مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: إحاطات من داخل وعبر العراق
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الكرد والتركمان متفقان:
ظهور داعش يعيد لفلاحي كركوك أراضيهم المسلوبة

شالاو محمد
لا تزال مشكلة الأراضي الزراعية في كركوك من دون حل بعد حوالي أحد عشر عاماً، ولكن يبدو أن ظهور تنظيم داعش كان له دور في حسم الملف بشكل غير مباشر.
31.08.2016  |  كركوك
حصاد حقول القمح في داقوق  (الصورة: شوان نوزد)
حصاد حقول القمح في داقوق (الصورة: شوان نوزد)

 تشير إحصاءات هيئة حل نزاعات الملكية إلى أن أكثر من مليون ومئتي دونم من الأراضي الزراعية من أصل (2051453) دونماً من الأراضي الزراعية في المحافظة متنازع عليها بسبب سياسات الأنظمة العراقية المختلفة بعدما أخذت من أصحابها ومنحت لأشخاص آخرين.

 

وقد تم مابين أعوام (1969 و1991) سحب (55) في المئة من الأراضي الزراعية في محافظة كركوك من أصحابها الأصليين الكرد والتركمان ومنحت للعرب الذين استقدموا من المناطق الأخرى، وكان لابد من حل المشكلة ضمن تطبيق المادة (140) من الدستور العراقي إلا انه تم حل (7) في المئة من المشكلة فقط منذ عام 2005 عن طريق هيئة حل نزاعات الملكية.

 

ظاهر اسعد (57 سنة) هو احد الفلاحين الكرد في كركوك وكان يملك (40) دونماً من الأراضي في حدود قضاء داقوق جنوب كركوك، وقد سحبت منه في إطار عمليات التعريب التي مورست من قبل حزب البعث ومنحت لأحد الفلاحين العرب.

 

أسعد قال لـ"نقاش": انه "بعدما  تأسست هيئة حل نزاعات الملكية عام 2005 سلمتها وثائقي ولم أتسلم الأراضي إلا في عام 2014".

 

وإذا كانت الحرب ضد داعش مصدرا للخطر والمآسي بالنسبة لكثير من المواطنين في كركوك فأنها كانت مفيدة لظاهر اسعد، إذ انتشرت قوات البيشمركة مع اندلاع الحرب ضد داعش في المناطق التي تضم أراضيه، فيما ترك الفلاح العربي المنطقة ويقول أسعد حول ذلك: "لقد أدى ظهور داعش وانتشار قوات البيشمركة إلى عودة الأراضي إليّ، إلا أن مشكلتي لم تحل من الناحية القانونية بعد".

 

وتعهد المسؤولون الكرد منذ أمد بعيد بإعادة الأراضي الزراعية إلى أصحابها من الكرد والتركمان فيما يريد المكون العربي ان تبقى الأراضي عنده وفق اتفاق موحد ولكن القوميتين الأخريين ترفضان تلك الرغبة العربية.

 

وقال النائب الكردي في مجلس النواب العراقي محمد عثمان لـ"نقاش" انه : "بعد مجيء داعش وسيطرة قوات البيشمركة على تلك المناطق، عادت بعض الأراضي المتنازع عليها إلى أصحابها وهي الآن تحت تصرفهم، ولكن مشكلاتها لم تحل من الناحية القانونية بعد، الأمر الذي سيؤثر على تطوير القطاع الزراعي في كركوك".

 

واضاف محمد عثمان "لقد طالبت إدارة كركوك ومجلس المحافظة نواب كركوك في مجلس النواب العراقي بالبت في مشكلة الأراضي الزراعية واعادتها الى أصحابها الأصليين، وعليه قمنا بمتابعة الإجراءات، ولكن القرار مرتبط بتطبيق المادة (140) من الدستور العراقي".

 

ومثلهم مثل الكرد يطالب التركمان أيضا بعودة الأراضي الزراعية المتنازع على ملكيتها الى اصحابها.

 

وقال النائب التركماني حسن طوران لـ"نقاش": ان "حزب البعث اخذ تلك الأراضي من المواطنين الاصليين في كركوك لذلك لابد من عودة الأراضي الزراعية المتنازع عليها الى أصحابها في اطار قرار خاص".

 

واصدر مجلس الوزراء العراقي عام (2012) القرار رقم (29) بهدف إلغاء جميع قرارات لجنة شؤون الشمال التابعة لحزب البعث التي تشمل جميع الأراضي المتنازع عليها، وينص ايضا على عودة تلك الأراضي إلى أصحابها، إلا أن القرار لم يُنفذ من قبل وزارة العدل العراقية حتى الآن، إذ لا تصدر الوزارة الأمر بتنفيذ قرار الحكومة إلى مديرية التسجيل العقاري في كركوك.

 

وأضاف طوران: "كانت وزارة العدل العراقية مقصرة في عدم تنفيذ قرارات الحكومة العراقية لذلك بقيت المشكلة معلقة".

 

وفي مقابل وجهة النظر الكردية والتركمانية يطالب المكون العربي بعدم تسييس ملف الأراضي الزراعية والبت في الاتفاق من اجل تطوير القطاع الزراعي.

 

 وقال خالد المفرجي النائب في مجلس النواب العراقي لـ"نقاش": "يجب أن تبقى تلك الأراضي الزراعية في اطار اتفاق شامل بين مكونات كركوك وإذا لم يتم القبول بذلك عندها لابد من تعويض العرب الوافدين".

 

 ودعا المفرجي ممثلي الكرد والتركمان الى الالتزام بالقانون في حسم مشكلة الأراضي الزراعية المتنازع على ملكيتها وعدم استخدام الضغوطات العسكرية، وأضاف: "يجب ان لا يستغل وضع قومية ما كونها وقعت ضحية لداعش من اجل حسم الخلافات معها عبر الضغوطات العسكرية دون العودة الى القانون".

 

وتقدر مساحة الأراضي الزراعية في محافظة كركوك بأكثر من مليوني وخمسمئة ألف دونم، (800) ألف منها أراض إروائية والبقية تعتمد على الأمطار وكانت تلك الأراضي السبب وراء تصنيف محافظة كركوك في المرتبة الاولى من حيث إنتاج الحنطة والشعير والقطن من قبل وزارة الزراعة العراقية في أعوام (2010) حتى (2014).

 

 وقال مهدي مبارك مدير الزراعة في المحافظة لـ"نقاش": ان "كركوك تمثل العمود الفقري للزراعة في العراق فمثلا يتوقع ان يصل إنتاجها للعام الحالي الى (250) الف طن من الحبوب حيث تم زراعة مساحة أكثر من (345) ألف دونم بالحنطة و(38) ألفاً بالشعير".

 

الأراضي التي يتحدث عنها مدير الزراعة في كركوك تمت زراعتها في أوضاع غير مستقرة فان كان الوضع مستقرا فسيكون الانتاج أكثر من ذلك بكثير، ولكن يبدو ان نزاعات الملكية لن تسمح بان تشهد الاراضي الزراعية وضعا مستقرا.

 

ويرى ظاهر اسعد وأمثاله الفلاحون من الكرد والتركمان انه مثلما أخذت منهم أراضيهم عنوة إبان حكم النظام البعثي يجب ان يستردوها بالقوة مع ظهور داعش، إلا أن الحقبتين مختلفتان ولا يبدو أن ما يدور في مخيّلتهم سيتحقق بسهولة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.