مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تغيرت ديموغرافيتها مرات عدة:
المناطق المتنازع عليها في ديالى ترفع سخونة المشهد السياسي

بشرى الحمداني
توجد ضمن الحدود الإدارية لمحافظة ديالى خمس مناطق متنازع عليها تطالب الحكومة الكردية بضمها الى اقليم كردستان.
15.09.2016  |  ديالى
مدينة خانقين (الصورة: Shan Ali)
مدينة خانقين (الصورة: Shan Ali)

تطالب الحكومة الكردية بضم مدينة خانقين ذات الغالبية السنية الكردية، وناحية مندلي في قضاء بلدروز ومدينة جلولاء التي تسكنها أغلبية عربية بنسبة تسعين بالمئة ومدينة السعدية التي يسكنها خليط من العرب والتركمان وقضاء كفري المكون من خليط من التركمان والعرب والكرد وقد تعرضت هذه المناطق لتغيرات عدة منذ عام (2003 ) حتى اليوم.

 

محافظة ديالى التي تقع إلى شمال شرق العاصمة بغداد هي من المحافظات الحدودية المتاخمة لإيران وتحيطها سلسلة جبال حمرين حتى المناطق الحدودية .

 

وتبلغ مساحة المحافظة ومركزها بعقوبة (55 كلم) شمال شرق العاصمة بغداد، نحو(77) ألف كلم) وحسب آخر احصائية لمديرية احصاء محافظة ديالى فقد بلغ عدد سكان المحافظة اكثر من مليون و(300) نسمة ويشكل الكرد في  قضاء جلولاء نسبة (25) في المئة فيما يشكل نسبة عدد سكان قضاء خانقين (15) في المئة من سكان المحافظة، اما عدد العرب السنة فيبلغ (40) في المئة من سكان المحافظة يتركز معظمهم في بعقوبة والمقدادية وجلولاء.

 

يقول الباحث في شؤون الأقليات الكردية عباس توركمن كركوكلي ان أهم المناطق المتنازع عليها في ديالى قرة تبة وهي من النواحي الغنية التابعة لقضاء كفري وتقع جنوبها بحوالي (30 كلم ) ولها من القرى ما يربو عددها على  ( 112 ) قرية.

 

ويبلغ عدد سكان قرة تبة حالياً حوالي (43000) نسمة وجميع الشواهد الاثارية تدل على تركمانية الناحية مثل التلال والأنهار وأسمائها والعشائر المتواجدين فيها والطواحين والخانات والقرى التابعة لها مثل طرطران وجيجان وغيرها .

 

أما خانقين  التي  تقع على الحدود الشرقية لمحافظة  ديالى يعيش فيها خليط من القوميات وكان التركمان هم الأكثرية حتى سنة (2003) حيث بلغ نفوسها ( 75,000  ) نسمة أما اليوم فأن عدد نفوسها يتجاوز (120,000) بعدما قطنتها اعداد كبيرة من الكرد.

 

قضاء كفري الذي يقع على الجانب الشرقي من كركوك ويتاخم السليمانية ومندلي التي تقع  عند أسفل جبل عند سهل خصب على بعد (160) كلم شمال شرق بغداد فهي من المناطق التي تعرضت إلى التدمير خلال الحرب العراقية الإيرانية وهاجر سكانها إلى مناطق متفرقة وبعد عام (2003) تغيرت ديموغرافية المنطقة مرة اخرى لكن في الاتجاه المعاكس اذ زاد عدد سكانها الكرد مرة اخرى بعد عودة عائلات كردية كانت تسكنها أصلا ونزوح عائلات كردية اخرى اليها.

 

أما منطقة  السعدية فتحدها من الشمال قرة تبة وقره خان ومن الجنوب المقدادية، شهربان ومن الشرق خانقين ومن الغرب نهر ديالى وتبعد عن بغداد حوالي (160 كلم) ومعظم سكانها من التركمان.

 

وتسيطر قوات البيشمركة التابعة لاقليم كردستان على المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالى بحجة حمايتها من اعمال العنف  والقتل والتهجير الذي تعرضت له منذ عام 2003 .

 

وتمثل محافظة ديالي النموذج المصغر للتغيير الديموغرافي الذي يحدث في العراق  فبعدما كانت تعرف تنوعا دينيًا وعرقيًا متوازنًا، بين الشيعة والسنة والكرد، بالإضافة إلى أقليات دينية أخرى، لحقتها تغيرات ديموغرافية بارزة، نتيجة تنافس الشيعة والسنة للسيطرة عليها.

 

وتعد المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالى، من أبرز المشكلات العالقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد، وحكومة إقليم كردستان في أربيل، التي لم تجد لها حلاً يرضي القوميات التي تسكنها من عرب وكرد وتركمان، إذ يؤكد الكرد أحقيتهم بتلك المناطق وضمها لإقليم كردستان، بعد تطبيق المادة (140) الأمر الذي ترفضه اغلبية كتل بغداد السياسية.

 

المادة المذكورة والخاصة بالمناطق المتنازع عليها ومن بينها مدينة كركوك كانت وما تزال محط خلاف بين الكتل السياسية العراقية، إذ أمهل الدستور الحكومة حتى نهاية (2007) لتطبيقها، لكن عوائق عدة سياسية بالدرجة الأولى حالت دون تطبيق كافة فقراتها، وسبق للجنة الوزارية المختصة بتطبيق المادة أن نفذت بعض فقراتها، مثل تعويض المتضررين وتطبيع الأوضاع، فيما لم يجر تنفيذ أهمها وهو الاستفتاء على مصير المدينة سواء ببقائها ضمن إدارة بغداد، أو التحول لتصبح ضمن الإدارة الكردية.

 

وبرغم اعتراضات بعض الكتل والقادة السنة في المدينة على تدخلات الحكومة الكردية في تلك المناطق وتواجد قوات البيشمركة فيها لكن معظم سكان تلك المناطق يؤيدون فكرة الانضمام لاقليم كردستان لانهاء مشكلات البطالة والتردي المعيشي الذي يسود الناحية وعموم مناطق محافظة ديالى.

 

ويقول عبدالله حسن عضو مجلس قضاء خانقين لـ "نقاش" إن المواطنين في عموم ديالى يسعون وراء الرفاهية والخدمات وهذا ما تستطيع حكومة كردستان تنفيذه من خلال تجارب الإقليم الناجحة منذ أكثر من (12)  عاماً.

 

ويستعرض نائب رئيس مجلس مندلي المحلي رائد خليل ما شهدته مندلي على سبيل المثال لا الحصر  من ممارسات وتغييرات ديموغرافية من قبل النظام السابق وما تعرض له سكانها من اهمال وتهميش دفعهم للمطالبة المستمرة بالانضمام لكردستان، مبينا ان العرب والكرد يشكلون نسبة سكانية متناصفة في مندلي.

 

ويستدرك خليل ان تماسك العلاقات الاجتماعية بين العرب والكرد والمصاهرة في مندلي وحدت مواقفها على مدار الاعوام السابقة بالانضمام لكردستان، الا ان حدة المطالبات انخفضت بعد الأحداث الامنية التي وقعت في الإقليم ومحيطه في العامين الماضيين عقب دخول تنظيم داعش الى الموصل.

 

الخلاف حول عائدية المناطق المتنازع عليها في ديالى قد يستمر سنوات طويلة قبل ان يتم حسمه وحتى ذلك الحين ستبقى تلك المناطق ورقة ضغط يستخدمها سياسيو المحافظة من السنة والشيعة والكرد ضد بعضهم البعض.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.