو ما أثار خوف هؤلاء وقرروا ترك التنظيم قبل فوات الأوان.

الأسبوع الماضي واجه تنظيم "الدولة الإسلامية" أوقاتاً هي الأصعب منذ انتصاره في السيطرة على مدينة الموصل في العاشر من حزيران (يونيو)المنصرم، إذ تعرض إلى خسائر كبيرة في معاقله شمال سوريا وصلاح الدين والأنبار وجنوب بغداد تضمنت مقتل المئآت من عناصره.

وبحسب إحصاءات وزارتي الدفاع والداخلية العراقية فإنه ومنذ العاشر من الشهر الحالي وحتى 20 من الشهر نفسه قُتل(150)عنصراً من "داعش"في مناطق"سهل نينوى"شرق الموصل و"ربيعة" و"زمار" غربها، وقتل(50 )عنصراً في تكريت، و(100) في ديالى و(80) في الأنبار ومناطق جنوب بغداد.

وفي سوريا تفيد التقارير الأمنية هناك بأن"داعش"خسرت أكثر من 500 مقاتل في مدينة"كوباني"، وعشرات القتلى في مناطق الرقة ودير الزور بسبب القصف الجوي للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم.

هذه الخسائر الكبيرة دفعت عدد من قيادات التنظيم وعناصره إلى تركه لا سيما بعدما أقدم البغدادي على تهريب أموال طائلة إلى خارج العراق لغرض استثمارها عبر تجار ورجال أعمال خليجيون لضمان الدعم المادي لتنظيم"داعش"مستقبلاً.

الخبير في الشؤون الأمنية رشيد السامرائي يقول لـ "نقاش" إن القادة الهاربين خانوا داعش بعدما وجدوا إن مجريات الحرب أصبحت ضدهم، وسيقوم التحالف الدولي بالاستفادة من كنز المعلومات الذي يمتلكونه بشأن خطط"داعش"وأماكن تواجد أسلحته وعناصره.

تنظيم"داعش"الذي انشق عن تنظيم"القاعدة"العالمي العام الماضي، هو تنظيم عراقي في الأساس وغالبية قادته عراقيون من ضباط الجيش وأجهزة المخابرات في عهد الرئيس السابق صدام حسين، ودخلوا في دورات دينية ليحملوا عقيدة دينية متشددة، وهذا أحد أسباب تعرُّض"داعش"للخيانة من أعضائه وفق ما يقول السامرائي.

السامرائي أوضح إن "قادة داعش هم أشخاص مدرّبون منذ سنوات طويلة على القتال ومن ثم اعتنقوا الأفكار المتشددة قبل سنوات قليلة، ولهذا فإن إيمانهم بالأفكار المتشددة ضعيف، على عكس عناصر تنظيم "القاعدة" الذين درسوا الأفكار المتشددة منذ صغرهم ومن ثم تدربوا على القتال قبل سنوات، ولهذا يصعب خيانة أعضائه".

بعد خسارة"داعش"عدداً من قادته الهاربين والمختفين، كان على زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي إنقاذ الموقف، وأمر أتباعه بتنظيم استعراض عسكري كبير في وسط مدينة الموصل، وهو ما حصل السبت الماضي حيث جابت العشرات من السيارات المدنية حديثة الصنع وأخرى عسكرية غالبية أحياء الموصل.

وتناقل سكان المدينة أحاديث فيما بينهم نقلاً عن عناصر من"داعش"أن المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني، وأبو بكر الخاتوني والي الموصل، والقائد العسكري للتنظيم في قضاء"تلعفر"أبو العلاء العفري جاءوا من سوريا إلى الموصل لترتيب الأوضاع في المدينة بعد اختفاء عدد من قادته.

وبعد انتهاء الاستعراض العسكري نفذَّ التنظيم حملات اعتقال واسعة بحق العشرات من سكان المدينة بينهم ضباط في الجيش السابق وضباط في الجيش والشرطة الحالية سبق وان أعلنوا توبتهم للتنظيم حيث تم احتجازهم في مباني حكومية اتخذها"داعش"كسجون ضد معارضيه.

وفي محاولة أخرى لإثبات قوته نفذ عناصر"داعش"هجوماً مفاجئاً على مناطق شمال مدينة الموصل في"سهل نينوى"و"ربيعة" ومناطق سد الموصل الواقعة تحت سيطرة "البيشمركة"، كما شن هجوما على شمال محافظة ديالى في مدينة "قره تبة"التي يتواجد فيها "البيشمركة"أيضا .