مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تضم سبعة آلاف منزل:
بيجي: مدينة منكوبة وسكانها مشرّدون

رغم تحريرها من داعش منذ اكثر من عام ونصف مازالت مدينة بيجي الشهيرة بوجود مصفى يحمل اسمها مهجورة وخالية من السكان.
2.11.2017  |  تكريت

 لم تكن أم احمد القيسي (69 عاما) تتصور أنها تترك منزلها القريب من ضفاف نهر دجلة شرقي قضاء بيجي شمالي صلاح الدين (40 كلم شمال تكريت) وتجبرها سيطرة داعش على النزوح مع أكثر من (1400)عائلة معظمهم لجأ إلى مخيمات او هياكل تفتقر إلى ابسط مقومات الحياة، غير أنها متشبثة بأمل العودة والجلوس مع العجائز عند الشاطئ عصرا.

 

وما زاد من مأساتها وعائلتها ان ابنها احمد زار المنطقة بعد التحرير ووجد البيت ومعه اكثر من أربعة آلاف منزل آخر مدمرة كليا او جزئيا كما ان مصفى نفط بيجي الذي كان يعمل به أحيل إلى ركام ومن الصعوبة إعادة الحياة اليه فأصابه الحزن عليه مثلما بكى عند أشجار حديقته التي ماتت بسبب العطش وفراق الأهل.

 

جولة واحدة تكفي للتعرف على حجم الدمار والخراب في مناطق وأزقة بيجي جنوبا وشمالا وشرقا وغربا وهي لا تفارق الناظر في مدينة بيجي حيث تحولت تلك المدينة إلى كتلة من الأنقاض بفعل العمليات العسكرية بين تنظيم داعش الذي سيطر عليها لمدة عامين والقوات العراقية التي استغرقت اكثر من عام في المعارك الشرسة لاستعادتها من التنظيم مخلفة دماراً فاق 80% من المدينة.

 

وبرغم سيطرة القوات الامنية على المدينة منذ أكثر من سنتين، إلا أن المدينة خالية من السكان ولم تفلح جهود مجلس محافظة صلاح الدين في إعادة أهالي مركز المدينة وشمالها واهالي ناحية الصينية غربها حتى اليوم.

 

عضو المجلس كامل عباس قال لـ"نقاش" ان "قضاء بيجي يعاني من تدمير في البنى التحتية بسبب مجرمي داعش والحرب التي استمرت خلال تحريره”، داعيا الحكومة إلى “تخصيص مبالغ مالية عاجلة لإعادة إعمار القضاء".

 

وأضاف عباس أن “القضاء بحاجة الى إعمار المدارس والمراكز الطبية لغرض تهيئتها للأهالي العائدين خلال الفترة المقبلة ومعظم النازحين يتأملون من السلطات الحكومية أن يقوموا بإعادتهم إلى منازلهم كونهم يعيشون ظروفاً صعبة".

 

ووفقا للإحصاءات الرسمية فقد بلغ عدد سكان بيجي أكثر من (200) الف نسمة قبل أحداث 2014 وبعد سيطرة داعش على القضاء عمد على تهجير اغلب السكان والذين يواجهون حاليا ظروفا صعبة في مخيمات عديدة في إقليم كردستان وباقي مدن صلاح الدين وبغداد.

 

 ويقول قائممقام بيجي محمد محمود لـ"نقاش" إن "هذا القضاء منكوب، فأكثر من 80 % من البنى التحتية في بيجي مدمرة بشكل كامل، وأكثر من سبعة آلاف منزل ودائرة ومحال تجارية مدمرة وفق التقديرات الأولية لفرق المسح التي زارت القضاء".

 

ويضيف ان "المدينة منكوبة من جميع النواحي الخدمية والبنى التحتية والوضع الصحي سيئ، وتحتاج الى تدخل حكومي ضخم وان يكون للمنظمات الدولية دور في إعادة الإعمار".

