مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الانتقام والنسيان يسيطران على الناخب:
الأصوات الرمادية في كردستان: فرصة نجاة للمرشحين

معاذ فرحان
ينقسم ناخبو كردستان بين مؤيد للمشاركة والمقاطع للعملية، ويوجد بين هاتين الفئتين عدد كبير من الاصوات الرمادية او التي لم تحسم أمرها وهي تمثل أهمية كبيرة للمرشحين والكيانات السياسية في سعيها للفوز بمقاعد البرلمان .
26.04.2018  |  السليمانية
 (الصورة: حمه سور )
(الصورة: حمه سور )

 يقف محمد احمد (32 سنة) وهو يحمل مظلة إلى جانب سيارة أجرة وينتظر الركاب، لقد فقد الأمل في الانتخابات، إذ ولدت السنوات الأربعة المليئة بالأزمات في إقليم كردستان لديه قناعة بأن لا يلون إصبعه لأي مرشح او قائمة كما فعل في المرات السابقة.

 

"لم أر شيئا طيبا من السلطة ولا من المعارضة، سواء أكانوا علمانيين أم إسلاميين، يساريين أم يمينيين، لم اعد أثق بأحد منهم" هذا مايقوله محمد احمد الذي يعمل سائق سيارة اجرة في السليمانية منذ ستة اعوام.

 

محمد هو واحد من مئات الأشخاص الذين قرروا عدم المشاركة في انتخابات الدورة الرابعة للبرلمان العراقي، وفي المقابل هناك كثيرون قرروا مسبقا المشاركة في العملية فهم مهما حصل خلال جميع الانتخابات يصوتون للجهة التي يعتبرونها محل آمالهم.

 

ويقر مهدي محمد (39 سنة) الذي يعمل مصلح سيارات بان الأزمات أثرت في حياته ولكنه يقول انه سيذهب للتصويت "رغم أنني اعلم أن الأمر لن يؤثر على معيشتي اليومية، ولكن أفضل أن اذهب للإدلاء بصوتي  من اجل التوازن السياسي".

 

وقال مهدي رافعا غطاء محرك إحدى السيارات وهو يعمل على تصليحها: "اعلم انه لو فازت أية جهة بالانتخابات فان حياتي وحياة زملائي في المهنة لن تتغير، ولكن مع ذلك أفضل الإدلاء بصوتي".

 

ومن المقرر ان يتوجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع في الثاني عشر من أيار (مايو) المقبل لاختيار اعضاء الدورة الرابعة للبرلمان، ولكن مواطني كردستان وبسبب إمضائهم أربع سنوات من الأزمات قد انقسموا الى جبهتين، جبهة تقف مع مقاطعة العملية والانتقام من جميع القوى والجبهة الأخرى لم تفقد الأمل بعد في أن تحدث أصواتهم تغييرا.

 

وشارك 60% من المواطنين في آخر انتخابات لمجلس النواب العراقي، ولكن "شبكة شمس" تقدر حسب تحليلاتها ان تكون نسبة المشاركة في كردستان لهذا العام 50%.

 

شبكة شمس تأسست عام 2004 وتشارك فيها (113) منظمة عراقية ولها آلاف المراقبين في مراكز التصويت في كل انتخابات.

 

وقال هوكر جتو منسق الشبكة لـ"نقاش": "جميع المؤشرات ليست ايجابية بالنسبة لمشاركة المواطنين في الانتخابات" وعزا السبب في ذلك الى ثلاث نقاط، الاولى هي انه لم يظهر تطور كبير من قبل القوى والاطراف المشاركة اي انه لا توجد جهة تنقذ الناخبين من الوضع الحالي وتأتي بموديل جديد للحكم.

 

السبب الثاني في اعتقاد جتو يتعلق بوعود الانتخابات السابقة اذ "لم تنفذ معظمها في العراق وكردستان ولم يطرأ تغيير على الوضع المعيشي للمواطنين".

 

وقال منسق شبكة شمس حول السبب الثالث ان "القوى والاطراف السياسية هي اقوى من الدولة وهي تدعي ان عملية التسجيل البايومتري والاجراءات الاخرى للمفوضية لن تنفع في منع التزوير ما يؤدي الى فقدان الناس الامل في الانتخابات".

