مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

العبادي أو المالكي؟
إقليم كردستان في انتظار الحصان الفائز في بغداد

هستيار قادر
احترقت يد الأطراف الكردية مرتين وهذه المرة أيضاً ليست لديها رؤية واضحة حول الشخص الذي ستدعمه خلال الانتخابات العراقية المقبلة ليصبح رئيساً للوزراء.
15.02.2018  |  السليمانية
 (الصورة: حمه سور )
(الصورة: حمه سور )

من المرتقب أن يؤدي تغيير المعادلات السياسية إلى تغيير شروط الكرد للتصويت لصالح رئيس الوزراء المقبل، اذ قد يضعون الميزانية ورواتب موظفي الإقليم في الأولوية.

 

فالزيارات المتتالية للجان المختلفة التابعة للحكومة المركزية إلى اقليم كردستان من اجل التدقيق في قوائم الموظفين قبل إرسال الرواتب، أعادت الأمل الى موظفي الإقليم الذين لم ترسل بغداد رواتبهم منذ عام 2014، فضلا عن أنها أظهرت حسن النية السياسية لحيدر العبادي تجاه الكرد قبل أشهر من الانتخابات التشريعية العراقية.

 

  ولا تزال آفاق نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها في شهر أيار (مايو) المقبل، غير واضحة، الا ان الاطراف الشيعية قد بدأت مساعيها للحصول على دعم جميع الأطراف وضمان اعلى سلطة في العراق وهي رئاسة الوزراء.

 

الكرد في المدة الواقعة بين عامي 2005 و2013 كانوا حلفاء تقليديين للشيعة اذ كان الدعم الكردي لمرشحهم الوحيد مضمونا. اما هذه المرة فقد لا يكون من الواضح تماما من سيصبح رئيس الوزراء المقبل إلى أن تعلن نتائج الانتخابات.

 

وأمضى الكرد تجربة ثماني سنوات في الحكم مع نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وأربع سنوات مع حيدر العبادي كانت إحداها "امرَ" من الأخرى كما تصفها بعض الأطراف الكردية.

 

 وقال رسول رزكائي نائب مسؤول العلاقات الكردستانية في الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ"نقاش": حول الموضوع "نحن في الحزب الديمقراطي سننتظر حتى الانتخابات بعدها سنقرر مع من سنتحالف".

 

ومنذ عام 2010 كان لحكومة إقليم كردستان التي بسط الحزب الديمقراطي نفوذه على معظم مفاصلها تجربة مليئة بالتوتر مع تجربتي حكم المالكي السابقة وحيدر العبادي الحالية ما زاد من عدم وضوح رؤية الكرد حول تفضيل أحدهما على الآخر مستقبلا.

 

ويقول رسول رزكائي: "قطع المالكي الرواتب وهاجم العبادي إقليم كردستان، ولكن كل شيء متوقع في السياسة وليس هناك صديق او عدو الى ما لا نهاية، فقد يحصل طرف آخر على الأكثرية في بغداد؟".

 

وعود العبادي بإرسال رواتب موظفي الإقليم جاء بعد فترة وجيزة من إجراء قناة روداو القريبة من نيجيرفان بارزاني نائب رئيس الحزب الديمقراطي مقابلة تلفزيونية مع نوري المالكي وصف فيها عدم صرف رواتب موظفي الإقليم بـ "الخطأ" مع ان قطع الرواتب تم خلال فترة ولايته.

 

هذا التطور اعتبر تقاربا تكتيكيا سياسيا للمالكي مع الكرد، رغم ان مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان السابق كان قد قال خلال مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط العام الماضي: "اذا عاد المالكي لمنصب رئيس الوزراء سأعلن استقلال إقليم كردستان".

 

الكرد يجدون أنفسهم مترددين بين العبادي والمالكي الذين يملكان اكثر الفرص لتولي منصب رئيس الوزراء، رغم أنهما يلعبان في الخفاء والعلن لكسب رأي الكرد قبل إعلان نتائج الانتخابات.

 

ويرى آريز عبد الله رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي انه ليس من الواضح ما اذا كانت الأطراف الكردية نفسها ستشكل تحالفا لما بعد الانتخابات وقال: "نحن في الاتحاد الوطني سننتظر القائمة الفائزة ولابد ان نتأكد من الوعود التي ستقطعها وإلا فاننا سنبحث عن بديل".

 

وأضاف آريز عبد الله لـ"نقاش": "يجب ألا تحدد خيارات الكرد لدعم رئيس الوزراء المقبل بين المالكي والعبادي فقط فليس بالضرورة ان يحصل احدهما على الأكثرية، اما بالنسبة للكرد فان اسوأ مراحلهم كانت خلال فترة حكم العبادي اذ كانت لنا معه تجربة سيئة اذا اخذنا في الاعتبار الحرب ضد داعش والاستفتاء والازمة المالية".

