مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

دعاية انتخابية مبكرة:
مرشحو البرلمان يملؤون تظاهرات كردستان

معاذ فرحان
يتمثل الهم الأكبر لمعلمي وموظفي اقليم كردستان في عودة رواتبهم الشهرية الى وضعها الطبيعي، ولكن طموحا آخر قد اختلط بمطالبهم وانخرط بعض مرشحي الأحزاب في التظاهرات والاحتجاجات ويعملون منذ الآن على جمع الأصوات.
29.03.2018  |  السليمانية
 (الصورة: معاذ فرحان)
(الصورة: معاذ فرحان)

في الوقت الذي يركز فيه المعلمون والموظفون في اقليم كردستان تظاهراتهم واحتجاجاتهم على إلغاء نظام ادخار الرواتب، اتسعت تحركات مرشحي الأحزاب داخل تلك الاحتجاجات.

 

وقلصت حكومة إقليم كردستان منذ عام 2016 رواتب الموظفين حسب درجاتهم تحت مسمى نظام ادخار الرواتب وذلك بسبب الأزمة المالية، وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية طالب المعلمون والموظفون بإلغاء الادخار عبر الاعتصام والتظاهر.

 

ولكن الامر الذي يكاد يفسد الوضع على الموظفين هو مرشحو الاحزاب فهم يملؤون ساحات التظاهر جيئة وذهابا.

 

ويرى فرمان رشاد رئيس منظمة ستوب لمكافحة الفساد التي تشارك بفعالية في التظاهرات، ان نشاطات المرشحين "طبيعية" شريطة الا "يسعوا لتحويل وجهة التظاهرات نحو الدعاية الانتخابية واستخدام خطاب المزايدات".

 

رشاد قال لـ"نقاش": "يلاحظ حضور المرشحين بشكل كبير لكي يتمكنوا من جعل التظاهرات فرصة للتعريف بأنفسهم أكثر".

 

رئيس منظمة ستوب يرى أن المواطنين أكثر وعيا الآن ولن يتخذوا قرارهم بمجرد ظهور واحد للمرشحين قبل الانتخابات "ويكون لذلك أحيانا تأثير معاكس ويدفع الناس لاحتقارهم اذ يفسرون ظهورهم المتكرر على انه خداع للناس وان المرشحين يعتبرونهم سذجا".

 

ومع أن حملات الدعاية لانتخابات أيار (مايو) القادم لم تبدأ بعد، الا ان مرشحي جميع القوى في كردستان يسعون للدعاية المبكرة عن طريق التظاهرات.

 

وهذه ليست المرة الاولى التي ينخرط فيها المرشحون في تظاهرات المواطنين، فقد اوصلت تظاهرات السابع عشر من شباط (فبراير) عام 2011 بعض الذين كانت لهم مشاركة فاعلة فيها وكانوا يلقون خطابات حماسية يومية ويوجهون انتقادات شديدة للسلطة في اقليم كردستان اوصلتهم الى مجلس النواب العراقي وبرلمان كردستان.

 

اكبر عدد من مرشحي حركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي الذين كانوا يشرفون على تظاهرات السابع عشر من شباط (فبراير) الى البرلمان وصلوا عن طريق سراي الحرية – ميدان تظاهرات السابع عشر من شباط في السليمانية.

 

وبرغم تغير الظروف الا ان هوية القوى لم تتغير كثيرا، اذ لا يزال بعض مرشحي حركة التغيير والجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي مع مرشحي القوى الجديدة يتواجدون في الصفوف الأمامية للتظاهرات.

 

هاوزين عمر مسؤول مركز الانتخابات للجماعة الإسلامية لاحظ هذه الحالة ولكنه يرى أنها "قد تصح بالنسبة للأطراف التي تنظر للاحتجاجات كمزايدات، أما نحن فلسنا راضين عن السياسة الحالية لاقليم كردستان سواء أكانت هناك تظاهرات ام لا، كما كنا وراء كثير من التظاهرات الاحتجاجية".

 

وقال هاوزين لـ"نقاش": انه "اذا كان للمرشح سابقة جيدة وتواجد من المواطنين فلن يكون من الغريب مشاركته في التظاهرات، ولكن المشكلة هي ان بعض القوى السياسية هي نفسها جزء من الكارثة التي يتعرض لها الاقليم، ولكنها ترسل عناصرها الى داخل التظاهرات تحت مسميات مختلفة".

