مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المعارضة في كردستان تتراجع
التغيير.. من حركة مشاكسة إلى صامتة

هونر حمه رشيد
كانت قوى المعارضة في كردستان في فترة من الفترات قادرة على قلب المعادلات السياسية، أما اليوم فان أبرز تلك القوى وهي حركة التغيير تشهد تراجعا غريبا.
23.11.2017  |  السليمانية
صورة نوشروان مصطفى يرفعها مؤيدون له (الصورة: بريار نامق)
صورة نوشروان مصطفى يرفعها مؤيدون له (الصورة: بريار نامق)

 لا تزال صدمة رحيل نوشيروان مصطفى تلازم التغيير، إلا أن الحركة تواجه مجموعة من التجارب السياسية ربما لن يكون من السهل عليها النجاح فيها.

 

وتواجه حركة التغيير وهي ثاني أكبر قوة سياسية في إقليم كردستان من حيث مقاعد البرلمان، انتقادات كثيرة داخليا وخارجيا، وكانت نقطة التحول السياسي للحركة في شهر أيار (مايو) الماضي عند رحيل زعيمها الكاريزمي نوشيروان مصطفى.

 

وشكلت عملية الاستفتاء التي جرت في أيلول (سبتمبر) الماضي أول تجربة لحركة التغيير بعد رحيل زعيمها، اذ كانت للحركة قبل ثلاثة أشهر من اجراء العملية مواقف مختلفة ومتباينة، فتارة كانت تقول إن البرلمان هو الذي يجب ان يقرر، وتارة أخرى كانت تقول لابد من تأجيل الاستفتاء، كما خيرت ناخبيها للتصويت بنعم او كلا، وأخيراً قال عمر السيد علي المنسق العام الحالي في يوم إجراء الاستفتاء انه صوت بـ"نعم".

 

نوشيروان مصطفى المنسق العام الراحل للحركة كان احد ابرز الشخصيات السياسية المؤثرة في كردستان، وبالفعل تم إنشاء اول حركة معارضة في كردستان بعد انتفاضة عام 1991 على يده حين شارك في انتخابات برلمان كردستان عام 2009 وفاز في أول تجربة له بربع مقاعد البرلمان كما أسس اول قوة معارضة أحدثت تغييرا كبيرا في المعادلات السياسية في كردستان.

 

ويرى المراقبون لنشاطات حركة التغيير انها كانت في حقبة نوشيروان مصطفى تقوم بمناوراتها وتحتفظ بأوراقها الخاصة وقد أجبرت الحزبين الحاكمين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) تحت ضغوط جماهيرية على اتخاذ قرارات كانا يعارضانها في السابق، ولكن ما ان اصاب المرض نوشيروان مصطفي وأدى إلى وفاته في ما بعد حتى أصبحت التغيير حركة غير فاعلة وقد ظهرت الاحتجاجات الشديدة ليس داخل الحركة فحسب بل وفي خارجها أيضاً.

 

الاحتجاجات الداخلية طالبت باستقالة عمر السيد علي المنسق العام والخلية التنفيذية – اعلى هيئة سياسية في الحركة – اما خارجيا فان الحركة تواجه انتقادات شديدة لأنها غير قادرة على اتخاذ مواقف حاسمة حول القضايا المختلفة.

 

وأعرب عدد من النشطاء البارزين في الحركة عن احتجاجهم الشديد وذلك في رسالة كتبوها للحركة قبل ايام، وجاء في الرسالة "كان نوشيروان مصطفى يخلق العاصفة في فنجان، اما خلفه فيعيدون العاصفة الى داخل الفنجان".

 

وقال هوشيار عبد الله النائب في البرلمان العراقي والذي كان رئيسا لكتلة التغيير في البرلمان قبل ان يسلم الرئاسة لأحد زملائه منذ أشهر، قال لـ"نقاش": "نحن نعيش بين الناس والجماهير المؤيدة للحركة ونحن على علم بالاحتجاجات التي ظهرت ضد سياسات التغيير، واذا استمرت الحركة على انتهاج تلك السياسات فمن المؤكد انها ستتضرر كثيرا وستفقد مكانتها وثقلها على مستوى اقليم كردستان".

 

وتحدث عبد الله عن الفروق بين نوشيروان مصطفى وقادة التغيير الحاليين قائلا: "عندما قررت الاحزاب تمرير دستور الاقليم عام 2010 عارضه نوشيروان مصطفى ووقف ضده بشكل رسمي كما قام بالعديد من المناورات السياسية وفي نهاية المطاف لم يسمح بتمريره بذلك الشكل، أما قيادة التغيير الحالية فكانت تتبنى كل يوم توجها حول موضوع الاستفتاء ولم يكن لها اي دور في العملية، وكانت النتيجة ان أوصلت الإقليم إلى وضع خطير".

 

فمنذ البداية لم تكن حركة التغيير مع الاستفتاء الذي جرى في الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) الذي تحول الى سبب رئيس للمشكلات بين بغداد وأربيل، إلا أنها لم تقم بأية مناورات لعدم إجرائه.

 

الانتقاد الآخر الذي يوجه للحركة هو أنها لم تتمكن من اتخاذ موقف واضح وتقديم حل للمشكلات المعقدة بعد "فشل" مسعود بارزاني والاحزاب الحاكمة وانسحاب البيشمركة من المناطق المتنازع عليها.

 

الكاتب والناشط آرام احمد هو أحد اكثر الذين ينتقدون حركة التغيير على مواقع التواصل الاجتماعي وله الكثير من المتابعين داخل الحركة وخارجها، قال لـ"نقاش": "بعد اجراء الاستفتاء حين وقع الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني في الحاشية، كان لابد لحركة التغيير ان تتولى الامور وتشكل وفدا مع الجماعة الاسلامية والاطراف الاخرى مثل الدكتور برهم صالح وتذهب الى بغداد وتقدم نفسها كبديل".

