مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

التعبير عن الغضب عبر النكات:
الشعب والسلطة في كردستان يسخران من بعضهما

آلا لطيف
تزداد الهوّة شيئاً فشيئاً اتساعاً بين المواطنين والسلطات في إقليم كردستان، فقلما تجد تصريح مسؤول سياسي لم يغضب المواطنين الذين يتظاهرون احتجاجاً على الأزمات.
24.11.2016  |  السليمانية

بعث مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان خلال خطاب له بمناسبة تحرير بعشيقة في السابع عشر من الشهر الحالي برسالة إلى متظاهري السليمانية والمناطق المحيطة بها من دون أن يسميهم، مشبّهاً التظاهرات بالدبكة.

 

وقال بارزاني في رسالته: "ارقصوا، اشتموا، افعلوا ما تشاؤون.... لن يحسب لكم أي حساب".

 

https://www.youtube.com/watch?v=DGNJg7Ca6rU

 

وكانت هذه الرسالة كافية لتحدث هوة أخرى في العلاقات الشائكة بين المتظاهرين والسلطات، وكان ردّ فعل المواطنين عليها هو تنظيم تظاهرات اكبر، فضلا عن إبداء المئات من التعليقات الهزلية وصنع العشرات من الصور والفيديوهات الساخرة حولها، ووصل الأمر إلى توقعهم ظهور أزمة جديدة في الإقليم بعد تصريح بارزاني وهي أزمة قلة مناديل الدبكة وارتفاع أسعارها في أسواق كردستان.

 

وعندما انطلقت التظاهرات التي يقودها المعلمون في مدينة السليمانية يوم السبت الماضي، بدأت بالدبكة وعزف الموسيقى وذلك كتحدٍ لخطاب بارزاني.

 

https://www.youtube.com/watch?v=4UJd60Q-XzM

 

 

ولكن العرض الكبير كان على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي صنع فيها العديد من الفيديوهات حول تصريح بارزاني، ويظهر في أحد الفيديوهات شخص يتغنى بانعدام الرواتب على لحن أغنية سائدة وتظهر بين حين وآخر صور مسؤولي الإقليم وهم يرقصون الدبكة.

 

https://www.facebook.com/kurani.gall/videos/1290898847634249/

 

هذا هو الوضع في اقليم كردستان الآن، فالمناطق التي تخضع لسلطة الأغلبية لحركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني تشهد مقاطعة عامة بسبب الأزمات وتأخر الرواتب باستثناء عدد من الدوائر الخدمية العامة مثل المستشفيات والمؤسسات الأمنية التي تشهد دواما منتظما، اما المناطق الخاضعة لسلطة الأكثرية للحزب الديمقراطي الكردستاني فالدوام فيها طبيعي.

 

واختل نظام توزيع الرواتب في كردستان منذ بداية عام 2014 عندما قطعت الحكومة المركزية حصة الاقليم من الميزانية ورواتب الموظفين بحيث كان الموظفون يتسلمون الرواتب مرة كل ثلاثة أشهر فيما اتبع الإقليم منذ بداية العام الحالي نظام توفير الرواتب الذي يقضي بمنح ربع او نصف الراتب للموظفين، إلا أن الرواتب حسب هذا النظام أيضاً لا يتم توزيعها في وقتها وتتأخر في الغالب إلى مرة كل (40) يوما او مرة كل شهرين.

 

  ووسط الأجواء المتأزمة في الإقليم لا يفهم احد الآخر، فبعض المشاركين في التظاهرات هم من الوجوه السياسية ونواب الاحزاب المشاركة في الحكومة، فيكتب المواطنون أحيانا "كنا نظن ان الحكومة هي التي جاءت تتظاهر ضد المواطنين بسبب كثرة عدد النواب واعضاء الفروع الحزبية هناك". ولم يمر اي من ذلك دون تعليق المواطنين، فمن اوجه كثيرة تظهر الهوة وانعدام الثقة بين المواطنين والسلطة، الا ان معظم الفجوات أصبحت نكاتا بالنسبة للمواطنين.

 

صباح سردم هو احد المعلمين المحتجين والذي يشارك يوميا في التظاهرات، كتب على حسابه في فيسبوك: "رئيس الإقليم لديه عتب ونائبه لديه عتب، رئيس الحكومة لديه عتب ونائبه لديه عتب، رئيس البرلمان لديه عتب ونائبه لديه عتب، النواب لديهم عتب، الوزراء لديهم عتب، جميع الاحزاب لديها عتب، اذا اجمعوا عتبكم في كتاب وسلموني اياه لأوصله على ظهر ناقلة نفط الى هؤلاء المواطنين المشردين الفقراء المنكوين واعدكم بان نجد حلا لمشكلتكم".

 

وتتمثل ابرز مطالب المتظاهرين في منحهم الرواتب وهي اما قليلة او تتأخر كثيرا، وكتبت صفحة (احول) وهي احدى الصفحات الساخرة: "في المرة السابقة التي تسلمت فيها الراتب اشتريت به حفاظات لابني، لعلي هذه المرة أزوجه به".

 

ووصلت الاوضاع الى حد تؤيد الأكثرية حلا سلميا لحسمها واستحدث حول ذلك العديد من النكات والفيديوهات الساخرة، ولكن يشتد النقاش في بعض الاحيان حول السبب وراء اتساع الهوة في العلاقة بين المواطنين والسلطة ولماذا تصبح تصريحات السياسيين اكثر تعنتا.

 

ويرى المهندس آكو صمد وهو احد المشاركين في التظاهرات أن الاسباب وراء ذلك كثيرة، ولكن قد تكون الاسباب الاقتصادية والمعرفية والسياسية اكثرها تأثيرا، وقال لـ "نقاش":  لقد دفع تطلع الناس المستمر في الاعوام الماضية  الى الثروة النفطية للوصول الى غايتهم في تأمين راتب دون ان يمارسوا عملا، ما دفع المجتمع عموما الى ان تصبح الأغلبية فيها موظفين يتسلمون الراتب دون ان يقوموا بعمل.

 

ويضيف لم تتوان الاحزاب في تعيين المواطنين للحصول على أصواتهم دون الاكتراث للحاجة الى تلك التعيينات من عدمها، إن هذا الطريقة الاقتصادية تجعل من السلطة ابا ومن الشعب ابنا كسولا.

 

  ويصور آكو الوضع الحالي بقوله: "يرى المسؤولون أنفسهم كرعاة للناس ويعتبرون الناس عالة عليهم، وبذلك يعتبرون أنفسهم اعلى مرتبة منهم ولا توجد آلية توحد بين الجانبين".

 

وعمق وجود الآراء المختلفة النقاش، وحول ذلك يرى الصحفي آزاد عثمان الذي يقيم في مدينة كلار ان "انعدام الثقة السياسية في الاقليم أمر قائم وان المشكلة الأكبر هي أن الجزء الاكبر من المواطنين لم يعودوا يؤمنون بوعود وأقوال السياسيين مثل بارزاني، ويبدو في المقابل ان بارزاني لا يولي أهمية لما تقوله هذه الطبقة من المواطنين المحتجين".

 

وأضاف أن "كلام بارزاني هذا وتبعاته أن دل على شيء فانه يدل على الهوة والفجوة بين النخبة الحاكمة والمواطنين، وان مثل هذه التصريحات إنما تعمق الفجوة اكثر في حين ضعفت ثقة المواطنين بالسلطات في الإقليم اكثر من أي وقت مضى، وان التفوه بمثل هذا الكلام يزيد من خيبة املهم اكثر".

 

وتكمن مشكلة مثل هذه الخطابات بالنسبة للكثيرين ممن يفكرون مثل آزاد في انها سطحية جدا وتستخف بالاحتجاجات ما يعتبر معيبا لسياسي محنك في ذلك المنصب مثل بارزاني، ويقول آزاد: "يبدو انه ادرك بسرعة خطأه هذا حيث اصدر بعد ايام بيانا اراد من خلاله امتصاص الاحتجاجات وتبعات كلامه واحتوائه".

 

وعبر بارزاني في بيان مكتوب نشرته وسائل الإعلام في العشرين من الشهر الحالي عن موقفه بهدوء اكثر وقال: "كأي مواطن كردستاني، اتمنى ان تحل جميع هذه الأزمات والمشكلات وبشكل نهائي، ولكن اسباب المشكلات الحالية كثيرة... اذا كان حل الأزمات السياسية الداخلية في إقليم كردستان عندي، فقد دعوت الأحزاب السياسية للاجتماع مرات، إلا أنهم لم يحضروا بذرائع مختلفة".

 

ولكن هناك من يعزو جذور انعدام الثقة الى زمن ابعد، وحول ذلك قال الدكتور ياسين سردشتي الاستاذ في جامعة السليمانية والمختص في مجال التاريخ لـ "نقاش": ان الفجوة بين المواطنين والسلطات في اقليم كردستان هي بسبب الفشل السياسي والاداري والمالي الذي كان مصدره السلطة السياسية والتي احبطت الناس تماما عن تحقيق حياة جديرة وشريفة وانسانية، وقد اصبحت السلطات والطبقة الحاكمة في كردستان طبقة فاسدة وطفيلية شكلت خطرا كبيرا على حياة الناس وأصبحت مصدرا لازمة مالية كبيرة وخلقت انعدام الرواتب فهم يرون في بقائهم استمرار الازمات".

 

 وبخلاف ذلك تعزو ساكار الشيخ عزيز المحللة السياسية وطالبة الدكتوراه في مجال التسويق السياسي في كلية الادارة في جامعة السليمانية الجزء الاكبر من الاسباب الى انعدام الوعي السياسي لدى المواطنين واستغلال الشعب في الانتخابات وشراء أصواتهم كوسيلة لإضفاء الشرعية على أنفسهم والوصول الى السلطة وبعد ذلك التملص من تنفيذ الوعود التي قطعتها الاحزاب ومرشحوها على أنفسهم أثناء الحملات الانتخابية.

 

وتلخص ساكار ابرز الاسباب لاتساع الفجوة بين المواطنين والسلطة بقولها: "النيل من ابسط حقوق الشعب وهو الاستيلاء على رواتبهم تحت مسمى التوفير، وحدوث فارق كبير بين المسؤولين والمواطنين بحيث ينعم من يمتلك السلطة بالرفاهية فيما يعاني الآخرون من تدنٍ كبير في مستوى المعيشة".

 

ليس من الواضح كم ستتسع الهوة بين الشعب والسلطة ولكن من يتحدثون عن أسبابها يبحثون فيما بينهم الحزم المقترحة لإصلاح الفجوة بين الشعب والسلطة.

 

ويرى آكو صمد ان الحل الجذري هو عند المواطنين أنفسهم ويكمن في ان يبحث الناس عن اعمال منتجة بدل اللجوء الى التعيينات في القطاع الحكومي ويقول: "يجب على المواطنين ان ينشغلوا بالزراعة والأعمال اليدوية والاتجاه نحو الصناعة، مادامت البنية التحتية على هذا النحو سيبقى نوع الحكومة كما هو فلا تختلف النتائج مهما كانت الشخصيات".

 

اما آزاد عثمان فيرى ان تجاوز الوضع يحتاج الى محاولات جدية ولاسيما من قبل النخبة الحاكمة والسياسية في الإقليم وذلك عبر تحقيق جزء من مطالب المواطنين ان لم يكن جميعها والمساومة فيما بينهم وان رسالة بارزاني الاخيرة فيها نوع من الادراك لخطورة الوضع.

 

ولكن بالنسبة لساكار الشيخ عزيز فان تغيير الوضع يتطلب وجود علاقة جيدة وواضحة وصحيحة بين الشعب والسلطة وترى ضرورة "استفادة الأحزاب من أخطائها التاريخية وعدم تكرارها، كما يجب على الاحزاب ان تقدم مصلحة الشعب والوطن على مصالحها".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.