مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الخلافات استمرت لوقت طويل :
أميركا تحسم اللعبة بين كردستان وبغداد

هونر حمه رشيد
لطالما عُرف الكرد بأنهم أصدقاء لأميركا، إلا أن بغداد كانت لها الأفضلية على أربيل في جميع المراحل بالنسبة لواشنطن، والتحركات الأخيرة تثبت صحة ذلك.
21.04.2016  |  السليمانية
كيري ورئيس حكومة الاقليم (الصورة: حساب قوباد طالباني على تويتر)
كيري ورئيس حكومة الاقليم (الصورة: حساب قوباد طالباني على تويتر)

 حينما وصل جون كيري وزير الخارجية الأميركي في الثامن من نيسان (ابريل) الجاري إلى العراق اجتمع مع حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي ومسؤولين آخرين كما التقى في السفارة الأميركية بوفد رفيع من إقليم كردستان برئاسة نيجيرفان بارزاني رئيس وزراء الإقليم.

 

وزير الخارجية الأميركي كان له أهداف وراء زيارته إذ أعلنت حينها القنصلية الأميركية في أربيل أن كيري زار بغداد لبحث موضوع الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في العراق والتأكيد على دعم بلاده للقوى العراقية في الحرب ضد داعش ولاسيما استعادة السيطرة على مدينة الموصل.

 

وأثارت زيارة كيري إلى بغداد ولقائه وفد الإقليم في المدينة وعدم ذهابه إلى أربيل جدلا كبيرا حيث يقرأ منها بين المسؤولين الحزبيين والمحللين السياسيين أن أميركا اختارت مرة أخرى وفي مرحلة سياسية أخرى بغداد بدلا من أربيل ولم يعد هناك الدعم الذي كانت تقدمه لابريل وهي تريد الآن عودة المركزية إلى بغداد ومساعدة إقليم كردستان عن طريقها.

 

ويرى بعض المحللين السياسيين أن أميركا لا تريد أن تتعامل سياسيا مع مسعود بارزاني رئيس الإقليم الذي تسبب منصبه منذ التاسع عشر من آب (أغسطس) من العام الماضي في مشكلات بين الأطراف السياسية في الإقليم رغم ان هناك رؤية ترفض هذا التفسير.

 

وأوضح الدكتور سردار عزيز مستشار رئيس برلمان كردستان أن الزيارة الأخيرة لكيري إلى بغداد ضمت جدول أعمال مزدحماً وكان الوضع يتطلب زيارة أربيل أكثر من أي وقت مضى إلا انه لم يكن مستعدا لذلك بل ان وفد الإقليم ذهب إليه في بغداد.

 

وقال سردار عزيز إن "عدم المجيء الى أربيل ودعوة الوفد الكردي إلى بغداد يحمل إشارات دبلوماسية كثيرة، ويعرف عن كيري انه لا يتعب من الزيارات وكان لابد أن يأتي إلى أربيل لبحث الحرب ضد داعش واستعادة الموصل والتعديل الحكومي في بغداد والأزمة الاقتصادية التي تتعلق مباشرة بجميع الكرد الا انه لم يأت".

 

واضاف عزيز لـ"نقاش" حول القضية : "لقد تم إيصال رسالة الأميركيين إلى مسعود بارزاني عن طريق بريت ماكغورك (ممثل اوباما في التحالف الدولي) وان عدم مجيء مسؤولين رفيعي المستوى والتعامل مع بارزاني عن طريق ماكغورك فقط هو إشارة على أن هناك أزمة في منصب رئيس الإقليم وان هذه الخطوة هي تأكيد على انه ينظر إلى الكرد كمجرد مقاتل في الحرب ضد داعش وان حصر العلاقة في مجال الحرب ضد الإرهاب فقط إشارة إلى التعامل مع الكرد كأداة وليس كشريك".

 

وكانت آخر زيارة لكيري إلى العراق في آب (أغسطس) من عام 2014  فبعد اجتماعه آنذاك بالمسؤولين العراقيين توجه مباشرة الى أربيل واجتمع بمسعود بارزاني، إلا أن مجيئه إلى أربيل في ذلك الوقت وعدم مجيئه الآن يعززان الفرضية القائلة بأن أميركا تختار بغداد بدلا عن أربيل عند تعمق الأزمات.

 

وقال هوشيار عبدالله رئيس كتلة التغيير في مجلس النواب العراقي لـ"نقاش": كان "جون كيري يحمل رسائل واضحة لإقليم كردستان خلال زيارته العراق وقد أوصلها بوضوح الى وفد الإقليم".

 

وأشار هوشيار عبدالله إلى حصوله على معلومات دقيقة عن مضمون اجتماع وزير الخارجية الأميركي مع وفد إقليم كردستان تشير إلى انه تم خلال الاجتماع إيصال رسالة واضحة الى مسؤولي الإقليم مفادها أن أميركا مهتمة بحل الخلافات بين أربيل وبغداد وتطبيع العلاقات بينهما.

 

وكشف رئيس كتلة التغيير ان "الإدارة الأميركية لديها شرط لتقديم المساعدات المالية والعسكرية للعراق والاقليم يتمثل في أن يجري الجانبان إصلاحات سياسية وإدارية ومالية وان يصلحا العلاقات بينهما".

 

ويأتي الدعم الأميركي للعراق ومساعدة الإقليم عن طريق بغداد في وقت يمر الإقليم بأزمة مالية عميقة وقد طلب الدعم المالي من الإدارة الأميركية أكثر من مرة بهدف الخروج منها.

