مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

قوانين معطلة وازمات متواصلة:
هل فشل النظام البرلماني في حكم العراق؟

مصطفى حبيب
بعد الفوضى التي شهدها العراق قبل ايام اثر اقتحام الاف المحتجين الغاضبين للمنطقة الخضراء ومبنى البرلمان وكادت تطيح بنظامه السياسي، يواجه البرلمان تهمة الفشل لوحده، فهل يستطيع تجاوز الازمة؟.
12.05.2016  |  بغداد
 (الصورة: موقع البرلمان العراقي)
(الصورة: موقع البرلمان العراقي)

 نجحت ضغوطات أميركية – إيرانية على السياسيين العراقيين بإخراج المحتجين الغاضبين من المنطقة الخضراء الأسبوع الماضي، وعاد الهدوء مؤقتا إلى البلاد مع إعلان الزعيم الديني مقتدى الصدر إيقاف التظاهر عند المنطقة الخضراء، ولكن الأزمة لم تنته بعد.

 

ومنذ أيام يبذل رئيس البرلمان سليم الجبوري جهودا كبيرة لإعادة هيبة البرلمان واستئناف جلساته، لكنه يلاقي صعوبة، مواقف السياسيين العراقيين اليوم باتت اكثر تشددا، وخلافاتهم اكبر من السابق.

 

الأربعاء الماضي طالب رئيس الجمهورية فؤاد معصوم القوى السياسية بالإسراع في عقد جلسة جديدة للبرلمان لمناقشة الأزمة السياسية، فيما بدأ سليم الجبوري لقاءات مع قادة الأحزاب العراقية أوصلته الى مدينة السليمانية في اقليم كردستان، وتعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي بحماية البرلمان وضمان عدم اقتحامه مجددا.

 

ولكن الأجواء السياسية تغيرت كثيرا، فالنواب الكرد الذين يمتلكون (62) مقعدا أعلنوا المقاطعة بعد تعرض نائب رئيس البرلمان ارام شيخ محمد الى الضرب من قبل المتظاهرين، ومحاصرة رئيس كتلة "التحالف الكردستاني" في البرلمان آلاء طالباني  من قبل متظاهرين غاضبين آخرين.

 

والنواب المعتصمون الذي قرروا طرد رئيس البرلمان سليم الجبوري من منصبه قبل أسبوعين لن يشاركوا في الجلسات مرة أخرى، ويطالبون برئيس جديد للبرلمان، أما ائتلاف "الوطنية" بزعامة إياد علاوي يطالب بتشكيل حكومة طوارئ، والتيار الصدري يطالب بحكومة جديدة من المستقلين، وهي أمور مستحيلة التحقق الآن.

 

النائب عن كتلة "دولة القانون" هشام السهيل قال لـ"نقاش" إن "النواب المعتصمين سيشكلون كتلة سياسية جديدة باسم جبهة الإصلاح وتضم الآن (100) نائب.. وقررنا قبل ايام عدم المشاركة في جلسات البرلمان التي يرأسها الجبوري".

 

ويبقى (166) نائبا من المستحيل عليهم عقد جلسة قانونية، ولهذا فان البرلمان أصبح معطلا حتى إشعار آخر.

 

ولكن حتى لو نجح البرلمان في عقد جلساته لن يستطيع تشريع القوانين او تعديل الحكومة، كما يقول منذر الشريفي عضو اللجنة التنسيقية للمتظاهرين في بغداد، وقال لـ "نقاش" ان "الكتل السياسية ليست على توافق، فالجميع ضد الجميع، ولا توجد كتلتان متفقتان معا على قضية ما".

 

ويضيف "للأسف النظام البرلماني في العراق اثبت فشله لان نظام المحاصصة قطّع اوصال البرلمان، ولكن الانتقال إلى النظام السياسي يثير المخاوف من عودة الدكتاتورية".

 

انجازات خجولة

بعد ستة أسابيع يكمل البرلمان نصف دورته الانتخابية البالغة 4 سنوات، ويتبقى أمامه فقط سنتين لانجاز العشرات من مشاريع القوانين والقرارات المعطلة على رفوف اللجان النيابية، بعضها يعود إلى سنوات، وأخرى ضرورية متعلقة بالوضع السياسي والامني.

 

وتكشف البيانات المنشورة على الموقع الالكتروني للبرلمان العراقي نتائج مثيرة لكنها سلبية، فالبرلمان ناقش خلال السنتين الماضيتين (275) قانونا، ولكنه لم يتمكن من اقرار سوى (87) فقط، اي انه أنجز فقط ثلث القوانين.

