مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

وسائل الإعلام.. فرق متصارعة:
تغطية حزبية ركزت على الفضائح وأهملت البرامج الانتخابية

خاص
منذ أسابيع وقبل موعد الانتخابات التشريعية تحولت وسائل الإعلام المحلية إلى فرق متصارعة، تخلّت معظمها عن معايير المهنية والحيادية وأصبحت منابر إعلانية للأحزاب التي تمولها وكذلك مهاجمة خصومها بأي طريقة.
10.05.2018  |  بغداد

 

استحوذت الانتخابات المقبلة على اهتمام جميع وسائل الإعلام المحلية، وخُصصت لها صفحات ومساحات وساعات طويلة من البث والتغطية، كما أنها كانت فرصة ثمينة للحصول على اموال مقابل الحملات الدعائية والإعلانات كرست لها القوائم الانتخابية أموالا طائلة، بينما تنعدم مثل هذه الإعلانات في الأوقات الأخرى.

 

واذا كانت القضايا اللوجستية المتعلقة في الانتخابات متساوية في التغطية الإعلامية مثل أخبار مفوضية الانتخابات واستعداداتها لإجراء الاقتراع والخطط الأمنية وعمليات تسجيل الناخبين، إلا أن وسائل الإعلام انقسمت الى فرق متصارعة في المنافسة الانتخابية، وهي نتيجة طبيعية لتبعية اغلب وسائل الاعلام للأحزاب والقوى السياسية المشاركة أصلا في الانتخابات.

 

واللافت أن وسائل إعلام عدة تهيأت جيدا للانتخابات، وظهر العديد منها بشكل جديد فبعضها انتقل للبث بتقنية (HD) وأنتجت برامج جديدة على القنوات التلفزيونية في اغلبها سياسية تعتمد على طريقة "Talk show"، وبرامج اخرى تنقل آراء المواطنين في الشارع ومعاناتهم وانتقاداتهم للسلطات على ان تكون آراء المواطنين متوافقة مع توجهات الوسيلة الإعلامية التي بعثت مراسلها الى الشارع لالتقاط آراء المواطنين.

 

الشيء نفسه مع الوكالات والمواقع الإخبارية، انتهز بعضها فرصة الانتخابات وأجرى تعديلات جديدة على مواقعها الالكترونية كما وظفت العشرات من الصحفيين الجدد للعمل، كما تنفست بعض الصحف الورقية الصعداء وطورت عملها بعدما كانت تعاني الكساد وخطر الإغلاق، ولكن هذه التطورات مؤقتة قد تنتهي مع انتهاء الانتخابات.

 

معظم وسائل الإعلام أصبحت منابر إعلانية حزبية وكشفت التوجه العام لها بعد أن كان بعضها يدّعي بأنه مستقل، ودخلت في صراعات مع الخصوم عبر الترويج لانجازات لزعماء قوائم انتخابية مقابل انتقاد زعماء آخرين، عبر فضائح ومقاطع فيديو محرجة ووثائق فساد حكومي قديمة تعود إلى سنوات.

 

التغطيات الإعلامية ركزت في المجمل على الخلافات السياسية وليس البرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة في الانتخابات، فالجدل حول قوات "الحشد الشعبي" استحوذ على التغطيات، وبينما حاولت وسائل اعلام شيعية التذكير بانتصارات الفصائل الشيعية وذهب مراسلوها الى منازل عائلات بعض المقاتلين القتلى والجرحى لإظهار أوضاعهم السيئة من اجل توجيه انتقادات الى الحكومة وقوى سياسية اخرى.

 

في المقابل ردت وسائل إعلام شيعية أخرى على هذه التغطية بتغطية مقابلة ركزت على فكرة استغلال أحزاب شيعية للفصائل الشيعية للحصول على أصوات الناخبين الشيعة وهو يعارض توجه الحكومة في ان هذه القوات رسمية لا يجوز إشراكها في العمل السياسي، وهي الدعوة التي اطلقها رجل الدين الشيعي علي السيستاني نفسها اذ حذر الأحزاب الشيعية من استغلال اسم "الحشد الشعبي" في الدعاية الانتخابية.

 

قضية الفساد الإداري والمالي كانت لها حصة كبيرة من التغطيات الإعلامية، وانخرطت وسائل الاعلام في إعادة التذكير بملفات فساد سابقة ضد مسؤولين مرشحين في الانتخابات، ونشر وثائق رسمية بخصوص صفقات فساد حكومية بعضها كان مفبركا مصدره مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الأزمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان كانت حاضرة في التغطيات الإعلامية، وسائل إعلام اتهمت أحزابا بمحاولة التقارب مع الكرد وتقديم تنازلات لهم من اجل الحصول على مكاسب انتخابية، فيما ردت وسائل اعلام اخرى بالحديث عن محاولات أحزاب شيعية وسنية بتهميش الكرد في تشكيل الحكومة المقبلة وعدم منحهم حقوقهم الطبيعية.

