مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

خوف من داعش والميليشيات:
شبح الطائفية يلاحق الانتخابات في ديالى

مصطفى حبيب
القلق الأمني الذي يسيطر على الناخبين هو أبرز ملامح الانتخابات في محافظة ديالى، هذه المدينة المختلطة ديموغرافيا من الشيعة والسنة والكرد كانت أولى المدن التي تحرّرت من تنظيم "داعش"، لكن سكانها مازالوا يعيشون في أجواء…
1.03.2018  |  ديالى

 يتنافس (359) مرشحا ضمن (36) حزبا وتحالفا سياسيا على (14) مقعدا نيابيا مخصصة لمحافظة ديالى (60 كلم) شمال شرق العاصمة بغداد، وتسعى هذه الأحزاب إلى كسب ثقة نحو مليون ناخب من الشيعة والسنة والكرد مطلبهم الأساسي توفير الأمن في المدينة الواقعة تحت تأثير صراعات سياسية وتحديات أمنية.

ووفقا لمفوضية الانتخابات العراقية فان (70) في المئة من ناخبي ديالى قاموا بتحديث بياناتهم الانتخابية، وهي النسبة الأعلى مقارنة بباقي المحافظات، في مؤشر الى حجم التنافس بين أحزاب المدينة للحصول على أصوات الناخبين، ولكن ذلك لا يعني المشاركة الواسعة في الانتخابات.

 

قاسم الدهلكي وهو موظف في دائرة الكهرباء يسكن بلدة شهربان شمال ديالى، يقول لـ "نقاش" إن "غالبية السكان ذهبوا إلى مكاتب المفوضية لتحديث بياناتهم الانتخابية من اجل الحصول على هوية الناخب وليس بالضرورة من اجل المشاركة في الانتخابات".

 

ويضيف الدهلكي أن "شائعات تنتشر في عموم البلاد بان الحكومة قد تقطع رواتب الموظفين الذين لا يملكون هوية الانتخابات وهو ما دفع الكثير للحصول عليها في أسرع وقت، ولكن الذهاب الى صناديق الاقتراع هو شأن آخر، حتى الآن لم أقرر من سأنتخب، هذه الانتخابات تختلف عن السابق بسبب كثرة الأحزاب".

 

الديموغرافية المختلطة من الشيعة والسنة والكرد كانت في السابق تجبر الأحزاب الى الاصطفاف طائفيا وقوميا في تحالف واحد من اجل عدم ضياع الأصوات.

 

الأحزاب الشيعية الرئيسية التي تتنافس فيما بينها في محافظات الجنوب التسعة كانت تتحالف معا في ديالى، والشيء نفسه مع الأحزاب الكردية التي تتنافس في اربيل والسليمانية ودهوك، تتحالف معا في ديالى، ولكن الوضع مختلف هذه المرة.

 

أما الاحزاب السنية التي كانت تتنافس في ديالى باعتبارها مدينة ذات غالبية سنية، قررت هذه المرة التحالف معا لتعويض خسارتهم منصب المحافظ لصالح الأحزاب الشيعية للمرة الأولى منذ عشر سنوات.

 

ولأول مرة تشارك الأحزاب الكردية في خمس قوائم انتخابية منفصلة عن بعضها بعدما تدخل الانتخابات خلال العقد الماضي ضمن قائمة واحدة باسم "التحالف الكردستاني" للحصول على أصوات الناخبين في مناطق مندلي وخانقين وجلولاء شمال ديالى ذات الغالبية السكانية الكردية.

 

"الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" وحركة "الجيل الجديد" بزعامة رجل الأعمال ساشوار عبد الواحد المعروف بعدائه للحزبين الحاكمين في كردستان، والحزب "الشيوعي الكردستاني" وأخيرا تحالف "الوطن" الذي يضم ثلاث قوى هي "التغيير" و"التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة" بزعامة برهم صالح المنشق عن "الاتحاد الوطني الكردستاني"، و"الجماعة الإسلامية الكردستانية" هي القوائم الانتخابية الكردية التي ستتنافس في الانتخابات المقبلة.

 

ويقول عماد عبد الخالق وهو مواطن كردي من خانقين لـ"نقاش" إن "الأحزاب خذلتنا والحكومة الاتحادية تتجاهل أوضاعنا، هرب جميع موظفي الاحزاب في المدينة مع البيشمركة، وتركونا لوحدنا أمام قوات الحشد الشعبي التي سيطرت على المدينة، لا نريد سوى الأمن، تخلصنا من داعش، ولكن ما زالت التوترات قائمة بين الحشد والبيشمركة".

