مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مصادر غامضة وأهداف واضحة:
الأخبار الزائفة.. نشاط مافياوي وراء شاشات الكومبيوتر

هستيار قادر
أصبحت الأخبار الزائفة أو الشائعات أداة مهمة لتأجيج الشارع والصراعات السياسية ونيل الشهرة، هي أعمال مافياوية تجري وراء شاشات الكومبيوتر.
25.04.2018  |  السليمانية
صورة مزيفة لرفع العلم الكردي ابان الاستفتاء (الصورة: سفين حامد \جيتي)
صورة مزيفة لرفع العلم الكردي ابان الاستفتاء (الصورة: سفين حامد \جيتي)

 تنتشر يوميا عشرات الأخبار الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدلا من التحقق من تلك الأخبار سعت "نقاش" هذه المرة للإجابة عن السبب وراء إنتاج ونشر الأخبار والصور والفيديوهات الزائفة.

 

  الإجابة عن سؤال كهذا ليس بالأمر الهين، لاسيما أن وراء كل صفحة "مزيفة" أشخاصا ملثمين أسماؤهم وهوياتهم وأماكنهم غير معروفة.

 

وعلى الدوام تملأ الأخبار والصور والفيديوهات الزائفة مواقع التواصل، الا انها تزداد كثيرا في المناسبات الخاصة، اما الآن ونحن نشهد موسم الدعاية الانتخابية فبدأ معه موسم الأخبار الكاذبة والزائفة أيضاً.

 

وقد راسل فريق "نقاش" خلال أسبوع واحد أكثر من خمسين صفحة من التي تنشر أخباراً كاذبة، وكان المشرفون على معظم الصفحات يطلعون على الرسائل دون الرد عليها، فيما لم يجب بعضهم عن الأسئلة بعد موافقتهم على ذلك، وقد أبدى عدد منهم الاستعداد للحديث عن الأمر شرط عدم الكشف عن أسمائهم.

 

وقام فريق "نقاش" خلال الأشهر الماضية بالتحقق من عشرات الأخبار والصور والفيديوهات الزائفة، وكانت أكثر أنواع التزييف مشابهة من حيث استخدام الصور والمعلومات القديمة او المعلومات الخاطئة والمضللة.

 

وذكر احد المشرفين على إحدى الصفحات الكردية فضل عدم نشر اسمه لـ"نقاش" عبر رسائل فيسبوك ذكر أنهم وقعوا في الخطأ عند نشر الصور والمواضيع وان ذلك لم يكن مقصودا، إلا انه لم يخف لجوءهم الى الامر عن قصد وذلك لـ"الحصول على تفاعل أكثر من قبل المشتركين مع الصفحة".

 

ومن الملاحظ من مجرد المشاهدة ان عمل الصفحات "المزيفة" يشبه عمل العصابات والمافيات، اذ تقوم عدد من الصفحات المشهورة بحملة لموضوع ما او لشخص ما في آن واحد وتستخدم في ذلك عشرات الصور والفيديوهات المزيفة.

 

وقال احد الذين عملوا مع إحدى تلك الصفحات لمدة، لـ"نقاش": "كنا 12 صفحة ونعمل معا، وكانت الصفحات قد تم شراؤها من قبل احد رجال الأعمال وهو الذي كان يصدر لنا التعليمات لبدء الحملات معا".

 

ومن المفارقات انه لا يوجد في كردستان شراء الصفحات فحسب، بل استئجارها أيضاً، وكثيرا ما تلجأ المؤسسات الإعلامية لذلك، إذ تتفق مؤسسة إعلامية ما مع عدد من الصفحات المشهورة وتدفع اجرا شهريا لكل واحدة منها قد يصل الى أكثر من (1000) دولار شرط ان تنشر لها عدة منشورات في الشهر، وتكون المنشورات احيانا من نتاج المؤسسة الإعلامية وأحيانا أخرى تكون لضرب معارضيها.

 

هذا ناهيك عن القوى السياسية التي تملك كل واحدة منها صفحة خاصة بها وتقوم بنفس الدور في الوقت المحدد.

 

وحسب متابعات "نقاش" فقد نشرت صفحتان على مواقع التواصل الاجتماعي في الخامس عشر من نيسان (ابريل) الحالي منشورا عن مرشحي جهة سياسية كانت تفصل بينهما ساعة واحدة فقط، وحسب منشوراتهما السابقة فان الصفحتين قريبتان من بعض ولديهما الخلفية نفسها.

 

https://www.facebook.com/Kurdistann.Today/posts/1731108176958735

https://www.facebook.com/shawchar.s/posts/818611434996388

 

واشار صاحب صفحة (آوينة 24) على فيسبوك فضل عدم نشر اسمه الى ان نشر خبر زائف على عدة صفحات معا لا يعتبر حملة، بل هو "سرقة" لتعزيز فعالية الصفحة.

 

https://www.facebook.com/awene24/

 

وقال لـ"نقاش": "تتمتع الأخبار الزائفة بقراء أكثر من الأخبار الأخرى وتحصل على إعجاب وتعليقات أكثر، وقد زاد الصراع بين الأحزاب السياسية من مثل هذا النوع من الأخبار الزائفة".

 

 واقر المشرف على إحدى الصفحات الأخرى بأن معظم المشرفين على الصفحات الزائفة هم شباب عاطلون عن العمل وأصبح ذلك مصدر رزق لهم.

 

ومع بدء حملة الدعاية للانتخابات التشريعية العراقية في الخامس عشر من نيسان (ابريل) الحالي احتدمت المعركة بين الصفحات لنشر منشورات حول الحدث كانت بعضها اما زائفة او قديمة.

