مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

سكان المدينة يتمنون استمرارها:
الدعاية الانتخابية مصدر رزق لأهالي الأنبار

كمال العياش
يتسابق المرشحون على الظهور بأفضل صورة من خلال تقديم الخدمات وتنفيذ بعض المشاريع المعطلة، بهدف التأثير على قناعات المواطنين المتيقنين من أنها مسرحية ستنتهي فصولها بإعلان نتائج الانتخابات.
26.04.2018  |  الانبار

 ما أن بدأ العد العكسي لإجراء الانتخابات النيابية سارع المرشحون على مختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم الى التواجد بقوة داخل المجتمع، لاسيما بعد انطلاق الدعاية الانتخابية والتي سمحت لهم بالترويج عن أنفسهم وعن برامجهم الانتخابية التي يستهدفون من خلالها كل شرائح المجتمع باعتبارها قاعدة جماهيرية مهمة لهم.

 

حملات خدمية وأخرى صحية فضلا عن الزيارات الميدانية التي تتخللها هدايا في الغالب تكون عبارة عن مساعدات غذائية يرافقها جهود لانجاز بعض طلبات المواطنين، وربما اتصالات هاتفية يجريها المرشحون لتسهيل بعض المعاملات الرسمية للسكان المحليين، في إشارة الى أن المرشح يمتلك نفوذا وسطوة يسخرها في سبيل خدمة أنصاره.

 

ارتفعت وتيرة هذه الممارسات منذ أكثر من شهر وبدأ السكان المحليون في محافظة الانبار (110كلم) غرب العاصمة بغداد، يشاهدون بعض الانجازات التي لم تكن لتظهر لولا الدعاية الانتخابية، حتى بدأ الجميع يرغب بان تكون الدعاية الانتخابية لفترة أطول لأنها فترة ذهبية للانجازات والخدمات التي يتطلع إليها المواطنون.

 

عثمان الكبيسي (46 عاما) احد السكان المحليين لمدينة الفلوجة، يرى أن الحديث عن المرشحين وانجازاتهم خلال فترة الدعاية الانتخابية هو حديث واقعي، فهم يعملون بكل جد ومثابرة خلال هذه الفترة.

 

الكبيسي تحدث لـ"نقاش" قائلا "أشاهد يوميا عددا من الحملات التي استنفرت من خلالها كل الجهود والأموال وان كانت تحمل عنوان الدعاية الانتخابية لهذا الحزب أو ذاك، الا أنها انجاز على ارض الواقع لم يكن ليتحقق لولا مهلة الدعاية الانتخابية، التي أصبحت بمثابة وقت محدد وقصير يستخدم من قبل المرشحين لإثبات جدارتهم وكسب مؤيدين لهم".

 

ويضيف أيضا "لو كان عمل المرشحين للانتخابات على هذا النحو بعد فوزهم وتسلمهم لمسؤولياتهم وفق تفويض الشعب لكان الحال أفضل، ولأصبح المواطن يتمتع بخدمات ورعاية حكومية تنتشله من واقع مرير ليس في وقت الانتخابات فقط".

 

وقد يتخلل الدعاية الانتخابية ما هو خارج على القانون أو ما يعتبره البعض منافسة غير شريفة وكسباً للأصوات بطرق غير شرعية، الا أنه مثل لبعض المواطنين مصدر رزق لا يتطلب جهدا عضليا، فقط عليه الحضور والاستماع لبعض الكلمات والتوجيهات التي تطرحها أحزاب وكيانات سياسية للترويج عن شخصيات معينة مقابل مبالغ مادية للحاضرين.

 

ليث عبود (29عاما) اسم مستعار لأحد السكان المحليين في مدينة الكرمة (50 كلم) غرب العاصمة بغداد، اعتاد على الحضور أسبوعيا في حلقة نقاشية ينظمها مؤيدون لأحد الكيانات السياسية، وأصبح يتقاضى أجورا عن مساهمته في جلب عدد من المستمعين والمشاركين ممن يمتلكون صوتا انتخابيا.

