مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مطالبات بالتأجيل وتغيير القوانين:
هل ستجري الانتخابات العراقية في موعدها؟

مصطفى حبيب
خلافات سياسية عميقة ومعارك شرسة وملايين النازحين، كلها عقبات تواجه الانتخابات المحلية المقبلة في العراق، تضاف اليها دعوات الى تأجيل الاقتراع وتغيير أعضاء مفوضية الانتخابات، فهل ستجري الانتخابات في موعدها؟.
22.09.2016  |  بغداد
التصويت في الانتخابات (الصورة: موقع مفوضية الانتخابات)
التصويت في الانتخابات (الصورة: موقع مفوضية الانتخابات)

 بموجب الدستور العراقي فان موعد إجراء الانتخابات المحلية المقبلة يكون في نيسان (ابريل) من العام المقبل، وستكون اول انتخابات تجري بعد هجوم تنظيم "داعش" الكاسح على العراق في حزيران (يونيو) عام 2014.

 

مفوضية الانتخابات وهي الجهاز المسؤول عن إجراء الاقتراع بدأت فعلا في الاستعدادات لاجراء الانتخابات منذ شهرين، وفتحت مئات المراكز الانتخابية لتحديث سجلات الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع بموجب تقنية الكترونية جديدة لمنع عمليات تزوير تشكو منها أحزاب سياسية منذ سنوات.

 

ولكن كتلا وأحزابا سياسية يرجحون تأجيل الانتخابات، ويؤكدون إن معوقات سياسية وأخرى فنية تحول دون إجرائها في موعدها المقرر.

 

أولى هذه المشكلات هي الحرب الدائرة ضد "داعش"، فالمتطرفون ما زالوا يسيطرون على مدن عديدة، عانة وراوة والقائم في الأنبار، والشرقاط في صلاح الدين، والموصل وتلعفر والشورة والحضر وحمام العليل في نينوى، وما زال ملايين العراقيين يعيشون في هذه المدن تحت حكم "داعش" وسيحرمون من المشاركة في الاقتراع.

 

أما المدن التي نجحت قوات الامن العراقية من استعادتها من سطوة المتطرفين، ما زالت غير جاهزة لإجراء الانتخابات، لان غالبية سكانها يعيشون في مخيمات النازحين في اقليم كردستان وباقي المدن، بينما تواجه الحكومة صعوبات مالية في اعادة اعمار هذه المدن اثر العمليات العسكرية.

 

ووفقا لآخر احصائية اصدرتها الامم المتحدة فان عدد النازحين في العراق يزيد على ثلاثة ملايين نازح يعيشون في أوضاع إنسانية صعبة خارج مدنهم، وقدرت مفوضية الانتخابات عدد الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات بأكثر من مليون ونصف نازح.

 

النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي يقول لـ "نقاش" ان "من الصعوبة اجراء الانتخابات المحلية في ظل سيطرة داعش على مدن مهمة مثل الموصل، ويجب ايجاد مقترح لحل هذه المشكلة، من الممكن تأجيل الانتخابات الى حين القضاء على المتطرفين واعادة النازحين الى منازلهم".

 

إضافة الى صعوبة إجراء الانتخابات في المدن التي يحتلها "داعش"، فان الانتخابات المقبلة لن تجري أيضاً في محافظات اقليم كردستان الاربعة السليمانية واربيل وحلبجة ودهوك، وايضا محافظة كركوك المتنازع عليها منذ سنوات بين العرب والكرد لأسباب قانونية.

 

اتفاق سياسي جرى عام 2010 يقضي بان تحديد موعد الانتخابات في اقليم كردستان من صلاحية اقليم كردستان فقط ولم يتم تحديده حتى الآن، اما كركوك فإنها تتطلب قانونا خاصا بها من البرلمان وحتى الآن لم يتم إقراره من النواب.

 

ومن المقترحات التي تجري مفاوضات سرية في شأنها بين الأحزاب العراقية الكبيرة هو تأجيل الانتخابات المحلية، ودمجها مع الانتخابات التشريعية الاتحادية المقرر إجراؤها عام 2018 وهذا المقترح سيحقق هدفين، كما تقول النائب عن كتلة "دولة القانون" نهلة الهبابي.

 

الهبابي تقول لـ "نقاش" ان دمج الانتخابات المحلية مع الانتخابات التشريعية سيقلص النفقات المالية الباهظة الى النصف خصوصا وان الحكومة تعاني أزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، كما ان تأجيل الانتخابات سنة واحدة سيمنح فرصة لقوات الأمن لاستعادة ما تبقى من المدن المحتلة من قبل "داعش".

