مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الانتخابات قد تتأجل:
استفتاء كردستان يعطّل البرلمان الاتحادي

مصطفى حبيب
منذ إجراء إقليم كردستان استفتاء الاستقلال دخل البرلمان الاتحادي في حالة إنذار واستحوذ على اهتمام النواب، وأصبحت مشاريع قوانين مهمة معرضة للتأجيل المستمر أبرزها تلك المتعلقة بالانتخابات المقبلة.
12.10.2017  |  بغداد

 بلا شك أن قضية استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق احد ابرز التحديات التي تواجه البلاد بعد عام 2003، فالعراق الذي مزقته النزاعات الطائفية والمذهبية والقومية يقف اليوم امام تحدٍ جديد بعدما اقترب من القضاء على تنظيم "داعش".

 

الازمة التي خلفها تنظيم الاستفتاء هي سياسية عميقة، فالتحالف التاريخي المبرم بين الشيعة والكرد منذ زمن معارضة نظام صدام حسين وما بعده يقترب من الانهيار، والقضية الأكثر أهمية يعاني البرلمان الاتحادي من الشلل وصعوبة إقرار مشاريع قوانين مهمة.

 

ومنذ اشهر يناقش النواب مجموعة تشريعات متعلقة بالانتخابات، قانون انتخابات مجالس المحافظات المحلية، وقانون الانتخابات التشريعية، واختيار أعضاء جدد لإدارة وتعديل قانون مفوضية الانتخابات، وجاءت ازمة الاستفتاء لتحيل هذه القوانين الى التأجيل المستمر منذ اسابيع.

 

مناقشة هذه القوانين أدرجت مرارا على جدول أعمال البرلمان الرسمي منذ اكثر من ثلاثة اسابيع، ولكن محاولات النواب باءت بالفشل بسبب الخلافات الكبيرة بين الكتل السياسية ثم جاء الاستفتاء ليعمق هذه الخلافات أكثر، إذ أن آخر خمس جلسات عقدها النواب ركزت على الاستفتاء وأهملت باقي التشريعات.

 

وفي جلسة مثيرة عقدها البرلمان في يوم تنظيم الاستفتاء في اقليم كردستان في 25 من الشهر الماضي، انطلقت خطابات انفعالية لعشرات النواب، وانتهت الجلسة بالتصويت على قرار يدعو رئيس الوزراء حيدر العبادي بنشر قوات اتحادية في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وبعد يومين عقدت جلسة أخرى حضرها العبادي واقر خلالها قرارات بغلق المنافذ الحدودية في اقليم كردستان مع تركيا وإيران وحظر الطيران الدولي الى مطاري اربيل والسليمانية.

 

ومنذ ذاك اليوم وحتى الاثنين الماضي يحاول البرلمان مناقشة جدول مشاريع قوانين الانتخابات ولكنه يفشل في ذلك، وفي اخر جلستين عقدها البرلمان يومي السبت والاثنين الماضيين اضطر رئيس البرلمان سليم الجبوري الى تأجيل الجلسة لعدم اكتمال النصاب القانوني بسبب مقاطعة النواب الكرد لجلسات البرلمان منذ أسبوعين، وانشغال نواب آخرين في أزمة الاستفتاء.

 

ونظم "ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حملة نيابية تتضمن سحب الثقة من رئيس الجمهورية فؤاد معصوم (كردي)، لاتهامه بعدم الاعتراض على الاستفتاء، وسرعان ما انتشرت تسريبات عن وجود نية لتولي المالكي الرئاسة بدلا عن معصوم.

 

الحملة تضمنت أيضاً جمع تواقيع لأكثر من (75) نائبا لمنع النواب الكرد الذين شاركوا في الاستفتاء من حضور جلسات البرلمان بشكل نهائي، وفعلا بدأت اللجنة القانونية النيابية مناقشة ذلك، وفي حال منع النواب الكرد من الحضور فان ذلك سيخلق أزمة كبيرة في البرلمان لان 20% من النواب هم أكراد.

 

يضم البرلمان الاتحادي (63) نائبا كرديا من أصل (328)، موزعين على "الحزب الديمقراطي الكردستاني" (25 نائبا)، و"الاتحاد الوطني الكردستاني" (21 نائبا)، وحركة "التغيير" (تسعة نواب)، و"الاتحاد الإسلامي الكردستاني" (اربعة نواب)، و"الجماعة الإسلامية" (ثلاثة نواب).

 

الانتخابات في خطر

ووفقا للدستور العراقي فان موعد الانتخابات التشريعية المقبلة سيكون في نيسان (ابريل) العام المقبل، وبعد فشل إجراء الانتخابات المحلية التي كان من المقرر أن تجري في نيسان (ابريل) الماضي، قرر البرلمان دمجها مع الانتخابات التشريعية.

 

ولكن الاستعدادات للانتخابات لا تبدو ايجابية، فالبرلمان ما زال عالقا في نقاشات حادة حول قانون الانتخابات المحلية، وبرغم ان البرلمان نجح في التصويت على (46) مادة في القانون، بقيت (11) مادة ابرزها آلية إجراء الانتخابات في محافظة كركوك المتنازع عليها بين مكونات المدينة الكرد والتركمان والعرب.

