مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لم توقظ الانجاز النائم:
الأحزاب الكردية لا تتحدث عن الاستفتاء وبغداد لا تريد سماعه

هستيار قادر
تجاهلت القوى الكردية والعراقية مسألة استفتاء استقلال إقليم كردستان خلال الجولة الأولى من مفاوضاتها وكأن الجانبين يريدان وضع حجر فوق الموضوع.
31.05.2018  |  السليمانية
 (الصورة: حمه سور)
(الصورة: حمه سور)

 

أعاد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية العراقية الحركة الى تنقل طائرات الوفود الحزبية بين اقليم كردستان وبغداد من جديد.

 

ففي الثاني والعشرين من أيار (مايو) انتقل وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني من أربيل إلى بغداد فيما وصل وفد الاتحاد الوطني الكردستاني في اليوم التالي من السليمانية الى العاصمة العراقية، ويعتبر الحزبان القطبين السياسيين الرئيسيين في إدارة الإقليم وقد حصلا على المرتبتين الأولى والثانية ضمن الفائزين في الانتخابات الأخيرة التي جرت في الثاني عشر من أيار (مايو).

 

وأجّج انتشار صور لقاءات وفدي الحزبين مع الأطراف العراقية مواقع التواصل الاجتماعي في اقليم كردستان اذ تم نشر العديد من الهاشتاغات الساخرة حول الأمر.

 

واعادت الصفحات العامة والشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي مشاركة السؤال "ما هو اول بلد ستسافر اليه بجواز سفر كردستان؟"، فمعارضو الاستفتاء داخل كردستان يذكرون تلك الجملة بنوع من الاستهزاء، اذ تعود قصتها الى ما قبل إجراء الاستفتاء بأيام، عندما نشرت قناة روداو التابعة لنيجيرفان بارزاني الجملة على السوشيال ميديا وكأن مسألة إقامة الدولة الكردية محسومة والدور جاء على التحضيرات لجواز سفرها.

 

هذه المرة لم تأخذ الأطراف السياسية في الإقليم معها نتيجة الاستفتاء إلى بغداد فبعد إجرائه بدأت الحكومة المركزية ضغوطها على الإقليم الذي فقد السيطرة على المناطق المتنازع عليها وبعضا من سلطاته الإدارية والاقتصادية التي كان يتمتع بها بعد عام 2003.

 

ولم تتمكن الاطراف الكردية خلال الجولة الأولى من المفاوضات من الحديث عن موضوع الاستفتاء مع ان اكثر من 90% من المواطنين ضمن حدود اقليم كردستان قد صوتوا خلاله للانفصال عن بغداد التي عاد الكرد إليها مرة اخرى بعد تسعة أشهر ليلعبوا دورا في الخارطة الإدارية الجديدة لأربعة أعوام اخرى.

 

وقال خسرو كوران عضو وفد الحزب الديمقراطي الى بغداد لـ"نقاش": "لم يتم الحديث عن موضوع الاستفتاء خلال المفاوضات الا بشكل عابر وانما كان الحديث فقط حول كيفية تطبيق الدستور ونحن بدورنا لم نتحدث عن ضرورة ان تأخذ تلك الأطراف نتيجة الاستفتاء في نظر الاعتبار".

 

وكانت هذه هي المرة الأولى التي لا يأخذ فيها الوفد الكردي ورقة الانفصال في جعبته الى بغداد قبل تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد الانتخابات ولم يطرحها على طاولة المباحثات مع الاطراف العراقية كما كان يحسم بها معادلة الضغوط في الدورات الثلاثة السابقة بعد سقوط نظام حزب البعث في 2003.

 

ويبدو أن خوف الأطراف العراقية من انفصال الكرد قد تبدد بإجراء الاستفتاء باعتبار ان نتائجه ادت الى تقوية بغداد وتراجع الإقليم.

 

كما يبدو ان الأحزاب المتنفذة في الاقليم أخذت بنظر الاعتبار ان الحديث عن الاستفتاء يعتبر الآن "ممنوعا" لدى الأطراف العراقية فهي تعتبر تجاوز وحدة الأراضي العراقية خطا احمر.

