مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعد طي صفحة داعش:
هل يعود العراق إلى حلبة صراع أميركي - إيراني من جديد؟

مصطفى حبيب
ملامح صراع أميركي – إيراني جديد في العراق، هاجمت واشنطن الفصائل الشيعية الموالية لطهران، فيما رد قادة هذه الفصائل بتهديد القوات الأميركية، الحكومة العراقية لديها مهمة شاقة في منع تحول البلاد الى ساحة صراع بين الطرفين.
2.11.2017  |  بغداد

 بعد الاجتماع التاريخي التي جمعت رئيس الوزراء حيدر العبادي مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز وبحضور وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي قال خلال مؤتمر صحفي بعد الاجتماع ان "هناك ميليشيات إيرانية في العراق ويجب عليها العودة إلى بلادها، لاسيما وأن الحرب على تنظيم داعش تقترب من نهايتها".

 

الرد جاء من زعيم "عصائب اهل الحق" قيس الخزعلي الذين يدين بالولاء الديني للمرشد الإيراني علي خامنئي، اذ قال في حسابه الشخصي في تويتر: "الى وزير الخارجية الأميركي، على قواتكم العسكرية الاستعداد من الآن للخروج من وطننا العراق بعد الانتهاء من عذر وجود داعش فورا وبدون تأخير".

 

بعد أيام قال المرشد الإيراني علي خامنئي للعبادي خلال زيارته طهران ضمن جولة إقليمية شملت السعودية ومصر والأردن، "ينبغي عدم تفكيك الفصائل الشيعية ويجب الحذر من المكر الأميركي".

 

وبينما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس الماضي اعتبار نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" ابو مهدي المهندس "إرهابيا"، كان المهندس يجوب صحراء الأنبار بالقرب من قاعدة "عين الاسد" اكبر قواعد الجيش الاميركي في العراق وتضم المئات من المستشارين وجنود المارينز.

 

غالبية الاحزاب والفصائل الشيعية استنكرت الهجوم الكلامي الاخير للمسؤولين الأميركيين وخصوصا اعتبار ابو مهدي المهندس "بالارهابي" وهو القيادي الميداني لفصائل "الحشد الشعبي" ويدين بالولاء الديني للمرشد الايراني علي خامنئي.

 

مع اقتراب الحرب على تنظيم "داعش" في البلاد من نهايتها اذ شنت قوات الجيش العراقي الاسبوع الماضي هجوما على آخر معاقل المتطرفين عند بلدة "القائم" اقصى غرب الانبار، يبدو ان العراق مقبل على تحدٍ جديد يتمثل في صراع اميركي – ايراني سبق وان دفع العراقيون ثمنا باهظاً له خلال السنوات الماضية.

 

السؤال الكبير الذي سيواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال الاشهر القليلة المقبلة هو ما مصير القوات الاميركية والفصائل الشيعية الموالية لإيران بعد انتهاء مرحلة "داعش"، وهل سينجح في التوفيق بين القوتين؟

 

النائب عن "ائتلاف دولة القانون" عباس البياتي القريب من رئيس الوزراء، يقول لـ "نقاش": حول ذلك "لن نقبل ان يكون العراق ساحة صراع اميركية ايرانية مجددا ولن نكون جزءا منه، أمامنا تحديات كبيرة بعد القضاء على داعش ونحتاج الى اعادة الإعمار بعد سنوات من المعارك الشرسة ضد الإرهابيين".

 

لا تريد الحكومة العراقية التخلي عن التحالف مع الولايات المتحدة وهناك حاجة لتدريب القوات العراقية ومنع ظهور تنظيمات إرهابية في البلاد في المستقبل، كما أن قوات "الحشد الشعبي" أصبحت عنصرا أساسيا في المنظومة الأمنية ومن الصعب تفكيكها بعدما ساهمت في محاربة "داعش" ولا يقبل قادتها تسريح مقاتليهم بسهولة.

 

البياتي يقول ايضا ان "الحشد الشعبي قوة امنية عراقية ذات شرعية وهي تشكل القوة الثالثة في البلاد بعد الجيش والشرطة ولا نقبل التعدي عليها، ولكن هذه القوة تحتاج الى تنظيم وإبعادها عن الأحزاب والعمل السياسي وفقا للقانون الذي شرّعه البرلمان في شأن الحشد الشعبي".

 

كما أن الحكومة العراقية تسعى الى تقوية الجيش العراقي عبر التدريب والتسليح الذي يقدمه "التحالف الدولي" ولكن ذلك لا يعني إرسال قوات أميركية برية وإنما دعم القوات العراقية لتكون قادرة على منع التهديدات في المستقبل"، وفقا للبياتي.

