مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أحزاب كردستان لم تتمكن من كسبهم:
كرد بغداد: مرشحون وناخبون لا يخضعون لقوانين القومية

إبراهيم صالح
معادلة صعبة تلك التي ستولدها مشاركة كرد بغداد في الانتخابات النيابية، فالناخب الكردي في بغداد لن يصوت للأكراد بل سيصوت على أساس المذهب الديني او القناعة الشخصية.
5.04.2018  |  بغداد
 (الصورة: ليفي كلانسي :الموسوعة الحرة)
(الصورة: ليفي كلانسي :الموسوعة الحرة)

 يجلس نياز مهدي (29 سنة) مع زملائه في العمل أثناء وقت الاستراحة في غرفة صغيرة بمقر الشركة التي يعملون فيها ويتبادلون أطراف الحديث فهو بالنسبة لهم الوقت الأمثل للابتعاد عن ضغط العمل قليلاً.

 

تعرض شاشة التلفاز الموجودة في الغرفة برنامجاً إخبارياً يتحدث عن آخر مستجدات المنافسة الانتخابية بين الأطراف السياسية وما هو رأي المواطن في كل ما يحدث.

 

نياز الكردي الوحيد بين زملائه يجد نفسه أمام أسئلتهم حول مشاركته في الانتخابات من عدمها ولمن سيصوت في الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في الثاني عشر من شهر أيار – مايو المقبل.

 

"يه كيتي". يجيب نياز على أسئلة أصدقائه، وهي كلمة كردية تعني الاتحاد في إشارة الى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أحد أبرز الأحزاب الكردية في العراق.

 

نياز الذي ينتمي الى حزب الاتحاد وعمل سابقاً ضمن قوات البيشمركة الكردية ممثلاً عن حزبه فيها لم يمنعه انتقاله للعيش في بغداد من التخلي عن انتمائه السياسي والذي سيحدد خياراته في الانتخابات المقبلة.

 

"نحن هنا في بغداد ننتظر من الحزب أن يرسل لنا الأسماء التي سيدعمها في الانتخابات ونحن نقرر بمحض إرادتنا من هو المرشح الذي سنصوت له" يضيف نياز.

 

لكن نياز لا يعكس سوى رأيه ورأي بعض الكرد ممن قدموا خلال الفترة القليلة الماضية الى العاصمة بغداد ممن يرغبون في منح أصواتهم للقوائم الكردية الرئيسية إذ ان معظم كرد بغداد لا يصوتون على أساس القومية وهو ما كشفته الدورات الانتخابية السابقة لا سيما الكرد الفيلية الذين غالبا ما يمنحون أصواتهم للقوائم الشيعية.

 

ففي العاصمة بغداد ورغم تناقص أعداد الكرد المقيمين فيها سواء في حقبة النظام السابق او بعد أحداث عام 2003 لكنهم مازالوا يشكلون نسبة لا يستهان بها في التصويت للمرشحين ضمن الدائرة الانتخابية المحددة بحدود العاصمة.

 

قبائل كردية كثيرة اختارت منذ بدايات القرن الماضي الاستقرار في العاصمة كقبيلة الأركوازي، السورميري، الجاف، باجلان، الزهاوي وغيرها الكثير فضلا عن الكاكائية وغيرهم من عشائر كردية حتى سُميت العديد من مناطق بغداد بأسماء ذات علاقة بالكرد أو بتلك القبائل كمنطقة حي الأكراد وعكد الأكراد وغيرها.

 

لكن أصوات الكرد في بغداد لا تتفق فيما بينها على التصويت لتيار سياسي معين أو مرشح ما، بل إنها لا تتفق بالأساس على ضرورة اختيار مرشح ضمن قائمة كردية.

 

فالكثير من كرد بغداد كما يصطلح عليهم لا يتأثرون بالعامل القومي بسبب ابتعادهم عن إقليم كردستان الشمالي لأن العديد منهم وُلد وعاش في بغداد ولا يربطه بقوميته الكردية سوى الاسم.

 

معظم الكرد سيصوتون لقائمة سياسية لحزب لا يضم حتى عضواً كردياً في قائمة مرشحيه وهم يشابهون بأفكارهم وتطلعاتهم أهالي العاصمة من غير الكرد كالعرب والمسيح والتركمان وبقية المكونات.

 

"لا لن انتخب قائمة كردية ولا مرشحا كرديا، لدي قائمة معينة آمنت بتوجهاتها في الفترة السابقة وسأمنح صوتي لها".. يقول شيروان محمد وهو كردي وُلد في بغداد ويقيم فيها.

