مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بانتظار المصادقة على نتائج الانتخابات:
ماراثون تشكيل الحكومة يجمع الأعداء على طاولة واحدة

مصطفى حبيب
بعد شهرين على الانتخابات العراقية فشلت الكتل السياسية في التقدم خطوة واحدة نحو تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما اجبر أحزاباً متخاصمة إلى الجلوس على طاولة واحدة في محاولة جديدة لكسر جمود العملية السياسية.
12.07.2018  |  بغداد

 

يبدو أن التحالفات التي أعلنت على مدى الشهرين الماضيين لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر فشلت في تحقيق اهدافها، ودفعت الأحزاب الى إعادة النظر في المفاوضات من جديد عبر التفاوض مع خصومها بدلا عن التمسك بالتقارب مع أصدقائها التي تتقاسم الرؤى والأهداف المشتركة.

 

السبت الماضي عقد اجتماع يمكن وصفه بالتاريخي جمع أعداء الأمس، اذ التقى وفد مشترك من "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، وائتلاف "الفتح" بزعامة هادي العامري مع زعيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني في أربيل لمناقشة تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان التي تمتلك صلاحية اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.

 

قبل أسابيع قليلة كانت هذه القوى الثلاث داخلة في حرب إعلامية شرسة بدأت مع تنظيم إقليم كردستان استفتاء الانفصال عن العراق في ايلول (سبتمبر) العام الماضي، واشتدت بشكل اكبر مع دخول قوات الجيش العراقي و"الحشد الشعبي" الى مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها بعد انسحاب قوات البيشمركة منها.

 

ومنذ ذلك الوقت، مسؤولو "دولة القانون" و"الفتح" ووسائل الإعلام التابعة لهما يصفون قوات البيشمركة التابعة إلى بارزاني بالمليشيات ويتهمون بارزاني بالعمالة، بينما يصف مسؤولو "الديمقراطي الكردستاني" قوات "الحشد الشعبي" بالميليشيات، ويعتبرون أن كركوك محتلة من قبل قوات الأمن العراقية.

 

ولكن أزمة تشكيل الحكومة أجبرت الأحزاب الثلاثة للجلوس على طاولة واحدة لتضع حدا للحرب الإعلامية وتبدأ مرحلة جديدة، كما ان هذا اللقاء المفاجئ كان هدفا للأخبار الكاذبة، اذ انتشرت وثيقة على مواقع التواصل الاجتماعي على انها اتفاق بين الأطراف الثلاثة ينص على منح منصب رئيس الجمهورية العراقية الى مسعود بارزاني بدعم من المالكي والعامري في المقابل يدعم "الديمقراطي الكردستاني" المالكي لرئاسة الوزراء، وهي وثيقة غير صحيحة نفاها مسؤولو الأطراف الثلاثة.

 

وتقول عضو "الديمقراطي الكردستاني" نجيبة نجيب لـ "نقاش" ان "الوثيقة التي انتشرت حول اتفاق مع دولة القانون والفتح غير صحيحة، ولكن الاجتماع أسفر عن تقارب كبير في وجهات النظر"، وتضيف ان "حزبنا يطالب بتطبيق الدستور وعودة قوات البيشمركة ضمن القوات العراقية إلى مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها في صلاح الدين وديالى و"نينوى".

 

الأحد الماضي عقد اجتماع استثنائي جمع الأحزاب السنية المتخاصمة للمرة الأولى، تحالف "القوى العراقية" الذي يقوده جمال الكربولي العدو اللدود لـ"الحزب الإسلامي" بزعامة سليم الجبوري، و"القرار العراقي" بزعامة اسامة النجيفي، بحثوا أخيراً تشكيل تحالف موحد يقود المفاوضات مع الاحزاب الشيعية والكردية.

 

حتى قبل ايام قليلة كانت هذه الأطراف تتبادل الاتهامات حول تزوير الانتخابات في المحافظات السنية الانبار، الموصل، صلاح الدين، وديالى، ودخلت في حرب اعلامية على مدى الشهور الماضية من اجل التنافس على المناصب الإدارية في هذه المدن بعد طرد المتطرفين منها العام الماضي.

