مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

من يقف وراء انسحاب الجيش من الموصل وتسليمها إلى داعش؟

مصطفى حبيب
في سيناريو يشبه انسحاب الجيش العراقي في 2003 أمام القوات الأميركية التي أسقطت نظام الرئيس صدام حسين، انسحب نحو 75 ألف من عناصر الجيش والشرطة دون قتال وسلموا مدينة الموصل إلى تنظيم "داعش" وحلفائها من الفصائل المسلحة…
15.06.2014  |  بغداد
Iraqi army uniforms discarded by soldiers as they left town, on the ground in Mosul.
Iraqi army uniforms discarded by soldiers as they left town, on the ground in Mosul.

Tweet
//


رئيس الوزراء نوري المالكي يرفض الكشف عن أسباب انسحاب 75 ألف عنصر أمني عن واجبهم يوم الثلاثاء الماضي الذي أدى إلى سقوط المدينة تحت سيطرة "داعش"، على الرغم من إن المالكي قال تعليقا على الحادثة "أنها مؤامرة وأنه على علمٍ تفاصيلها".

الشئ المؤكد إن هناك أوامر صدرت لهم بالانسحاب ولكن من أصدرها؟ ولماذا؟ وكيف نجح الأمر؟ لا أحد يعلم حتى اليوم ولكن قضية مثل هذه لن تبقى خافية زمناً طويلاً.

أربع فرق عسكرية وأمنية كانت منتشرة في محافظة نينوى التي تضم 18 مدينة عشية سقوطها، ولكن معظم هذه القوات متواجدة في مدينة الموصل التي تضم 74 حي منتشرة بين جانبي المدينة الأيسر والأيمن يفصلهما نهر دجلة القادم من تركيا شمالاً وينتهي عند شط العرب في البصرة جنوب العراق.

ويقول الضابط في الشرطة المحلية أحمد الحمداني لـ "نقاش" إن "اليوم الذي سبق سقوط نينوى بيد المسلحين كان مريباً إذ شعرنا بأن شيئاً ما سيحصل للمدينة ولكننا لم نتوقع أن يكون مخطط لاقتحامها من المسلحين والسيطرة عليها بهذه السهولة".

ويضيف "يوم الثلاثاء وصلت إلينا معلومات بأن قوات الجيش والشرطة الاتحادية بدأت تنسحب من المدينة ما اثأر مخاوفنا نحن في الشرطة المحلية من أن نقوم بمواجهة المسلحين وحدنا ما دفعنا إلى الانسحاب من مراكز الشرطة وفقا لأوامر تسلمناها من قياداتنا".

ولكن الضابط أحمد أكد إن مراكز الشرطة المحلية كانت آخر قوة أمنية انسحبت من مواضعها بعد انسحاب الجيش والشرطة الاتحادية، حيث يبلغ تعداد الشرطة المحلية وأفواج الطوارئ التابعة للمحافظة نحو 30 ألف عنصر.

في الواقع لم تكن الشرطة المحلية هي التي تدير الملف الأمني في المدينة لأن رئيس الحكومة نوري المالكي لا يثق بها كثيراً لكون عناصرها من السنة من سكان المدينة.

قوات الجيش والشرطة الاتحادية والتي تعمل تحت قيادة واحدة باسم "قيادة عمليات نينوى" ومعظم عناصرها من الشيعة القادمين من وسط وجنوب البلاد، هي التي كانت تحكم سيطرتها على الخطط الأمنية في المحافظة والمالكي يثق بها كثيراً.

ليل الاثنين وصباح الثلاثاء كان حدثاً بارزاً في الموصل، فهذه المدينة التي تعج بالآلاف من عناصر الأمن وتنتشر نقاط التفتيش عند شوارعها وفي مداخل مناطقها شهدت أكبر عملية انسحاب للقوات الأمنية منها دون أن يعلم الأهالي ما يجري.

في يوم الأثنين الماضي قبل يوم من سقوط الموصل، وصل كل من قائد القوات المشتركة للجيش العراقي الفريق أول ركن عبود قنبر وقائد القوات البرية الفريق الركن علي غيدان إلى الموصل للإشراف على الخطط الأمنية في المحافظة بعد ورود أنباء عن ظهور المسلحين فيها.

قنبر وغيدان إضافة الى قائد "عمليات نينوى" الفريق مهدي الغراوي كانوا داخل المدينة عشية انسحاب القوات الأمنية وكانوا أبرز المنسحبين أيضا من مواقعهم ومقراتهم الأمنية باتجاه مدينة كركوك حيث قاموا بتسليم أنفسهم إلى قوات "البشمركة" لحمايتهم.

مقاطع فيديو انتشرت على موقع يوتيوب أظهرت لحظة وصول المواكب العسكرية التي تضم هؤلاء القادة الثلاثة الكبار، ويكشف مقطع الفيديو حجم هذه القوات التي تستطيع تنفيذ عمليات عسكرية لكنها لم تطلق حتى ولو رصاصة واحدة، فما الذي حدث؟.