 

وجاءت مطالبات اربيل للحصول على دعم مالي من واشنطن عن طريق إرسال وفود إلى أميركا الا ان جميعها عادت بخفي حنين في حين تقول المصادر إن أميركا شددت على مساعدتها إقليم كردستان عن طريق بغداد فقط.

 

وكان آخر مرة أرسل فيها الإقليم وفدا الى أميركا في شهر نيسان (ابريل) الجاري وكان ثالث وفد يزور واشنطن هذا العام، وتقول المصادر انه بعد العديد من الاجتماعات عاد الوفد الى الإقليم بخفي حنين.

 

وأفاد تقرير لموقع المونتير حول زيارة وفد الإقليم الذي يترأسه قباد طالباني نائب رئيس الحكومة ان الوفد لم يحصل هذه المرة أيضا على دعم مالي أميركي مباشر لاربيل.

 

ويقول هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية للحزب الديمقراطي الكردستاني والذي ترأس في كانون الاول (يناير) من هذا العام وفدا الى أميركا بهدف الحصول مساعدات مالية: "لقد استمع المسؤولون الأميركيون الى مطالبنا حول تقديم مساعدات مالية للإقليم ولكن ليس هناك حتى الآن اي دعم مالي مباشر من قبل واشنطن لاربيل".

 

وقال هورامي لـ"نقاش": لقد "تحدث المسؤولون الأميركيون عن ضرورة مساعدة الاقليم معربين عن استعدادهم لتقديم الدعم ولكن عن طريق الحكومة العراقية الا ان الاقليم يفضل ان يكون الدعم مباشرا وليس عبر بغداد".

 

من جهة اخرى تتحدث المصادر السياسية في الاقليم عن ان الولايات المتحدة الأميركية تريد اعادة مركز القرار والمركزية الى بغداد وجاءت زيارة كيري الأخيرة إلى العراق ضمن جهودها في هذا الإطار.

 

آريز عبدالله العضو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني قال لـ"نقاش" حول الموضوع: "كان هدف زيارة كيري ان أميركا تريد إعادة مركز القرار والمركزية الى بغداد حيث استنتجت ان ضعف بغداد سيؤثر على مستقبل العراق ولاسيما من الناحية الأمنية".

 

واضاف آريز وهو عضو في مجلس النواب العراقي ان كيري دعا المسؤولين العراقيين ومسؤولي الاقليم الى الاتفاق حول الخلافات بينهم خصوصا في ما يخص النفط والميزانية محذرا من انه يجب ان لا تبقى المشاكل بينهما على هذا النحو.

 

 وقد اجتمع وفد الاقليم في بغداد بالاضافة الى جون كيري مع وفد من الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي.

 

وقال سفين دزائي المتحدث باسم حكومة الاقليم الذي رافق الوفد الى بغداد لـ"نقاش" بعد عودته من هناك : "بحثنا خلال زيارتنا الى بغداد سواء خلال اجتماعنا مع وزير الخارجية الأميركي أو مع المسؤولين العراقيين المشكلات بين اربيل وبغداد وقد تم التأكيد على حلها".

 

واضاف دزائي ان حكومة الإقليم تريد حل مشكلاتها مع بغداد وتفضل أميركا حلها عبر الحوار لذلك فان الحوار مستمر ومن المقرر ان تعقد اجتماعات اخرى مستقبلا.

 

 ورغم القراءات المختلفة على مستوى الإقليم لعدم مجيء كيري الى اربيل الا ان مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية يرفضون ذلك.

 

وقال مارك تونر نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في مؤتمر صحفي عقده في الثالث عشر من نيسان (ابريل) الجاري "لقد زار جون كيري وزير الخارجية الأميركي بغداد فقط وان عدم ذهابه الى أربيل لم يكن بهدف إرسال أية إشارة أو رسالة".

 

واضاف تونر ان بريت ماكغورك ممثل الرئيس الأميركي باراك أوباما في التحالف الدولي ضد داعش بقي في العراق بعد زيارة وزير الخارجية واجتمع مع مسؤولي حكومة الإقليم.

 

ولم يخف تونر أن المساعدات الأميركية للإقليم ستكون ضمن المساعدات التي أعلن جون كيري في بغداد تقديمها للعراق وهي عبارة عن تخصيص مبلغ (155) مليون دولار لمساعدة اللاجئين في العراق وإقليم كردستان.

 

وبعيدا عن المشكلات والاجتماعات بين بغداد والإقليم أعلن مسعود بارزاني خلال الفترة الماضية أكثر من مرة أنهم يعدون لإجراء استفتاء بشأن الاستقلال عن العراق وفي هذا أيضاً كانت رسالة أميركا الواضحة هي انه لابد للإقليم من البقاء ضمن العراق.

 

وأفاد بيان للسفارة الأميركية في بغداد بأن جو بايدن نائب الرئيس الأميركي بحث خلال اتصال هاتفي مع كل من حيدر العبادي ومسعود بارزاني الوضع السياسي والأمني في الإقليم والعراق مشددا على وحدة العراق والفدرالية والديمقراطية. ويعتبر ذلك رسالة واضحة للإقليم على ان أميركا تدعم وحدة العراق وتقف في ذلك أيضاً مع بغداد.

 

ولم يخف هيمن هورامي في تصريحه لـ"نقاش" أن أميركا لم تعلن دعمها المباشر لإجراء أي استفتاء لكن واشنطن لم تعلن ايضا معارضتها لإجراء الاستفتاء.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.