مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

يتبادلون الاتهامات:
الأزمة بين بغداد والإقليم تحيي خلافات الاحزاب الكردية

معاذ فرحان
فتحت الأزمة بين بغداد والإقليم الباب بوجه خلاف جديد داخل كردستان يبدو انه سيقود إلى تشرذم اكبر ويعمق المشكلات أكثر.
25.10.2017  |  السليمانية
 (الصورة: موسوعة ويكوبيدبا لوفي كلانسي )
(الصورة: موسوعة ويكوبيدبا لوفي كلانسي )

 باتت جميع الأطراف السياسية الكردستانية تقريبا تعلم أن الخطوات التي قامت بها في السابق قد فشلت جميعا، ولكن لا احد منها يعترف بهذه الحقيقة بل انها تحمل الطرف المقابل المسؤولية، وتستغل الأطراف هكذا فشل مناسبة لتجديد الجراح الجديدة القديمة.

 

فعندما بدأ الجيش العراقي والحشد الشعبي والشرطة الاتحادية في السادس عشر من الشهر الحالي عملياتها نحو كركوك وانسحبت البيشمركة منها دون مقاومة، اتهم مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني بل وحتى مسعود بارزاني بعض قادة الاتحاد الوطني الكردستاني بـ"الخيانة" والتواطؤ مع الحشد الشعبي وتسليمهم المدينة.

 

ويرى مسؤولو الحزب الديمقراطي ان جزءا مما جرى هو مؤامرة حيكت ضدهم، فقد تم طرد جميع قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني من كركوك من قبل الحشد الشعبي والجيش العراقي ولكن معظم القوات الأمنية التابعة للاتحاد الوطني لا تزال باقية في مواقعها.

 

في المقابل يرفض عدد من مسؤولي الاتحاد الوطني ذلك قائلين إن كل ما جرى كان بسبب "القرارات الخاطئة" للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي غامر بإجراء الاستفتاء حول استقلال كردستان.

 

ولا ينتهي الشد والجذب وتبادل الاتهامات بين القوى الكردية، فإن كان الاتحاد الوطني قد اتفق هذه المرة مع الحشد الشعبي لتسليم كركوك فهو ليس بجديد في تاريخ القوى الكردية اذ تواطأت الأطراف الكردية مرات عدة حتى مع أعدائها من اجل النيل من بعضهم البعض.

 

فعلى مرّ تاريخ الثورات الكردية ولاسيما خلال الستينات من القرن الماضي وحتى قيام الانتفاضة في عام 1991 والتي ادت الى إقامة الحكومة الكردية، اتفقت الأطراف الكردية في كثير من المرات مع الحكومات العراقية والإيرانية والتركية وحتى السورية من اجل القضاء على بعضهم البعض.

 

واستمر الامر بعد الانتفاضة أيضاً، ففي عام 1993 اتفق الحزبان الحاكمان في كردستان (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) مع الجيش التركي لضرب مقاتلي حزب العمال الكردستاني، ولجأ الحزبان بعد ذلك وخلال الحرب الأهلية بينهما الى دول الجوار من جديد.

 

اكبر تواطؤ حدث في الحادي والثلاثين من آب (أغسطس) من عام 1996 عندما استعان الحزب الديمقراطي الكردستاني بنظام صدام حسين وأعاد سيطرته على أربيل العاصمة عبر دبابات الجيش العراقي وطرد الاتحاد الوطني من المدينة فيما كان الاتحاد الوطني قد استعان قبل ذلك بقوات الحرس الثوري الإيراني لضرب الحزب الديمقراطي.

 

وعندما يأتي الحديث على الحرب الأهلية فأن أنصار الاتحاد الوطني يذكرون يوم (الحادي والثلاثين من آب) ويعرفونه على انه يوم "خيانة" الحزب الديمقراطي، اما الآن فقد حصل انصار الحزب الديمقراطي على يوم يردون به على الاتحاد الوطني اذ يذكرون يوم (السادس عشر من أكتوبر) ويعرفونه على انه يوم "خيانة" الاتحاد الوطني الذي تواطأ فيه مع الحكومة العراقية الحالية.

 

ويبدو ان هذا النوع من الطعن في الظهر لن ينتهي بين القوى الكردية، وتستغل كل قوة الازمات كفرصة لإلقاء اللائمة على الطرف الاخر، الا ان ما يخيف مواطني كردستان هو ليس الخطر الخارجي، بل هو تخوفهم من تطور الخلافات بين القوى الرئيسية الى مواجهة مسلحة، لذلك يدعون الاطراف الى وحدة الصف.

 

عدد من منظمات المجتمع المدني والفنانين والصحفيين اعلنوا بداية هذا الاسبوع في مدينة السليمانية حملة "وحدة الصف وليس الانقطاع" وطالبوا جميع الأطراف منع الدعوة الى التفرقة وكل خطاب موجه لتخريب وحدة الصف.

 

وما يجري حتى الآن هو ان الاطراف السياسية قد رحبت بالحملة على مستوى التصريحات، إلا انها لم تقم بخطوات عملية من اجل تنفيذها.

 

وقال فاضل بشارتي العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ"نقاش": ان "عدم تحقيق وحدة الصف يتعلق بالمصلحة الشخصية، وان جميع الاطراف بقدر ضرورة التزامها بالامور القومية والوطنية، الا انها تلتزم أكثر بالمصالح الحزبية والشخصية".

 

وعلى الرغم من الأحداث الاخيرة، الا ان بشارتي يأمل في تحقيق وحدة الصف والاتحاد باعتبار ان ذلك هو ما يرغب فيه الناس.

 

ويؤيد عدنان حمه مينا العضو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني هذا التوجه قائلا: "الكل يعمل من منطلق الاجندات الشخصية والحزبية ويهمل المصالح القومية".

 

واضاف لـ"نقاش": "الكل يتحدث ويدعو الى وحدة الصف، ولكنهم لا يعملون على ذلك ويفضلون المصالح الحزبية، لابد أن نفكر بعد الآن في مصالح شعبنا ونتجاوز المصالح الحزبية فمصلحة الشعب والبلد في خطر".

 

ولم يخفف كلام مسؤولي الجانبين من الحملة التي بدأها أنصار الحزبين ضد بعضهم في مواقع التواصل الاجتماعي حيث يعدون أيام وأشهر "خيانة" الطرف الآخر الأمر الذي جعل المراقبين يعتقدون بصعوبة تعلم القوى الكردية الدرس من الأزمة الحالية بل إنها تتهم بعضها أكثر على عكس ذلك.

 

ويرى ماجد خليل أستاذ قسم التاريخ في جامعة السليمانية انه من الصعب أن تصل القوى الكردية إلى الوئام ويقول ان "وحدة صف الأطراف الكردية تشبه الحلم".

 

وذكر خليل وهو خبير في تاريخ الكرد العديد من الأمثلة حول الاختلافات وادارة الظهر بين الأطراف الكردية لـ"نقاش": حول ذلك "لقد ادت الهزائم والخيانات الى عدم تذوق الكرد حلاوة الانتصار والوحدة حتى الآن".

 

ويدرك مواطنو كردستان ان الأزمة ستمر هذه المرة أيضاً ولكن من الصعب ان يمحو مرور الوقت هذه الأيام من تاريخ القوى الكردية.

 

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.