مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

يصوتون لأول مرة:
الناخبون الجدد في الأنبار.. يحلمون بالمشاركة والتغيير

كمال العياش
أكثر من (160) ألف ناخب تمت إضافتهم إلى سجل الناخبين في محافظة الانبار بعد تحديث المواليد المشمولة بالمشاركة، شريحة مهمة وكبيرة تفتقد التشجيع وتصارع من اجل ممارسة حقها في التصويت للمرة الأولى.
5.04.2018  |  الانبار

 الناخبون الجدد في محافظة الانبار (110كلم) غرب العاصمة بغداد، من مواليد (1997 ،1998، 1999، 2000) والذين أكملوا السن القانوني الذي يمنحهم حق المشاركة في التصويت، عازمون على منح أصواتهم لمن يعتقدون انه يمثلهم وان كان غالبيتهم يرى أن المهمة ليست بالسهلة، لاسيما أنهم يتعرضون لضغوط اجتماعية متمثلة بسطوة العائلة وتأثير المقربين والتي بدورها تحيل دون ممارسة حقهم الدستوري بثقة وطمأنينة.

  

العمل على كسب هذه الشريحة المهمة من فئة الشباب لم تكن خارج حسابات الأحزاب السياسية، إذ خططت لتنفيذ آلية مدروسة من اجل كسب هذه الأصوات التي اتسمت بالاندفاع والحيوية تجاه الشخصيات الشابة التي استطاعت أن تلامس أحلامهم وتحاكي واقعهم وطموحاتهم، لاسيما أن بعض القيادات في محافظة الانبار هي قيادات شابة أصبحت نموذجا وقدوة لهؤلاء الشباب.

 

في الباحة الخارجية لإعدادية الخوارزمي جنوبي مدينة الفلوجة، حدثنا بعض طلبتها عن رغبتهم بالمشاركة الا أنهم لم يحصلوا على بطاقة الناخب، وان ذويهم لا يؤيدون مشاركتهم وعزفوا عن استصدار بطاقات الناخب لأبنائهم.

 

عبد العزيز كامل (18عاما) أحد طلاب المراحل المنتهية في الدراسة الإعدادية، يرى أن مشاركتهم ضرورية لكن عدم قناعة العائلة بالانتخابات يؤثر على حجم المشاركة لشريحة الشباب الذين امتلكوا مؤخرا حق التصويت.

 

كامل أكد لـ"نقاش" أن "الكثير من أبناء مدينة الفلوجة يرغبون بالمشاركة لكنهم مازالوا تحت تأثير العائلة والمجتمع الذي يرفض آلية الانتخابات ويعدها نظاما فاسدا لا يسمح بمعرفة الأصوات الحقيقية التي تسعى الى التغيير".

 

ويضيف "لا نحلم فقط بالمشاركة في الانتخابات فبعد أن تحقق حلمنا في التصويت وإبداء الرأي تولد لنا حلم جديد بان نكون الى جانب تلك الشخصيات التي تتولى قيادة البلد، فهناك نماذج كثيرة في المحافظة من الشباب قد نجحوا في إدارتها وتطورها في وقت قياسي".

 

علاء هاني أحد زملاء أمجد المقربين والذي كان يرتدي ملابس رياضية ويمسك كرة قدم بيده أشار الى أن "المرحلة القادمة أبطالها شباب بامتياز وهذا ما يعكسه واقعنا اليوم لاسيما ونحن نرى قيادات وشخصيات شابة قد بادرت بالاهتمام بشريحة الشباب، وبناء على هذا فان المرحلة المقبلة ستكون بصمة الشباب واضحة فيها إن كانوا سياسيين أو ناخبين".

 

بوجود عدد ممن لا يرغبون بالمشاركة ولم يسعوا الى تحديث بياناتهم يتضح أن هناك من يسير على خطى أبيه، أو ربما يمثل نموذجا حيا لعملية التأثر التي تعرض لها جيل الشباب والناخبون الجدد وولدت لهم القناعة بعدم المشاركة.

