مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

انقسام كردي نحو الجبهتين الشيعية والسنية:
إقالة زيباري تفتح الباب أمام خلافات جديدة في كردستان

هستيار قادر
عملية التصويت على سحب الثقة عن وزير المالية العراقي هوشيار زيباري كشفت عمق الخلافات في اقليم كردستان، واظهر انقسام الأحزاب الكردية بين الجبهتين الشيعية والسنية في العراق.
29.09.2016  |  أربيل
Dismissed Finance Minister Hoshyar Zebari: His fellow Kurds voted against him. (الصورة: Zebary Facebook page)
Dismissed Finance Minister Hoshyar Zebari: His fellow Kurds voted against him. (الصورة: Zebary Facebook page)

 

البرلمان العراقي سحب الثقة بالغالبية عن هوشيار زيباري الذي ينتمي الى "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني خلال تصويت سري في 22 أيلول (سبتمبر) الحالي على خلفية ملفات "فساد" إدارية ومالية اتهم بها.

 

وإذا كان الحدث يمثل مجرد إقالة في بغداد، فانه يحمل معنى اكبر بالنسبة لإقليم كردستان، إذ اثبت صحة المعادلة القائلة بان الخلافات الداخلية بين القوى الكردية لها تأثير على مواقفها في بغداد، فضلا عن إظهار خطوط انقسامات الكرد بين القوى السياسية الشيعية والسنية بشكل أوضح.

 

زيباري الذي تسلم منصب وزير المالية عن حصة "الحزب الديمقراطي الكردستاني" عزا عملية إقالته بالنزاع المذهبي بين الشيعة والسنة في العراق.

 

زيباري قال في تصريح لقناة الجزيرة القطرية يوم إقالته: "حتى الآن تم سحب الثقة من وزيرين في الحكومة العراقية (وزيرا الدفاع والمالية) وكلاهما من المذهب السني، مع الأسف لم نر حتى الآن دعوة وزير شيعي الى البرلمان للاستجواب".

 

وهذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها مسؤول كردي عن الصراع الشيعي السني اذ تتعامل القوى الكردية دائما على انهم ليسوا طرفا في ذلك النزاع، فقضيته قومية وليست مذهبية.

 

انتقادات زيباري طالت قوى كردية أيضاً، وباستثناء كتلة "الحزب الديمقراطي" لم يقاطع أي من الكتل الكردية الاخرى (الاتحاد الوطني، التغيير، الجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي) جلسة البرلمان وقد صوت معظمهم لصالح إقالة زيباري.

 

ويقر النائب طارق صديق رئيس كتلة "الحزب الديمقراطي" بانقسام الاطراف الكردية الى الجبهتين السنية والشيعية في بغداد، مشيرا الى انهم شعروا خلال تشكل "جبهة الإصلاح" في البرلمان وبحث موضوع التعديل الوزاري شعروا بتشكل جبهتين، الأولى يقودها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومعه "الاتحاد الوطني الكردستاني" و"التغيير" وتعمل على إسقاط الحكومة.

 

ويقول طارق صديق لـ "نقاش" ان "المعادلة واضحة وهي ان العراق انقسم الى جبهتين شرقية وغربية"، في اشارة الى ان الجبهة الشرقية تضم ايران الشيعية والغربية هي جبهة السنة في المنطقة.

 

رد فعل "الحزب الديمقراطي" على تصويت بعض الكتل الكردية ضد زيباري كان شديدا معتبرا ذلك الموقف محاولة لتقسيم الجبهة الكردية في بغداد.

 

المكتب السياسي لحزب بارزاني اعتبر في بيان اصدره في 23 من ايلول (سبتمبر) الحالي سحب الثقة من هوشيار زيباري "مؤامرة سياسية، وسيكون لنا رد على المشاركين في تلك المؤامرة في أوانه".

 

وكانت تلك المرة الأولى التي لم يدعم فيها "الاتحاد الوطني الكردستاني" وهو ثاني اكبر كتلة كردية في بغداد (19 مقعدا) والحليف الاستراتيجي "للحزب الديمقراطي" وزيرا كرديا، بخلاف العديد من السيناريوهات المماثلة التي تكررت بعد عام 2003 في بغداد.

 

وشدد النائب بختيار شاويس عن كتلة "الاتحاد الوطني الكردستاني" على ان اجواء البرلمان تغيرت الآن مقارنة بالاعوام الماضية عندما كان النواب يلتزمون بما يقرره رؤساء الكتل.

 

ويقول شاويس لـ"نقاش": "لا يستطيع الحزب الديمقراطي الكردستاني ان يقول بشكل مطلق ان جميع الكتل الكردية كانت ضد زيباري، وما لوحظ من قبل الحزب الديمقراطي في بداية تلك العملية كان عبارة عن رد فعل، ولم يكونوا ينتظرون تلك النتيجة".

