مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الملصقات الانتخابيّة تغزو شوارع البلاد:
حملات تمزيق مبكرة والمرشحون يزاحمون صور الشهداء

مصطفى حبيب
بين ليلة وضحاها تغيّرت معالم المدن العراقية، وغطت الشوارع والأماكن العامة آلاف الصور والملصقات الانتخابية التي لم تخلُ من المخالفات، فيما شُنت حملات متبادلة لتمزيقها وتسابق للاستحواذ على الأماكن البارزة.
19.04.2018  |  بغداد

 السبت الماضي أعلنت مفوضية الانتخابات انطلاق الحملات الانتخابية استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة تنظيمها في يوم 12 من الشهر المقبل، ولكن الحملات بدأت قبل ذلك التاريخ بطرق غير مباشرة تحايل بها المرشحون على القوانين.

 

ويشارك في الانتخابات (7187) مرشحاً ضمن (188) حزبا و(27) تحالفا انتخابيا يتنافسون في (18) محافظة للحصول على (328) مقعدا في البرلمان، ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات أكثر من(24) مليون ناخب في عموم البلاد.

 

بألوان وأشكال مختلفة وأحجام متباينة انتشرت الملصقات الدعائية في جميع المدن العراقية، وكانت حصة العاصمة الأكبر لثقلها الانتخابي إذ يبلغ عدد ناخبيها نحو اربعة ملايين شخص، وازدحمت الملصقات في الشوارع والساحات الرئيسية في بغداد.

 

ويمكن بسهولة التعرف على ثقل وحجم الدعاية الانتخابية للمرشحين، فالأحزاب الكبيرة امتازت صورها الدعائية بكبر حجمها وكثرتها واستحواذها على الأماكن المهمة في الساحات العامة والمباني العالية، فيما تبدو صور أحزاب اخرى صغيرة الحجم سرعان ما سقطت على الأرض مع موجة رياح وأمطار شهدتها العاصمة في أول يوم لانطلاق الحملات الانتخابية.

 

الحملات الانتخابية هي الموسم المفضل لأصحاب المطابع ومحال الحدادة إذ ينشغلون منذ أسابيع في أعداد الملصقات الدعائية للانتخابات، وتتباين أسعارها بين (40-1000) كما يقول سليم الوزان صاحب مطبعة في منطقة السعدون في بغداد.

 

ويقول الوزان لـ"نقاش": حول ذلك "يزدهر عملي كثيرا هذه الايام، في العادة يعمل معي أربعة عمال، ولكن بسبب الانتخابات وظفت ستة عمال آخرين بسبب كثرة العمل المطلوب منا وبأسرع وقت".

 

ويشرف الوزان على طباعة وصناعة الملصقات الانتخابية لثلاثة احزاب عراقية متنافسة، ويقول "جميع شعارات هذه الأحزاب متشابهة الإصلاح والدولة المدنية والبناء"، ويضيف بابتسامة "الجميع يعلم بأنها مجرد شعارات لن يكترث بها احد بعد انتهاء الانتخابات".

 

واتسمت الحملات الدعائية بالبذخ ما أثار جدلا شعبيا حول مصادر هذه الأموال واتهامات باستخدام أموال الدولة لتمويل حملات السياسيين، فالأحزاب الكبيرة تصمم ملصقاتها بأحجام كبيرة وأعداد كثيرة، فيما يلجأ المرشحون الجدد ضمن الأحزاب الصغيرة إلى أحجام صغيرة وأعداد اقل وفقا لإمكاناتها المالية، كما يقول الوزان.

 

ويبدو أن الأحزاب الكبيرة تستفيد من نظام الإنفاق على الحملات الانتخابية الذي يحدد السقف الاعلى للمرشح بمبلغ (250) دينارا عراقيا مضروبا بعدد الناخبين في كل دائرة انتخابية، وللكيان السياسي يتكون المبلغ من المبلغ المخصص لكل مرشح مضروبا بعدد جميع مرشحيه في الدائرة الانتخابية الواحدة.