 

عماد احمد (19عاما) يعمل في متجر والده للمواد الغذائية وسط مدينة الرمادي، لم يول أي اهتمام لحديث دار بالقرب منه حول تحديث سجل الناخبين وحجم المشاركة المتوقعة، واكتفى بمداخلة بسيطة اختصرت نظرته حول الانتخابات القادمة قائلا "بلد لن تنفع معه التظاهرات والانقلابات والانتخابات وكل ما يجري من ممارسات سياسية أو أمنية هو تحصيل حاصل لإرادات دولية وإقليمية، ورأي الشعب مجرد حبر على ورق".

 

الانتخابات المزمع إجراؤها في أيار (مايو) 2018، هي أول انتخابات سيشارك فيها الناخبون الجدد وان كانت لا تمثل شيئا لمن يعتقد أنها غير ذي جدوى، الا أنها بمثابة فعالية جماهيرية يسعى هؤلاء الشباب الى تجربتها مندفعين نحو حلم يراودهم باختيار ممثلهم أو على الأقل من ساندهم في الفترة الماضية، من خلال دعمهم ورعاية مصالحهم واهتماماتهم.

 

أمجد طلال دخل للتو في ربيعه الثامن عشر، قرر مع عدد من زملائه في الثانوية الحصول على بطاقة الناخب وتحديث سجلهم الانتخابي، اخذوا أوراقهم الثبوتية واتجهوا الى مركز تحديث سجل الناخبين وسط مدينة الفلوجة، وكأنهم في نزهة فرحين ومندفعين نحو نشاط أشبه بالمغامرة الجديدة.

 

طلال تحدث لـ"نقاش" قائلا "كنت أتمنى أن امتلك هذه البطاقة التي تخولني بالتصويت لمن ارغب بان يمثلني، واليوم أنا امتلك صوتا انتخابيا استطيع من خلاله أنا وزملائي اختيار الشخص المناسب، متصدين لكل المحاولات التي تقلل من شأننا وتحرمنا حقنا وحلمنا في المشاركة والتغيير".

 

ويضيف "اشعر اليوم أن كل الدعاية الانتخابية موجهة إليّ وكأنها تحاول استمالت عواطفي وقناعاتي حول شخصية معينة أو حزب ما، وفي السابق كنت أرى هذه الدعاية الا أنها لم تكن محل اهتمامي، أما اليوم فانا وأصدقائي نناقش ونتحرى حول بعض الشخصيات المرشحة في المحافظة و نسعى الى انتقاء الأفضل منهم".

 

وان كانت الغالبية من الناخبين الجدد تحت تأثير العائلة الرافضة للمشاركة، الا أن هناك من نجح في تغيير وجهة نظر عائلته نحو الانتخابات وتمكن من تحديث سجله الانتخابي وسجل عائلته وسيتمكن من التصويت مع عائلته للمرة الأولى.

 

عبد الحميد فواز (43عاما) أحد السكان المحليين لمدينة الفلوجة على الرغم من حصوله على بطاقته الانتخابية لم يشارك في انتخابات سابقة بسبب نظرته وقناعته السلبية تجاه الانتخابات بصورة عامة، إلا انه يؤكد هذه المرة سيشارك مع زوجته وولده وابنتيه في التصويت من اجل التغيير بعد أن أقنعه ولده بضرورة المشاركة وتحديث البيانات في السجل الانتخابي.

 

فواز أشار الى أن "الجيل الجديد يحلم بالتغيير وعلينا مساندته ليمارس حقه دون ضغط أو تأثير، عسى أن ننجح وإياهم بإعادة العراق الى أهله الذين يبدعون في إدارته وبنائه، ونتمكن من إبعاد الفاسدين عن مقدرات عيشنا".

 

ويقول "لم أكن لاقتنع في يوم من الأيام في المشاركة بالانتخابات الا أنني اشعر بالخجل أمام اندفاع هؤلاء الشباب نحو المشاركة، وقلت في نفسي ربما سيكون القادم أفضل مع هذا الجيل فلابد لنا أن نسانده وان لا نؤثر على اندفاعهم وحماسهم وعلينا أن نؤازرهم بخبراتنا وتجاربنا".

 

تحديث سجل الناخبين يقوم على أساس حذف المتوفين وإضافة المواليد الجدد وحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق فان سجل الناخبين قد تم تحديثه بحذف نحو (600) ألف متوفى وإضافة مواليد الشباب الجدد والتي بلغت نحو ثلاثة ملايين ناخب في عموم العراق.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.