 

ولدى "الحزب الديمقراطي الكردستاني" الآن علاقات قوية مع الاطراف السياسية السنية في بغداد وعلى عكس ذلك فان علاقاته مع القوى الشيعية ولاسيما نوري المالكي رئيس الوزراء السابق ليست جيدة. اما الجبهة المقابلة والتي يقودها "الاتحاد الوطني الكردستاني" وحركة "التغيير" فلديها علاقات متينة مع القوى الشيعية عن طريق إيران فيما لا تُلاحظ تلك الحرارة مع القوى السنية.

 

وعندما أدارت القوى الكردية ظهرها لزيباري باستثناء حزبه لم يكن الأمر متعلقا بانقسامها الى الجبهتين الشيعية والسنية فقط، وإنما كان جزءا مهما منه مرتبطا بالخلافات الداخلية الموجودة في اقليم كردستان منذ شهور.

 

وتدهورت العلاقة بين الاحزاب الكردية منذ العام الماضي بسب الخلاف حول بقاء مسعود بارزاني في منصب رئيس اقليم كردستان، ولم يجتمع البرلمان ومجلس الوزراء في الإقليم منذ ذلك الحين، ويمثل "الحزب الديمقراطي الكردستاني" وحركة "التغيير" جانبين رئيسيين في هذا الصراع.

 

وفي تشرين الاول (اكتوبر) من العام الماضي، ابعد "الحزب الديمقراطي الكردستاني" رئيس البرلمان ووزراء حركة التغيير من الحكومة ردا على تحركات الحركة ضد "الحزب الديمقراطي"، ويبدو ان حركة "التغيير" انتقمت من "الحزب الديمقراطي" بتصويته لصالح اقالة زيباري، وكأن الاطراف الكردية أرادت ان تقول الى حزب بارزاني: "أنت حصدت ما زرعت".

 

النائب امين بكر عن كتلة "التغيير" رفض ان يكون ما جرى في بغداد انتقاما، ولكنه اكد بان الأحزاب الكردية لو كانت متوحدة ضد قرار إقالته لبقي في منصبه.

 

ويقول امين لـ"نقاش": "لا يمكننا كنواب ان ندعم الفساد كما لم يتمكن الحزب الديمقراطي سياسيا من الحفاظ على وحدة الصف الكردي في الاقليم وبغداد لذلك فهو يتحمل مسؤولية تلك المشكلة، اذ لا يمكن ان يكون على خلاف من الأطراف في الاقليم ويجبرهم على الانصياع لما يقوله في بغداد".

 

وعلى المستوى الجماهيري ظهر الانقسام بوضوح في مواقع التواصل الاجتماعي، فأنصار "الحزب الديمقراطي" وقفوا ضد قرار إقالة زيباري واعتبروها مسألة قومية يراد منها ضرب الكرد، ولكن الجبهة الثانية لم تقف ضد القرار فحسب، وإنما كانت جميع منشورات أنصارها عبارة عن احتفال بالقرار.

 

معارضو "الحزب الديمقراطي" في فيسبوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي الاخرى أفرحتهم اقالة زيباري لأنه احد رموز "الديمقراطي الكردستاني" فهو خال مسعود بارزاني رئيس الإقليم، وعضو في المكتب السياسي للحزب في الوقت نفسه، وكتب معارضون له في الفيسبوك : "كما طرد الحزب الديمقراطي وزير المالية في الاقليم وهو من التغيير، طردوا وزيره في بغداد وهو وزير للمالية أيضاً".

 

الأوضاع السياسية في إقليم كردستان تشير الى تداعيات جديدة ستظهر ما بعد سحب الثقة من زيباري، خصوصا في ما يتعلق بعلاقات "الحزب الديمقراطي" مع القوى السياسية السنية والشيعية، وأيضاً مع القوى الكردية.

 

ويقول مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات نعمة العبادي ان تخلي "الاتحاد الوطني" عن دعم زيباري يتعلق بالمشكلات المتراكمة في إقليم كردستان وأيضاً مع بغداد التي مرت بفترة هدوء بعد عام 2003 لكنها عادت من جديد منذ العام الماضي.

 

ويضيف نعمة لـ"نقاش" أن "انقسام الكرد في بغداد الى الجبهتين السنية والشيعية وان لم يتم الحديث عنه فانه ظهر خلال عملية سحب الثقة من زيباري، للاتحاد الوطني علاقات مع الشيعة والتغيير، ويؤيدون التقارب مع المركز ولا يدعم استقلال الاقليم".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.