 

وتمضي عملية إقرار القوانين داخل البرلمان بثلاث مراحل، القراءة الأولى للقانون ومن ثم القراءة الثانية، وأخيراً التصويت عليه، وتشير الإحصاءات الى ان (121) قانونا اكمل القراءة الثانية ويحتاج فقط إلى التصويت عليه، ولكن الكتل السياسية فشلت في ذلك، كما ان (67) قانونا آخر تمت قراءته لمرة أولى فقط.

 

والمشكلة الاكبر ان القوانين التي اقرها البرلمان ليست مهمة ولا تتضمن تشريعات امنية وسياسية في وقت يخوض الجيش حربا شرسة ضد "داعش"، ويعاني العراقيون من تراجع ملحوظ في الخدمات، وتزايد البطالة، وأزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية.

 

ابرز القوانين المهمة التي فشل البرلمان بإقرارها هو قانون "الحرس الوطني" الذي ينص على تشكيل قوة أمنية جديدة في كل محافظة ومن سكانها حصرا، تقوم بمهمة محاربة "داعش"، ولكن الخلافات بين الأحزاب الشيعية والسنية عرقلت اقرار القانون.

 

قانون "المحكمة الاتحادية" من القوانين الأخرى التي فشل البرلمان في إقرارها، وهذه المحكمة هي أعلى سلطة قضائية في البلاد لها صلاحية النظر في الخلافات بين السياسيين في البرلمان والحكومة، ولهذا فان كل كتلة سياسية تريد أن يكون القانون وفق مصالحها.

 

هذه القوانين تتضمن إصلاحات سياسية وأمنية كبيرة كان من الممكن أن توحّد القوى السياسية في العراق ضد الحرب على "داعش"، ولكن فشل البرلمان في إقرارها عزز الخلافات السياسية.

 

وهناك قوانين مهمة معطلة منذ سنوات، كان على البرلمان ان يقرها تطبيقا لمواد دستورية، ولكن النواب خرقوا الدستور، ولم يكترث رئيس الجمهورية والمحكمة الاتحادية العليا بذلك على الرغم من ان واجبهم تطبيق الدستور.

 

بموجب المادة (48) من الدستور فان السلطة التشريعية لا تتكون فقط من البرلمان، بل يجب تشكيل مجلس آخر يطلق عليه "مجلس الاتحاد" ويضم خمسة ممثلين عن كل محافظة عراقية ويعمل الى جانب البرلمان وله صلاحيات في رفض قوانين البرلمان ولكن السياسيين العراقيين فشلوا في إقراره.

 

قانون النفط والغاز من اهم القوانين التي يحتاجها العراق، فالنفط الشريان الرئيسي لاقتصاده ودخله القومي، ومنذ تسع سنوات يفشل البرلمان في تشريع هذا القانون، ولو تم انجازه في وقت مبكر لكان الخلاف الأزلي بين الحكومة الاتحادية في بغداد واقليم كردستان لم يكن موجودا.

 

وأصعب مهمة فشل فيها البرلمان هو إجراء تعديل على الدستور الذي كتب على عجل عام 2005، وكشفت السنوات الماضية عن مشكلات وأخطاء كثيرة بعدما تم تطبيقه، فالمادة (142) من الدستور أجبرت البرلمان على تعديل الدستور قبل نهاية عام 2006.

 

هل يتحمّل النظام البرلماني مسؤولية الفشل؟

طبقا لما سبق، هل يمكن القول ان النظام البرلماني في العراق فشل في حكم العراق؟ ما هو البديل؟ وهل يمكن إجراء تغيير في النظام السياسي الآن؟ أسئلة معقدة من الصعب الإجابة عليها، ولكن أصواتاً سياسية بدأت بالفعل تطالب بتطبيق النظام الرئاسي.

 

الأسبوع الماضي هاجم المتظاهرون مبنى البرلمان وتركوا مقر الحكومة، فالعراقيون يحملون البرلمان مسؤولية مشكلاتهم بدلا من الحكومة، على الرغم من ان النواب لا يمتلكون أي صلاحيات تنفيذية.

 

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي يتهمه خصومه بالتفرد في إدارة الحكم قبل سنوات، والفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران هم ابرز المطالبين بالنظام الرئاسي، وهذا ما يثير مخاوف باقي الكتل السياسية التي تفضل التمسك بالنظام البرلماني رغم مساوئه.

 

أستاذ العلوم السياسية عامر فياض يقول لـ "نقاش" ان "النظام البرلماني لم يطبق بصورة صحيحة في العراق، والأزمة السياسية ليست بسبب هذا النظام وانما بسبب التطبيق السيئ للسياسيين العراقيين".

 

حتى لو اراد السياسيون الانتقال الى النظام الرئاسي فالقضية ليست سهلة، اذ يجب تعديل الدستور بموافقة ثلثي عدد النواب ومن ثم إجراء استفتاء شعبي للموافقة عليه، وهي شروط صعبة التحقق في الوقت الحاضر، كما يقول فياض.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.