 

إياد علاوي وهو أول رئيس وزراء حكم العراق بعد 2003 من ابرز المطالبين بتأجيل الانتخابات، وقال حزب "الوفاق الوطني" الذي يتزعمه في بيان رسمي ان "تأجيل الانتخابات تفرضه الاوضاع الراهنة في البلاد من اجل ضمان مشاركة اكبر قدر من العراقيين في الانتخابات".

 

وقال علاوي الأسبوع الماضي إن غالبية القوى السياسية وافقت بشكل مبدئي على تأجيل الانتخابات المحلية ودمجها مع الانتخابات التشريعية عام 2018.

 

في الأسبوع الماضي طالبت كتل سياسية بتغيير قانون الانتخابات المحلية الذي طبق عام 2013 ويستند على طريقة "سانت ليغو" في توزيع المقاعد والذي افرز انقسامات كبيرة داخل مجالس المحافظات عملت على عرقلة تنفيذ الخدمات العامة.

 

هذا القانون أنتج فوز العديد من الأحزاب داخل كل محافظة وتقاسمت هذه الأحزاب في ما بينها المناصب العليا في المحافظة، وللمرة الاولى اصبحت مناصب المحافظة، رئيس مجلس المحافظة، رؤساء اللجان المحلية من احزاب مختلفة بعد أن كان حزبان او ثلاثة يديرون شؤون المحافظات، وبسبب الخلافات والتنافس بين اعداد كبيرة من الأحزاب فشلت المحافظات في توفير الخدمات.

 

ولكن المشكلة الاكبر هي مطالبات القوى السياسية في تغيير اعضاء مفوضية الانتخابات الحالية لأنهم ينتمون الى الاحزاب بينما من المقرر ان تكون المفوضية مستقلة وفقا للمادة (102) من الدستور التي تعتبر المفوضية هيئة مستقلة تخضع لرقابة البرلمان، ولكن أعضاءها ينتمون الى الأحزاب الكبيرة الشيعية والسنية والكردية بالتساوي.

 

في تموز (يوليو) الماضي وقع (100) نائب في البرلمان على ورقة تضمنت المطالبة بتغيير اعضاء مفوضية الانتخابات، واستبدالهم بشخصيات مستقلة قبل إجراء الانتخابات المحلية المقبلة ضمن إجراءات الإصلاحات السياسية التي يطالب بها المتظاهرون، بسبب الخوف من حصول عمليات تزوير.

 

ولكن مفوضية الانتخابات ما زالت تواصل عملها لاجراء الانتخابات المحلية من دون الاكتراث بهذه الملاحظات والعراقيل والمشكلات، وهناك اكثر من (600) مركز انتخابي مفتوح منذ أسابيع في جميع انحاء البلاد لتحديث سجلات الناخبين العراقيين على الرغم من الإقبال الضعيف من السكان ورفضهم المشاركة في الانتخابات.

 

التحضير لإجراء الانتخابات يمر بمراحل عدة وفق قانون المفوضية حيث يتم تحديث سجل الناخبين واختيار المراكز الانتخابية وتوفير المبالغ المالية لشراء مستلزمات الانتخابات وأجور العاملين في المراكز، وبدء الحملات الانتخابية وتحديد ضوابطها حتى يوم الاقتراع.

 

صفاء الموسوي وهو رئيس الإدارة الانتخابية في المفوضية يقول لـ"نقاش"، "نحن جهاز تنفيذي نطبق القوانين دون التأثر بالخلافات السياسية والمفاوضات الجارية لتأجيل الانتخابات، ولم نتسلم حتى الآن أي طلب رسمي من البرلمان والحكومة للتأجيل وبالتالي فاننا نواصل العمل لاجراء الانتخابات في نيسان (ابريل) المقبل".

 

ويقول الموسوي أيضاً إن "البرلمان لم يصوت على قانون انتخابات جديد ولهذا فإننا سنعمل على قانون الانتخابات الموجود، كما ان تغيير أعضاء المفوضية سيأخذ شهورا طويلة من المفاوضات بين الكتل السياسية، ومن الأفضل الانتظار الى حين انتهاء الدورة الحالية التي تنتهي في ايلول (سبتمبر) 2017".

 

ولكن جميع المؤشرات تؤكد صعوبة اجراء الانتخابات في موعدها واحتمال تأجيلها، مع انشغال الحكومة في المعارك ضد "داعش"، والمشكلات التي بدأت تظهر في المدن المحررة من الدمار ونقص الخدمات والازمة المالية، والخلافات العميقة بين الحكومة والبرلمان.

 

وبعيدا عن مشكلات الانتخابات المقبلة فان الجميع متفق على انها ستكون أهم عملية انتخابية تجري في العراق بعد 2003 لانها ستجري في ظل اوضاع سياسية وامنية مضطربة، كما ان هناك فصائل مسلحة جديدة تنوي المشاركة في الانتخابات مثل الفصائل الشيعية ومقاتلي العشائر السنية، ولهذا ستكون المنافسة شرسة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.