مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«بطاقة التوبة» كمين داعشي لعناصر الأجهزة الأمنية

خاص
لم يمضِ وقت طويل على توقيع عناصر الأجهزة الأمنية في الموصل على أوراق توبتهم معلنين استسلامهم لداعش، حتى بدأ التنظيم بملاحقتهم وقتلهم واعتقالهم بتهمة الإرتداد عن الدين الإسلامي.
14.08.2014  |  الموصل
A fighter from the IS group on a tank.
A fighter from the IS group on a tank.

Tweet
//


التنظيم المتشدد الذي سيطر على الموصل في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي فجرّالعشرات من منازل ضباط الجيش والشرطة ومنتسبيهما داخل مدينة الموصل وخارجها، ولاسيما في ناحية القيارة وأُجبرت عائلات آخرين منهم على التزام المنازل وعدم الخروج منها لحين عودتهم وتسليم أنفسهم مع أسلحتهم.

وفي هذه الأثناء كان الآلاف من أفراد الشرطة المحلية والجيش العراقي من أبناء نينوى وصلوا أربيل شرقاً أو دهوك شمالاً، أو ظلوا على مشارفهما لأيام عدة قبل أن تصدر داعش عفواً عنهم بشرط التوبة، وتوثيق معلومات كاملة عن كل واحد منهم، فعاد معظمهم لعدم تمكنهم من تدبر تكاليف المعيشة في المناطق التي هربوا إليها.

وهكذا وجد العائدون أنفسهم قبل نهاية شهر حزيران وهم يصطفون في طوابير طويلة أمام مركز التوبة في جامع الصابرين في حي الوحدة بالجانب الأيمن لمدينة الموصل، وكذلك أمام جامع عمر الأسود في منطقة الفاروق القديم بالجانب الأيمن من المدينة.

وأدوا طقوس التوبة بتوقيع ورقة مختومة بختم ولاية نينوى التابعة لدولة العراق والشام الاسلامية، عنوانها (بطاقة التوبة) فيها حقول عن الأسم الثلاثي ورقم بطاقة الهوية الشخصية والمواليد ومكان العمل والرتبة وتاريخ التوبة ونوع السلاح ورقمه ومكان السكن الحالي ورقم الهاتف مع إرفاق صورة حديثة للتائب.

ويقول النقيب أحمد علي من الشرطة المحلية لـ"نقاش" إن داعش اشترطت التوبة مع تسليم السلاح الشخصي، وبما إن الكثيرين فقدوا أسلحتهم أثناء المعارك، أو في المناطق التي هربوا إليها، لذا فقد اضطروا إلى شراء قطع سلاح هو في الغالب مسدس نوع كلوك أو بندقية كلاشنكوف من السوق السوداء بمبالغ باهظة وسلموها إلى التنظيم مقابل ورقة التوبة.

ويشير إلى إن داعش تعتبر عناصر الأجهزة الأمنية مرتدين عن الدين الإسلامي، وقتلهم واجب شرعي وإن بطاقة التوبة لم تكن سوى كمين للإيقاع بهم.

ويضيف بأن عناصر داعش كانوا يكتفون بادئ الأمر بتلقين التائبين عبارات شفهية يرددونها في الجوامع، ثم استحدثوا الإعلان التحريري للتوبة مقابل تسليم السلاح، لأنهم يدركون بأن عناصر الأجهزة الأمنية هم الخطر الوحيد الذي يهدد سلطتهم. وقد تأكد لهم هذا بعد سقوط زملاء لهم في مناطق متفرقة من الموصل برصاص مجهولين في أواخر شهر تموز (يوليو) ومطلع شهر آب (اغسطس).

ويتفق على ذلك الناشط السياسي عبد الله أمين، إذ قال لـ"نقاش" إن ملاحقة التائبين من قبل داعش بدأت بعد إعلان رئيس مجلس النواب السابق أسامة النجيفي عن تشكيل كتائب الموصل المسلحة تحت قيادته لتحرير المدينة من داعش، وأنها قامت بالفعل بتنفيذ عمليات داخل المدينة وحققت بعض المكاسب.

نقاش حصلت على معلومات بشأن أحد ضحايا داعش التائبين ويدعى الرائد فارس يونس، وكان يعمل في مديرية التحقيقات الوطنية وترك الموصل في التاسع من حزيران (يونيو) بعد انهيار قيادة عمليات نينوى، فأتصل به قيادي في داعش في العشرين من الشهر ذاته، وطلب منه العودة بأمان مقابل تسليم سيارة الدولة التي في عهدته مع سلاحه وإعلان توبته.

فارس قام بما طلبوا وفي اليوم التالي كانت قوة من داعش تقف أمام بيته الكائن في منطقة واحدي حجر القريبة من مركز المدينة، وعندما رفض الانصياع لعناصرها اقتحموا المنزل وأصابوه برصاصة في ساقه ثم اقتادوه إلى مركز الاعتقال تمهيداً لمحاكمته أمام أحدى المحاكم الشرعية الأربع التي شكلتها داعش، وإحداها تقع ضمن مبنى القنصلية التركية في منطقة الجوسق في الجانب الأيمن من مدينة الموصل.

وهذه المحاكم بمجملها لا يترافع أمامها محامون يدافعون عن الحق الشخصي وتُصدر أحكاماً بين الجلد وقطع الرأس، وهي بديل عن محاكم استئناف منطقة نينوى المدنية والجزائية والشرعية التي ألغتها داعش بحجة عدم توافقها مع الشريعة الإسلامية مثلما ألغت كلية الحقوق في جامعة الموصل.

فارس لم يكن الوحيد الذي وقع في الكمين وربما هومحظوظ لأنه ما يزال على قيد الحياة في حين إن العديد من زملاءه قُتلوا بدم بارد، واقتيد هو ومئآت الضباط والمنتسبين الآخرين إلى مراكز الاحتجاز في معسكر الكندي شمال الموصل الذي كان مقراً للفرقة الثانية من الجيش العراقي ومقر اللواء الثاني عشر وموقف التسفيرات في منطقة الفيصلية وسط المدينة.

فضلاً عن سجن الأحداث في حي الشفاء حيث المدينة القديمة والأخير تعرض إلى قصف جوي بطائرات عراقية يوم السادس من آب (أغسطس) الجاري، وقتل فيه تسعون شخصاً نصفهم من عناصر داعش والنصف الآخر من المعتقلين.

ويرفض تنظيم داعش اتهامه بالتراجع عن المادة التاسعة من وثيقة المدينة التي وزعها عشية سيطرته على الموصل، والتي تنص على عدم المساس بمنتسبي الشرطة والجيش التائبين.

ويؤكد عناصره إن الاعتقالات تتم وفق شكاوى يتقدَّم بها مواطنون ضد عناصر الأجهزة الأمنية التي كانت تسيء معاملتهم.

عناصر الأجهزة الأمنية الذين وقّعوا وثائق التوبة أجبرتهم الأنباء بشان ما يتعرض له زملاء لهم على ترك المدينة مجدداً، أو الاختباء في مساكن أقرباء أو معارف لهم، أما المواطن العادي فهو لا يهتم كثيراً بما يحدث ويرى إن القضية لا تتعدى لعبة تبادل أدوار، فقبل شهرين فقط كان رجال الأمن يفعلون بعناصر تنظيم داعش أو المتعاطفين معهم الشيئ ذاته.