 

وشدد على انه "لا يمكن ان نستغل احتجاجات المواطنين لمصلحتنا، ولكن هذه الأمور تحدث في كردستان بسبب المزايدات السياسية".

 

التظاهرات الاخيرة التي تأتي بعد سلسلة من مقاطعات الدوام من قبل المعلمين والموظفين، موجهة الى حكومة اقليم كردستان التي يديرها الآن الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني فقط.

 

ومع تأييد مسؤولي الحزبين لـ"تظاهرات سلمية للمعلمين والموظفين" إلا أنهم يبحثون عن حجة يقللون بها من أهمية الاحتجاجات وفي كل مرة يعتبرون ان الأحزاب هي الضالعة في تنظيم التظاهرات.

 

وقال أكرم صالح العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني: "ان تظاهر المعلمين والموظفين لتحسين وضعهم المعيشي امر مشروع ومن واجب حكومة اقليم كردستان ان تسعى سريعا لمعالجة مشكلة الرواتب".

 

وأكد لـ"نقاش": انه "من الملاحظ ان كثيرا من الاطراف السياسية تستخدم هذا الامر للدعاية الانتخابية وجمع الاصوات ما يؤدي أحيانا إلى خروج التظاهرات عن مسارها بسبب تحريض الاطراف السياسية وتتحول من تظاهرات سلمية ومدينة الى العنف".

 

الانتخابات البرلمانية العراقية ستجري في شهر أيار (مايو) المقبل كما يتوقع إجراء انتخابات برلمان كردستان حتى نهاية العام، ويرى اكرم ان هذا "سيدفع الأطراف الى إثارة بعض المسائل لتزيد أصواتها وإلا فان الوقت المتوفر أمام حكومة الإقليم لا يكفي لإجراء إصلاحات جذرية".

 

ويأتي دخول المرشحين التظاهرات في وقت تعرف الأعوام الاربعة الماضية بأكثر اعوام الحكم الكردي تأزما، فالازمة المالية والسياسية والحرب ضد داعش والصراع بين حكومة الاقليم وبغداد وحسم المشكلات لمصلحة الاخيرة، من ابرز الأزمات التي فاقمت الوضع المعيشي للمواطنين كليا.

 

ولم يتمكن أي من الأحزاب الايفاء بالوعود التي أطلقها خلال انتخابات عام 2013، كما لم تدخل مشاريع الإصلاح وتحسين معيشة المواطنين حيز التنفيذ.

 

ويرى كمال جوماني الكاتب والمحلل السياسي أن ظهور المرشحين في التظاهرات له وجهان "غالبا يكون الامر جيدا اذا دفع المرشح إلى العمل على مطالب المواطنين على المدى البعيد خلال الأعوام الأربعة المقبلة الا ان هذا لا يحدث كثيرا مع الأسف".

 

واستطرد قائلا: "اثناء تظاهرات السابع عشر من شباط (فبراير) عام 2011 أصبح عدد من الاشخاص مرشحين للبرلمان وقد واجهتهم مسؤولية أخلاقية، ولكن الذين حملوا هذه المسؤولية الأخلاقية كانوا قليلين، اما الذين خانوا خطاباتهم فعددهم اكثر".

 

ورأى أن المرشحين يجب ان يتقربوا من ناخبيهم عن طريق الرؤى والأفكار والاستراتيجية والمشاريع وبامكانهم القيام بالدعاية عبر الحملات والمشاريع المختلفة داخل المجتمع.

 

وقال لـ"نقاش": حول ذلك "في كردستان فان الترشح ليس طبيعيا وليس لدى المرشحين شيء يعرفون به عن انفسهم لذلك يضطرون لاظهار انفسهم بين المتظاهرين".

 

وعدا استغلال التظاهرات من قبل المرشحين فان المتظاهرون ايضا يستفيدون احيانا من الوجوه البارزة في المجتمع ويوجهون انتقادات شديدة للسلطة، وكثيرا ما ينظر إلى هؤلاء كوقود لإدامة التظاهرات، الا ان اعدادهم قليلة مقارنة بالمرشحين ولا يتعدون عدد اصابع اليد.

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.