 

"هيئة الإعلام والاتصالات" المسؤولة عن مراقبة وسائل الإعلام اضطرت الأسبوع الماضي إلى إصدار بيان دعت فيه وسائل الإعلام الى الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية والقانونية اثناء تغطيتها الإعلامية للانتخابات، بما يضمن الحفاظ على حق الناخب العراقي في الحصول على كل المعلومات اللازمة لاختيار ممثليه.

 

ولعل من أكثر الأمور إثارة ان وسائل الإعلام التابعة الى أحزاب شيعية دخلت في صراع فيما بينها، وكذلك الحال مع وسائل الإعلام السنية والكردية، بعدما كانت وسائل الإعلام تتبنى جميعها النهج الثابت للطائفة او القومية، وهو تطور جاء نتيجة لظاهرة الانقسامات التي طالت حتى أعضاء الحزب الواحد.

 

ومثلا فان وسائل اعلام شيعية مثل قنوات "العهد" "الاتجاه" والإباء والإشراق تحاول انتقاد رئيس الوزراء حيدر العبادي على رغم انه شيعي ينتمي الى حزب "الدعوة"، بل ان القناة المملوكة لحزب "الدعوة" وهي قناة "آفاق" تتجاهل ذكر العبادي في نشراتها الإخبارية، بينما تروج بشكل واسع الى زميله في الحزب نوري المالكي.

 

تجاهل المهنية والحياد في هذه القنوات يأخذ أشكالا عدة، عبر استضافة نواب معروفين بانتقاد الحكومة ورئيسها حيدر العبادي، وتجاهل نشاطات الحكومة واجتماعاتها منذ اسابيع، والاستعانة بتصريحات مسؤولين لديهم آراء منتقدة ومختلفة عن توجهات الحكومة في ملفات سياسية مهمة، أبرزها التقارب الدبلوماسي مع دول الخليج، وقضية بقاء القوات الأميركية في البلاد، وخصخصة قطاع الكهرباء.

 

في المقابل فان قنوات ووكالات إخبارية ممولة من قبل أحزاب سنية مثل "التغيير" و"دجلة" و"الشرقية" و"الغربية نيوز" و"الرشيد" تميزت تغطيتها لنشاطات الحكومة ورئيسها حيدر العبادي بالحيادية، ولكن هذه القنوات دخلت في صراعات القوى السنية المتنافسة.

 

"شبكة الإعلام العراقي" وهي مؤسسة رسمية ممولة من الدولة وتضم مجموعة قنوات تلفزيونية وصحفا أبرزها "الصباح" وإذاعات ومجلات متنوعة، أصبحت الى جانب الحكومة، فتتصدر نشراتها الإخبارية وعناوين الصفحات الأولى اخبار رئيس الوزراء مقابل تغطية اقل أهمية الى باقي القوى والأحزاب السياسية.

 

حاولت "شبكة الإعلام العراقي" امتصاص موجة الانتقادات الواسعة الموجهة ضدها منذ سنوات بعدم الحيادية، عبر إنتاج برامج جديدة انتخابية تشمل استضافة مرشحين من جميع الأحزاب السنية والشيعية والكردية، إلا انها لم تتخلص من تهمة تبعيتها إلى الحكومة.

 

وتعود هذه المشكلة الى سنوات ماضية، وغالبا ما يسيطر رئيس الوزراء على "شبكة الإعلام العراقي" منذ تأسيسها، ففي أول حكومة عراقية تشكلت برئاسة إياد علاوي في العام 2004 وما بعدها من حكومات متعاقبة في عام 2005 رئاسة ابراهيم الجعفري و (2006-2014) برئاسة نوري المالكي كانت "شبكة الاعلام العراقي" تابعة عمليا إلى هؤلاء أثناء فترة حكمهم.

 

ويخضع مجلس إدارة "شبكة الإعلام العراقي" الى نظام المحاصصة بين السنة والشيعة والكرد كما هو الحال في المناصب السياسية العليا في البلاد، وهو ما دفع العشرات من الصحفيين والإعلاميين الى إطلاق حملات عديدة تطالب بإجراء تغيير جذري في هذه الشبكة وإخراجها من سطوة الأحزاب.

 

رغم ما سبق، حافظت وسائل إعلام محلية مثل "السومرية"، "ان ار تي عربية"، "شفق نيوز"، "الجورنال نيوز"، و"العالم الجديد" على حياديتها، وتجنبت الانخراط في الحرب الإعلامية المستمرة بين باقي وسائل الإعلام، وغطت الأحداث الانتخابية وكلمات القادة السياسيين وفق مبدأ الأهمية.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.