مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الأزمات لا تنقطع عن الإقليم:
قنبلة موقوتة تنتظر الدورة المقبلة لبرلمان كردستان

هستيار قادر
تعليق رئاسة إقليم كردستان نقل إلى الدورة المقبلة للبرلمان مشكلة قديمة من جهة، وقلب معادلة العلاقات السياسية بين الأحزاب من جهة أخرى.
2.08.2018  |  أربيل
نصب للبرلمان الكردي على هيئة قفل (الصورة: حمه سور)
نصب للبرلمان الكردي على هيئة قفل (الصورة: حمه سور)

 

في الحادي عشر من تموز (يوليو) تناول برلمان كردستان مرة أخرى أكثر قضايا الإقليم حساسية عندما علّق مؤسسة رئاسة الإقليم عبر مشروع قانون ليتم حسم مصيرها في بداية الدورة المقبلة للبرلمان التي من المقرر أن تجري انتخاباتها في شهر ايلول (سبتمبر) المقبل.

 

ويأتي رمي الكرة الى ملعب الدورة المقبلة للبرلمان في وقت لم تتمكن الاطراف السياسية داخل البرلمان وخارجه من ايجاد مخرج سياسي وقانوني للمشكلة منذ انتهاء ولاية مسعود بارزاني عام 2015 وقد انعكس تأثيرها سلبا وتسببت في تعطيل البرلمان لما يقارب العامين.

 

كتلة التغيير فتحت جدلا آخر حول قضية رئاسة الاقليم بتقديمها مشروع قانون لتعليق  مؤسسة رئاسة الإقليم في حين كانت نفسها سابقا في مقدمة الأطراف التي تطالب بتقليص صلاحيات منصب رئيس الإقليم الذي شغله مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 2005 الى انسحابه منه نهاية عام 2017.

 

هذا الامر جعل المشكلة اكثر تعقيدا هو اقتراب موعد إجراء انتخابات برلمان كردستان اذ ينص قانون الانتخابات على اجراء انتخابات رئاسة الإقليم بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية.

 

النائبة بهار محمود عن كتلة التغيير قالت لـ"نقاش": انه "كان الأفضل لنا ان يتم تعليق رئاسة الاقليم، فلو اجريت الانتخابات لرئاسة الاقليم لما كان مشروعنا لانتخاب الرئيس من البرلمان سينفذ لأربعة أعوام أخرى كما لم نكن نتمكن من تحويل نظام الحكم الى النظام البرلماني".

 

وبعد استقالة مسعود بارزاني نهاية العام الماضي وزعت صلاحيات رئيس الاقليم بين البرلمان والحكومة والسلطة القضائية حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية.

 

الدافع الرئيس لمؤيدي قانون تعليق هيئة رئاسة الاقليم وادامة صلاحياته الموزعة هو منع حدوث فراغ قانوني، فالقانون ينص على ان يحدد الرئيس موعد الانتخابات البرلمانية ويكلف المرشح لتشكيل الحكومة.

 

العقبات القانونية لولاية رئيس الاقليم تمثل مركز الصراع بين الاطراف السياسية منذ عام 2013، وكانت جميع الطرق تؤدي الى ذلك المنصب الذي وضع لأول مرة عام 2005.

 

وتكمن المشكلة في أن القانون الجديد وحده لا يمكنه إيجاد حل للقضية، فقد كانت صلاحيات رئيس الاقليم تشكل في الاساس المشكلة الحقيقية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يعتبر المنصب من حقه وبين الاطراف الاخرى التي قدمت أربعة مشاريع قوانين لتعديل قانون رئاسة الاقليم لتقليص تلك الصلاحيات.

 

الحزب الديمقراطي الكردستاني يربط حل قضية رئاسة الاقليم عبر القانون الجديد بكتابة الدستور وميزان القوة في البرلمان المقبل، الامر الذي يجعل احتمال حلها خلال الدورة الجديدة اكثر صعوبة.

 

وقال هوشيار سيويلي مسؤول العلاقات الخارجية للحزب الديمقراطي لـ"نقاش": انه "من المهم حسم قضية رئاسة الاقليم في الدستور، بالإضافة الى ذلك فان رئاسة الإقليم بالنسبة للحزب الديمقراطي هي مؤسسة مهمة ورئيس الإقليم منصب ضروري ورمزي للإقليم لابد من بقائه".

 

سيويلي يرى ان توافق الأطراف السياسية في الدورة المقبلة مهم لحسم الموضوع، اما إذا لم يتسن ذلك فلابد من حسم الامر داخل البرلمان بحسب ثقل ومقاعد الأطراف وعبر التصويت.

 

وتمثل رؤية الحزب الديمقراطي للدورة المقبلة حلقة أخرى من المشكلة، فمن جهة لم تتمكن الأطراف من التوافق على الدستور منذ عام 2009، ومن جهة أخرى لا تسهم العلاقات المتوترة بين الاطراف السياسية في التوافق على قضية حساسة مثل رئاسة الإقليم.

 

وفي حال المصادقة على الدستور ستضاف مشكلة أخرى للقضية وهي إمكانية ترشيح مسعود بارزاني نفسه لمنصب رئيس الاقليم لولايتين أخريين مدتهما ثمانية اعوام في حين لم يعد له حق الترشح حسب قانون الرئاسة الحالي، وكان هذا الترشح يمثل عقبة سياسية اخرى امام القضية.