 

ويضم اقليم كردستان 503 مرشحين من 25 كيانا سياسيا يتنافسون للحصول على (46) مقعدا في البرلمان كما يحق لثلاثة ملايين و(144) الف و(730) شخصا التصويت.

 

وهناك عدد آخر من المواطنين يدخلون ضمن التصنيف الذي يسمى بالأصوات الرمادية، فهم لم يقرروا المقاطعة ولكن لم يحسموا الجهة التي سيصوتون لها بعد.

 

وقال سرور عمر وهو معلم: "انا لست مع المقاطعة وارى ان المقاطعة ستخدم الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، ومع ذلك لا أرى حتى الآن جهة جديرة بأن امنحها صوتي وثقتي".

 

وقال سرور لـ"نقاش": لقد "رأينا قوى المعارضة السابقة في الحكومة والتي قدمت اسوأ اداء لها حتى ان وزيرا تابعا لإحدى هذه القوى باع نفسه للسلطة، اما القوى التي ظهرت على الساحة مؤخرا فهي اما كانت في قمة السلطة في السابق او تحوم الشكوك حول ثرواتها واموالها وعلاقاتها السرية".

 

وهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها حزبان آخران في الانتخابات الى جانب الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي والحزب الاشتراكي الديمقراطي وهما التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة بزعامة برهم صالح النائب الأسبق لرئيس الوزراء العراقي والرئيس السابق لحكومة الاقليم وحراك الجيل الجديد بزعامة رجل الأعمال شاسوار عبد الواحد.

 

سرور تحدث بنوع من الامتعاض عن موقف المواطنين قائلا: "المواطنون عندنا لا يزالون يعتبرون الحزب منقذا وملاك النجاة، فهم لا يهتمون بما اوفى به الحزب من وعوده، ويستمعون فقط الى الضجيج والدعاية، ولا احد يحاسب الأحزاب على وعودهم".

 

ويرى منسق شبكة شمس ان الأصوات الرمادية هي أكثر أهمية للمرشحين والكيانات من الأصوات المضمونة "لان نسبة الأصوات الرمادية كبيرة وتنحصر المنافسة عليها وهي التي ستحسم الكثير من المعادلات".

 

وأضاف جتو: "ستدخل أربعة أعمار جديدة الانتخابات وهم لا يؤمنون كثيرا بالحياة السياسية ويمكن العمل عليهم".

 

وبدأت الحملة الانتخابية في كردستان منذ الخامس عشر من نيسان (ابريل) وقد غطت الصور ولافتات التعريف بالمرشحين والكيانات بعض الشوارع، ويشاهد محمد احمد يوميا اثناء تجواله بسيارة الاجرة في المدينة يشاهد العشرات من صور المرشحين وشعارات الاحزاب كما تشكل الانتخابات محور الأحاديث التي تدور داخل سيارته وعن ذلك يقول: "بعض الركاب يقولون إنهم سيدلون بأصواتهم فيما يقول البعض الآخر انهم لن يصوتوا اما انا فسأقاطع العملية بالتأكيد".

 

ومع أن محمد ينظر الى عملية التصويت من منطلق حياته الحالية الا ان العملية لها جانب قومي بالنسبة لآخرين.

 

ويقول كنعان صابر (39 سنة) وهو يبيع اجهزة ريموت كونترول في شارع مولوي في السليمانية منذ تسعينيات القرن الماضي وهو في الاصل من كركوك ويذهب الى هناك في كل انتخابات للإدلاء بصوته، يقول: "لا انتظر ان يمنحني اي حزب أموالا، ومع ذلك سأذهب للأدلاء بصوتي، لماذا يذهب العربي للتصويت لكيانه ولما لا اذهب انا أيضا؟".

 

وأضاف كنعان لـ"نقاش": ان "الاعوام الأربعة الماضية من الازمات اثرت على حياتي أيضاً، ولكنني سأذهب للإدلاء بصوتي من اجل الكرد".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.