مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

آخر خيط للتوازن:
طالباني جمع الفرقاء حيا وميتا

هستيار قادر
اعتاد جلال طالباني الرئيس العراقي السابق والأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني خلال حياته على إعادة ربط العلاقات المنقطعة بسهولة ويبدو أن رحيله لعب دور حضوره ذاته.
12.10.2017  |  اربيل
 (الصورة: حمه سور)
(الصورة: حمه سور)

 عند إعادة جثمان جلال طالباني إلى السليمانية الجمعة الماضي تحولت المناسبة الى حدث فريد في تاريخ المدينة، فعلى الرغم من خروج مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع واستقبالهم الجثمان بالورود، اجتمعت في الجانب الآخر من المشهد الأطراف السياسية المتنازعة على مستوى كردستان والعراق.

 

ففي يوم عودة جثمان طالباني والأيام التالية على مرقده التقت الأطراف التي لم يكن من الممكن ان تجتمع معا، كممثل تركيا وأعضاء حزب العمال الكردستاني ووزير الخارجية الإيراني والأحزاب المعارضة لها  ومسعود بارزاني والأطراف المعارضة له في بغداد فضلا عن الأحزاب المتصارعة في كردستان.

 

الحكومة العراقية قررت منذ اكثر من أسبوعين إيقاف جميع الرحلات الخارجية الى مطاري اربيل والسليمانية الدوليين، الا ان الطائرة التي كانت تقل جثمان طالباني وصلت الى السليمانية من ألمانيا مباشرة وقد فرح بعض أهالي المدينة برغم حزنهم بان الرحلة كسرت على الأقل الحصار المفروض على سماء كردستان.

 

طالباني الذي كان يعرف عند مواطني كردستان بـ"العم جلال" هو أول رئيس جمهورية كردي في العراق تسلم المنصب عبر انتخابات برلمانية عام 2005، وقد اعترفت الأطراف المحلية في كردستان وكذلك معظم الاطراف العراقية بان طالباني يمثل النقطة المشتركة لجمع كافة الأطراف غير المنسجمة والمتضادة.

 

الكثيرون من المسؤولين العراقيين حضروا للمشاركة في العزاء بنية أن تتم معاملتهم عراقيا مثلما كان يفعل طالباني، إلا ان ما جرى في المطار كان عكس رغبتهم، اذ كان جثمان مام جلال ملفوفا بعلم كردستان، وقالت القنوات الإعلامية الكردية إن من بين الضيوف العراقيين من غادر المراسيم احتجاجا على ذلك فيما قطعت بعض القنوات العراقية التي كانت تنقل مشاهد إعادة جثمان طالباني، بثها.

 

بعض الأطراف العراقية فسرت لف جثمان طالباني بعلم كردستان كان لاستفزازهم، الا ان الأطراف الكردية اصرت على ان طالباني كان ملكا لكردستان قبل ان يكون ملكا للعراق.

 

وقد اصر مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان الذي كان يشرف على اعادة جثمان طالباني على إعادته عبر مطار السليمانية وليس بغداد ويبدو انه اراد بذلك ان يبعث رسالة الى الجانب العراقي بعد ان توترت العلاقات بين الجانبين بسبب الاستفتاء الذي جرى في الخامس والعشرين من ايلول (سبتمبر) الماضي.

 

وقال عبدالله علياوائي مستشار رئيس الجمهورية حول ذلك لـ"نقاش": ان "رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية كانا يرغبان في إعادة جثمان مام جلال الى بغداد واقامة مراسيم جديرة به في قصر السلام، الا ان عائلة مام جلال شددت على ان الوقت أمامهم ضيق ولابد من إقامة المراسيم في مطار السليمانية ولم يكن الأمر مقصودا".

 

وأضاف: "كان وضع علم كردستان على تابوت جثمان مام جلال خطأ بروتوكوليا ولم يعرب المسؤولون العراقيون عن احتجاجهم عليه".

 

وبمعزل عن الاحتجاج على موضوع العلم، نجحت مراسيم تشييع طالباني في خلق اجتماعات هامشية بين مسؤولي اقليم كردستان والمركز لم تكن متوقعة من قبل.

 

 فقد اجتمع مسعود بارزاني مع كل من اسامة النجيفي وإياد علاوي نائبي رئيس الجمهورية العراقي لبحث المعضلات التي حدثت بسبب الاستفتاء.

 

كما عقد بارزاني اجتماعا مماثلا مع سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي الذي شهد برلمانه قبل ايام اصدار قرارات ضد الإقليم واستفتائه لم تكن اقل شأنا من إجراءات العبادي.

 

ويبدو ان رحيل مام جلال قد احيا مرة اخرى فكرة الحوار بين الأطراف السياسية في الإقليم والمركز وان اعتبرت الاجتماعات لاحقا بأنها مع مكون عراقي واحد فقط وهم السنة.

 

ويقول علياوائي: "سيعطي رحيل طالباني دفعة للعلاقات بين الاقليم والمركز، ولكن ما حدث كان من جانب واحد ولاسيما وان اجتماعات بارزاني كانت مع الجانب السني".

 

التحالف الوطني الشيعي اطلق تصريحات ضد اجتماع الجبوري والنجيفي وعلاوي مع بارزاني ووصفوها بانها غير رسمية، إلا أن ذلك لم يقلل من أهميتها.

