مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

العراقيون يوثقون دخولهم المنطقة الخضراء:
"سيلفي" على مقاعد البرلمان و"الجسر المعلق" و"ساحة الاحتفالات"

مصطفى حبيب
يعد اقتحام آلاف المتظاهرين للمنطقة الخضراء والبرلمان السبت الماضي حدثاً تاريخياً سيتذكره العراقيون لسنوات، فهو ليس احتجاج شعبي ضد طبقة سياسية فشلت في إدارة البلاد فحسب بل كسر حواجز منطقة محصنة يكرهها العراقيون.
2.05.2016  |  بغداد

 كانت نظرات التعجب والاستغراب أكثر ما يلاحظ على وجوه آلاف المتظاهرين من أنصار الزعيم الديني مقتدى الصدر خلال اقتحامهم للمنطقة الخضراء والتجوّل داخل مبنى البرلمان، بدوا وكأنهم يزورون بلدا جديدا بسبب مظاهر الغنى والحياة المرفهة الموجودة فيها.

 

والمنطقة الخضراء أو كما كانت الولايات المتحدة تطلق عليها اسم "المنطقة الدولة" تقع في قلب بغداد، تشبه القلعة المحصنة فالأسوار الكونكريتية العالية المجهزة بالكاميرات والأسلاك الشائكة المكهربة وآلاف الجنود المنتشرين على بواباتها الخمسة جعلتها مقرا للحكومة والبرلمان وبيوت السياسيين الكبار فضلا عن السفارتين الأميركية والبريطانية.

 

وبعد 2003 أغلقت هذه المنطقة مع شوارعها وجسرها الشهير باسم "الجسر المعلق" بوجه العراقيين، وبات ممنوعا عليهم الدخول إليها، حتى انكسر هذا الحاجز السبت الماضي وتمكن آلاف العراقيين من التجوّل فيها بحرية للمرة الأولى منذ سنوات.

 

وانشغل الكثير من المتظاهرين بتوثيق دخوله إلى المنطقة الخضراء، بعضهم دخلها للمرة الأولى في حياته، والتقطوا مئات الصور ومقاطع الفيديو في أماكن كانوا يسمعون عنها ويشاهدونها على شاشات التلفاز فقط.

 

يقول مازن العبودي وهو احد المتظاهرين يبلغ (19 عاماً) لـ"نقاش"، "إنها المرة الاولى في حياتي التي ادخل إلى هذه المنطقة، انظر كيف يعيش السياسيون بترف التيار الكهربائي هنا مستمر دون انقطاع والشوارع مرتبة وكأنها في دولة أوروبية".

 

العشرات من المتظاهرين التقطوا صورا تذكارية وهم يجلسون على مقاعد النواب، آخرون قاموا بتسجيل مقطع فيديو تمثيلي كوميدي لما يقوم به النواب من الصراخ والاعتراضات، فيما اختار البعض الجلوس على مقعد رئيس البرلمان وهم يضربون بالمطرقة، لاحقا تمكن احد المتظاهرين من اخذ المطرقة لمنزله ونشر صورتها على الفيسبوك.

 

بعدما خرج المتظاهرون من مبنى البرلمان ليل السبت، زار رئيس الوزراء حيدر العبادي المبنى، وأظهرت بعض الصور حدوث دمار في بعض الأثاث والأبواب، وقرر العبادي محاسبة المتسببين بالأضرار.

 

في صباح يوم السبت كان البرلمان يستعد لعقد جلسة لاستبدال عدد من الوزراء في الحكومة، بينما كان آلاف المتظاهرين يحاصرون المنطقة الخضراء بانتظار نتائج الجلسة، وبعد دقائق فقط من إعلان رئيس البرلمان سليم الجبوري تأجيل الجلسة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، اقتحم المتظاهرون المنطقة الخضراء.

 

تمكن النواب والمسؤولون من الهروب عبر بوابات أخرى خوفا من المتظاهرين الغاضبين، ولكن بعض النواب لم يتمكن، النائب عن كتلة "الفضيلة" عمار طعمة، ونائب رئيس البرلمان آرام شيخ محمد تعرضوا للضرب الشديد من قبل المتظاهرين ولم تتمكن القوات الأمنية من إيقافهم.

