مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

شهر عسل مؤقت بين داعش ومواطني نينوى!

خاص
احتشد المئآت من مواطني مدينة الموصل في ساحة الاحتفالات مساء يوم الأربعاء 11 حزيران (يونيو) الجاري واصطفوا على جانبين ليهتفوا لعناصر داعش وهم يؤدون استعراضاً عسكرياً بواسطة المروحيات والدروع والمصفحات والمدافع…
12.06.2014  |  الموصل
Mosul locals on the city streets celebrating the extremist take over of their town.
Mosul locals on the city streets celebrating the extremist take over of their town.

Tweet
//


هذا المشهد سجل علامة استفهام كبرى على موقف المدينة سيما وأنه تكرر في مناطق عدة أزاء التنظيم الذي كان قبلها بساعات قليلة دموياً ومرعباً، مستمداً هذه السمعة من سنوات طويلة من القتل وقطع الرؤوس والتهديد والخطف والابتزاز والتفجيرات شبه اليومية، فما الذي حدث حتى وقع الأهالي فجأة في حب داعش.

يقول غانم العابد المتحدث باسم ساحة الأحرار ل"نقاش" إن داعش أطلقت النساء المعتقلات من سجون قوات المالكي والمعتقلين الأبرياء دون أن نطلب هذا منهم، في حين إن المالكي رفض ذلك، على الرغم من تظاهرات واعتصامات قمنا بها أشهراً عدة العام الماضي".

"المواطنون يشعرون بالخلاص من جيش وشرطة اتحادية غير مهنيين، معظم عناصرها تنظر بعين طائفية إلى أهالي المدينة، ولا يحترمون مقدساتهم الدينية ويضيقون عليهم حياتهم بغلق الطرق وحظر التجوال والاعتقالات ومداهمة المنازل" يضيف العابد.

داعش وزعت بياناً من صفحتين في مدينة الموصل يوم الخميس 12 حزيران (يونيو) حصلت نقاش على نسخة منه ألمحت فيه إلى سبب ترحيب الأهالي بها، إذ قالت فيه إنها تسعى إلى إرجاع أمجاد الخلافة الإسلامية ودفع الظلم عن أهل السنة.

وطمأن البيان أهالي الموصل بالأمان في حال لم يكونوا عوناً لمن وصفهم البيان بـ"المجرمين" وذكر إن دولة العراق والشام الإسلامية وضعت يدها على المال العام المتمثل بالمصارف والدوائر الحكومية ومنعت أعمال السلب والنهب، وحذرت من يفعل ذلك بالقتل أو قطع اليد تطبيقاً للشريعة الإسلامية.

كما دعا البيان السياسيين وأعضاء المجالس المحلية والنواب وموظفي وعناصر الجيش والشرطة إلى التوبة حيث سيتم العفو عنهم لمرة واحدة فقط يتعرضون بعدها لعقوبة القتل.

الشيخ عبد الجليل وهو عضو في ما يعرف بمقاتلي الطريقة النقشبندية قال في اتصال هاتفي مع "نقاش" إن داعش ليست وحدها في ساحة تحرير الموصل وإن مقاتلي النقشبندية (الجناح العسكري لحزب البعث ) والجيش الإسلامي وضباط الجيش العراقي السابق وعشائر نينوى موجودين في المكان أيضاً وجميعهم تحت إمرة المجلس العسكري الأعلى، وإن ما يجري يمثل ثورة شعبية عارمة ولهذا تلاقي ترحيباً من الأهالي.

مجريات الأمور على الأرض تنفي وبنحو قاطع ما تحاول إشاعته فصائل مسلحة تريد حصة لها في كعكة الموصل التي استولت عليها داعش، إذ أن راية الأخيرة السوداء هي الظاهرة فقط في المشهد العام وبصمتها واضحة من خلال لافتات كبيرة وزعتها في مناطق عدة داخل المدينة، مكتوب عليها وبخط كبير ( ولاية نينوى ترحب بكم).

كما ان التنظيم أعلن في منشوره مهدداً بالقتل، من يشكِّل مجالس أو تجمعات أو يرفع رايات أو يحمل السلاح، وأن ينحصر كل ذلك بيد دولة العراق والشام الاسلامية.

ويشبه الباحث والكاتب الصحفي مروان عبد الله ما يحدث اليوم في الموصل بما حدث في العراق في نيسان من عام 2003 عندما دخلت القوات الأميركية إلى المدينة، فكثيرون رحبوا بتلك القوات باعتبارها خلصتهم من نظام صدام حسين الدكتاتوري وتفاوضوا شيوخ ووجهاء المدينة مع ضباط من الجيش الأميركي وعقدوا اتفاقية سلام معهم وعاشت الموصل بأمان تام قرابة عام كامل قبل انهيار الأمن بظهور القاعدة.

ويقول مروان لـ"نقاش" إن ما حدث هذه المرة هو إن داعش تتعامل بسياسة ناعمة مع السكان، باستراتيجية مختلفة عن عام 2004، وكأنها تحاول الاستفادة من أخطائها.

إذ جاءت وهي تحمل فلسفة خاصة بإدارة المدن فنصبت ضابطاً من الجيش السابق يدعى العميد هاشم الجماس محافظاً مؤقتا لولاية نينوى مع تشكيل مجلس إدارة مرتبط بها يضم مجموعة أخرى من زملائه الضباط المخضرمين، بينما يتفرغ التنظيم لعملياته الحربية في مدن أخرى كصلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك وهدفهم الرئيس العاصمة بغداد.

المراقب لما يجري في الموصل مع استذكار بسيط لتاريخ داعش في سوريا والأنبار سيعرف بأن شهر العسل الشعبي مع التنظيم المتشدد لن يطول وإن تأييد شرائح من المجتمع ناتج عن انفلات القبضة الحكومية الخانقة برفع الجدران الكونكريتية الغالقة للطرق منذ عقد من الزمان واعادة فتح شوارع رئيسية في المدينة، مع زوال الشعور بالسيطرة الشيعية المتمثلة بالأجهزة المرتبطة ببغداد وتهديدها المستمر لهم.

لكن هذه أمور مؤقتة وستزول وتنطفئ فرحتها مع فرض التنظيم لقوانينه الصارمة كمنع المرأة الموصلية من العمل ومنع التدخين وتناول الخمور والحلاقة وغيرها، وسيبدأ الندم الشعبي مع مشاهدة فرض العقوبات التي تتراوح بين قطع الرأس واليد أو الجلد.

ملامح التغيير المرتقب في سلوك التنظيم بدأ بإعلان التنظيم في نينوى عن عقوبة 80 جلدة، لكل من يطلق عليه اسم ( داعش ) اختصاراً للاسم المطلوب ذكره، وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام.