مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

برغم العوائق:
للمرة الأولى.. كردستان تشهد تداولاً سلمياً للسلطة

هستيار قادر
للمرة الأولى وبعد (24) عاماً من تجربة الحكم الكردية، منح منصب المحافظ في إحدى المحافظات المؤثرة في إقليم كردستان لشخص خارج دائرة السلطة، إلا أن العملية لم تخل من عوائق.
31.08.2016  |  السليمانية
تصويت اعضاء مجلس السليمانية على تغيير المحافظ  (الصورة: موقع هافال ابو بكر على الفيسبوك)
تصويت اعضاء مجلس السليمانية على تغيير المحافظ (الصورة: موقع هافال ابو بكر على الفيسبوك)

 بعد (24) عاما من تنفّذ الاتحاد الوطني الكردستاني في حدود محافظة السليمانية سلّم يوم الخميس الماضي الخامس والعشرين من آب (أغسطس) الحالي منصب محافظ المدينة إلى منافسه القديم وحليفه الحالي حركة التغيير.

 

ويعد منصب محافظ السليمانية الذي بقي عند الاتحاد الوطني منذ عام (1992) أعلى سلطة إدارية في المدينة، وقد تم تداول المنصب بشكل سلمي عبر التصويت في مجلس المحافظة، ومثلت التجربة بالنسبة لإقليم كردستان تغييرا فريدا.

 

أصبح هفال ابو بكر أعتى منافس للاتحاد الوطني سابقا محافظاً بصوت أعضاء كتلة الاتحاد الوطني وكتلته في المجلس، الحدث الذي يستدعي التأمل بالنسبة للكثيرين في السليمانية وإقليم كردستان.

 

وكان قد شنّ الاتحاد الوطني خلال الحملة الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات في نيسان (ابريل) عام (2013) هجمة إعلامية عنيفة ضد مرشح منافسه حركة التغيير لمنصب المحافظ هفال ابو بكر وكان ابرز شعار رفعه الاتحاد الوطني ضده يقول "السليمانية اكبر من أن يصبح بعثي قديم متشدق محافظا لها" حيث اتهم مرشح التغيير بأنه كتب قصائد للنظام البعثي في السابق وان كانت حركة التغيير تنفي ذلك بشدة.

 

وحتى بعد إعلان نتائج الانتخابات لم يقبل الاتحاد الوطني تسليم منصب محافظ المدينة لحركة التغيير رغم حصولها على المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات (12) مقعدا من مجموع (32) مقعدا وقد اجبر الاتحاد الوطني حينها الحركة عبر اتفاق سياسي بقبول تقاسم منصب المحافظ عامين لكل منهما (ولاية المحافظ اربعة أعوام)، العامان الأولان للاتحاد والأخريان للتغيير.

 

ومع أن قليلين كانوا يعتقدون أن الاتفاق سيجد طريقه إلى التطبيق نظرا لعدم وجود تجربة مماثلة في كردستان يتنازل فيها الحزب المهيمن عن كرسي السلطة ولكن بخلاف التوقعات أوفى الاتحاد الوطني بتعهداته نهاية المطاف.

 

وقال هوشيار إسماعيل عضو مجلس محافظة السليمانية عن كتلة الاتحاد الوطني انه على الرغم من عدم تطبيق بنود الاتفاق كما هي إلا أنهم يتعهدون بدعم المحافظ الجديد.

 

وقال هوشيار لـ"نقاش": نحن "سنراقب أعمال هفال ابو بكر كمجلس المحافظة كما كنا نراقب ما يقوم به المحافظ السابق".

 

ومع كون حركة التغيير والاتحاد الوطني عدوين لدودين سابقا، الا أنهما توصلا الى تقارب واتفاق سياسي شامل في الثامن عشر من أيار (مايو) الماضي ما سهل عملية تداول المناصب.

 

وافرح هذا التقارب وتبادل المناصب معظم أعضاء الاتحاد الوطني وحركة التغيير ولاسيما ان إقليم كردستان لم يشهد تجربة مماثلة من قبل، إلا أن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يختلف مع حركة التغيير لا يعتبر ذلك انجازا مهما.

 

وقال دانا جزاء عضو مجلس محافظة السليمانية عن كتلة الحزب الديمقراطي لـ"نقاش": ان "ما شهدته السليمانية كان تبادلاً للمناصب وليس تداولا للسلطة".