 

المتظاهرون لم يكتفوا برؤية مبنى البرلمان بل راحوا يتجولون في المنطقة الخضراء وهم مبهورون بالمباني والحدائق والمسابح المنتشرة في كل مكان، قرر الكثير منهم الجلوس في الحدائق، فيما ذهب آخرون للسباحة في احد المسابح.

 

متظاهرون آخرون تمكنوا من الوصول إلى أبواب مجلس الوزراء، ولم يفوتوا الفرصة بالتقاط صور "سيلفي" لتوثيق هذه اللحظة، المكان الأبرز الذي أدهش المتظاهرين هي ساحة "الاحتفالات العامة" التي يتوسطها ذراعان كبيران يحملان سيوفاً متقاطعة، المئات صلوا في الساحة، وآخرون قاموا باستعراض عسكري كوميدي فيها، وزاروا المتحف العسكري القريب منها.

 

وفي "ساحة الاحتفالات" يقوم الجيش العراقي كل سنة في ذكرى تأسيسه بتنظيم استعراض عسكري كبير، وهذا التقليد يجري منذ 30 عاما، ولا يسمح للعراقيين بعد 2003 من حضور الاحتفال، ويكون الحضور فقط للمسؤولين الكبار.

 

"الجسر المعلق" كان احد الأماكن المفضلة للمتظاهرين، فهذا الجسر العريق الذي يحمل ذكريات سعيدة وأخرى حزينة للعراقيين، لم يمشوا عليه منذ (13) عاماً.

 

شيد الجسر عام 1964 ليكون أول الجسور المعلقة في المنطقة العربية وأشهرها، وكان محل فخر للعراقيين، ولكن غارة أميركية جوية عام 1991 دمرته بشكل كامل وتمت إعادة بنائه لاحقا، وبعد 2003 أغلق أمام العراقيين لأنه يؤدي إلى المنطقة الخضراء، حيث مقر رئاسة الوزراء والسفارة الأميركية.

 

عبد الجبار المسعودي احد سكان منطقة الكرادة المجاورة للمنطقة الخضراء قال لـ"نقاش" ان "هذا الجسر لا يبعد سوى بضعة أمتار من منزلي ولكن غير مسموح لي بالعبور عليه.. هذا الجسر يربط الكرخ بالرصافة وإغلاقه سبب زحاما شديدا في بغداد".

 

ولم يغادر المتظاهرون المنطقة الخضراء في اليوم الأول لاقتحامها السبت الماضي، بل قرروا المبيت فيها وناموا في حدائقها، بينما نصب آخرون الخيم في الشوارع والساحات وجلبوا معهم الطعام من منازلهم أو مطاعم قريبة.

 

إحدى اللافتات الموضوعة عند الشارع الرابط بين مبنى الحكومة والبرلمان مكتوب عليها "لا يسمح للمرور لمن لا يمتلك باج خاص"، ولكنها لم تعد تخيف المتظاهرين بل ضحكوا عليها، وقالوا في مقاطع فيديو انهم لا يحتاجون الى باج خاص للمرور من هذا الشارع بعد الآن.

 

باجات المنطقة الخضراء تنقسم إلى أنواع تختلف حسب أهميتها ولونها، وأهمها باج باللون الأسود، ويمنح للقادة الكبار في الجيش من رتبة قائد فرقة صعودا والوزراء، وباج لونه احمر"ماروني" ويمنح إلى وكلاء الوزراء والموظفين بدرجة مدير عام والمستشارين، وباج باللون "الرصاصي" ويمنح الى سكان المنطقة الخضراء من المواطنين العاديين والموظفين.

 

في مساء اليوم التالي الأحد الاول من أيار خرج المتظاهرون من المنطقة الخضراء وهم يحملون ذكريات كثيرة وثقتها الصور ومقاطع فيديو كثيرة، فربما لن تسنح لهم فرصة ثانية لزيارة هذه المنطقة لسنوات قادمة.

 

الزعيم الديني مقتدى الصدر طالب البرلمان بالتصويت على حكومة جديدة خلال أيام، او إجراء انتخابات مبكرة، وإلا سينظم تظاهرة جديدة داخل المنطقة الخضراء مجددا، فيما استاءت الأحزاب والقوى السياسية وهي ترى مقراتها بيد المتظاهرين واعتبرت ما جرى غير قانوني.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.