مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الجماعة الإسلامية في المنتصف:
إقليم كردستان يتجه لتشكيل أول حكومة علمانية

هستيار قادر
تتجه المؤشرات الى ان الحكومة ستكون للمرة الأولى خالية من القوى الإسلامية وستلبس زيا علمانيا، رغم أن دوافع استبعاد تلك القوى سياسة وليست إيديولوجية.
29.12.2018  |  أربيل

 

أظهرت الزيارات المتتالية لوفد الحزب الديمقراطي المفاوض الى الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير كقوتين غير إسلاميتين بهدف مشاركتهما في الحكومة وعدم التفافه الى الجماعة الاسلامية كرابع قوة من حيث المقاعد في البرلمان، أظهرت ان رغبة هذا الحزب الإسلامي للدخول في الحكومة هي حتى الآن من طرف واحد.

 

ولا يريد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يملك أغلبية (45) مقعدا في البرلمان تكرار التجربة السابقة لحكومة القاعدة العريضة والتي تم طرد حركة التغيير منها ثم غادرها الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية، اذ كانت توشك على التصدع بسبب الأزمة المالية والمشكلات السياسية.

 

وقال فاضل بشارتي العضو القيادي في الحزب الديمقراطي لـ"نقاش": لن "نكرر تجربة الكابينة الوزارية الثامنة وسيتم إشراك الأحزاب حسب حجمها، وقد فشلت الأحزاب الإسلامية في الانتخابات وانخفضت نسبة مقاعدها وأصواتها وبالتالي من الطبيعي ان لا تشمل دائرة المشاركة في الحكومة القوى الإسلامية".

 

ولم يبلغ الحزب الديمقراطي حتى الآن الجماعة الاسلامية رسميا بأنه ليس مع مشاركتها في الحكومة، الا انه يبدو ان شروط المشاركة هي اكبر من رغبة الجماعة الإسلامية للمشاركة في الحكومة.

 

وكما يبدو فأن دوافع عدم إشراك الإسلاميين في الحكومة هي ليست ايديولوجية، بل سياسية باعتبار ان الحزب الديمقراطي قلق من طريقة تعامل الجماعة الإسلامية في الحكومة السابقة.

 

وقد دفع الجدال الحامي بين الحزب الديمقراطي وحركة التغيير والاتحاد الوطني حول تشكيل الحكومة و عدم حسم الخطوط العريضة للموضوع مسؤولي تلك الأحزاب الى الحديث بصعوبة عن منحى المفاوضات خشية أن تقلب احد التصريحات معادلة المباحثات وتعيدها إلى الصفر.

 

وقال مسؤول رفيع في الجماعة الإسلامية لم يرغب في ذكر اسمه للسبب ذاته لـ"نقاش": "نرى أن هناك رغبة داخل الحزب الديمقراطي لا تريد مشاركة الجماعة الإسلامية في الحكومة المقبلة، ولكنهم لم يبلغونا بذلك رسميا".

 

ولم تشارك الحركة الإسلامية في كردستان في أول كابينة وزارية لحكومة الإقليم عام 1992 مع كونها القوة الإسلامية الوحيدة آنذاك وذلك بسبب عدم تمكنها من تجاوز النسبة القانونية المحددة بـ7% من أصوات الناخبين التي كانت مقياسا لدخول الأحزاب الى البرلمان والحكومة بعد ذلك.

 

اما في عام 2005 وأثناء الكابينة الخامسة لحكومة الإقليم فقد شارك الاتحاد الإسلامي والجماعة الاسلامية في اول حكومة موحدة تشكلت بعد الحرب الأهلية.

 

كما ضمت الكابينتان السادسة والسابعة بعد عام 2009 طرفا اسلاميا واحدا وهو الحركة الاسلامية في كردستان، اما في الكابينة الثامنة فقد انقلبت المعادلة وشارك الاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية في الحكومة فيما خرجت الحركة الإسلامية من معادلة الحكومة وتحولت الى المعارضة.

 

اما في هذه الدورة فسرعان ما اعلن كل من الاتحاد الإسلامي والحركة الإسلامية اللذين خاضا الانتخابات بقائمة "نحو الإصلاح" تحولهما الى المعارضة وعدم مشاركتهما في الحكومة.

