مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بنود فضفاضة غير ملزمة:
العراق يسعى لتعديل "الاتفاق الاستراتيجي" مع الولايات المتحدة

مصطفى حبيب
يسعى العراق لتعديل الاتفاق الاستراتيجي الموقع مع الولايات المتحدة عام 2008 باتجاه تعاون امني وسياسي وأكاديمي اكبر وملزم من واشنطن، والاهم ضمان عدم تكرار هجمات المتطرفين بعد تنظيمي "القاعدة" و"داعش".
25.05.2017  |  بغداد
Members of the Iraqi forces watch Donald Trump giving a speech after he won the US president elections in the village of Arbid on the southern outskirts of Mosul on November 9, 2016, as they rest in a house during the ongoing military operation to retake Mosul from the Islamic State (IS) group. Iraqi Prime Minister Haider al-Abadi congratulated Donald Trump on his election as president and said he hoped for continued US and international support in the war against jihadists. / AFP / AHMAD AL-RUBAYE        (Photo credit should read AHMAD AL-RUBAYE/AFP/Getty Images) (الصورة: AHMAD AL-RUBAYE)
Members of the Iraqi forces watch Donald Trump giving a speech after he won the US president elections in the village of Arbid on the southern outskirts of Mosul on November 9, 2016, as they rest in a house during the ongoing military operation to retake Mosul from the Islamic State (IS) group. Iraqi Prime Minister Haider al-Abadi congratulated Donald Trump on his election as president and said he hoped for continued US and international support in the war against jihadists. / AFP / AHMAD AL-RUBAYE (Photo credit should read AHMAD AL-RUBAYE/AFP/Getty Images) (الصورة: AHMAD AL-RUBAYE)

 بعد يوم على هجوم "داعش" الكاسح على العراق في 10 حزيران (يونيو) 2014، بعث رئيس الوزراء السابق نوري المالكي برسالة عاجلة الى الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما لطلب مساعدة عاجلة، ولكن البيت الأبيض رفض النداءات القادمة من العراق بسبب الغضب من سياسات المالكي، بينما تدفق السلاح والمستشارون الإيرانيون لتغطية انهيار الجيش العراقي.

 

وفي 7 اب (اغسطس) قررت الولايات المتحدة مساعدة العراق في مواجهة "داعش" الذي وصل الى ضواحي العاصمة بغداد وهدد المطار الرئيسي في البلاد، والمساعدة جاءت بعدما اختارت الاحزاب العراقية حيدر العبادي المعتدل رئيسا للوزراء خلفا للمالكي في خطوة باتجاه إنهاء سياسات الحكومة السابقة.

شكلت الولايات المتحدة تحالفا دوليا واسعا ضم عشرين دولة، واقتصر دوره في السنوات الثلاثة الماضية على شن غارات جوية وتدريب قوات الامن العراقية، ولكنها قررت في شباط (فبراير) الماضي زج قواتها البرية في المعركة الحاسمة ضد المتطرفين في الموصل عاصمة "داعش".

 

 يبعد الجيش العراقي أمتارا عن الجامع الذي اعلن منه ابو بكر البغدادي الخلافة الاسلامية وعيّن نفسه خليفة على الدولة الاسلامية، اما الفصائل الشيعية فلها موقف مختلف إذ حاولت تشويه سمعة "التحالف الدولي" والتقليل من اهميته عبر اتهام طائرات أميركية بدعم للمتطرفين بالاسلحة من خلال المناطيد، وتوجيه غارات جوية ضد  مقاتلي "الحشد الشعبي".

 

ومع اقتراب "داعش" من نهايته اذ تحاصر قوات الامن العراقية المتطرفين في احياء محدودة في الموصل، تسعى حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي للحفاظ على الانتصارات وضمان عدم تكرار التجربة القاسية مع "داعش" وقبلها "القاعدة" عبر تعديل الاتفاق الاستراتيجي الموقع بين البلدين عام 2008.

 

ومنذ نهاية العام الماضي تبنت وزارة الخارجية العراقية فكرة تعديل الاتفاق الاستراتيجي، واعلنت تشكيل لجنة عليا ضمت وزارات أمنية وخدمية واجتماعية لمراجعة بنود الاتفاق، كما ان وزير الخارجية ابراهيم الجعفري طلب خلال لقائه مسؤولين أميركيين رغبة العراق بتعديل الاتفاق، فهل وافقت واشنطن؟.

 

عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي النائب عباس البياتي المقرب من رئيس الوزراء، كشف لـ "نقاش" ان "ادارة الرئيس ترامب وافقت على تفعيل الاتفاق الاستراتيجي، وهو احد نتائج زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الاخيرة الى الولايات المتحدة".

 

العبادي زار الولايات المتحدة في 20 اذار (مارس) الماضي واستقبله الرئيس ترامب بحفاوة في البيت الابيض، واجرى الوفد العراقي هناك لقاءات عدة مع كبار المسؤولين في الادارة الاميركية والكونغرس ركزت على دعم العراق عسكريا واقتصاديا في مرحلة بعد "داعش".

 

البياتي اضاف ان "العراق لن يفرط بالتحالف مع الولايات المتحدة، ولهذا فان العلاقة المستقبلة ستكون مرتبطة بتقوية الاتفاق الاستراتيجي الموقع بين البلدين قبل تسع سنوات ويشمل جوانب سياسية وامنية وعسكرية وتعليمية واقتصادية".