 

النائب التركماني عن محافظة كركوك حسن توران قال لـ "نقاش" انه "قبل ثلاثة اسابيع من موعد الاستفتاء كانت الحوارات جيدة، وتوصلنا الى اتفاق مبدئي حول ذلك، ولكن أزمة الاستفتاء أرجأت مواصلة المحادثات وانشغل الجميع بالأزمة بين بغداد واربيل".

 

وكما جرت العادة في البلاد، تصوغ الكتل السياسية قانونا جديدا لكل انتخابات، ومنذ شهرين يخطط البرلمان لتعديل قانون الانتخابات التشريعية الحالي، ولكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

 

لكن القضية الأكثر تعقيدا هي اختيار أعضاء جدد لإدارة شؤون مفوضية الانتخابات بعدما انتهت ولاية المفوضية الحالية الشهر الماضي، وبرغم ان البرلمان شكل لجنة فرعية لاختيار اعضاء جدد منذ مطلع العام الا انها لم تتوصل الى حسم القضية حتى الآن.

 

فائق الشيخ علي النائب عن "التيار المدني" قال لـ "نقاش" إن "الخلاف يدور حول رغبة الكتل الكبيرة في اختيار مرشحين من أعضائها لإدارة المفوضية التي يجب ان تكون مستقلة، بينما يسعى نواب وانا منهم الى ان تدير هيئة قضائية شؤون المفوضية لضمان نزاهة الانتخابات".

 

ويضيف أن "جميع المرشحين الذي اختارتهم اللجنة الفرعية ينتمون الى الأحزاب الكبيرة، اتفقوا خلف الكواليس لتقاسم مقاعدها التسعة، وهم يرفضون مقترح تقدم به أكثر من 100 نائب بان تقوم المحكمة الاتحادية العليا اختيار قضاة لإدارة الانتخابات".

 

غياب قانون الانتخابات وعدم اختيار مفوضية انتخابات يهدد بتأجيل الانتخابات، ووفقا لمسؤول كبير في مفوضية الانتخابات فان هناك ضرورة بحسم هاتين القضيتين قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات في اقل تقدير وإلا فان هناك صعوبة في الالتزام بموعدها الدستوري.

 

ويضيف المسؤول في حديثه لـ"نقاش" بشرط عدم الإشارة إلى اسمه لعدم تخويله بالتصريح ان "تحديث سجل الناخبين وشراء مستلزمات إجراء الاقتراع، وإعداد شكل ورقة الاقتراع يحتاج الى معرفة القانون الذي ستجري بموجبه الانتخابات، واذا استمرت الصراعات السياسية على حالها فان الانتخابات في خطر بلا شك".

 

قوانين استراتيجية مؤجلة

لم يبق أمام البرلمان الحالي سوى ستة أشهر حتى تنتهي ولايته المقررة بأربع سنوات، ويبدو أن الوقت ليس في صالح النواب لإقرار مشاريع قوانين استراتيجية مؤجلة منذ سنوات ومرتبطة في الأصل بالصراع الدائر بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة اقليم كردستان، وربما لو نجح السياسيون في إقرارها لما وصلت الأمور الى التعقيد الحالي بن بغداد وأربيل.

 

ابرز هذه القوانين إجراء تعديل على الدستور العراقي وفقا للمادة (142) منه، وبرغم أن الفشل في حسم ذلك تتحمله أيضاً الدورات السابقة للبرلمان، ولكن البرلمان الحالي سيتحمل أيضاً هذه المسؤولية.

 

ووفقا لأرشيف وثائق البرلمان العراقي المنشورة على الموقع الالكتروني الرسمي فإن أبرز النقاط الخلافية التي تعرقل إتمام التعديلات الدستورية هي المادة (140) الخاصة بتطبيع الوضع في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وتوزيع النفط الثروات بين المحافظات والأقاليم، وهذه القضايا في صلب الخلاف الدائر حاليا بين بغداد وأربيل.

 

كما أن هناك قانون تشكيل "مجلس الاتحاد" هو بمثابة مجلس الشيوخ المُكمل لعمل البرلمان كما حال مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، أو مجلس اللوردات في بريطانيا مع الاختلاف بشأن الصلاحيات وطريقة اختيار أعضائه.

 

وتنص المادة (46) من الدستور على أن "السلطة التشريعية تتكون من البرلمان ومجلس الاتحاد"، فيما تقول المادة (62) على "مجلس الاتحاد ان يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه وشروط العضوية فيه، واختصاصاته وكل ما يتعلق به بقانون يُسن بغالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب".

 

البرلمان دخل في سباق مع الزمن، ولم يبق امامه سوى ستة أشهر لحسم قوانين الانتخابات واختيار لجنتها التنفيذية، بينما تتصاعد الازمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان، فيما تقول تسريبات خلف الكواليس عن مفاوضات تجري لتأجيل الانتخابات والتمديد لعمل الحكومة والبرلمان عامين إضافيين.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.