مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

سيناريوهات مستقبل كردستان تتزايد:
رحيل نوشيروان مصطفى يعكّر صفو المعادلات السياسية في الإقليم

هستيار قادر
يبدو أن من كانوا يلطمون أنفسهم خلال رحيل نوشيروان مصطفى المنسق العام لحركة التغيير كانوا يتحسرون على مستقبلهم المتلبّد والغامض قبل حزنهم على وفاة قائدهم البارز.
25.05.2017  |  السليمانية
 (الصورة: حمه سور )
(الصورة: حمه سور )

 في صبيحة الجمعة الماضي التاسع عشر من أيار (مايو) عكر خبر هدوء مدينة السليمانية، وسرعان ما جمع الرحيل المفاجئ لنوشيروان مصطفى المنسق العام لحركة التغيير في الثالثة والسبعين من عمره مؤيدي تلك الشخصية وحركة التغيير في تلة زركته التي تضم المقر الرئيس للحركة.

 

اجتمع مناصرو السياسي السابق للاتحاد الوطني الكردستاني أمام الشقة التي قضى فيها آخر لحظات حياته وهم يرددون شعار "لن يموت لن يموت"، وفي اليوم التالي وارت حشود المؤيدين جثمانه الثرى على التلة نفسها التي أعلن فيها قبل ثمانية أعوام تشكيل حركة التغيير كقوة معارضة بعد انشقاقه عن الاتحاد الوطني الكردستاني.

 

وجمعت مراسيم الدفن معظم الأطراف السياسية بمن فيها التي اتسمت علاقاتها بالبرودة، واشار ممثلو الأطراف إلى ما قام به نوشيروان مصطفى في العملية السياسية، فصلاح الدين بهاء الدين الأمين العام للاتحاد الإسلامي لم يكترث بكلمات الاستهجان التي وجهت اليه من قبل بعض مؤيدي التغيير عندما قال: "لا يمكن استنساخ نوشيروان مصطفى".

 

ليس هذا فحسب بل إن عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني الذي شارك في مراسيم الدفن باسم جميع القوى الشيعية كان يردد شعار الحضور بصوت مرتفع وباللغة الكردية وهو يقول: "نامري نامري".

 

وتتجلى معظم جوانب الشخصية الكاريزمية لنوشيروان مصطفى في الحدود الإدارية لمحافظة السليمانية وبوفاته هو ومرض جلال طالباني الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني فقدت المنطقة اثنتين من شخصياتها الكاريزمية فيما تدل المؤشرات على ان التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني سيقضيان أيامهما المقبلة في العملية السياسية دون شخصياتهما الكاريزمية والتي توحي احتمالات كثيرة بصعوبتها.

 

غياب المنسق العام سيضع حركة التغيير امام موقف صعب في معادلات مختلفة ولاسيما في ما يتعلق بالشؤون الداخلية للحزب وعلاقاته مع الاتحاد الوطني ومستقبل مشكلاته وصراعاته مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.

 

ويتوقع كاوه محمد عضو المجلس الوطني لحركة التغيير حدوث تغييرات في المعادلات السياسية بعد وفاة نوشيروان مصطفى، آملا أن لا تكون التغييرات بشكل يتضرر المواطنون منه.

 

وقال كاوه محمد لـ"نقاش" إن "الفراغ الذي تركه لا يمكن ملؤه بأحد آخر وليس بإمكان احد أن يصبح نوشيروان مصطفى فقد كان ذا رؤية خاصة لأسلوب الحكم ولابد للأطراف التي تملك توجهات قريبة منه من إدامة نضاله من اجل ملء الفراغ الذي سيحدث".

 

رحيل نوشيروان مصطفى جاء بعد عام كامل من توقيع اتفاقه مع الاتحاد الوطني الكردستاني في عام 2016 والذي كان هو المخطط له ولا تزال العملية في نصف الطريق، الا ان غيابه سيوجه العلاقات بين التغيير والاتحاد الى وجهة اخرى لاسيما بعد ان سادت البرودة الاتفاق مؤخرا.

 

ويقول كاوه محمد "لابد لأي عضو في الاتحاد الوطني على مستوى القيادة والقاعدة الجماهيرية يحترم تاريخ الحزب ان يعمل على تنفيذ الاتفاق، وكان بعض مسؤولي الاتحاد يسعون الى عرقلة تنفيذ الاتفاق حتى قبل مرض السيد نوشيروان وقد يسعون اكثر الى ذلك بعد الآن".

 

العقبة الكبيرة الثانية التي ستعترض حركة التغيير بعد نوشيروان مصطفى هي التعامل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني حيث ساءت العلاقات بينهما منذ عامين بسبب موضوع رئاسة الاقليم غير ان كاوه محمد يقول "اذا كان الحزب الديمقراطي يراهن على ابتلاع حركة التغيير بعد رحيل نوشيروان مصطفى فهو متوهم".

 

وليس من الواضح حتى الآن إلى أين ستؤدي مشاركة وفد الحزب الديمقراطي في عزاء المنسق العام لحركة التغيير بمسار العلاقات بينهما مستقبلا.