 

أما التجربة الوحيدة للفيتو الكردي ضد رئيس الوزراء العراقي فكانت عام 2005 حين لم يسمح الكرد بتولي ابراهيم الجعفري المنصب رغم ترشيحه من قبل الشيعة، وكانت المشكلة آنذاك حول المادة (140) من الدستور والمتعلقة بمستقبل المناطق المتنازع عليها.

 

ولكن يبدو ان مسألة المناطق المتنازع عليها لن تكون أولوية بالنسبة للأطراف الكردية هذه المرة في حسم دعمها لرئيس الوزراء القادم، إذ سيطر الجيش والقوات الأمنية العراقية على تلك المناطق بعد إجراء الاستفتاء.

 

وتشكل مسألة إرسال الميزانية ورواتب موظفي إقليم كردستان الهم الأكبر للأطراف السياسية عند التعامل مع بغداد، وسيكون بطل العام هو الطرف الذي سيحصل على وعد بإرسال الميزانية والرواتب في الدورة المقبلة من رئيس الوزراء الجديد.

 

  وتوقع محمد علي منسق غرفة البحوث السياسية في حركة التغيير ان تكون مسألة ارسال الرواتب وحصة الاقليم من الميزانية في مقدمة حزمة المطالب التي يريدها الكرد من رئيس الوزراء العراقي القادم منوها الى ان حركة التغيير ليست لديها رؤية واضحة حول الشخص الذي ستدعمه.

 

وقال محمد علي لـ"نقاش": "ما يهمنا هو برنامج المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي وليس الشخصيات، ومع ذلك ستكون للتجارب السابقة في تعامل الشخصيات مع الإقليم تأثير على التحالفات ودعمهم".

 

تردد الأطراف السياسية الكردية في حسم دعمها لرئيس الوزراء المقبل جاء في وقت تنقسم الكتل الكردستانية في الدورة الحالية للبرلمان العراقي بخلاف الدورات السابقة اذ لم تشكل ائتلافا للكتل الكردستانية كما كان في السابق وذلك بسبب مشكلاتها الداخلية في اقليم كردستان.

 

ويبدو ان انقسام البيت الكردي في اقليم كردستان وبغداد في الوقت نفسه سيؤثر على  دعم الكرد لرئيس الوزراء الجديد.

 

عمر محمد عضو المجلس السياسي للاتحاد الإسلامي اعتبر ان استمرار تباعد الأطراف السياسية لإقليم كردستان إلى ما بعد الانتخابات العراقية سيؤثر على وحدة موقفها من المرشحين لمنصب رئيس الوزراء القادم.

 

 وقال عمر محمد لـ"نقاش": "إذا استمرت المشكلات الحالية لإقليم كردستان فهناك احتمال كبير أن تنقسم الأطراف أيضاً بعد الانتخابات العراقية حول مسألة دعم رئيس الوزراء".

 

أما رئيس كتلة الاتحاد الوطني في البرلمان العراقي فيقول: "إذا كانت هناك قوائم مختلفة فإننا سنتفق مع بغداد بشكل آخر وسيسعى كل حزب لمبتغاه ويذهب في اتجاه".

 

الصورة الكبيرة في مسألة رئيس الوزراء ليست واضحة للاطراف العراقية وهي ايضا غامضة بالنسبة للكرد، ولتبديد هذا الغموض بعد الانتخابات العراقية من المنتظر ان يعمل تأثير الدول الاقليمة ومعادلات صراعاتها الداخلية عمله على الاطراف الكردية.

 

واثق الهاشمي رئيس الجمعية العراقية للدراسات الاستراتيجية يرى ان الكرد كانوا رقما معقدا في حسم منصب رئيس الوزراء، اما الآن فهناك انقسام داخلي في الإقليم على خلفية الاستفتاء ويسعى كل طرف لإنشاء علاقات سرية مع العبادي او المالكي او اي طرف آخر ويقول: "ما يدور الآن هو تحالفات غير معلنة".

 

 واضاف الهاشمي لـ"نقاش": حول القضية "لن تحسم الاطراف الكردية امرها الى ما بعد الانتخابات حتى ترى من سيفوز برهان الانتخابات، فضلا عن ذلك سيكون لـتأثير الدول الاقليمية دوره على موقف الاطراف الكردية في موضوع رئيس الوزراء ولاسيما تأثير ايران على الاطراف في السليمانية والتأثير التركي المماثل على الطرف المتنفذ في اربيل".

 

وقال ايضا: "لقد تغيرت المطالب المسبقة للأطراف السياسية الكردية من رئيس الوزراء المقبل وهي تبحث عن مكاسب سريعة لإرضاء الشارع الكردي".

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.