 

ومثلا في بغداد يمكن للمرشح صرف مبلغ بنحو مليون دولار، وللكيان السياسي بـ(130) مليون دولار، بينما لجأ مرشحون ضمن القوائم الصغيرة الى مواقع التواصل الاجتماعي فقط للترويج لأنفسهم لعدم امتلاكهم الأموال لطبع ملصقات ونشرها في الشوارع.

 

حملات تمزيق

ولم تمض ساعات على انطلاق الحملات الانتخابية حتى بدأت حملات مجهولة لتمزيق صور المرشحين شملت اغلب الكيانات السياسية ما دعا مفوضية الانتخابات إلى طلب المساعدة من وزارة الداخلية لوقف هذه الحملات المجهولة.

 

معظم هذه الحملات تجري في الليل من قبل مراهقين يبدو أنهم مدفوعون من قبل جهات معينة، كما يقول المفوض في شرطة بغداد حامد عبد الرحيم اذ يقول لـ"نقاش" ان أوامر صدرت لهم بمراقبة الملصقات الانتخابية والابلاغ عن اي حملات لتمزيقها الى حين موعد إجراء الانتخابات.

 

كما أن هناك مواطنين عاديين قاموا بإتلاف بعض الملصقات لامتعاضهم من السياسيين، فيما اقدم آخرون بشتم السياسيين أمام صورهم، ولم يتردد بعضهم في نشر مقاطع فيديو وصور على مواقع التواصل الاجتماعي اثناء قيامهم بذلك دون خوف من السلطات.

 

الحملات الانتخابية تضمنت خروقات عديدة لقوانين مفوضية الانتخابات، وفقا لرئيسة منظمة تموز لمراقبة الانتخابات فيان الشيخ علي، وتقول في حديث مع "نقاش" إن "أولى الخروقات تمثلت في ان الكثير من الكيانات السياسية بدأت الحملات الانتخابية قبل موعدها القانوني، عبر نشر أسماء المرشحين وأرقام كياناتهم السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تبدو قوانين المفوضية عاجزة عن منعها".

 

ومن الخروقات الأخرى كما تقول الشيخ علي: "العشوائية في وضع الملصقات الانتخابية في الشوارع والارصفة والاماكن المخصصة للمشي، وتكسير بعض الأرصفة والساحات العامة لتثبيت الملصقات، كما ان ظاهرة تمزيق هذه الملصقات أصبحت ممنهجة وعلى المفوضية العمل لإيقافها".

 

وفي النجف والبصرة اضطرت دوائر البلدية الى إمهال المرشحين المخالفين لقواعد الحملات الانتخابية يومين لإزالة اللوحات المثبتة على الارض، وهددت بإزالتها بعد انتهاء هذه الفترة.

 

 الملصقات تزيل صور الشهداء

احدى الظواهر التي رافقت انطلاق الحملات الانتخابية وأثارت الاستياء الشعبي بين العراقيين هي إقدام بعض المرشحين على إزالة صور المقاتلين الشهداء الذين قتلوا خلال الحرب على "داعش" والمنتشرة في اغلب الشوارع والمناطق واضعين بدلا عنها صورهم الانتخابية.

 

ويعمد العراقيون منذ سنوات إلى وضع صور شهدائهم الذين يقتلون في المعارك او العمليات الارهابية في الشوارع والساحات العامة، حتى ان وزارة الدفاع والداخلية تضع صور جنودها القتلى في نقاط التفتيش المنتشرة في البلاد، وازدادت الصور خلال السنوات القليلة الماضية بعد الحرب على "داعش" وخصوصا من مقاتلي "الحشد الشعبي"، وهذه الصور تحتل مواقع متميزة.

 

صفحات على موقع فيسبوك نشرت صورا لعدد من ذوي الشهداء وهم يقومون بتمزيق الملصقات الانتخابية وإعادة صور أبنائهم الى مكانها، فيما اضطر عدد من الأحزاب الى الإعلان رسميا بعدم وضع ملصقاتها الانتخابية في اماكن صور الشهداء لتخفيف حدة الغضب الشعبي.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.