مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الخلافات لازالت قائمة:
حتى العيد لم يحمل الأطراف السياسية الكردية على التصالح

معاذ فرحان
أنهت الخلافات الشديدة بين الأطراف السياسية في إقليم كردستان عادة تبادل الرسائل وبرقيات التهنئة فيما بينها خلال الأعياد والمناسبات الاجتماعية والتي كانت تدعو فيها الى المصالحة ووحدة الصف.
21.06.2018  |  السليمانية
 (الصورة: حمه سور )
(الصورة: حمه سور )

كانت الأطراف السياسية الكردية في الاعوام الماضية وبرغم وجود الخلافات السياسية ووجهات النظر المختلفة فيما بينها تعايد بعضها وتدعو عبر ذلك الى التوافق والوحدة، إلا أن الخلافات الحالية وصلت بسبب انتخابات الثاني عشر من أيار (مايو) الى أوجها وزادت من استياء الأطراف المحتجة – حركة التغيير، الجماعة الإسلامية، التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة والاتحاد الإسلامي- على الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي ولم يتمكن العيد من تهدئتها.

 

  ومنذ أربعة اعوام والعملية السياسية في إقليم كردستان تتجه من أزمة الى اخرى، اذ لم تكن العلاقات المعقدة بين التغيير والحزب الديمقراطي بسبب مسألة رئاسة الإقليم وتعطيل البرلمان قد هدأت بعد حتى جاءت مسألة الاستفتاء التي أضافت الملح إلى جراح الخلافات بين الأطراف.

 

 احداث السادس عشر من تشرين الأول (اكتوبر) أوصلت الخلافات بين الحزبين الحاكمين الى الذروة واتهم الحزب الديمقراطي الاتحاد الوطني بـ"الخيانة" فيما وصف البعض في الاتحاد الوطني الحزب الديمقراطي بأنه السبب في "خسارة" كركوك.

 

 وتمثلت أحدث مسألة وسّعت دائرة الاحتجاجات والخلافات في انتخابات الثاني عشر من تشرين الاول (اكتوبر) لمجلس النواب العراقي، اذ تتهم حركة التغيير والتحالف من اجل الديمقراطية والعدالة والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي، الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بالتزوير وبالتالي فهم غير مستعدين للاجتماع مع الطرفين.

 

وكانت الأطراف السياسية في الأعوام الماضية برغم جميع الخلافات السياسية تبعث برسائل لبعضها في العيد كنوع من المجاملة السياسية، ولكن القوى غضت الطرف عن هذه العادة خلال عيد الفطر في العام الحالي (كانت الجمعة الماضية أول أيام العيد).

 

وقال ماردين إبراهيم أستاذ جماعة جيهان في السليمانية حامل شهادة ماجستير في الفلسفة السياسية لـ"نقاش" ان "العلاقات بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني وحركة التغيير هي علاقات سيئة ومتوترة".

 

 وأضاف: "لقد زادت الخلافات والتوترات هذه المرة بسبب موضوع الانتخابات، اذ سعى الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الى إضعاف القوى المعارضة لهما تماما حتى تكون هناك معارضة ضعيفة، فكان من المتوقع ان تتجه العلاقات الى التوتر وتنتهي المجاملات".

 

وتعتبر حركة التغيير ابرز جهة محتجة وهي مستاءة من الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي تماما، ولم تبعث الحركة تهنئة العيد لأية جهة بشكل خاص، وجاء في رسالتها بمناسبة العيد: "نأمل ان يكون العيد بداية مرحلة جديدة لشعبنا، وان ينعم الجميع بالهدوء والسكينة في ظل حكم عادل، منذ اليوم وكعادتها تمد حركة التغيير يد التعاون والوئام لأية جهة او مشروع ديمقراطي يخدم المصلحة العليا لشعبنا والتعايش".

 

وكتب برهم صالح رئيس التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة في رسالة نشرها على حسابه في تويتر: "باحترام إرادة الشعب وحماية اصوات المواطنين لتصحيح طريق البلاد وإنهاء دوامة الأزمات، آن الأوان أن يعيش العراقيون بسلام وحياة كريمة".