 

وقال نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان ونائب رئيس الحزب الديمقراطي خلال وضعه إكليلاً من الورود على ضريح نوشيروان مصطفى يوم الاثنين الثاني والعشرين من أيار (مايو) الجاري : "لنجعل هذا الأمر فرصة لحل المشكلات السياسية".

 

ولكن قد لا يبدو هذا التوجه في الميدان السياسي كذلك بالنسبة للقنوات الإعلامية وقد وصلت الصراعات بين قوتي كردستان الأولى والثانية الى حد أن يحاولا النيل من بعضهما بعد رحيل نوشيروان مصطفى.

 

ويشير علي عوني العضو القيادي في الحزب الديمقراطي إلى أن أسلوب العمل السياسي في اقليم كردستان مرهون بالأشخاص كما يقول فمرض طالباني كان سببا في ظهور أقطاب مختلفة داخل الاتحاد الوطني كما ستسلك حركة التغيير الاتجاه نفسه ولكن مع تأثيرات اكبر.

 

وقال عوني لـ"نقاش": ان "حركة التغيير تتجه نحو ضعف أكثر لانهم لا يعترفون ببعض في غياب نوشيروان مصطفى وقد يعود بعضهم الى الاتحاد الوطني ويعتزل بعض منهم السياسة، ولكن ستكون معاملة الحزب الديمقراطي مع حركة التغيير بعد نوشيروان مصطفى في الوقت نفسه اصعب من ذي قبل كما نواجه الآن المشكلة نفسها مع الاتحاد الوطني، كان التوصل الى اتفاق مع نوشيروان مصطفى اسهل من التعامل مع عدة أصوات مختلفة".

 

وظهرت بوادر تغيير المعادلة في العلاقات بين حركة التغيير والاتحاد الوطني منذ يوم رحيل نوشيروان مصطفى عندما اشار المكتب السياسي للاتحاد في بيان تعزية الى اهمية اتحاد الجانبين دون وضوح رد فعل حركة التغيير حول تلك الدعوة.

 

ويبدو ان خطاب الاتحاد الوطني لمرحلة ما بعد نوشيروان مصطفى والموجود أصلا في الاتفاق بينهما هو حب من طرف واحد باعتبار أن حركة التغيير تعتبر تنفيذ الاتفاق هو الحكم قبل الوحدة وقد وجهت انتقادات الى الاتحاد حول ذلك لأكثر من مرة.

 

وقال هريم كمال آغا العضو القيادي في الاتحاد الوطني "سيكون لرحيل الاشخاص تأثير على العلاقات وبالنسبة للاتحاد الوطني فان تعامله مع حركة التغيير مستقبلا اصبح في يد المؤتمر المقبل للحركة والذي ستنتخب فيه منسقا جديدا، ولكن قرب جماهير الطرفين من بعضهم وتاريخنا المشترك سيجعلان امر اتحادنا أسهل".

 

 وتختلف السيناريوهات امام المعادلات السياسية بين ثالوث حركة التغيير والاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي لمرحلة ما بعد رحيل نوشيروان مصطفى فبعضها يبعث على الامل بعودة الاستقرار السياسي فيما قد يعكر بعضها الآخر مياه الصراعات أكثر.

 

الدكتور امين فرج أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين يقول انه بالإضافة الى وجود سيناريو بقاء العلاقات بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي على حالها هناك سيناريوهان آخران ينتظران العلاقات بينهما بعد رحيل نوشيروان مصطفى الاول متفائل بحدوث تقارب بسبب زوال الحساسية التاريخية التي كانت موجودة في العلاقات بين نوشيروان مصطفى والحزب الديمقراطي وعائلة بارزاني ولاسيما اذا كانت لدى الشخص الذي سيخلفه مبادرة جديدة للعلاقات بين الطرفين.

 

السيناريو الثاني والذي يصفه بالتشاؤم هو ان تتأزم العلاقات بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي اكثر اذا لم يتمكن الشخص الذي سيخلف نوشيروان مصطفى من مخالفة مبادئ المنسق العام السابق للحركة خوفا من جماهيرها.

 

معادلة العلاقات بين حركة التغيير والاتحاد الوطني أيضاً تنتظرها سيناريوهات متوقعة لمرحلة ما بعد نوشيروان مصطفى وفي حال تحقق اي منها فانه سيوجه العلاقات السياسية في حدود السليمانية والاقليم ايضا نحو اتجاه مختلف مما هو عليه.

 

 وقال الدكتور امين لـ"نقاش": انه "من الافضل بالنسبة للاتحاد الوطني هو الاتحاد مع حركة التغيير حيث سيتمكن من التعامل مع الحزب الديمقراطي بشكل اسهل لحل المشكلات السياسية فيما ستتمكن حركة التغيير عن طريق ذلك من تجاوز بعض العقبات التي ستعترض طريقها في غياب نوشيروان مصطفى".

 

اما السيناريو الآخر الذي ينتظر العلاقات بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير كما يقول الخبير السياسي فهو عدم الاتحاد باعتبار ان حركة التغيير لا تريد الدخول في تلك العملية في حين لاتزال المشكلات الداخلية للاتحاد الوطني والتي أدت الى انشقاق حركة التغيير باقية كما ان للحركة برنامج مختلف عن الذي يملكه الاتحاد الوطني الآن.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.