مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مقال رأي:
على المعارضة الكردستانية العراقية أن تجتمع وتعطينا شيئاً لنصوت له

محمد جاسم بكر
بفضل انخفاض نسبة الناخبين وزيادة عدد الخيارات السياسية انقسمت المعارضة في كردستان العراق، لكن إذا توحدت الأحزاب في الاقتراع الإقليمي الذي سيجرى في أيلول (سبتمبر) فربما يكون لدى اكراد العراق سبب أفضل للتصويت.
7.06.2018  |  السليمانية
 (الصورة: Hama Sur)
(الصورة: Hama Sur)

 

في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، لم تنجح أحزاب المعارضة في المنطقة الشمالية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في كردستان العراق في حصد الأصوات التي كان يتوقع لها الكثيرون أن تحصدها، بينما كان أداء الأحزاب التي كانت تهيمن تقليديا على الإقليم وهي - الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني أفضل من المتوقع.

 

وتكهن الكثيرون أن تكون خسائرهما أكبر لكن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتخذ السليمانية مقرا له خسر ثلاثة مقاعد فقط وحافظ الحزب الديمقراطي الكردستاني على 25 مقعدا التي كانت له من قبل، في هذه الأثناء كان أداء أحزاب المعارضة الكردية العراقية أسوأ بكثير مما كان متوقعا لها.

 

استطلاعات الرأي الأخيرة قبل الانتخابات توقعت حصول التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة الجديد على ثمانية مقاعد وتوقعت أيضا أن تحافظ حركة التغيير على مقاعدها التسعة، لكن في 12 أيار (مايو)، حصل التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة على مقعدين فقط وحصلت حركة التغيير على 5 مقاعد.

 

في السابق، كان هناك حزب معارض واحد فقط قابل للحياة هنا وهو حركة التغيير. لذا فإن وجود العديد من أحزاب المعارضة في كردستان العراق في هذه الانتخابات كان تطورا إيجابيا. لكن الجانب السلبي هو أن الأصوات قد قسمت بينهم، وتمكن الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني من تحريض بعضهم على بعض. لذا، وبينما اقتربت حركة التغيير في عام 2013 من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، لم يعد لحزب كردي معارض واحد اليوم ما يكفي من المقاعد في البرلمان العراقي لتحدي سلطتيهما. 

  

فعلى سبيل المثال، حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على (723830) و(372744)صوتا على التوالي في هذه الانتخابات في المحافظات الكردية العراقية في أربيل والسليمانية ودهوك، ولم تكن الأصوات التي حصلت عليها المعارضة الرئيسية والأحزاب الإسلامية قريبة من هذه الأرقام إذ حصلت حركة التغيير على (193358) صوتا وحصل التحالف على (123184) صوتا فيما حصل الحزبان الاسلاميان على (190379) صوتا وحصلوا مجتمعين على (506921) صوتا وهذا الرقم هو أعلى من الرقم الذي  حصل عليه الاتحاد الوطني الكردستاني وقريب من الرقم الذي حصل عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني. 

 

 لكن علينا أيضاً أن نأخذ بالاعتبار أن 55٪ من الناخبين الكرد لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع، وأن نسبة المشاركة المنخفضة في الانتخابات ساعدت الأحزاب الرئيسية.

 

ويستخدم الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني استراتيجيات مختلفة - بما في ذلك المال والترهيب وعروض العمل والمسألة القومية - "في تشجيع الناس على التصويت".

 

لذا يجب على المعارضة أن تعرف كيف تعيد الناخبين الخائب أملهم إلى صناديق الاقتراع، في وقت يقول معظمهم أنهم لن يصوتوا مرة أخرى لأن أصواتهم سُرقت.

 

لقد سئم شعب كردستان من الوعود التي قطعت ولم تتحقق في الانتخابات السابقة استطاعت أحزاب المعارضة تعبئة الناخبين، لكن في هذه الانتخابات قال العديد من السكان المحليين إنه رغم رغبتهم في إجراء تغيير جذري، فإنهم لا يعتقدون أن ذلك سيحدث على الإطلاق، وأنهم يشعرون أن لا قيمة لأصواتهم.