 

فيما دعا علي بابير امير الجماعة الإسلامية في رسالة بمناسبة العيد بثت عبر التلفزيون الرسمي للحزب، دعا الله أن ينعم بالخير على شعب كردستان والعراق ويتخلص من هذا الوضع.

 

وأعلن صلاح الدين بهاء الدين الأمين العام للاتحاد الإسلامي في كردستان خلال مشاركته في مراسيم صلاة العيد في مدينة السليمانية انه "لابد أن نتصالح في هذه المناسبة مع شعبنا ومع الله وان تعترف الشخصيات السياسية والقوى المتنفذة بأخطائها، فلا يمكن ان تستمر الحياة هكذا وان شعبنا يستحق حياة أفضل".

 

رسائل الأطراف في أكثرها مطاطية وليست موجهة الى جهة معينة وهي تختلف عن رسائل الاعوام السابقة التي كانت تحدد ما بعد العيد كموعد لحل المشكلات.

 

وقال إسماعيل نامق عضو المجلس الوطني لحركة التغيير لـ"نقاش" إن "البيت الكردي مشتت جدا وقد أدت المشكلات السياسية الموجودة واستيلاء الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي على السلطة وعدم إبدائهما المرونة للأطراف وتكبرهما واعتبارهما نفسيهما مالكين لكردستان والاستخفاف بالأطراف الأخرى وعدم الأخذ بآرائها والإدارة السيئة ادت الى تدهور العلاقات بين الأطراف السياسية إلى أقصى حدودها".

 

وأضاف نامق: "رؤيتنا للنظام السياسي وتداول السلطة وقوات البيشمركة والنظام الاقتصادي تختلف عن رؤية الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، ووحدة الصف التي يطالبان بها هي أن ينفذا ما يريدان. وقال أيضا: "لذلك فان المناسبات القومية والوطنية أيضا لا تستطيع تحقيق وحدة البيت الكردي مرة أخرى وإرسال الأطراف رسائل الوئام لبعضها".

 

وتمر علاقات حركة التغيير مع الاتحاد الوطني بأسوأ حالاتها برغم وجود اتفاق سياسي بينهما، ولكن لم يتم تنفيذه، بل وصلت العلاقات بينهما الى حد لم تجر بينهما أية لقاءات او اجتماعات منذ أشهر كما لم يتبادلا الزيارات في العيد.

 

 ولوحظ تدهور العلاقات بين الجانبين بوضوح عند رحيل عادل مراد سكرتير المجلس المركزي للاتحاد الوطني واحد مؤسسي الحزب اذ لم تشارك التغيير في مراسيم العزاء بداعي قيام الاتحاد الوطني بـ"التزوير" و"مهاجمة" المقر الرئيس للحركة في السليمانية ليلة الثاني عشر من أيار (مايو).

 

ويرى عضو المجلس الوطني لحركة التغيير أن الاتحاد الوطني اراد القيام بانقلاب ضد التغيير قائلا: "اذا أرادت قوة ان تقوم بانقلاب ضدك فمن المؤكد ان علاقاتك معها ستتدهور، علاقاتنا الآن مع الاتحاد الوطني في أسوأ حالاتها".

 

ويعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني أحد الأطراف الرئيسيين في الخلافات، وقد نشر مسؤولون في الحزب خلال العيد رسائل تهنئة الا انها لم تتضمن رسائل سياسية أيضاً وكانت اعادة لعبارات تكررها جميع الاطراف السياسية منذ أعوام وهي الأمل بأن يصبح العيد سببا للوئام وتوحيد البيت الكردي.

 

وابرز التهاني كانت تهنئة قوباد طالباني نجل جلال طالباني ونائب رئيس حكومة الإقليم الذي أمل فيها أن يصبح العيد خيرا للجميع ويتقبل الله تعالى صيام الجميع ودعواتهم.