 

وتمثل الإجراءات القانونية للمباشرة المشكلة الرئيسة أمام المحافظ الجديد والتي تمر عبر وزارة الداخلية ومجلس الوزراء وصولا الى مرسوم رئيس الإقليم، كما نص عليه قانون مجالس المحافظات.

 

وتعتبر إحدى اكبر المشكلات أمام المحافظ الجديد عدم تمتعه بـ"الشرعية الكاملة" فعلى الرغم من حصوله على أغلبية أصوات أعضاء المجلس، الا ان المرحلة الثانية لتوليه المنصب لم تكتمل بعد والتي تتمثل في قبوله من قبل رئيس الإقليم وإصدار الأخير مرسوما بذلك، ولكن حركة التغيير ليست مستعدة لانتظار صدور مرسوم رئاسي حيث تعتبر ولاية رئيس الإقليم منتهية منذ التاسع عشر من آب (أغسطس) من العام الماضي وليست شرعية.

 

وقال أنور طاهر نائب رئيس مجلس محافظة السليمانية عن حركة التغيير لـ"نقاش": حول ذلك "سنتبع الإجراءات اللازمة ولكن الإقليم يمر الآن بفراغ قانوني وليس له رئيس يتمتع بثقة ممنوحة له لذلك لا نحتاج إلى مرسوم من رئاسة الإقليم وهو إجراء شكلي وسيبدأ هفال ابو بكر مهامه عندما يصدر مجلس الوزراء أمر مباشرته".

 

ومع تولي المحافظ الجديد منصبه، لكن لا يبدو انه سيمارس كامل صلاحياته لأنه تولى المنصب في منطقة يسيطر فيها الاتحاد الوطني على جميع مفاصل السلطة وقد اثبت الحزبان الرئيسيان (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني) من خلال تجربتهما السابقة أنهما لن يخضعا لسلطة شخص لا ينتمي إلى حزبيهما.

 

هذه التجربة حدثت بوضوح عندما تولى يوسف محمد مرشح حركة التغيير منصب رئيس البرلمان في التاسع والعشرين من نيسان (ابريل) عام (2014)، إلا أن الحزب الديمقراطي منعه من العودة الى البرلمان في أربيل في تشرين الأول (اكتوبر) من عام (2015) مع ظهور أول خلاف سياسي ولا يمكنه ممارسة صلاحياته منذ ذلك الحين.

 

ورأى انور طاهر أن الوضع في السليمانية مختلف وقال ان "ما حدث مع رئيس البرلمان لن يتكرر في السليمانية فالمنطقة تتمتع بأجواء سياسية مختلفة ولن يتم خلق عقبات أمام مهام المحافظ، فالحكومة المحلية في السليمانية هي حكومة القاعدة العريضة وتدار من قبل فريق وليس حركة التغيير وحدها".

 

ومن المنتظر أن يخلق توتر العلاقات بين الأطراف السياسية لاسيما التغيير والحزب الديمقراطي ازمة سياسية لأكبر منصب في السليمانية.

 

ويتوقع احمد ورتي الخبير القانوني أن تتخلل الإجراءات لمباشرة هفال ابوبكر مهامه مشكلات قانونية نظرا لكون رئيس مجلس الوزراء من حصة الحزب الديمقراطي، حسب قوله.

 

ورتي قال لـ"نقاش": انه "لا يوجد ضمان بأن يصدر مجلس الوزراء قرار المباشرة لهفال ابو بكر لان القانون في إقليم كردستان أصبح ملحقا للسياسة".

 

على اية حال فأن المحافظ الجديد تم انتخابه بصوت أعضاء مجلس المحافظة ولكنه لن يكون دون صعاب وعقبات.

 

وتوقع د.ريبوار كريم أستاذ العلوم السياسية في جامعة السليمانية ان يتم خلق المشكلات لهفال ابو بكر من قبل الاتحاد الوطني وحتى من داخل حركة التغيير نفسها لان هناك من يعارض هذا التداول من داخل الحزبين.

 

وقال كريم لـ"نقاش" ان "نجاح المحافظ الجديد في مهامه رهن الاتفاق بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير ومتى ما تخللت الاتفاق مشكلات ستتعرض مهامه بدورها للعوائق وسيؤثر ذلك على أدائه".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.