 

وفي حال تحقق سيناريو تشكيل الحكومة دون مشاركة الجماعة الاسلامية وهي المفاوض الوحيد عن الاطراف الاسلامية من اجل المشاركة في الحكومة، فستصبح هذه الحكومة اول كابينة وزارية خالية من الإسلاميين والتي ستكون علمانية الشكل حسب مكوناتها.

 

وتمثل الجماعة الإسلامية الجهة الباقية على حبل الصراع التي لم تصلها بعد رسائل الحزب الديمقراطي السرية حول رغبته في عدم مشاركتها في الحكومة.

 

ويرى بلال سليمان العضو القيادي في الجماعة الإسلامية انه من المحتمل تحول الجماعة الإسلامية الى المعارضة إذا لم تلب مطالبها.

 

وقال سليمان لـ"نقاش" ان "حكومة بدون الإسلاميين ستؤدي الى عدم التوازن مع ان حكومة الاقليم كانت علمانية في السابق بالرغم من مشاركة الإسلاميين الذين لم تكن لهم سلطة فيها".

 

شروط الحزب الديمقراطي لمشاركة الجماعة الإسلامية في الحكومة هي عدم تركه في منتصف الطريق وحسم أمرها في جبهة الحكومة وان لا يكون نصفها في المعارضة، فيما تطالب الجماعة بعدد من المناصب بالإضافة الى مطالب حول طريقة إدارة الحكومة المقبلة.

 

ويبدو أن تشكيل الحكومة الجديدة سيستغرق الكثير رغم تقلص دائرة الأطراف المشاركة فيها.

 

وتنتظر الحكومة الجديدة تجربة مختلفة إذ ستشهد للمرة الأولى بعد عام 2009 معارضة حصة الأسد فيها للقوى الإسلامية.

 

وفي حال عدم مشاركة الجماعة الإسلامية في الحكومة ودخولها جبهة المعارضة سينقسم ميدان الصراع بين جبهتين أولاهما هي معارضة ذات غالبية إسلامية والثانية ستكون حكومة علمانية.

 

قد لا تكون خشية الاطراف الحاكمة في اقليم كردستان من هذا السيناريو مجرد تحول القوى الاسلامية الى المعارضة، وإنما إحياء مشروع قديم يعيد تقسيم المجتمع السياسي الى جبهتين إيديولوجيتين وهو مشروع الجبهة الإسلامية.

 

واجرى كل من الجماعة الإسلامية والاتحاد الاسلامي والحركة الاسلامية خلال العامين الماضيين العديد من الاجتماعات لتشكيل جبهة إسلامية حتى أنها قامت بكتابة الإجراءات ايضا، الا انها وصلت الى طريق مسدود في ما يتعلق بتشكيل قائمة مشتركة للانتخابات وبالتالي تعثر المشروع.

 

وإذا ما عادت الجماعة الإسلامية الى جبهة المعارضة مرة اخرى فقد تتجه سفينة جبهة الإسلاميين في اتجاه آخر.

 

وقال قاسم كلالي مسؤول المركز الرابع عشر للاتحاد الإسلامي لـ"نقاش": حول ذلك "سيكون تحول الجماعة الإسلامية الى المعارضة فرصة أفضل لخطوات إحياء فكرة العمل المشترك بين الإسلاميين".

 

ولكن معوقات إحياء فكرة الجبهة الإسلامية في حال عملت القوى الإسلامية في جبهة المعارضة لا تقل عن دوافع التقارب فيما بينها.

 

ويستبعد محمد بازياني رئيس مركز هدى للدراسات السياسية أن تشهد فكرة الجبهة الإسلامية تقدما في حال تحول القوى الإسلامية إلى المعارضة معللا ذلك بقوله: "تكمن المشكلة في الصراع الفكري بين الجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي حول أيهما سيتولى قيادة الجبهة".

 

بازياني أضاف لـ"نقاش" أن "مشروع الجبهة الإسلامية ليس فعالا وهو حزبي وليس فكرياً، ولا تكمن المشكلة في كون تلك الاحزاب في المعارضة او السلطة، بل المشكلة هي انها لا تستوعب الحركات الاسلامية الأخرى وتنظر الى تلك الجبهة بعقلية حزبية وان التقارب فيما بينها هو اضطراري ولن يتكلل بالنجاح".