 

ورأى آريز عبد الله العضو القيادي في الاتحاد الوطني أن المشكلات تعمقت والعداوة كثرت الى حد يكاد يتم تجاهل النقاط والمصالح المشتركة.

 

وقال عبد الله لـ"نقاش": "الخلافات والصراعات السياسية أمر طبيعي، ولكن لا يمكن ان تصل إلى حد يتم فيه تجاهل النقاط والمصالح المشتركة، وإذا تم ذلك فسيسلك كل طرف طريقا ويتضرر حينها الجميع، وقد ساهمت الخلافات في أن يفكر كل طرف في نقاط الخلاف وليس النقاط المشتركة".

 

وحول تطبيع العلاقات بين حزبه وحركة التغيير قال: "علاقاتنا مع التغيير تشهد مدا وجزرا، تتحسن أحيانا وتتدهور أحيانا أخرى ولكننا في نهاية المطاف نستطيع أن نتوصل الى تفاهم مشترك مع التغيير".

 

 وتوترت علاقات الاتحاد الوطني مع الحزب الديمقراطي ولاسيما في كركوك بعد أحداث السادس عشر من تشرين الأول (اكتوبر) من عام 2017، إلا أن مسألة الانتخابات والتوجه الى بغداد قرّب الجانبين من بعضهما، وتمر علاقات الحزب مع التغيير والتحالف من اجل الديمقراطية والعدالة بزعامة برهم صالح باسوا حالاتها ولا توجد بينهم لقاءات او اجتماعات.

 

منذ سنوات والأطراف المحتجة على الحكم في إقليم كردستان تعتبر الحزب الديمقراطي المذنب الأول في المشكلات والأزمات، وكانت الخلافات الشديدة للحزب خلال السنوات الماضية هي مع التغيير والجماعة الإسلامية ولاسيما في موضوع رئاسة الإقليم.

 

ولم تعقد منذ سنوات اية لقاءات او اجتماعات رسمية بين الشخصيات الرئيسية في الحزب الديمقراطي وحركة التغيير والجماعة الإسلامية كما لم تبعث رسائل تهنئة لبعضها خلال العيد.

 

أيضا لم تتضمن رسالة التهنئة التي نشرها مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بمناسبة العيد أية اشارة باتجاه تقارب الأطراف اذ "هنأ جميع المسلمين في كردستان وفي أنحاء العالم بمناسبة قدوم عيد الفطر".

 

وبخلاف ما يقوله مسؤولو التغيير والاتحاد الوطني، وصف مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني علاقات حزبه مع الاطراف السياسية بأنها طبيعية، وقال محمد خورشيد العضو القيادي في الحزب الديمقراطي لـ"نقاش": "نحن في الحزب الديمقراطي ليس لدينا اية علاقات غير طبيعية مع اي طرف سياسي".

 

وقال سكرتير المكتب السياسي للحزب قبيل العيد ان "اتصالاتهم مستمرة ويسعون لجمع الاطراف بعد العيد، وحسب علمي فان معظم الاطراف ولاسيما في كركوك قد تبادلت التهاني خلال العيد ولكن ربما لم يصبح موضوعا للإعلام بسبب الأوضاع الحالية".

 

وأضاف: "كلما تدهورت علاقات حركة التغيير مع الاتحاد الوطني يضيفون اسم الحزب الديمقراطي الى الموضوع، فهم ربما يتحدثون من منطلقهم، فحسب علمي هناك اتصالات ومباحثات تجري بين التغيير والحزب الديمقراطي".

 

وأشار المسؤول في الحزب الديمقراطي الى انهم يسعون بعد العيد الى ان تعقد جميع الأطراف السياسية اجتماعا لبحث العمل ككلتة سياسية واحدة في بغداد، وأضاف: "نعلم ان بعض الاطراف ربما لن تريد الانضمام الى الاجتماع بسبب الاوضاع التي شهدتها السليمانية".

 

كان المواطنون في كردستان يتطلعون إلى أن ينهي العيد الخلاقات بين الأطراف السياسية الا ان ذلك لم يتحقق وتم تأجيله إلى مرحلة ومناسبة أخرى.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.