 

وتسعى الحكومة العراقية الى تقوية الجيش العراقي عبر التدريب والتسليح لمنع ولادة تنظيم ارهابي جديد بعد "داعش"، "ولكن ذلك لا يعني ارسال قوات اميركية برية وانما دعم قوات الامن العراقية لتكون قادرة على منع التهديدات في المستقبل"، وفقا للبياتي.

 

يحمّل بعض السياسيون العراقيون الولايات المتحدة مسؤولية احتلال "داعش" ثلث البلاد، لأنها لم تقدم الدعم العسكري العاجل لقوات الامن العراقية، وطالب بعضهم بإلغاء الاتفاقية، بينهم النائبة عالية نصيف عن "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي التي قالت ان "الغاء الاتفاقية افضل، لان العراق لم ينتفع اي شيء منها، بل أصبحت حملا ثقيلا علينا".

 

ائتلاف المالكي ومعه الفصائل الشيعية الموالية لإيران بدأوا توجيه انتقادات حادة للقوات الاميركية في العراق، واتهموا العبادي بتوقيع اتفاقات مع واشنطن لبقاء القوات الأميركية، حتى أنهم انتقدوا بشدة الصفقة التي تمت بين الحكومة وبين شركة أمنية اميركية لحماية الطريق الدولي بين العراق والأردن والذي يمر عبر الأنبار، واعتبروه احتلالا جديدا.

 

يقول مسؤول كبير في الحكومة العراقية طلب عدم الاشارة الى اسمه لـ "نقاش"، "بصراحة، لو تدخلت الولايات المتحدة في الوقت المناسب لمساعدة العراق ضد داعش لما ازداد نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة في العراق خلال السنوات الثلاثة الماضية، وبعضها القريب من ايران يتمرد على قرارات الحكومة".

 

ويضيف ان "حملة اعلامية واسعة تقوم على تشويه سمعة الجيش والشرطة، وتسعى لتقديم الفصائل الشيعية على انها البديل المناسب لحفظ الأمن في البلاد بعد انتهاء داعش، بينما تسعى الحكومة والمرجع الشيعي علي السيستاني الى تقوية الجيش وضم الفصائل الشيعية في قوات الجيش والشرطة الرسمية بدلا من بقائها قوة أمنية مستقلة".

 

المسؤول ذاته أكد أن "الحكومة العراقية والولايات المتحدة ماضية نحو تقوية الجيش العراقي عبر تفاهمات تستمر لسنوات عدة عبر التدريب والتسليح، وستكون هناك معركة سياسية شرسة ضد الحكومة بعد القضاء على داعش لان قوى سياسية سترفض ذلك".

 

الاتفاقية الإستراتيجية التي وقعتها الحكومة العراقية مع الولايات المتحدة في تشرين الثاني (اكتوبر) عام 2008 تتضمن قيام أميركا بمساعدة العراق ضد أي مخاطر أمنية، والتعاون بين البلدين في مجالات الأمن والسياسة والدبلوماسية والثقافة والاقتصاد والصحة والبيئة والتكنولوجيا والمعلومات والاتصالات والقضاء، وتم تشكيل لجان لتطبيقها.

 

في جانب التعاون الأمني والدفاعي تنص الاتفاقية في القسم الثالث منها على عبارة واضحة هي "من اجل تعزيز الأمن والاستقرار في العراق، والمساهمة في حفظ السلم والاستقرار الدوليين، وتعزيزا لقدرة جمهورية العراق على ردع كافة التهديدات الموجهة ضد سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، يواصل الطرفان العمل على تنمية علاقات التعاون الوثيق بينهما فيما يتعلق بالترتيبات الدفاعية والأمنية دون الإجحاف بسيادة العراق على أراضيه ومياهه وأجوائه".

 

لكن خبراء ومحللين يقولون ان طريقة صياغة الاتفاق لا تتضمن بنودا ملزمة لكلا الطرفين، وانما جاءت عباراتها فضفاضة غير واضحة، ولهذا السبب تسعى الحكومة العراقية لتعديل الاتفاق لتكون للولايات المتحدة ملزمة بدعم البلاد ضد اي مخاطر مستقبلية.

 

ويقول الخبير في القانون الدولي احمد الربيعي لـ "نقاش" إن "الاتفاقية لا تتضمن بنودا ملزمة لإطرافها، كما لا تتضمن حجم وكيفية دعم أميركا للعراق في الشؤون الأمنية، كل ما تحتويه مجرد كلمات دعم وإسناد للعراق دون توضيح حجم الإسناد".

ووفقا للربيعي، فإن أي طرف في الاتفاقية باستطاعته عدم الالتزام بأي فقرة فيها من دون أن تكون هناك تبعات قانونية لأنها لا تتضمن أي فقرة عقابية لأي طرف لا يلتزم بها.

 

ديفيد ساترفيلد المدير الإداري السابق لوزارة الخارجية الأميركية في العراق أبلغ لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في إحدى جلسات اللجنة عام 2008 إن الاتفاق مع العراق ليس ملزماً ولن يجبر أميركا على تنفيذ الاتفاقية لأن أيا من الطرفين يستطيع إلغاءها في أي وقت.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.