 

الكرد الفيلية لهم توجهات أكثر تنظيماً من بقية كرد بغداد لكن البعض منهم قد يشذ عن القاعدة أيضاً في اختيار مرشحين لا يرتبطون بالقومية الكردية للفيليين.

 

الخلاصة أن أصوات كرد بغداد سيذهب بعضها إلى قائمة أو مرشح من القومية الكردية بينما سيذهب البعض الآخر إن لم يكن الأغلب إلى قوائم ومرشحين من السنة او الشيعة وبالتالي فإن المراهنة على ذهاب أصواتهم لجهة واحدة وإن كانت كردية هي مراهنة على حصان خاسر.

 

في الأسابيع الماضية أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب من النواب الكرد البارزين عزمهم دخول الانتخابات النيابية المقبلة في قوائم غير كردية ما شكل مفاجأة للكثير من المتابعين للشأن السياسي العراقي.

 

كما أن البعض من الساسة الكرد قرر تشكيل قائمة انتخابية مفردة لخوض الانتخابات في بغداد كما هو الحال مع ساشوار عبد الواحد، ويأمل هؤلاء الساسة من الكرد أن يحصلوا على أصوات أبناء قوميتهم الموجودين هنا في العاصمة لكن الأمر لا يبدو بهذه السهولة.

 

"لم يحصل الكرد على مقعد نيابي من العاصمة بغداد طيلة السنوات الماضية رغم ان بغداد هي عاصمة لكل العراقيين" يقول ماجد شنكالي النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في حديث لـ"نقاش".

 

ويعتقد شنكالي أن قرار المرشح الكردي خوض الانتخابات في بغداد هو أشبه بمحاولة الانتحار السياسي، مبينا أن "حظوظ الكرد في بغداد قليلة جدا باستثناء الكرد الفيلية بسبب ان أعداد الأكراد تراجعت كثيرا في السنوات الماضية ولذلك لم نحصل على مقعد نيابي من بغداد".

 

التجارب الانتخابية السابقة أثبتت أن الكرد في بغداد لا يصوتون لقوميتهم بل ينحازون الى طائفتهم الدينية متأثرين بالأجواء السائدة بين سكان العاصمة إذ غالبا ما يصوت الكرد الفيلية لقوائم شيعية كما حدث في الانتخابات النيابية الأولى حينما صوتوا لصالح قائمة (555) التي كانت تضم التيارات الشيعية وفعلوا الأمر ذاته في السنوات اللاحقة، اما السنة منهم فيصوتون لصالح قوائم سنية او كرد من بغداد.

 

ولم تنفع جميع محاولات الأحزاب الكردية الرئيسية في كسب أصوات كرد بغداد في الدورات الانتخابية السابقة رغم أنهم كانوا يعولون عليهم في الحصول على مقاعد نيابية بأصوات أبناء قوميتهم في العاصمة.

 

ولأن المراهنة لا تكون خاسرة دائما فإن البعض من المرشحين الكرد يبدو حظهم أوفر في الوصول الى المجلس النيابي وهؤلاء هم كرد بغداد أنفسهم والذين لم يستخدموا قوميتهم في المنافسة الانتخابية التي قرروا خوضها.

 

بل إن بعضهم لا يعرفه جمهوره على أنه كردي من الأصل بسبب أن مولده في بغداد وإقامته فيها وعمله الوظيفي وحتى السياسي أبعده عن المسميات القومية بالنسبة لجمهوره، ومن بين هؤلاء رئيس اتحاد السباحة العراقي سرمد عبد الإله على سبيل المثال، والذي لا يمكن تمييز أنه كردي أو عربي بل إن لغته العربية بلهجته البغدادية توحي بأنه عربي بامتياز.

 

يعتقد سرمد عبد الإله أن شعبيته التي كسبها خلال سنوات تمثيله للعراق في رياضة السباحة على صعيد المحافل الدولية وقربه من جمهوره وأغلبهم في العاصمة بغداد سيكسبانه فرصة الوصول إلى السلطة التشريعية.

 

علاقة الكرد ببغداد في الانتخابات المقبلة ستكون علاقة غير متوازنة فالناخب الكردي البغدادي لن يصوت بالضرورة لمرشح كردي والمرشح الكردي البغدادي سيحصل على أصوات العرب في العاصمة.

 

وحتى لو قرر الناخب الكردي المقيم في العاصمة ان يمنح صوته لمرشح كردي من الإقليم قرر الترشح عن طريق بغداد فإن هذه الأصوات لن توصل هذا المرشح أو غيره الى العتبة الانتخابية لاسيما في دائرة انتخابية توصف بالخطيرة وهي العاصمة بغداد.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.