مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعض العشائر متورطة فيه:
حكومة صلاح الدين: «صراع أولاد العم»على المال والسلطة والنفوذ

قرار المحكمة الاتحادية العراقية في يناير (كانون الثاني) 2016 ببطلان قرارات مجلس محافظة صلاح الدين المنعقدة بفندق الرشيد في بغداد أعاد محافظها ورئيس مجلس المحافظة الى منصبيهما.
17.03.2016  |  صلاح الدين
شعار الدولة الاسلامة على حاجز في تكريت (الصورة: يونس البيياتي)
شعار الدولة الاسلامة على حاجز في تكريت (الصورة: يونس البيياتي)

عادت محافظة صلاح الدين (175 كلم) شمال بغداد ومركزها تكريت إلى سابق عهدها في التنافس والتناحر السياسي الذي اخذ أوجهاً عدة متباينة بين الولاء العشائري والحزبي، إذ دبت الخلافات مجددا على خلفية الميل إلى أقطاب الصراع في المدينة والولاء لإحدى الجهات فإما الحشد الشعبي والحكومة المركزية وإما الولاء لجهات خارجية.

 

 وتعيش المحافظة التي تضم ثمانية أقضية تمتد من بغداد إلى الموصل شمالا وعدد سكانها قرابة مليون ونصف المليون نسمة، أوضاعاً سياسية وأمنية وإنسانية صعبة ومعقدة للغاية منذ احتلال مركز المحافظة تكريت حزيران 2014 من قبل عناصر داعش لأكثر من عشرة أشهر.

 

ويبعد اقرب أقضية تكريت عن بغداد وهو الدجيل وتقطنه غالبية شيعية (60 كلم) فقط، فيما تفصله عن مركز محافظة تكريت (125 كلم) أما مدينة الموصل فيبعد أحد أقضيتها وهو الشرقاط (80 كلم) عن تكريت وهذه المسافات ترسم بدقة خارطة الصراع في المدينة، ويتمحور الصراع السياسي في صلاح الدين اليوم على أعلى منصبين هما المحافظ ورئيس مجلس المحافظة، إذ يتنافس المحافظ السابق والوزير المرشق احمد الجبوري مع ابن عمه المحافظ الحالي رائد إبراهيم للفوز بمنصب المحافظ.

 

أحمد الجبوري المعروف شعبياً بـ(ابو مازن) يعتقد انه أكثر حقاً بالمنصب كونه صاحب الفضل الأكبر على المحافظ الحالي ابن قريته فكلاهما من قرية الحجاج (40 كلم شمال تكريت) وقريبه، فهو من عينه مديراً لصحة المحافظة قبل أربع سنوات ثم أصبح لاحقا محافظاً للمدينة بعد  احتلال داعش لها.

 

بينما يرى المحافظ الحالي رائد إبراهيم أن الحاضنة الشعبية وخصوصا العشائرية تؤيده وتدعمه كما أن قوات الحشد الشعبي التي ساهمت بشكل كبير في تحرير مدن المحافظة وصاحبة السلطة على الأرض تراه الأنسب و(الابن البار) للحشد الشعبي حسب وصفه من قبل أبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الذي قال أن "له دورا واضحا في تحرير مدن المحافظة من داعش".

 

 فيما يتنافس عدد من أعضاء مجلس المحافظة من أهالي سامراء (45 كلم جنوب تكريت) على منصب رئيس المجلس باعتباره أحد حقوقهم وفق الكوتا الموروثة منذ عام 2003 فسامراء هي اكبر مدن المحافظة وذات المكانة الدينية والسياحية التاريخية المعروفة ولهذا اصطف الحزب الإسلامي الذي يملك خمسة مقاعد مع كتل أخرى صغيرة للفوز بهذا المنصب وازاحة رئيس المجلس احمد الكريم واستبداله بخالد حسن الدراجي.

 

عشرات القضايا القانونية رفعتها الأطراف السياسية على بعضها البعض في العامين الماضيين لإثبات عدم أحقية الطرف الآخر بالمنصب او قضايا تتعلق بسرقات واختلاسات وسوء إدارة وهدر أموال المحافظة كما نشرت عشرات الوثائق التي تثبت تلك الاتهامات.

 

وسعت الأطراف المتصارعة إلى تدخل جهات مختلفة ومتناقضة مثل رئاسة الوزراء وضغط الحشد الشعبي وهناك من يلوح بعلاقته بالسفارة الأميركية والآخر بالدعم الإيراني له، بل وصل الأمر بعدد من أعضاء مجلس صلاح الدين الى الطلب من مجلس النواب حل مجلس المحافظة وإجراء انتخابات مبكرة.