 

ويخشى العراقيون من تكرار سيناريو الصراع الاميركي - الايراني عندما اعلنت فصائل شيعية مدعومة من ايران القتال ضد القوات الاميركية قبل انسحابها من البلاد في العام 2011، وعلى الرغم من ان القوات الاميركية المتواجدة في البلاد الآن لا يتجاوز عددها خمسة الاف ويقوم أكثرهم بمهام استشارية الا ان المحافظات السنية تفضل بقاءها للحماية وتدريب مقاتليها المحليين.

 

في قاعدة "عين الاسد" أقصى غرب الأنبار تقوم قوات أميركية منذ أشهر على تدريب تشكيلات مسلحة عشائرية بينها قوات "الصاعقة" و"كتائب الحمزة"، كما قامت بتوسيع القاعدة وتأهيلها لتكون أكبر قواعد الجيش الاميركي في العراق بسبب موقعها الاستراتيجي الواقع في محافظة الانبار السنية البعيدة عن المحافظات الشيعية، وقربها من الحدود مع سورية.

 

رشيد المحلاوي احد مقاتلي قوات "الصاعقة" الذي عمل في السابق مع قوات الصحوة العشائرية التي شكلتها القوات الاميركية لمجابهة تنظيم القاعدة عام 2007، يقول لـ "نقاش": "بصراحة الحكومة الاتحادية تخلت عنا، كنت اعمل مع قوات الحشد العشائري ووعدتنا الحكومة بتسليحنا ومنحنا رواتب كما هو الحال مع مقاتلي الحشد الشعبي من الفصائل الشيعية، ولكن هذا لم يحصل، فالفصائل الشيعية تمتلك تسليحا جيدا ورواتب مستمرة".

 

ويضيف المحلاوي أن "القوات الأميركية تقوم بتدريبنا بشكل جيد على الرغم من أعدادنا القليلة، وشاركنا في معارك حديثة وهيت وقبل أيام في المعركة الدائرة في بلدة القائم، وكانت مساهمتنا جيدة في المعركة بسبب التسليح الجيد، ونفضل بقاء القوات الأميركية في الأنبار بعد القضاء على داعش".

 

لكن الفصائل الشيعية القريبة من إيران والتي تسيطر على إدارة مؤسسة "الحشد الشعبي" لها رأي آخر، إذ تعتبر القوات الاميركية محتلة للبلاد ولا تستبعد إعلان القتال ضدها بعد القضاء على تنظيم "داعش"، وفقا لـ عباس الحسيني احد مقاتلي فصيل "كتائب سيد الشهداء" التي تدين بالولاء الديني للمرشد الايراني على خامنئي، ولها مقاتلون في سورية الى جانب الرئيس بشار الأسد.

 

ويقول الحسيني لـ "نقاش": ان "اميركا هي التي خلقت تنظيم داعش الارهابي، وقامت بمساعدته في جبهات عديدة، اليوم بلادنا على وشك القضاء على الإرهابيين بعد تحرير جميع المناطق التي سيطر عليها، وبعد القضاء عليه تماما فان على القوات الاميركية الانسحاب من البلاد والا سنعتبرها قوات محتلة".

 

تنقسم الفصائل الشيعية الى ثلاثة أقسام، التابعة إلى إيران وترتبط دينيا بالمرشد الإيراني علي خامنئي، والتابعة إلى المرجع الشيعي علي السيستاني في النجف، والتابعة الى الأحزاب الشيعية العراقية التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، و"المجلس الأعلى الإسلامي" بزعامة عمار الحكيم.

 

وتتميز الفصائل التابعة إلى إيران بأنها الأقوى والأكثر تسليحا وتشددا، وهي تعتبر أن العراق وسورية جبهة واحدة، وتؤكد بان وجودها مستمر بعد القضاء على "داعش"، أما الفصائل التابعة الى السيستاني وفي مقدمتها "فرقة العباس القتالية"، والفصائل التابعة الى رجل الدين مقتدى الصدر "سرايا السلام" فهي معتدلة وتحترم قرارات الحكومة العراقية وليس لها ارتباط بإيران.

 

الحكومة العراقية أمام تحد كبير في التعامل مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران، خصوصا وان هذه الفصائل تحرج الحكومة أمام المجتمع الدولي لاسيما الولايات المتحدة، كما أن على الحكومة إقناع جناح سياسي شيعي واسع القبول ببقاء القوات الأميركية.

 

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.