 

 فبعد أكثر من عقدين، ما زالوا يرون الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يسيطران على كل القطاعات تقريبًا، وهذا هو أحد الأسباب التي يجب أن تجعل أحزاب المعارضة الأربعة تضع مشكلاتها جانباً، وبالطبع لديهم خلافاتهم وقد يكون لكل حزب هدف محدد، ولكن وبشكل عام فإن أهدافهم متشابهة.

 

لن يضم ائتلاف أحزاب المعارضة حزبًا جديدًا آخر، الا وهو الجيل الجديد، بقيادة شاسوار عبد الواحد، فقد تعرض زعيمه، وهو رجل أعمال محلي، لانتقادات باعتباره دجالًا وأثناء الحملات الانتخابية، قام الجيل الجديد بإبعاد أحزاب المعارضة الأخرى عنه بمهاجمته إياهم. 

 

في الماضي، لم تشكل أحزاب المعارضة ائتلافا وربما لم يكن بإمكانها أن تفعل ذلك وكانت حركة التغيير الحزب المعارض الوحيد المسيطر، ولم يكن التحالف من أجل الديمقراطية والإصلاح ولا الجيل الجديد موجودين على الاطلاق ولم يكن للأحزاب الإسلامية الكردية علاقة قوية مع حركة التغيير، وكان أحدهما، الا وهو الاتحاد الإسلامي الكردستاني، بعيدًا بشكل خاص عن حركة التغيير.

 

الآن، قام برهم صالح وهو عضو سابق في الاتحاد الوطني الكردستاني، بتشكيل التحالف من أجل الديمقراطية والاصلاح ولا تملك حركة التغيير المقاعد التي كانت تملكها من قبل وهي تعاني بعد فقدان زعيمها الكاريزمي، نوشيروان مصطفى.

 

لذا فإن الطريق إلى الأمام هو تشكيل ائتلاف معارض وذلك لأسباب مختلفة: لأن أصوات المعارضة قد انقسمت ولأن الناخبين الذين صوتوا في وقت ما لأحزاب خارج التيار الرئيسي يحتاجون إلى أن يشعروا بالثقة بأن أصواتهم تعني شيئًا، ولأنه عندما يتعلق الأمر بلفت الانتباه إلى قضايا مثل الاتهامات بتزوير الانتخابات، فإن أحزاب المعارضة ستكون أقوى إذا ما قامت بذلك مجتمعة.   

 

منذ الانتخابات، عملت الأحزاب الأربعة المعارضة مع بعضها البعض خاصة في رفضها لنتائج الانتخابات، وتعتبر علاقة هذه الأحزاب منذ الانتخابات مؤشرا واضحا على أنها قادرة حقا على أن تشكل ائتلافا في الانتخابات الإقليمية الكردية التي ستجري في شهر أيلول (سبتمبر) من هذا العام.

 

بطبيعة الحال سيسعى الحزبان الحاكمان إلى تحطيم تحالفهما بعد تشكله، لكن يجب عليهم ألا يسمحوا بذلك، فعلى سبيل المثال يبدو أن الاتحاد الإسلامي الكردستاني أقام علاقة قوية مع الأحزاب الثلاثة الأخرى بسبب اتهامات حول تزوير الانتخابات.

 

لكن حركة التغيير لا تزال تواجه مشكلات مع الاتحاد الاسلامي بسبب علاقاته الجيدة جدا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني واتهامه بأنه "خان" حركة التغيير في السنوات الماضية بعدم التصويت معها عندما كان الأمر يتعلق بمحاولة إبعاد رئيس الإقليم عن منصبة والذي احتله قائد الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لسنوات.

 

أعتقد أن مثل هذا التحالف مهم حقاً في كردستان العراق لأنه سيعطي الناس الثقة في التغيير الديمقراطي مرة أخرى.

 

في الماضي، اعتقد الشعب الكردي أن بإمكانه استبدال الأحزاب الحاكمة عن طريق التصويت، لكن الآلاف هنا قد فقدوا الثقة في الديمقراطية ويمكن لائتلاف معارض استعادة هذه الثقة.

 

وأعتقد أنه إذا كانت انتخابات سبتمبر الإقليمية في كردستان العراق حرة ونزيهة وذات مصداقية، فإن لدى ائتلاف أحزاب المعارضة القدرة على الفوز على الحزب الديمقراطي الكردستاني.

 

الكاتب: محمد جاسم بكر

طالب في الجامعة الأميركية -  السليمانية

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.