 

ويستعرض محمود آلية عودة النازحين التي بدأت في شهر شباط فبراير 2017 بعودة مئة عائلة الى قرى جنوب القضاء كالمالحة والبعيجي والمزرعة بعد تدقيق امني في مقر سايلو الحبوب في بيجي حيث تخضع العائلة الى تدقيق امني من قبل الحشد الشعبي والاستخبارات والأمن الوطني والمخابرات والشرطة المحلية وعمليات صلاح الدين، من ثم يعطى رب العائلة صكا للدخول إلى القضاء بعد عدة أشهر.

 

وبحسب المراقبين فان العودة تعثرت وتوقفت منذ حزيران الماضي من قبل هيئة الحشد لأسباب مجهولة ودخل الى مركز قضاء بيجي حتى أغسطس (آب) 2017 (500) خمسمائة عائلة فقط وأهالي الحي العصري حصراً.

 

ومجموع العائدين الى قضاء بيجي بما فيها قرى جنوب القضاء كالمزرعة والحجاج والبو طعمة وغيرها ومركز القضاء بلغ أكثر من 55 ألف نسمة، فيما لا يزال حوالي (145) الف نسمة من أهالي القضاء بما فيها ناحية الصينية وشمال القضاء نازحين موزعين في إقليم كردستان وباقي مدن صلاح الدين.

 

ويؤكد القائممقام ان الوضع الخدمي متدهور وخاصة تجهيز الكهرباء والماء مع وجود مئات المواقع الخطرة بفعل الألغام التي زرعها داعش والمقذوفات غير المنفلقة منتشرة بين المنازل كما تتفشى الأمراض المختلفة وخاصة الجلدية بين الأطفال بشكل ملفت.

 

محافظة صلاح الدين أعلنت أن أكثر من سبعة آلاف منزل ومنشأة مدنية وخدمية حكومية وأهلية قد دمرت بفعل الأعمال العسكرية في قضاء بيجي وحده، وفي اجتماع مع مجلس محافظة صلاح الدين عد القضاء "منطقة منكوبة".

 

تعد بيجي من المناطق الصحراوية الرملية لهذا يعتمد سكانها على المنشآت الصناعية التي أنشأتها الحكومة المركزية منذ سبعينيات القرن العشرين وأهمها مصفى بيجي النفطي وهو اكبر مصافي التكرير في العراق ويضم أربعة مصافٍ ومصنع الزيوت النباتية. ومصنع الأسمدة ومحطتان حرارية وغازية لتوليد الطاقة الكهربائية إضافة إلى مصفى الصينية (7 كلم غرب بيجي).

 

وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن الطاقة الإجمالية للتصفية والتكرير من مصافي بيجي تبلغ (350) ألف برميل يوميا، إذ كانت تغطي حاجة أكثر من عشر محافظات من المشتقات النفطية، وبعد دخول داعش الى مصفى بيجي وسيطرته عليه لأكثر من ستة أشهر تضرر المصفى بشكل كبير حيث قدر خبراء وزارة النفط العراقية حجم الأضرار بأكثر من 80% وانه يكلف أموالا طائلة ولا يمكن إعماره في الوقت الحالي.

 

الشيخ خالد علي الجنابي يقول لـ"نقاش" حول ذلك "لقد يئسنا من كثرة المطالبات والمناشدات والوفود والمقابلات بأصحاب القرار في بغداد من اجل إعادة أهالي بيجي إلى مناطقهم وإعادة اعمار المصفى مصدر معيشة غالبية السكان ووصلنا لقناعة ان هناك أموراً نجهلها تتحكم بالموضوع ومصالح فوق معاناة الناس وفوق اقتصاد البلد".

 

لكن ام احمد لم تفقد الأمل في العودة الى ذلك المكان والعيش بقرب دجلة وجيرانها القدامى واغلبهم لم تفقد التواصل معهم وتقول "مهما طال الزمن سنرجع الى بيوتنا لأننا لا ناقة لنا او جمل بما حصل ويحصل، هم السياسيون فيما بينهم ونحن الناس الضحايا ".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.