مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الفصائل المسلّحة السنيّة «حصان طروادة» الغائب عن مقاتلة داعش

مصطفى حبيب
تلتزم الفصائل المسلّحة السنية المعتدلة جانب الحياد أزاء التحالف الدولي والداخلي ضد تنظيم"داعش"، وهي تمثل "حصان طروادة"لهزيمة هذا التنظيم المتشدد، لكن تلك الفصائل وجدت نفسها أمام خيارين فأما تأييد "داعش"أو تأييد…
16.10.2014  |  بغداد
Members of tribes in Anbar province with guns earlier this year: they plan to defend their own territory and remain neutral.
Members of tribes in Anbar province with guns earlier this year: they plan to defend their own territory and remain neutral.

لم تنجح الحكومة العراقية والولايات المتحدة في إقناع الفصائل المسلحة السنية العراقية المعتدلة بالوقوف إلى جانبهما في الحرب ضد"داعش"، وفشلت سلسلة مفاوضات جرت في أربيل والعاصمة الأردنية عمان في تحقيق ذلك.

الولايات المتحدة والحكومة العراقية يعلمان جيداً أن الحصول على تحالف دولي واسع ضد"داعش"لا يكفي لهزيمته، بل أن هنالك حاجة الى تعاون للفصائل المسلحة المعتدلة لأنها العنصر الوحيد المثمر في النزاع متواجد داخل المدن التي يسيطر عليها تنظيم "داعش".

في المحافظات السنية هنالك ست فصائل مسلّحة سنية معتدلة أبرزها"المجلس العسكري للثوار" هو تحالف يضم العشرات من العشائر السنية، وهنالك أيضاً"الجيش الإسلامي"و"جيش المجاهدين"و"كتائب ثورة العشرين"، وجيش"رجال الطريقة النقشبندية"و"أنصار الإسلام".

حكومة المالكي السابقة أقدمت في وقت سابق على فض الاعتصامات السنيّة في محافظة الأنبار بالقوة وأدخلت قوات كبيرة من الجيش إلى المدن السنية في محافظات أخر، استغل تنظيم"داعش"فرصة تذمر السكان والعشائر ودخلت هذه المدن، أما الفصائل المسلّحة السنية فلم تواجه المتشددين لأن عدوها المشترك هو الحكومة.

وبعد شهور على سيطرة "داعش" على المدن السنية في الأنبار وصلاح الدين والموصل وأطراف بغداد، طلب التنظيم من الفصائل السنية مبايعته لكنها رفضت الأمر فبدأت االمشاكل بين الطرفين.

وبينما يحاول الجيش منذ شهور استعادة هيبته بعد سقوط الموصل ويخوض معارك من دون جدوى لاستعادة المدن من قبضتة كان هذا التنظيم المتشدد يواجه معارضة داخل المناطق التي يسيطر عليها من قبل الفصائل المسلحة السنية حيث قام عدد من أفرادها بقتل عناصر من"داعش" ي الموصل والأنبار وكركوك وكانت ردة فعل التنظيم قاسية إذ أقدم على قتل واعتقال قادة الفصائل كما حدث في ناحية "الحويجة"جنوب كركوك.

وحتى الغارات الجوية للتحالف الدولي وكميات الأسلحة الكبيرة التي تسلّمها الجيش الاتحادي وجيش"البيشمركة"الكردي من المجتمع الدولي لم تؤدِ إلى انتصارات كبيرة كما يرى الخبير في الشأن الأمني رشيد السامرائي.

السامرائي قال لـ "نقاش" أن: "هزيمة داعش مستحيلة من دون التحالف مع الفصائل المسلّحة السنيّة المعتدلة، لأن هذه الفصائل لديها علاقات ممتازة مع السكان السنة، كما أن عناصرها مدرَبون جيداً على السلاح ويعرفون جيداً تحركات عناصر داعش أكثر من الحكومة والتحالف الدولي.

ولكن هذه الفصائل تعاني من قلة السلاح حالياً وعدم قدرتها على مواجهة"داعش"لوحدها، ولا ترغب بالتعاون مع الحكومة بسبب خشيتها من الانقلاب عليها كما حصل مع قوات "الصحوة العشائرية" عندما حاربتهم حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ويحيط الغموض طبيعة الفصائل المسلّحة السنية، ويتحاشى قادتها ومسؤولوها الظهور في الإعلام، ويكتفون بنشر نشاطاتهم وبياناتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الأنترنيت، وتشير مواقفهم إلى أنهم يقفون ضد القتل بشكل عشوائي وأنهم ضد "داعش".