 

عبود أشار الى أن "الغالبية العظمى ممن واظبوا على الحضور لتلك الحلقات النقاشية أصبحوا يمتلكون موردا ماليا أسبوعيا عن حضورهم، وجميعهم متيقنون أن هذه المبالغ ستنقطع بعد نهاية الدعاية الانتخابية، نتمنى لو كانت الدعاية الانتخابية لفترة أطول لأنها الفترة الوحيدة التي نرى فيها السياسيين والمرشحين أمام أعيننا وهم يحاولون إرضاءنا وكسبنا بكل الطرق".

 

ويضيف قائلا "الدعاية الانتخابية فرصة للكثير منا لاسيما العاطلين عن العمل للاستفادة من مشاريع وبرامج الكتل السياسية، التي تسعى خلال شهرين أو ثلاثة قبل موعد إجراء الانتخابات الى كسب أصوات الناخبين ونحن بدورنا نستثمر هذه الجهود لصالحنا إن كانت مصلحة مادية أو معنوية".

 

حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فترة الدعاية الانتخابية بثلاثين يوما كأعلى سقف زمني يمكن استثماره من قبل المرشحين، للترويج عن برامجهم وقوائمهم وتسلسلاتهم الانتخابية عبر مختلف القنوات الإعلامية والملصقات الدعائية، وان كانت تلك الدعاية تثير سخط غالبية المواطنين الا أنهم يؤكدون تفاعلهم معها، لأنها تأتي مرافقة لانجازات وخدمات لم تكن لتتحقق لولا تلك الدعاية.

 

أيمن عبد الكريم (52 عاما) والذي يقطن إحدى الضواحي البعيدة عن مدينة الرمادي (110 كلم) غرب العاصمة بغداد، بدأ يشاهد مواكب المسؤولين والمرشحين الجدد وهي تجوب قريته وتنظم الفعاليات الثقافية وتستنفر الجهود البلدية تحت شعارات حزبية وسياسية.

 

عبد الكريم تحدث لـ"نقاش" عندما التقينا به في مقهى شعبي وسط مدينة الرمادي، قائلا "أتمنى أن تكون فترة الدعاية الانتخابية سنة كاملة أو سنتين لنتمكن من معرفة الأشخاص الذين يتنافسون على خدمتنا، ولنستمتع بالجهود الجبارة التي تسعى الى خدمتنا خلال فترة الدعاية الانتخابية".

 

ويضيف أيضا "لو كانت الدعاية في كل دورة انتخابية لفترة طويلة لأصبحت جميع الشوارع معبدة وخدمات الماء والكهرباء ستكون على أفضل حال، وفوق هذا كله سيكون إرضاء المواطن غاية كل السياسيين خلال فترة الدعاية، ويكفينا أن نشعر بالاهتمام وان كان خلال هذه الفترة فقط".

 

يقاطعه الحاج عبد الرحمن الشعباني (61عاما) قائلا "لماذا يستكثرون علينا هذا الإحساس؟ نحن نشعر أننا مواطنون لهم أهمية بالغة خلال فترة الدعاية الانتخابية، وقبل إعلان النتائج النهائية بشهر أو شهرين يخيل لنا أننا في بلد يسعى فعلا الى خدمة مواطنيه، كما نتيقن أن السياسيين ما هم الا متعطشون لإرضائنا بأي شكل كان".

 

وقد يكون الحق مع المواطنين الذين يرغبون في أن تكون فترة الدعاية الانتخابية أطول بكثير وان كانت مطالبات بنكهة السخرية وخارج المنطق، إلا أنها تعكس الواقع الذي يعيشه المواطنون التواقون الى خدمات واهتمام حكومي يسعى الى انتشالهم من واقع مرير على مدى دورة انتخابية كاملة وان لا يقتصر على فترة الدعاية فقط.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.