مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

العبادي أيضاً لم يفعل شيئاً:
مواطنو كردستان أمام طرق مسدودة

معاذ فرحان
بعد مرور مزيد من الوقت تأكد مواطنو كردستان أن جميع الوعود التي قطعها حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي لن تثمر عن شيء وأنها تشبه وعود مسؤولي اقليم كردستان.
21.12.2017  |  السليمانية
الآلاف من اهالي السليمانية تظاهروا في 18 كانون الاول الجاري احتجاجا على تأخر الرواتب (الصورة: وكالة الاناضول )
الآلاف من اهالي السليمانية تظاهروا في 18 كانون الاول الجاري احتجاجا على تأخر الرواتب (الصورة: وكالة الاناضول )

 

يقول دلشاد بابان عضو مجلس المعلمين المحتجين الذي بعث مع عدد من زملائه المعلمين قبل شهر رسالة إلى حيدر العبادي وطلبوا منه تأمين رواتب موظفي إقليم كردستان: "لقد جربنا جميع السبل مع حكومة إقليم كردستان دون جدوى، فاضطررنا الى اللجوء للعبادي وان كنا متأكدين من انه يمارس السياسة ويستخدم الرواتب كورقة ضغط".

 

وكباقي الموظفين، لم يبق أمام بابان منذ أكثر من ثلاثة أعوام سبيل إلا وجربه لمعالجة مشكلة الرواتب وكانت آخر محاولة له هي اللجوء إلى العبادي.

 

واضاف "لسنا فرحين بما يقوله العبادي، لذلك بعثنا إليه برسالة، إذ لم يبق في كردستان أي أمل وأصبحنا كالغريق الذي يحاول التعلق بقشة".

 

بعد توترات السادس عشر من تشرين الأول (اكتوبر) أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي أكثر من مرة انهم مستعدون لتأمين رواتب موظفي الإقليم التي قللت منها حكومة الإقليم نسبة كبيرة منذ ثلاثة اعوام وتصرف لهم بشكل متقطع.

 

في البداية كان بعض المواطنين يتلهفون إلى الاستماع إلى ما يقوله العبادي، ولكن بمرور الوقت تكاد تتكون لديهم قناعة بأن العبادي لن يقوم بشيء أفضل مما فعلته حكومة الإقليم التي أصبحت طريقة حكمها محل انتقاد مواطني كردستان منذ 26 عاما.

 

وكان المواطنون ينتظرون مخلصا ويرون في رئيس الوزراء العراقي المخلص لمعاناة الناس، الا ان عدم قيامه بخطوات فعلية لتنفيذ وعوده يكاد يوصلهم الى قناعة بانه لا يهتم بهموم مواطني كردستان بقدر سعيه وراء مكاسبه الشخصية.

 

المعلمون المحتجون – هم المعلمون الذين يتظاهرون ضد انعدام الرواتب وقد قاطعوا عملية التعليم في عدة مدن كردستانية أكثر من مرة– دعوا في رسالتهم للعبادي إلى تأمين الرواتب حسب قائمة تضم العدد الحقيقي للموظفين دون أسماء وهمية.

 

الرسالة ارسلت بداية شهر تشرين الاول (نوفمبر) وجاء الرد عليها من مكتب العبادي بعد ثلاثة اسابيع متضمنا "لقد تلقينا رسالة المعلمين، سنؤمن رواتب الموظفين وخصوصا المعلمين وسنثبت فعليا كلامنا في المستقبل القريب".

 

ويتهم هيمن مامند وهو أحد النشطاء في مدينة اربيل ويشارك في التظاهرات والتجمعات حول معظم القضايا المختلفة ويكتب حولها في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، يتهم حكومتي الاقليم وبغداد بتعريض مواطني كردستان للمشقة.

 

وقال لـ"نقاش": حول ذلك "كلتا الحكومتين متهمتان بقطع الرواتب وتجويع مواطني كردستان، وقد أصبح المواطنون ضحايا بين تصريحات العبادي وفشل حكومة الاقليم".