 

ويضيف "لم اقرر بعد المشاركة في الانتخابات، في الحقيقة لا اعرف من انتخب، الاحزاب الكردية منقسمة، كما ان أحزابا عربية ضمت مؤخرا مرشحين كرداً الى قوائمها الانتخابية في خانقين وهذا يؤثر على صوت الكرد في المحافظة".

 

وكانت قوات "الحشد الشعبي" هاجمت بلدتي مندلي وخانقين بعد يوم على استفتاء انفصال اقليم كردستان في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، وشهدت المدينتان تظاهرات شعبية مناهضة لوجود الحشد تعرضت الى القمع بالقوة.

 

أما القوى السنية فقررت التوحد معا في الانتخابات، وشكّلت الاحزاب الرئيسية تحالفا باسم "ديالى التحدي" ويضم "اتحاد القوى الوطنية" و"الحل" و"الوفاء" و"الحرية والتقدم"، وتجمع "التعاون"، و"وحدة أبناء العراق".

 

وتشعر القوى السنية في ديالى بالاستياء ممّا يمكن اعتباره "انقلابا" على التوافقات السياسية التي حكمت المدينة منذ العام 2005، وتقضي بان يكون منصب المحافظ من حصة السنة باعتبارهم الاكثرية السكانية، اما منصب رئيس مجلس المحافظة من حصة الشيعة، وتمنح مناصب فرعية للكرد الذين يشكلون المرتبة الثالثة من حيث العدد بعد السنة والشيعة.

 

بعد ستة أشهر من هجوم "داعش" على ديالى وسيطرته على بعض مدنها ابرزها المقدادية، انهارت قوات الجيش والشرطة، ولكن قوات "الحشد الشعبي" من الفصائل الشيعية "بدر" و"عصائب اهل الحق" تمكنت بعد معارك قصيرة من طرد "داعش".

 

هذا الانتصار جعل الشيعة هم الأقوى بعد سيطرة الفصائل الشيعية على مناطق سنية، وتمكنت الأحزاب الشيعية من اقالة المحافظ عامر المجمعي عن "الحزب الإسلامي" (السني) في آذار (مارس) 2015، وانتخب بدلا عنه مثنى التميمي عن منظمة "بدر" بزعامة القيادي في "الحشد الشعبي" هادي العامري.

 

وبرغم ان الاحزاب السنية تسعى للمشاركة بقوة في الانتخابات المقبلة لتعويض هذه الخسارة إلا أنها تخشى الأوضاع الامنية في مناطق جمهورها، وما زال تنظيم "داعش" يهدد بلدات "العظيم" و"المقدادية" و"المنصورية" المطلة على صحراء مع صلاح الدين وينشط فيها المتطرفون، بينما تنتشر فصائل شيعية في هذه المدن وتخشى من تعرض السكان لضغوط تؤثر على اختيارهم.

 

بعد ستة أشهر على إعلان الحكومة العراقية تحرير ديالى من المتطرفين، هاجمت ميليشيات مسلحة قضاء المقدادية في كانون الاول (يناير) 2016 ودمرت تسعة جوامع في المنطقة واختطفت عددا من السكان هناك لم يعرف مصيرهم لاحقا.

 

ويقول عضو المجلس البلدي في بلدة "العظيم" محمد العبيدي إن "البلدة ما زالت تحت الخطر وسكانها في حالة استنفار ليل نهار بسبب نشاط لتنظيم داعش ضمن مناطق محافظة صلاح الدين والتي تبعد مسافة قصيرة عن قرى تابعة الى بلدتنا".

 

ويضيف ان "البلدة غير مستعدة لإجراء الانتخابات في أيار (مايو) المقبل، واغلب الأهالي لا يفكرون سوى بإيجاد سبل حماية لمنازلهم وقراهم".

 

أما الاحزاب الشيعية الرئيسية "الدعوة" و"المجلس الأعلى الاسلامي" و"التيار الصدري" و"الفضيلة" و"بدر" كانت تدخل الانتخابات في المدينة تحت تحالف واحد باسم "تحالف ديالى الوطني"، ولكن هذه المرة انقسموا إلى عدة تحالفات.

 

ويضم "تحالف ديالى الوطني" اليوم "الدعوة" وتيار "الحكمة" و"تيار الإصلاح" و"حزب الفضيلة"، بينما قرر "التيار الصدري" ومنظمة "بدر" الدخول في الانتخابات المقبلة بشكل مستقل، وهو مؤشر الى تصاعد الصراع بين الأحزاب الشيعية على السلطة في ديالى.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.