 

القوى السنية حاولت منذ إعلان نتائج الانتخابات الدخول في مفاوضات منفصلة مع الأحزاب الشيعية والكردية من اجل الحصول على فوائد اكبر في الحكومة الجديدة، ولكن هذه المفاوضات فشلت في تحقيق هدفها بسبب المقاعد المحدودة لكل حزب، ولهذا فكرت في التحالف معا لتوحيد مقاعدها البرلمانية لكي تكون مؤثرة في المفاوضات.

 

ائتلاف "تحالف القوى العراقية" و"الوطنية" و"القرار العراقي" هي ابرز الأحزاب السنية الفائزة في الانتخابات وحصلت جميعها على نحو (50) مقعداً بانتظار إعلان النتائج النهائية بعد انتهاء إعادة عملية العد والفرز يدوياً.

 

محمد الحلبوسي القيادي في "تحالف القوى العراقية" قال تعليقا على الاجتماع "حتى الآن لا يوجد أي تحالف بين الكتل السنية، والحديث عن إعلان تحالف مبكر يستبق اعلان النتائج بشكلها النهائي"، وأضاف ان "اجتماع القوى السنية كان تداوليا، وتم فيه استعراض جملة من اللقاءات مع الكتل السياسية الأخرى".

 

أعضاء في الاحزاب السنية نفوا وجود اتفاق رسمي فيما بينها حتى الآن، الا ان الاجتماع ناقش في الحقيقة قضايا مهمة، وكان نقطة تحول داخل الأحزاب السنية التي طالما تعاني من الانقسام والتفكك وتمنع من تشكيل تكتل موحد يعكس ادارة المدن السنية التي تعاني الدمار والبطالة والمشكلات الأمنية المتواصلة.

 

ويقول مسؤول سني رفيع المستوى طلب عدم الاشارة الى اسمه لـ "نقاش" ان "القضية الرئيسية التي تثير اهتمام الأحزاب السنية المجتمعة هو منصب رئيس البرلمان المخصص للسنة، وتم مناقشة حول المرشح السني لهذا المنصب، وستتواصل الاجتماعات من اجل التوافق على شخصية واحدة من اجل الظهور امام الأحزاب الشيعية والكردية في موقف موحد وليس مفككاً".

 

منتصف الشهر الماضي، فاجأ رجل الدين مقتدى الصدر الذي فاز تحالفه "سائرون" في المرتبة الاولى في الانتخابات الجميع وأعلن تحالفه مع تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري بعد سنوات من العداء المتبادل بين اعضاء التحالفين والتباين الواسع في المواقف السياسية.

 

ويبدو ان التحالف ليس على ما يرام، وهو نتيجة ضغوط مارستها إيران على الصدر الذي يسعى منذ سنوات الى استقلال القرار العراقي والابتعاد عن النفوذ الإيراني وباقي الدول المجاورة، فالصدر ما زال مصرا على موقفه المعادي للمالكي الذي يحظى بدعم إيراني واسع.

 

وبدا الصدر منذ ايام متشائما إزاء مفاوضات تشكيل الحكومة، ونشر تغريدات تشير إلى أن ضغوطا كبيرة تمارس عليه وعلى القوى السياسية، وقال الاثنين الماضي في تغريده له على "تويتر": انه "على الكتل السياسية قطع الحوار بشأن تشكيل التحالفات مع امريكا ودول الجوار، هذا شأننا نحن العراقيين فقط لا غير".

 

وفي الأسبوع الماضي، قال الصدر ايضا في لهجة غاضبة "لن نسمح بان يدار العراق من خلف الحدود، العراق سيدار بأيدٍ عراقية وطنية خالصة وبتحالفات نزيهة بعيدة عن المحاصصة الطائفية".

 

حتى الآن لا تحالفات رسمية بين الأحزاب العراقية، والجميع ما زال ينتظر نتائج عملية إعادة العد والفرز للنتائج يدويا من قبل مفوضية الانتخابات المشكلة من القضاء العراقي، ومع إعلان المحكمة الاتحادية المصادقة على النتائج ستكون هناك جولة مفاوضات جديدة وحاسمة هذه المرة لحسم تشكيل الحكومة الجديدة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.