 

وقال آريز عبدالله رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي لـ"نقاش": "لقد ادى رحيل طالباني الى اجتماعات جيدة، إلا ان هناك توجهين في العراق احدهما مع الحوار أما الآخر فيرى انه يجب إخضاع الاقليم عبر الضغوط، اما نحن فيجب ان ندعم التوجه الذي يدعو للحوار".

 

وكان الاعتقاد السائد قبل رحيل طالباني هو انه يمثل الخيط الذي يربط العلاقة بين الإقليم والمركز وسيختفي هذا الخيط برحيله باعتبار أن الاتحاد الوطني الذي يتزعمه طالباني يحتفظ بعلاقات افضل مع الشيعة الذين يشكلون الاغلبية السياسية في العراق مقارنة بالحزب الديمقراطي.

 

ويقول آريز عبدالله: "يبقى الأمر مرهونا بالاتحاد الوطني في كيفية المحافظة على توازن العلاقات مع الشيعة والعمل على نهج مام جلال".

 

تبعات رحيل طالباني  ظهرت على مستوى الساسة في الإقليم أيضا، فللمرة الاولى منذ عامين التقى يوسف محمد رئيس برلمان كردستان بارزاني في المراسيم وللمرة الأولى بعد عامين أيضا ووضعت الهيئة الرئاسية للبرلمان معا اكليلا من الورود على تابوت طالباني.

 

الاجواء الاجتماعية والتقارب بين الاطراف في تلك المناسبة تبعها اجتماع ثلاثي بين كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير والاتحاد الإسلامي في المقر الرئيسي للتغيير في السليمانية.

 

وكان ذلك اكثر تقارب بينهم بعد تفعيل برلمان كردستان دون مشاركة حركة التغيير والجماعة الاسلامية في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي.

 

وقال شورش حاجي المتحدث باسم حركة التغيير لـ"نقاش": ان "ما جرى لم يكن صدفة فقد طلب السيد صلاح الدين بهاء الدين من نيجيرفان بارزاني زيارة حركة التغيير فكانت الزيارة ومع انه تم بحث المسائل السياسية في الاجتماع، الا انه لم تكن هناك أية مبادرة جديدة من قبل الحزب الديمقراطي".

 

ولكن للحزب الديمقراطي رؤية مختلفة اذ يرى انه بعد رحيل طالباني سيأتي الدور على بارزاني للجمع والتقريب بين جميع الاطراف.

 

وقال فاضل بشارتي العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ"نقاش": "لقد بعثت وفاة مام جلال برسالة الى الشعب الكردي تظهر ان الشعب موحد الموقف خلال المصائب وقد أثبتت مشاركة الأطراف في مراسيم العزاء تلك الحقيقة وستضعنا امام مسؤولية البيت الكردي الواحد وانه لابد للأطراف السياسية الالتزام بالواقع الذي وجدنا انفسنا فيه خلال العزاء".

 

واضاف بشارتي: "جاءت زيارة نيجيرفان بارزاني لحركة التغيير بمبادرة من الرئيس بارزاني".

 

المشهد الاكثر غرابة خلال ايام اعادة جثمان طالباني ومراسيم العزاء هو ان محمد جواد ظريف وزير الخارجية الايراني كان يضع اكليل ورد على جثمان طالباني من جهة، فيما تشارك القوى الكردية المعارضة لتلك الدولة في مراسيم العزاء من جهة اخرى.

 

وقد يكون هذا المشهد غريبا بقدر غرابة الجانب التركي، ففي حين كان ممثلو الحكومة التركية يشاركون في مراسيم العزاء، كان مقاتلو حزب العمال الكردستاني يزورون قبر طالباني علنا وبزيهم الرسمي، وهذه المشاهد فريدة بكل المقاييس ولن تحدث في مناسبات اخرى.

 

وكان الاتحاد الوطني بقيادة طالباني يمثل خط العلاقة المرن في التوترات بين اربيل وبغداد منذ عام 2003، ورغم ابتعاد طالباني (84 عاما) عن الساحة السياسية منذ عام 2012 بسبب اصابته بجلطة دماغية، الا انه كانت هناك بارقة امل في تلك العلاقات حتى إعلان نبأ وفاته في ألمانيا.

 

لقد رحل الرجل الذي كان يتوسط بين الاقليم وبغداد وما تبقى هي المعادلة السياسية في العلاقة بين بغداد واربيل بعد مرحلة طالباني ولا يبدو ان هناك طريقا ثالثا اليوم لتلك العلاقة فأما عودة الاقليم الى المركز او إعلان الاستقلال.

 

ويرى محمد بازياني رئيس مركز الهدى للدراسات الاستراتيجية انه على مستوى العلاقات مع بغداد سينقطع برحيل طالباني "خيط" العلاقة القائمة مع الشيعة، اما على المستوى الداخلي فيرى ان رحيل طالباني سيدفع بارزاني الى تقديم تنازلات أكثر للأطراف.

 

وقال بازياني لـ"نقاش" إن "غياب طالباني سيجعل بارزاني يتعامل كأنه كبير الإقليم وسيضطر لتقديم تنازلات والتصالح مع المناهضين له".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.