 

وليس من المستبعد ان تكون المشكلة اكبر من ذلك بالنسبة للأطراف الكردية في بغداد وفي الجولات القادمة للمفاوضات مع الاطراف العراقية الشيعية والسنية اذ فقدت ورقة الانفصال من جهة ومن جهة أخرى اضعف إجراء الاستفتاء من موقعها هناك.

 

ويرى خالد شواني عضو وفد الاتحاد الوطني للمفاوضات مع الأطراف العراقية إن المفاوضات الحالية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة تختلف عن الجولات السابقة باعتبار ان الكرد مروا خلال الأشهر الستة الماضية بأسوأ أوضاعهم السياسية مع بغداد حسب قوله.

 

شواني قال لـ"نقاش": حول القضية "لن تكون أوراق الاستفتاء والانفصال أوراقا قوية بيد الكرد خلال المرحلة القادمة من المفاوضات، لان مكانة الكرد الحالية تختلف عن مكانتهم في الجولات السابقة فالظروف مختلفة تماما بسبب فشل عملية الاستفتاء".

 

وكان صمت الوفد الكردي في بغداد حول الاستفتاء مشابها لإرادة الأطراف العراقية لعدم سماع تلك العبارة التي احدثت العام الماضي اكبر ازمة سياسية وامنية بين الاغلبية الشيعية الحاكمة في العراق والكرد والذين كانوا يعتبرون أنفسهم بعد عام 2003 "حلفاء دائمين".

 

ورأى احمد الاسدي عضو الوفد المفاوض لكتلة الفتح ان ذهاب وفدي الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الى بغداد اشارة الى التزامهما بالدولة العراقية، وقال: "لم يكن الحديث عن الاستفتاء فيه فائدة، فالمحكمة الاتحادية قامت بإلغائه".

 

وقال الاسدي لـ"نقاش": عن الاستفتاء انه "كان حلقة مضرة لجميع العراقيين وقد رميناها وراء ظهورنا ولن يكون هذا الموضوع جزءا من أجندات المفاوضات خلال مراحلها القادمة".

 

ويترك هذا الموضوع مشكلة أخرى وراء الوفد الكردي تكمن في كيفية الإجابة على اسئلة اكثر من 90% من مواطني الاقليم الذين أيدوا الانفصال عن العراق رغم ان إقليم كردستان لم يعلن حتى الآن إلغاء نتائج الاستفتاء مع استسلامه للإجراءات التي اتخذتها الحكومة المركزية ضده بسبب عملية الاستفتاء.

 

ويرى عبد الله ورتي احد أعضاء المجلس الأعلى للاستفتاء المنحل ان نتائج الاستفتاء هي "انجاز نائم" سيحقق هدفه متى ما لزم الأمر.

 

وقال ورتي لـ"نقاش": حول المفاوضات انه "اذا كان الوفد الكردي ضعيفا فليس بإمكانه استخدام ورقة الاستفتاء ويجب على من يملكون السلطة السياسية في الاقليم المحافظة على الاصوات التي ايدت الاستقلال واستخدامها خلال المفاوضات والا سيكون لها تأثير سلبي على الرأي العام في الاقليم وستضعف الشعور القومي لدى المواطنين".

 

ووقعت الأطراف السياسية في الإقليم بذهابها الى بغداد بين صخرتين، فمن جهة تتعرض لضغوط من جماهير اقليم كردستان حول جدوى نتائج الاستفتاء الذي تم إجراؤه وصوتوا من خلاله للاستقلال، ومن جهة اخرى تواجه في بغداد ضغوطا من قبل الأطراف العراقية لأنها تتحفظ على الحديث عن الموضوع.

 

وقال احسان الشمري الباحث السياسي واستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد لـ"نقاش": ان المؤشرات "تتجه الى ان موضوع الانفصال والحديث عن نتائج الاستفتاء لن يكون متوقعا في المراحل المقبلة، لان ذهاب وفود الاحزاب الكردية الى بغداد هو لتعزيز فكرة وحدة الاراضي العراقية وستطالب الاحزاب الكردية في بغداد بحقوق الإقليم ضمن الدستور العراقي مستقبلا".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.