مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

كردستان تبقى بمفردها:
الاستفتاء الكردي يوحّد المؤيدين والمعترضين

هستيار قادر
يبدو أن الاستفتاء الذي آثار التهديدات ضد إقليم كردستان على المستوى الخارجي، أصبح سبباً في وئام ووحدة المواطنين والقوى السياسية داخل كردستان.
28.09.2017  |  اربيل
الاستفتاء في كركوك  (الصورة: ياكار جلال )
الاستفتاء في كركوك (الصورة: ياكار جلال )

 لم تكن احتفالات مواطني الإقليم بعد إجراء الاستفتاء لاستقلال كردستان قد توقفت عندما بدأ حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي في السادس والعشرين من ايلول (سبتمبر) أول رد فعل له في اربع نقاط عملية ضد اقليم كردستان كانت أبرزها المطالبة بتسليم مطاري السليمانية وأربيل الدوليين الى سلطة الطيران المدني العراقية وإغلاق وتسليم جميع المنافذ الحدودية البرية في الإقليم مع البلدان المجاورة للعراق.

 

 وجاء رد الفعل بعد تحذيرات عديدة من الحكومة المركزية وجهتها لاقليم كردستان قبل اجراء الاستفتاء من اجل إلغاء العملية التي يعتبرها المركز محاولة "غير دستورية" لتقسيم العراق.

 

 واعلنت المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في كردستان مساء الأربعاء الماضي النتائج الرسمية الاولية لعملية الاستفتاء التي جرت في الخامس والعشرين من ايلول (سبتمبر) وجاء فيها ان (92.73%) من المصوتين الذين بلغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين و (305) آلاف شخصا، قد صوتوا بنعم.

 

 بعد عام 1991 ومنذ خروج كردستان من تحت سلطة النظام البعثي هي المرة الأولى التي يتحد فيها مواطنو كردستان ويلتئمون في عملية ما، حيث تتقارب أصوات جبهتي المؤيدين والمعترضين في جميع القضايا الأخرى.

 

 وفي أول رسالة له بعد إجراء الاستفتاء والتي جاءت بعد دقائق من إعلان قرارات الحكومة المركزية، تحدث مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان على نحو أكثر مرونة من خطاباته قبل الاستفتاء وأعلن أن "ما قرره شعب كردستان في الخامس والعشرين من ايلول ليس جريمة ولا يتعارض مع أية وثيقة دولية، وقد دخلت كردستان مرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة".

 

بارزاني قال ايضاً "أدعو السيد حيدر العبادي وجميع القوى والأطراف العراقية التي تؤمن بالحوار الى عدم إغلاق باب الحوار".

 

 دعوة بارزاني جاءت بعد ان رفضت الحكومة المركزية والتحالف الوطني الشيعي الذي يسيطر على معظم السلطات في بغداد التفاوض حول استفتاء اقليم كردستان مع الكرد في اشارة الى قطيعة في علاقاتهما وهي المرة الأولى التي تبلغ فيها هذا الحد بعد عام 2003.

 

أول ردة فعل لمجلس النواب العراقي على الاستفتاء كان يوم الاربعاء الماضي اذ اعلن عن عدم الاعتراف بنتائج الاستفتاء وإطلاق يد رئيس الوزراء لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد اقليم كردستان ما ينبئ بخطر اكبر للوضع.

 

وقال عبدالله الزيدي مسؤول الملف الكردي في التحالف الوطني الشيعي لـ"نقاش": حول ذلك "نحن لا نتفاوض حول نتائج استفتاء استقلال اقليم كردستان وقد أبلغناهم بذلك قبل إجرائه كما ابلغنا الوفد الكردي من قبل بأن التفاوض قبل الاستفتاء سيكون مختلفا عن مرحلة ما بعد إجراء العملية".

 

وكشف الزيدي شروط الشيعة لفتح باب الحوار مع الكرد قائلا: "من اجل بدء التفاوض من جديد لابد ان يلغي اقليم كردستان نتائج الاستفتاء وما يترتب عليها والا فإن التمسك بالموضوع سيعرض الاقليم لعزلة داخلية".

 

ولم تكن الضغوطات الداخلية على اقليم كردستان هي التبعات الوحيدة للاستفتاء الذي حاولت بعض دول الجوار ودول أوروبية وأمريكا من قبل ايقافه دون ان تقدم بديلا مناسبا للمسؤولين الكرد لتأجيله.

 

 فإيران وتركيا اللتان لديهما علاقات تجارية مع اقليم كردستان اعربتا عن معارضتهما الموضوع في يوم اجراء الاستفتاء نفسه، فضلا عن الاشارة الى اغلاق الحدود الجوية والبرية بوجه الإقليم.

 

 وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في أول رد فعل له: "الصنبور لدينا، وعندما نغلقه فلنر لمن سيبيعون النفط؟".

 

وما زاد خطر الانعزال على الإقليم هو التنسيق بين العراق وإيران وتركيا حول العقوبات التي من المقرر ان يفرضها المركز ضده، خصوصا وقد اجرى الجيشان العراقي والتركي يوم اعلان قرار العبادي مناورات عسكرية مشتركة في منطقة سلوبي الحدودية مع الاقليم وهي الاولى لهما بعد عام 2003.