يقول أمير الساعدي وهو جندي يعمل ضمن الفرقة الرابعة التابعة للجيش لـ "نقاش" إن "عملية هروب القوات الأمنية من الموصل يتحمل مسؤوليتها القادة العسكريون الكبار، فالضابط المسؤول عنّا كان يجلس مصدوما في غرفته عندما دخلت عليه مع عدد من الجنود ليل الاثنين الماضي".

ويضيف "الضابط أخبرنا بأنه تسلّم أوامر بالانسحاب من المدينة بأسرع وقت للوهلة الأولى كنّا نعتقد بأنه يمزح ولكن تبين أنه لا يمزح وعندها أبلغنا جميع الجنود بالأوامر المفاجئة وعلى إثرها بدأنا بالهرب من القاعدة العسكرية بملابس مدنية بعدما غيّرنا الملابس العسكرية".

أما الضابط خضير مهدي والذي يحمل رتبة نقيب في الشرطة الاتحادية، وكان يعمل في الجانب الأيسر من المدينة فقال لـ "نقاش" إنه في "ليل الإثنين سمعنا بأن الجانب الأيمن للمدينة يشهد اضطرابات وبقينا ننتظر آخر التطورات من قواتنا الأمنية في ذلك الجانب".

ويضيف "في ساعة متأخرة من ليل الاثنين وصلتنا أوامر من القيادة العليا بالانسحاب من المقرات العسكرية وقالوا لنا انتم مخيّرون بين الانسحاب لوحدكم أو الانسحاب مع الأسلحة والعجلات والمعدات، ولكن معظمنا اختار الانسحاب لوحده فقط".

الضابط خضير يؤكد ما قاله الضابط أمير في الجيش بأن أوامر عليا تلقاها عبر جهاز اللاسلكي بالانسحاب من المدينة وضرورة إخلاء المقار الأمنية من دون تحديد المكان".

فيما هرب الجنود العراقيون إلى إقليم كردستان وآخرين الى محافظة صلاح الدين كان عناصر داعش يقومون بنفس الوقت بنقل عجلات الجيش والمدرعات والمدافع التابعة للجيش إلى سورية بعدما نجحت داعش بفتح الحدود بين العراق وسوريا.

ومن بين القواعد العسكرية التي نجح عناصرها من الهروب دون أن يتعرضوا للأذى من المسلحين، كان هناك لواء عسكري اسمه "لواء صولة الفرسان" لم تصل له أوامر الانسحاب مبكرا على ما يبدو وقتل عناصرها فيما بعد على أيدي المسلحين.

وتقول مصادر أمنية إن هذا اللواء وجد نفسه محاصراً من قبل المسلحين من جميع الجوانب ولم يكن هناك مجال للهروب ما دفعه إلى المقاومة وبعد ساعات على المقاومة نفذت ذخيرته واقتحمت داعش المقر وقتلت كل من فيه.

منظر تناثر ملابس ومعدات الجيش والشرطة والرتب العسكرية في شوارع الموصل صباح الثلاثاء أحزن العراقيون من كل الطوائف، لأنهم اعتبروه إهانة لشرف الوطن وجيشه.

يقول سلام الفارس وهو أستاذ في اأحد المدارس في بغداد لـ "نقاش" حول الموضوع "بكيت بشدة عندما رأيت منظر تناثر البدلات العسكرية لجيشنا على الأرض، فخلال عشر سنوات نتعرض لنفس الكارثة، في 2003 قام الجيش أيضا بترك ملابسه".

ويضيف "إنهم السياسيون الفاسدون يتحملون ما يتعرض له جيشنا وقواتنا الأمنية".

الجنود الهاربون استغلوا موجة نزوح الآلاف من سكان الموصل هرباً من المسلحين الذين ظهروا في مناطقهم، وقرروا الذهاب إلى إقليم كردستان الآمن حيث تظاهروا بأنهم من سكان المدينة وما إن وصلوا إلى حدود إقليم كردستان حتى كشفوا عن هوياتهم وطلبوا إدخالهم طلباً للأمن على حياتهم والعودة إلى منازلهم.

يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، حاكم الزاملي لـ "نقاش" قليلون هم من يعرفون الجهة التي تقف وراء إصدار أوامر الانسحاب للقوات الأمنية من الموصل أحدهم المالكي لكنه لم يكشف عن السبب.

ويضيف "هناك قادة أمن فاشلون وفاسدون يتحملون بكل تأكيد ما جرى في الموصل، ويجب محاسبتهم وتقديمهم للقضاء، كما إن معنويات الجنود لم تكن جيدة ما أدى إلى كارثة سقوط الموصل بيد الإرهابيين".