 

ويقول السياسي المخضرم وعضو كتلة الإصلاح والبناء سبهان ملا جياد الذي تضم كتلته  (16) عضوا مؤيدة للمحافظ الحالي رائد إبراهيم لـ"نقاش" إن "طبيعة الصراع في المحافظة باتت كارثية واثرت بشكل سلبي على حياة  المواطن من حيث أمنه واستقراره وتقديم الخدمات له كما حفزت الفساد في دوائر الدولة بشكل واسع واثرت مباشرة على عودة النازحين مثلما حصل في جنوب المحافظة في نواحي يثرب وعزيز بلد وغيرها".

 

وتابع "في صلاح الدين تتنوع الصراعات لكن اشملها الصراع السياسي الأيديولوجي بين الاحزاب الدينية السنية والشيعية كون المحافظة مختلطة مذهبيا وقوميا, فالأحزاب الشيعية تتوسع في أقضية بلد والدجيل والطوز وهي مناطق ذات غالبية شيعية فيما يحاول الحزب الإسلامي السني الحفاظ على نفوذه ضد التيارات العلمانية وغيرها وخصوصا في مدينة سامراء وجعلها مغلقة له، كما هناك صراع قومي واضح في الطوز بين التركمان والعرب والأكراد وهو ما يدرج في خانة الصراع القومي".

 

ويضيف ملا جياد "هناك أيضاً صراع النخب السياسية التي لا تملك اجندة سياسية وليست من الاحزاب ذات المنظومة الفكرية وإنما لها مصالح شخصية نفعية تحاول اقحام العشائر في صراعاتها لتحقيق مصالح شخصية بالدرجة الأولى وللعشيرة بدرجات ادنى بطبيعة الحال وهذا ما نسميه: صراع أولاد العم".

 

ويتكون مجلس محافظة صلاح الدين من (29) عضوا، ويقول عضو المجلس خالد حسن الدراجي وهو من المؤيدين للمحافظ أحمد الجبوري إن "صراع السلطة في صلاح الدين هو صراع سياسي تقليدي يجيزه القانون والدستور العراقي ولكن طبيعة المحافظة  متكونة من عشائر فرضت  وجود هذا الاعتبار في التحالفات السياسية في سامراء مثلا متكونة من عدة عشائر  متمثلة بكتل مختلفة لكنها متحالفة سياسيا".

 

التنافس ولد اصطفافات متغيرة بين معسكري الصراع إذ تحولت مواقف عدد من أعضاء مجلس صلاح الدين لترجيح كفة هذا الطرف تارة وذاك الطرف بمناسبة اخرى تحت تأثير المال السياسي والوعود بمكاسب شخصية.

 

انعكس الاختلاف السياسي على حياة المواطنين في صلاح الدين من خلال الفوضى الإدارية في معظم الدوائر الخدمية والأمنية وضياع للقرار الواحد في مختلف مجالات الحياة فضلا عن شلل الدوائر الرسمية وعلى سبيل المثال دائرة الجوازات انتقلت إلى قضاء بلد (110 كلم) جنوب تكريت فيما استقرت دائرة المرور في سامراء (45 كلم) جنوب تكريت، أما دائرة الصحة فباتت تملك اكثر من مقر ولا يزال قضاء الطوز المتنازع عليه مرتبطا شكليا بالمحافظة وفعليا بمحافظة كركوك والكثير من الدوائر الخدمية تحولت الى العاصمة بغداد.

 

المحلل السياسي محمد اسماعيل يصف الصراع في المحافظة بصراع  المال والسلطة ، ويقول ان "الصراع السياسي في صلاح الدين هو صراع المال والسلطة لا صراع القبيلة او أبناء القرية اذ ان الثروات الضخمة التي توفرها المناصب السياسية من الاختلاسات والرشى وفوائد المقاولات هي الفائدة التي يبحث عنها المسؤولون السياسيون في المحافظة  ويتقاتلون عليها بمختلف الأدوات كالقضاء والشكاوى وغيرها".

 

قد يكون قرار المحكمة الاتحادية الأخير الذي صدر بتاريخ (25/1/2016) اسهم بنوع من الاستقرار المؤقت في محافظة صلاح الدين، لكنه لن يكون الاخير من سلسلة المطاردات والمساجلات القضائية التي ستستمر بين الأطراف المتصارعة بدوافعها المختلفة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.