 

مشكلة الرواتب ظهرت أواخر عام 2014 عندما قطعت الحكومة العراقية حصة اقليم كردستان من الميزانية، وفي عام 2016 اتبعت حكومة الاقليم نظام توفير الرواتب كحل وسط، الا انها مع ذلك لم تتمكن من صرف رواتب الموظفين، فحكومة الاقليم لم تصرف حتى الان رواتب الموظفين لشهر ايلول (سبتمبر) ونحن في اواسط شهر كانون الاول (ديسمبر).

 

وبعد السيطرة على نفط كركوك اشار العبادي اكثر من مرة الى ان قائمة موظفي الاقليم تخضع للتدقيق وسيؤمنون الرواتب قريبا ومع ذلك اشترط على الاقليم الغاء نتائج الاستفتاء وتسليم المعابر الحدودية وجميع الواردات.

 

ويبدو  ان شكوك مواطني كردستان حول قيام العبادي بكسب الوقت والتلاعب بهم يصبح حقيقة، فقد زار كل من احمد الحاج رشيد رئيس كتلة الجماعة الاسلامية وسروة عبدالواحد رئيسة كتلة التغيير في مجلس النواب في الحادي عشر من كانون الاول (ديسمبر) عمار الحكيم الامين العام لتيار الحكمة الوطني. وقد تحدث الحكيم خلال اللقاء عن شروط حيدر العبادي لبدء المفاوضات مع اقليم كردستان والمتمثلة في ستة نقاط.

 

ولم يفصح احمد الحاج رشيد عن الشروط الستة الا انه قال لـ"نقاش": "يقول العبادي اننا نعتبر كردستان جزءا من العراق ومواطني الاقليم مواطنين عراقيين، ولكن توجد حكومة هناك لا تريد ان تبادر ويبدو انها لا تقبل الشروط العراقية".

 

واضاف احمد الحاج رشيد: "لم يقل نيجيرفان بارزاني ان الاستفتاء الغي بل قال انهم يحترمون قرار المحكمة الاتحادية". في اشارة الى تصريحات نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الاقليم الذي أبدى التزام اقليم كردستان بقرار عدم العمل بنتائج استفتاء الخامس والعشرين من ايلول (سبتمبر)، بعد ان اعتبرت المحكمة الاتحادية العراقية العملية ملغاة.

 

وقال امين بكر النائب الكردي في بغداد لـ"نقاش": "يمارس حيدر العبادي السياسة ويريد وضع الشروط عبر ورقة الميزانية والحصول على المزيد من المكاسب السياسية".

 

واضاف: "بغداد واربيل تلعبان على الوقت، فبغداد لديها شروط وأربيل ليست لديها ثقة تامة ولا تستطيع التخلي عن عقود الشركات وتريد ان تتحكم بنفسها في النفط".

 

ويرى امين بكر ان النظام السياسي الذي تطالب به بغداد لا يقبل به الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي ويقول: "تريد بغداد ان تتم ادارة الاقليم وفق مبدأ الدستور والديمقراطية وان تكون الاموال العامة ملكا عاما وتكون البيشمركة ضمن منظومة الدفاع العراقية، ولكن الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي يريدان ان تكون السلطة والأموال في يديهما".

 

لقد تبادل مسؤولو حكومتي الاقليم والعراق اكثر من مرة الضوء الاخضر لبدء المحادثات وصب الماء على النار التي وصلت شرارتها الى مواطني كردستان، ولكن لم تقم اي منهما بخطوات فعلية من اجل ذلك.

 

ويرى عبدالله ريشاوي الكاتب والمحلل السياسي ان "العبادي سيدخل في نهاية المطاف التاريخ كرئيس وزراء اخلف وعوده، لانه يقطع وعودا كثيرة سواء للكرد او المكونات العراقية الاخرى ويتحدث للعراقيين عن احلام وردية كثيرة".

 

ريشاوي قال لـ"نقاش": ان "اوضاع الكرد ستكون سيئة حتى اذا بقوا مع العراق، لقد قام الكرد بوجودهم في العراق وعرضوه للخطر، لذلك لابد ان ينتظروا حدثا كبيرا للتخلص من وضعهم هذا".

 

مواطنو كردستان الذين تقترب حكومتهم من الانهيار التام ويشككون في خطوات العبادي،يجدون انفسهم الان محبطين ويكاد المثل الكردي القائل: "الكرد الذين خسروا العيدين" ينطبق عليهم في اشارة الى ان جميع الطرق مسدودة في وجوههم.

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.