مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رفعت شعار المدنيَة:
الأحزاب الإسلامية تحاول وقف خسائرها السياسية

إبراهيم صالح
تسعى الأحزاب الدينية في العراق الى تغيير ثوبها والدخول في إطار تشكيل تجمعات مدنية بعدما فشلت في استخدام الدين لإقناع الناس بجدارتها.
22.03.2017  |  بغداد
الجبوري (الصورة: موقع البرلمان العراقي)
الجبوري (الصورة: موقع البرلمان العراقي)

 في السادس والعشرين من شباط (فبراير) الماضي أطل رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري من على شاشة إحدى القنوات التلفزيونية الفضائية ليعلن تشكيله كيانا سياسيا غير مرتبط بالحزب الإسلامي العراقي الذي ينتمي إليه والذي وصل من خلاله الى أعلى منصب في السلطة التشريعية للبلاد.

 

لم يكن غريبا كلام الجبوري عن ان كيانه السياسي الجديد لن يكون مرتبطا بشكل مباشر بحزبه القديم على اعتبار ان تأسيس الحركات السياسية الجديدة والانشقاق عن الأحزاب التي يبرز من خلالها هذا السياسي أو ذاك بات تقليدا متبعا من قبل الكثير من الشخصيات لاسيما تلك التي تحظى بمناصب رفيعة بعد فوزها في الانتخابات أملا في استثمار فرصتها الذهبية من خلال وجودها في المنصب لتحقيق مكاسب مستقبلية أعلى.

 

غير أن الجديد في الأمر هو اختيار مسمى مدني لا إسلامي للكيان الذي ينتظر منحه إجازة التأسيس من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حيث اختار الجبوري اسم (التجمع المدني للإصلاح) معللا هذا التغيير في وجهته السياسية بأن الظرف الموجود للبلاد يسير نحو الدولة المدنية بأسس قانونية تخالف المفاهيم الفكرية للإخوان المسلمين (وهي الحركة التي يتبعها الحزب الإسلامي العراقي فكريا).

 

قناعة القائمين على الكيان الجديد تتلخص بأن الشارع العراقي سئم من تجربة الأحزاب الإسلامية والتي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم من فوضى أمنية وسياسية واقتصادية ما يحتم على هذه الأحزاب الانصياع لرغبة الشعب العراقي بالتغيير الجذري.

 

"تجربة الأحزاب الإسلامية هي تجربة خاضتها معظم المكونات السياسية وهنالك تجارب نجحت وأخرى فشلت" يقول عبد الملك الحسيني المستشار الإعلامي للتجمع المدني للإصلاح.

 

ويضيف الحسيني، إن "التجمع غير مؤطر بإطار إسلامي أو ايديولوجية محددة بقدر ما له أهداف عامة تلبي حاجة الشعب العراقي".

 

حاجة الشعب العراقي عبر عنها بالاحتجاج منذ سنوات مطالبا بالإصلاح السياسي ورافضا للفساد فكان المنادون بالدولة المدنية أول المعبرين عن هذه الحاجة التي أشرت خللا واضحا في تجربة الأحزاب الإسلامية.

 

هذه الأحزاب بدورها رفضت الاعتراف بفشلها بسهولة رغم إيمانها بأن الفشل بات أمرا واقعا يستدعي التغيير لتظل أصوات أنصار الدولة المدنية خافتة لسنوات بحثا عن قوة تتصدى لسطوة الأحزاب الإسلامية الحاكمة.

 

بدأت التظاهرات المطالبة برسم ملامح الدولة المدنية في العراق في العام 2011 لتواجه بقمع أجهزة الأمن وكادت أن تتلاشى موجة الاحتجاجات تدريجيا بعد سنوات قبل أن تجد مبتغاها في رحاب تيار إسلامي راديكالي ارتأى ضرورة أن تقر الأحزاب الإسلامية بفشلها في إدارة الدولة العراقية وتمهد لعودة دولة المؤسسات المدنية.

 

كان دخول التيار الصدري على خط الاحتجاجات المطالبة صراحة بالدولة المدنية نقطة فارقة في مسار الحركة الاحتجاجية في هذا الاتجاه لينتج عن هذا التطور تحالف هو الأول من نوعه بين أتباع التيارات المدنية وبين أتباع تيار إسلامي ظل لسنوات شريكا أساسيا في السلطة التي تقودها الأحزاب الإسلامية وهو ما سيدعم حظوظ التيارات المدنية في مطالبها مستقبلا.

 

وبطبيعة الحال فإن التجمع المدني للإصلاح الذي أعلن عن تأسيسه رئيس مجلس النواب سليم الجبوري هو ليس الكيان السياسي الوحيد الذي يقرر تغيير عباءته من الإسلامية الى المدنية إذ أن مصادر في دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية بمفوضية الانتخابات تؤكد أنها تدرس طلبات عديدة لمنح إجازات تأسيس لأحزاب بمسميات مدنية.

 

ووفقا لهذه المصادر التي فضلت عدم الإفصاح عن هويتها فإن الكثير من الشخصيات السياسية المعروفة بتوجهاتها وانتماءاتها إلى أحزاب إسلامية قدمت طلبات لتأسيس أحزاب ذات توجهات مدنية والسبب على ما يبدو هو عدم رغبتها في خوض تجربة الأحزاب الإسلامية من جديد مع نفور الجمهور منها.

 

غير أن هنالك بعض الأحزاب الإسلامية الكبيرة لا تزال تراهن على حظوظها في الحصول على تأييد واسع من الجمهور ما دفعها للإبقاء على كياناتها السياسية المعروفة بها مع إنشاء كيانات أخرى رديفة تحمل مسمى المدنية في محاولة للاستثمار فيها وتعويض الخسائر المحتملة للأحزاب الإسلامية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

 

في حين اختارت أحزاب أخرى مصطلح الوطنية كحل وسط لتنأى بنفسها عن أي عواقب غير مدروسة للمسميين الإسلامي والمدني.

 

ويعتقد مراقبون للشأن السياسي في العراق أن هذه المحاولات قد لا تفضي الى نتائج ايجابية لاسيما وأن المواطن العراقي لا يزال غير مقتنع بأداء هذه الأحزاب حتى وإن غيرت من توجهاتها.

 

ويقول مدير المركز الجمهوري للبحوث الأمنية والاستراتيجية معتز محيي عبد الحميد إن "هذا التغيير هو للتقرب مرة ثانية من المواطن العراقي لكنه بالمقابل ذكي جدا ويعرف أن هذه الأحزاب لا تخدمه مهما كانت مسمياتها".

 

ويعتقد عبد الحميد ومثله كثيرون أن النخبة المثقفة سيكون لها دور في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وهي التي ستحدد من هي الشخوص التي ستمثلها في المجالس المحلية ومجلس النواب.

 

لكن الايجابي برأي الكثير أن الاحزاب السياسية في العراق بدأت تستجيب ولو بصورة سطحية لمطالب الشعب كما يرى الكاتب والمحلل السياسي رحيم الشمري.

 

ويقول الشمري إن "تشكيل اي تيار مدني قد يعكس تغييرا جذريا في توجه الأحزاب الإسلامية أو قد يكون مجرد وجه آخر لهذه الأحزاب التي تريد أن تكسب رضا الشعب والمرجعية الدينية حيث كانت المطالب واضحة في الفترة السابقة بأن تقام الدولة المدنية في العراق".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.