 

لكن جميع مسؤولي الحركة لهم رأي مخالف، وقال محمد علي عضو المجلس الوطني لحركة التغيير لـ"نقاش": ان "لحركة التغيير مواقف حول القضايا السياسية بما فيها موضوع الاستفتاء، ومن الصحيح ان بعض المواقف ربما لم تكن في مستوى ما يطالب به الجماهير والناشطون، الا ان ظروف الاقليم حالت دون الإعلان عن بعض المواقف".

 

ولم يتوقف القلق والاحتجاج داخل الحركة عند توجيه الانتقادات فحسب بل هناك محاولات لإلغاء الخلية التنفيذية والمجلس الوطني واجراء انتخابات داخلية أيضاً.

 

مراسل "نقاش" علم من مصادر داخل الحركة أن المحاولات ترجمت الى أفعال ودعا المجلس الوطني الى الاجتماع وتحديد موعد للانتخابات الداخلية، ومن المفروض ان تجرى الانتخابات في شهر كانون الأول (ديسمبر) من هذا العام مع إجراء المؤتمر الوطني وهو بمثابة المؤتمر داخل الأحزاب الأخرى.

 

وتهدف المحاولات إلى أن تختار حركة التغيير عبر الانتخابات الداخلية والمؤتمر الوطني هيئة جديدة لإدارتها وتتخذ عن طريق هذه الهيئة مواقف واضحة حول جميع القضايا.

 

عدنان عثمان وهو احد الأصوات المعارضة في الحركة يرى أن التغيير تستطيع إنقاذ نفسها من وضعها الحالي عبر الانتخابات الداخلية والمؤتمر الوطني والعودة الى مسارها السابق فقط حيث "كانت دوما تخلق احداثا كبيرة في كردستان".

 

وقال لـ"نقاش": إن "لم تجر الحركة الانتخابات الداخلية فانها تعلن موتها سياسيا ولن يبقى لها التأثير القوي الذي كانت تتمتع بها في السابق".

 

وتم تأجيل الانتخابات الداخلية للحركة بطلب من نوشيروان مصطفى عندما كان لا يزال على قيد الحياة وذلك بحجة ان الحركة لم تكن في ظروف مهيأة لإجراء العملية سواء على المستوى الداخلي او الخارجي.

 

وحول ذلك اشار جمال الحاج محمد عضو الخلية التنفيذية للحركة الى انهم استجابوا للأصوات المحتجة في الحركة واخذوا في الاعتبار مقترحاتهم وملاحظاتهم ويعملون على تنفيذ مطالبهم أيضا.

 

جمال الحاج محمد قال لـ"نقاش" ان "التغيير هي حركة جماهيرية وان الانتقادات التي توجه اليها هي مخلصة وان جزءا كبيرا من الانتقادات صائبة اذ لم تكن مواقف الحركة في بعض القضايا في المستوى المطلوب".

 

وبالمقارنة بالاحزاب الاخرى في كردستان فان حركة التغيير تعتبر اقلها عمرا إذ دخلت الساحة السياسية في كردستان منذ اقل من ثمانية اعوام الا انها تمكنت خلال تلك الفترة من ان تصبح القوة الثانية بعد الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر مقاعدها البرلمانية وان يكون لها تأثير على الاحداث السياسية بقدر الحزب الديمقراطي، أما الآن فان أعضاءها يقولون ان الحركة ليس لها دور حتى بقدر الأحزاب الصغيرة المهمشة.

 

ولا يخفي ريبين احمد هردي وهو كاتب بارز في كردستان وكان صديقا مقربا لنوشيروان مصطفى لا يخفي ان ما تمر به الحركة هي اوضاع سيئة وان الانتقادات التي توجه اليها من الداخل والخارج هي صائبة وذلك لان الحركة لم يكن لها موقف واضح حول القضايا السياسية ولم تتمكن من القيام بالمناورات السياسية المطلوبة.

 

وقال ريبين هردي لـ"نقاش": ان "لم تتمكن التغيير بعد رحيل نوشيروان مصطفى من لملمة نفسها وسد الفراغ بشكل جيد"، وأضاف: "تملك التغيير الآن العديد من الأوراق السياسية يمكن استخدامها ضد السلطة والحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، وان اهم تلك الأوراق هو التنسيق مع الأطراف السياسية أو تحريك الشارع، ولكن من الغريب أنها لم تستخدمها حتى الآن".

 

مؤيدي التغيير يستغربون صمت حركتهم، إلا أن قادة الحركة لا يخفون أن الضغوط الخارجية هي جزء من اسباب ذلك الصمت، ويقول محمد علي عضو المجلس الوطني للحركة انه "بعد إجراء الاستفتاء وتدهور العلاقات بين أربيل وبغداد، قدمت جميع الوفود الأجنبية التي زارت السليمانية واجتمعت مع التغيير طلبا مفاده انه يجب أن ندعم الحكومة".

 

وأضاف: "صبرنا هذا مؤقت ولن تنتظر التغيير هذه الحكومة التي تركت الأزمات دون حل خلال الأعوام الأربعة الماضية اكثر من ذلك".

مؤيدو التغيير لم يبق لديهم اي امل بحركتهم اذ يقولون ان الاجواء لم تكن مناسبة للحركة ابدا مثلما هي الان لكي ترفع صوتها ضد الأزمة المالية والاستفتاء "الفاشل" الا انها اختارت الصمت فقط.

 

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم بعد ثمانية اشهر حينها سيتضح هل ان استياء الناس من حركة التغيير المعارضة مؤقت او فقدوا الأمل فيها نهائيا وطلقوها.

 

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.