 

ترى حكومة الاقليم ان الاستفتاء حقا شرعيا لمواطني كردستان وتأمل في ان لا تبدي دول الجوار ردود افعال سلبية، وحول ذلك قال سفين دزائي المتحدث باسم حكومة اقليم كردستان لـ"نقاش": "نعتبر العقاب الجماعي لتلك الدول ضد إقليم كردستان غير مشروع ونأمل ان لا تدخل تلك التهديدات حيز التنفيذ".

 

دزائي استبعد ان تعمل دول الجوار على جعل الاقليم جزيرة مغلقة باعتبار ان لتلك الدول مصالح اقتصادية وأمنية وسياسية مع الاقليم، الا انه توقع حدوث تغيير في المواقف السياسية بين الاقليم وجارتيه نحو تعقيد يختلف عن العلاقة التي كانت تجمعهم قبل إجراء الاستفتاء.

 

وخلفت نتائج الاستفتاء على المستوى الخارجي للإقليم ضغوطات وتهديدات سياسية، اما داخليا فقد غيرت معادلة العلاقة بين المواطنين والأطراف السياسية.

 

فبالإضافة إلى تفعيل البرلمان بعد توقف دام عامين، أدى إجراء الاستفتاء الى توحيد مواقف الاطراف السياسية حول تلك المسألة القومية على الرغم من وجود خلافات سياسية حادة بينها.

 

 وتوجد في إقليم كردستان خمسة أحزاب رئيسية تشكل الاغلبية في البرلمان (الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني، حركة التغيير، الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية) وتحتفظ الاحزاب الخمسة بآراء مختلفة ولا تنسجم معا حتى انها كانت كذلك حول الاستفتاء، فقد كان الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني والاتحاد الاسلامي مع الاستفتاء فيما كانت حركة التغيير والجماعة الاسلامية تفضلان تأجيله، ولكن عندما تقرر إجراء العملية وحدت الأحزاب الخمسة أصواتها.

 

 وأعلنت الجماعة الاسلامية في كردستان التي كانت تطالب بتأجيل الاستفتاء قبل يوم واحد من اجراء العملية انها ستصوت بنعم للاستقلال.

 

 أما حركة التغيير التي خيرت ناخبيها في التصويت، فقد قال عمر السيد علي منسقها العام خلال مشاركته في الصباح الباكر في التصويت قال: "صوتي هو نعم للاستقلال" في اشارة الى تشجيع مؤيدي الحركة على التصويت بنعم.

 

وفي نهاية الأمر قررت الأحزاب التي لم تكن مع الاستفتاء اختيار الإجماع مع الأطراف الأخرى "من اجل الاستقلال".

 

 وقال سامال عبدالله عضو المجلس الوطني لحركة التغيير لـ"نقاش": "تخوض حركة التغيير الآن مناقشات داخلية حول مستقبل الإقليم بعد الاستفتاء، ولكننا مصرون على آرائنا حول قانون رئاسة الإقليم والإصلاحات في الحكومة ولن نساوم عليها، فمشكلاتنا الداخلية والقضايا الوطنية امران مختلفان وسنقف ضد التهديدات التي يتعرض لها الاقليم".

 

التهديدات الخارجية قد تقرب الاطراف الكردية من بعضها وان كان بشكل نسبي باعتبار ان الخطر على القضية هو اكبر من موضوع المشكلات الداخلية.

 

ويرى محمد ايلخانلي عضو المجلس الاعلى للاستفتاء ان الاستفتاء جمع الأطراف المختلفة في اقليم كردستان على نعم للاستقلال ولاسيما تحول مواقف حركة التغيير والجماعة الإسلامية.

 

ايلخانلي قال لـ"نقاش": "نتوقع ان يتجه الوضع الداخلي لاقليم كردستان والعلاقات بين الأطراف السياسية بعد الاستفتاء نحو الايجابية والأفضل خصوصا وان الاستفتاء هو خطوة لجمع الاطراف المختلفة ويمثل نقطة مشتركة بينها".

 

 ولم يقتصر الأمر على الأطراف السياسية فقط، وإنما شمل مواطني كردستان أيضاً الذين كانت لهم آراء مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي يوم الاستفتاء كان المواطنون المحتجون ينشرون صور تصويتهم في مراكز الاقتراع ويفخرون بانهم قرروا مصريهم بأنفسهم.

 

وفي حين تزايدت ضغوط دول الجوار والحكومة المركزية على اقليم كردستان بسبب موضوع الاستفتاء، فانه من غير الواضح كيف سيتعامل الكرد مع نتائج الاستفتاء.

 

يقول روميو هكاري عضو وفد المجلس الاعلى للاستفتاء المفاوض لـ"نقاش": ان "أمورا جديدة ستظهر خلال الأيام المقبلة وسنتمكن حينها من رسم صورة جديدة وننتظر أن تهدأ لغة التهديدات ضد الاستفتاء وان المؤشرات توحي بان المفاوضات ستبدأ من جديد".

 

 كما يرى هكاري أن ورقة التفاوض ستتغير بعد الاستفتاء وان إجراءه لا يعني اعلان الاستقلال.

 

وليس من الواضح حتى الآن ما اذا كان الكرد سيتحاورون مع بغداد حول نتائج الاستفتاء او سيخطون نحو الاستقلال في الوقت نفسه وهو نتيجة العملية، لكن هكاري: "في البداية سنتفاوض مع بغداد حول نتائج الاستفتاء والمشكلات الموجودة بيننا، فان اعترضت تلك الخطوة خلافات عندها سيكون لكل حادث حديث كما يقول العرب".

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.