 

 اثارة موضوع رئاسة الاقليم واصدار قانون حوله باقتراح من حركة التغيير كان يمثل بداية لظهور تغيير جديد في المعادلة السياسية.

 

وقبيل مشروع حركة التغيير بمدة وجيزة قدم الحزب الديمقراطي مشروعا مماثلا الى البرلمان واجريت له القراءة الاولى وكان الفرق بين المشروعين هو ربط حل قضية رئاسة الاقليم في مشروع الحزب الديمقراطي بالمصادقة على الدستور.

 

وهي المرة الاولى بعد عام 2015 التي تقدم فيها حركة التغيير والحزب الديمقراطي مشروعين مماثلين لقضية حساسة مثل هذه في البرلمان والتي كانت تمثل نقطة الخلاف الرئيسية بينهما وقد تكون دوافع حركة التغيير من ورائه مزدوجة.

 

 تدهور العلاقات بين حركة التغيير والاتحاد الوطني بسبب تعطيل الاتفاق الموقع بينهما واتهام حزب طالباني بالقيام بالتزوير في الانتخابات البرلمانية العراقية أوصل العلاقات بين الحزبين الى حد التوقف.

 

فضلا عن ان عدم وجود منصب رئيس الاقليم لهذه الدورة من المحتمل أن يشكل مشكلة لتسلم الاتحاد الوطني منصب رئيس الجمهورية اذ كان المنصبان يوزعان في السابق حسب التوافق بين الحزبين الحاكمين.

 

وكان محمود محمد المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني قد أشار بوضوح خلال مؤتمر صحفي عقده في أربيل بداية الشهر الحالي أشار إلى أن حزبه يطالب بمنصب رئيس الجمهورية.

 

وقال دلير ماوتي رئيس كتلة الاتحاد الوطني في برلمان كردستان لـ"نقاش" ان "مشروعي الحزب الديمقراطي وحركة التغيير لتجميد رئاسة الإقليم هما مشروع واحد، وقد قربت هذه الخطوة حركة التغيير من الحزب الديمقراطي الى حد ما، وقد تكون حركة التغيير قد تصورت انه اذا لم يبق هناك منصب رئيس الإقليم فان منصب رئيس الجمهورية أيضاً لن يبقى للاتحاد الوطني وهي منزعجة منه، أو ربما كانت تميل الى المشاركة في السلطة من جديد في الحكومة المقبلة للإقليم".

 

ولم تغيّر القضية من معادلة العلاقات بين الأطراف من زاوية واحدة فقط، بل أحدثت لأول مرة خلال الأعوام الأربعة الماضية شرخا بين القوى المتحالفة حول الأمر.

 

نواب الجماعة الإسلامية في كردستان الغوا تواقيعهم على مشروع قانون حركة التغيير قبل اقتراح مناقشته احتجاجا على الفكرة برمتها على الرغم من ان الجانبين كانا متفقين على تعديل قانون رئاسة الإقليم وقد اعد كل منهما مشروعا لذلك.

 

وقال مروان كلالي رئيس كتلة الجماعة الإسلامية لـ"نقاش": حول ذلك "لم نكن مع المشروع أساسا وكان لابد من الاهتمام بمشروع تعديل قانون رئاسة الإقليم، أما مشروع قانون حركة التغيير فيختلف عن مشروع تعديل قانون الرئاسة".

 

وأضاف: "هناك شكوك حول تغيير المواقف، فقد كان لدى الحزب الديمقراطي مشروع مماثل قبل مشروع حركة التغيير، وهذه هي السياسة نتفق في مرحلة ونختلف في أخرى".

 

د.شورش حسن خبير القانون الدستوري واستاذ كلية القانون في جامعة السليمانية عدّ مسألة رئاسة الاقليم اكبر من ان تحل بقانون في البرلمان دون وجود دستور وان مشكلة رئاسة الاقليم هي شخصية وليست قانونية وقال: "توضع القوانين في الإقليم للأشخاص والأحزاب والعائلات وتعدل من اجلهم أيضا".

 

وأضاف: ان "تجميد رئاسة الاقليم وتوزيع صلاحياتها جعلت نظام الحكم نظاما غريبا فهو ليس رئاسيا ولا برلمانيا ولا مختلطا ولابد من وجود رئيس متنفذ او غير متنفذ يكون حكما بين البرلمان والحكومة".

 

تأجيل مشكلة رئاسة الإقليم من مرحلة الى اخرى عبر حل مؤقت هو مؤشر على انه لا يمكن معالجة الخلافات المتراكمة حول المنصب طوال (27) عاما مضت بسهولة.

 

وشهد إقليم كردستان أول انتخابات برلمانية عام 1992 وكان من المقرر إجراء الانتخابات لمنصب رئيس الاقليم بالتزامن معها وقد أطلق على المنصب آنذاك اسم "زعيم الحركة التحررية لكردستان" ولكن نتائج الاقتراع للمنصب تم إلغاؤها فيما بعد.

 

محمود عثمان الذي كان احد المرشحين الأربعة الذين تنافسوا في اول انتخابات للمنصب قال لـ"نقاش": "وقتها لم تتمكن الأطراف من التوصل إلى اتفاق بسبب عدم توافق جلال طالباني ومسعود بارزاني ولم يتم شغل المنصب، لا تكمن المشكلة في منصب رئيس الإقليم، بل المشكلة هي في الخلافات بين الأحزاب".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.