 

وقد حسمت بعض الصفحات انحيازها لجهة سياسية معينة مسبقا ويمكن التعرف على التوجه السياسي للصفحة من اسمها او نوعية المواضيع التي تنشرها، فيما يظهر انحياز البعض الآخر خلال الحملة الانتخابية.

 

"مؤيدو الحزب الديمقراطي في اربيل، الفتاة النوشيروانية، ابناء الشعب، الآسايش ومكافحة الإرهاب" هي صفحات أعلنت توجهها عبر اسمائها، أما البعض الآخر من الصفحات فيمكن التعرف على توجهها عبر منشوراتها.

 

الحرب الاعلامية بين القوائم المتنافسة عن طريق الصفحات هي نوعان، بعضها اعلان صريح للقوائم والمرشحين اما البعض الآخر فهي عبارة عن ضرب حزب ما بشكل غير مباشر او الاضرار به وبمرشحيه عن طريق الأخبار الزائفة او نشر الصور والفيديوهات المفبركة.

 

وقال مشرف على إحدى الصفحات الكردية فضل عدم نشر اسمه واسم صفحته لـ"نقاش": "مع اقتراب الحملة الانتخابية سنزيد من نسبة منشوراتنا ليطلع عليها اكبر عدد من القراء كما نمول منشوراتنا وصفحتنا ايضا، فمعظم الصفحات تخوض حربا إعلامية وان كل واحدة منها تابعة لحزب معين وتتنافس فيما بينها".

 

مجهولية اصحاب الصفحات صعبت مهمة الأطراف المعنية بمراقبتها، اذ شجعت وزارة الثقافة في إقليم كردستان لفترة الصفحات على تسجيل أسمائها من اجل منع التزييف والتشهير، الا أن العملية لم تحقق أهدافها.

 

وقال فرهنك كومشيني المتحدث باسم وزارة الثقافة في اقليم كردستان لـ"نقاش": انه "حسب التعليمات الصادرة عن الوزارة فان بعضا من الصفحات سجلت أسماءها لدينا منذ عام 2014 للتعريف عن نفسها، اما باقي الصفحات فلم تأت الينا وفي الغالب هي التي تعمل على الأخبار الكاذبة".

 

واضاف كوشيني: "اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا للأخبار وكثيرا ما تصدم الناس وتصبح مصادر غير صحيحة للأخبار، لقد تحدثنا مع البرلمان لإصدار قرار جديد بخصوص الصفحات".

 

ويأتي عجز وزارة الثقافة أمام صفحات مواقع التواصل في وقت صادق برلمان كردستان منذ عام 2008 على قانون منع سوء استخدام وسائل الاتصال.

 

ومع ان بعض التشهير الذي ينشر عبر الصفحات يدخل ضمن هذا القانون، إلا أن اوميد صالح المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات قال لـ"نقاش": "لا نستطيع السيطرة على تلك الصفحات لأنها دولية وتعمل وفق شروط الشركات التي افتتح لديها ذلك الموقع للتواصل الاجتماعي".

 

الأخبار الزائفة والمنشورات المحرضة بين المتنافسين أوصلت وضع المنافسة الى مستوى دفع بأصحاب ومشرفي الصفحات إلى تمويل منشوراتهم لتصل إلى اكبر عدد من الناس.

 

ويؤكد ازدياد الأخبار الممولة مؤشرات احتدام الحرب الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكثر، هذا فضلا عن ان الصفحات أصبحت في الوقت نفسه سوقا للدعاية للمرشحين.

 

وقال آراس حسين المدير العام لصفحة "ساباتى خوشه ويستى" على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي لـ"نقاش": حول ذلك ان "أمول المواد المنشورة والصفحة أيضاً، وصادف إننا قمنا بتمويل المنشورات بـخمسين دولارا في الشهر وأحيانا لم نقم بتمويل أي منشور لأشهر".

 

واقر آراس الذي وضعت صفحته برنامجا للدعاية للمرشحين بأن كثيرا من الأطراف السياسية بما فيهم القوى الإسلامية طلبوا منه العمل لمصلحتهم عبر صفحته.

 

 معظم الذين تحدثوا لـ"نقاش" ضمن هذا التقرير، أكدوا إنهم يقومون بذلك بحذر في كثير من الأحيان، فهم إما قبضوا المال مقدما او يقومون بذلك لزيادة نشاط الصفحة، وقال احد أصحاب الصفحات: "يرغب الناس في ذلك النوع من الأخبار ويتداولونها، ونحن بدورنا نخدم رغبتهم هذه".

 

ورأى روند جمال مدير الهندسة في شركة تيرا تارغيت وهي شركة لتقديم خدمات مواقع التواصل الاجتماعي في كردستان، رأى أن سبب انتشار الأخبار الزائفة على فيسبوك يتعلق بأن الصفحات تختار المواضيع المثيرة أكثر كما انه لا يوجد مجال للتحقق من صحة الخبر في فيسبوك.

 

روند قال لـ"نقاش": ان "مشكلة نشر الأخبار الزائفة موجودة في جميع أنحاء العالم وتحاول شركة فيسبوك منعها منذ عام 2013، ان الهدف وراء نشر مثل هذه الإخبار هو لتقوية الصفحات او توجيه رسالة أو كلاهما معا".

 

ولا يبدو أن هناك سببا يمنع من ينشرون الأخبار والصور الزائفة، فحتى بعض الصفحات التي تحدثت لـ"نقاش" ضمن هذا التقرير، نشرت حتى الانتهاء من كتابة التقرير عددا آخر من الأخبار والصور الزائفة.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.