وتمكنت "نقاش"من التواصل مع أحد قادة"جيش المجاهدين"للإدلاء بتصريح إذ قال أبو سمير الجميلي وهو أحد قادة الجيش المذكور في الأنبار لـ "نقاش": "كنّا دوماً نرفض أفعال الدولة الإسلامية المتشددة، كما نرفض السيارات الملّغمة التي تنفجر في بغداد بشكل عشوائي كما أننا نرفض سياسات الحكومة الطائفية بحق السنة".

وعلى ما يبدو فإن الفصائل المسلّحة السنيّة كانت أمام خيارين أحلاهما مرّ الأول الوقوف إلى جانب"داعش"والثاني"الوقوف إلى جانب الحكومة، ولكن هذه التنظيمات اختارت التزام موقف الحياد حتى اليوم بحسب الجميلي.

ويقول الجميلي أيضاً أن: "مدننا السنيّة دُمرت بسبب داعش والحكومة، وكنا نحاول إعادة بنائها ولكن الأمر أصبح معقداً اليوم، وفي عام 2006 تحالفنا مع الحكومة لطرد تنظيم القاعدة من المدن السنية وفيما بعد خذلتنا الحكومة وطاردت قادتنا واعتقلتنا، أما التحالف مع داعش فهو مرفوض من قبلنا تماماً".

المعلومات التي حصلت عليها"نقاش"من مصدر أميركي في السفارة الأميركية في بغداد تفيد بأن المفاوضات السرية التي تجري مع قادة فصائل مسلحة سنيّة عبر وسطاء عرب وأكراد ما تزال صعبة حتى اليوم.

المصدر الأميركي وهو أحد المستشارين الذين أرسلتهم واشنطن إلى بغداد لتقديم العون للحكومة في مواجهة التنظيم قال لـ "نقاش" إن: "رئيس التحالف الدولي الجنرال جون ألين حاول الأتصال مع أصدقائه من قادة الفصائل وشيوخ العشائر الذين كان على علاقة جيدة بهم عندما كان يعمل مع الجيش الأميركي في الأنبار، ولكننا فوجئنا بأن معظمهم يرفض التعاون معنا وهم اليوم مشردون خارج العراق بسبب سياسات الحكومة العراقية السابقة".

طوال الشهور الثلاثة الماضية كانت هناك اجتماعات سرية تجري بين مسؤولين في الحكومة العراقية وقادة في الفصائل السنية المعتدلة بطلب من الولايات المتحدة في أربيل عاصمة إقليم كردستان وفي العاصمة الأردنية عمان لكن جميعها فشلت، فما السبب؟.

أبرز أسباب الفشل هي الميليشيات الشيعية التي ترافق الجيش في المدن السنية، إذ يقول أحد قادة"كتائب ثورة العشرين"محمد الزوبعي لـ "نقاش" إن: "على الحكومة سحب الميليشيات من مدننا ووقف القصف العشوائي على السكان الأبرياء وتعويض المتضررين وإعادة النازحين المهجرين وسحب الجيش إلى خارج المدن".

حكومة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي حاولت تلبية هذه المطالب، وأوقفت القصف ولكن عاد القصف مجدداً كما أن الحكومة وجدت صعوبة في سحب الميليشيات الشيعية من المدن السنيّة، وهو ما ترك انطباعاً سيئاً لدى الفصائل المسلحة السنية بأن الحكومة لا تريد خيراً للمدن السنيّة على حد قول الزوبعي.

الزوبعي يقول أيضاً أن "تنظيم داعش والميليشيات الشيعية كلاهما إرهابيان، والحكومة تريد منّا الوقوف إلى جانب الميليشيات ضد داعش وهذا الأمر غير منطقي، والواقع فرض وقوف الفصائل المسلحة إلى جانب داعش ضد الميليشيات في بعض الأحيان لأنها سنية مثل الفصائل المسلحة".

تلك الفصائل تمتلك نفوذاً واسعاً في المدن السنيّة، وتعقد اجتماعات مشتركة فيما بينها لتنسيق مواقفها كما يقول الزوبعي، وآخر قراراتها عدم دعم التحالف الدولي ضد داعش وعدم التعاون مع داعش أيضا ولكن إذا هاجم الجيش والميليشيات المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلّحة فإنها ستحارب الجيش والميليشيات.

أبرز المناطق الإستراتيجية التي تسيطر عليها هذه الفصائل هي مناطق حدود بغداد من الشمال والغرب والجنوب، وتقوم بدور دفاعي، ولكن تنظيم"داعش"المتواجد في هذه المناطق أيضا، يقوم بالهجوم على الجيش والميليشيات الشيعية المرافقة لها.

اليوم المدن السنيّة في العراق أصبحت ساحة قتال عالمية، وبسبب هذا القتال يتم تدمير العديد من المدارس والجسور والمباني الخدمية يومياً، بينما يتعرض الآلاف من سكانها إلى التهجير، ولا حلول موجودة لهذه الكارثة كما يؤكد الجميلي والزوبعي.