مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

محاولات عراقية ودولية لحل مشكلات الإقليم:
الأكراد يتحوّلون من وسطاء إلى طالبي وساطة

هستيار قادر
وصلت الخلافات بين الأطراف السياسية في إقليم كردستان حول منصب رئيس الإقليم إلى حد الاستعصاء ولا تستطيع تلك الأطراف نفسها فكّ عقدتها ما فتح الباب أمام مبادرات أطراف سياسية عربية من السنة والشيعة.
17.12.2015  |  السليمانية
نيجرفان بازاني رئيس حكومة اقليم كردستان (الصورة: موقع حكومة اقليم كردستان)
نيجرفان بازاني رئيس حكومة اقليم كردستان (الصورة: موقع حكومة اقليم كردستان)

تجاوزت محاولات التوسط بين الأكراد حدود العراق وباتت دول الإقليم والعالم تلعب دورا في محاولات حل الوضع الذي قد تتأثر بتدهوره مصالح تلك الدول في إقليم كردستان أيضاً.

 

وبعد تسعة اجتماعات خماسية لم يتوصل الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني وكل من الأطراف الثلاثة في المعارضة السابقة مثل حركة التغيير والجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي إلى اتفاق حول أكثر قضايا الإقليم حساسية وهو كرسي الرئاسة.

 

ولاية بارزاني انتهت منذ التاسع عشر من آب (اغسطس) الماضي، فيما تعمقت الخلافات اكثر بسبب منع رئيس برلمان كردستان ووزراء حركة التغيير من دخول اربيل في الثاني عشر من تشرين الأول (اكتوبر).

 

وفي ظل تعطل البرلمان لم تتمكن الأطراف السياسية من التوصل إلى اتفاق لإنهاء التوترات أو لعقد جلسة ممهدة للاجتماع الخماسي، وقد فتح هذا الانقطاع السياسي الباب أمام مبادرات اطراف غير كردية لإنهاء التوترات.

 

ووجه سليم الجبوري رئيس مجلس النواب العراقي في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي رسالة إلى الأطراف السياسية في إقليم كردستان حول المشاكل التي حدثت في الإقليم مؤخرا داعيا فيها تلك الأطراف إلى العودة لطاولة الحوار.

 

وقال الجبوري: "رسالتنا نابعة من حرصنا على اقليم كردستان وشعبه وهو جزء من المكون العراقي".

 

ولم ترد الأطراف السياسية في الإقليم على رسالة الجبوري حتى الآن على الرغم من أن الجبوري زار الاقليم قبل توجيه رسالته واجتمع بالأطراف السياسية خصوصا حركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني اللذين يمثلان قطبين رئيسيين في التوترات السياسية.

 

وكان لرسالة رئيس مجلس النواب دور في توفير أجواء جديدة للمفاوضات كما يقول رعد الدهلكي النائب السني العراقي والقريب من الجبوري.

 

وقال الدهلكي لـ"نقاش":  إن "الجبوري يستعد لإعلان المرحلة الثانية من خطوات تطبيع اوضاع إقليم كردستان السياسية بعد ان يتلقى الرد على رسالته وهي مرحلة تقديم مبادرة جديدة" دون أن يكشف عن مضمون المبادرة.

 

ولم تكن تلك المبادرة الوحيدة التي تقدم من قبل الأطراف السياسية العراقية لإنهاء الخلافات السياسية في الإقليم حيث قام  السيد عمار الحكيم زعيم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الشيعي قبل ذلك بزيارة مماثلة إلى الأطراف المختلفة في الاقليم للغرض ذاته.

 

وكشف سليم شوقي النائب في مجلس النواب العراقي عن كتلة المجلس الأعلى الاسلامي أن هناك اتصالات يومية شبه مستمرة بين الحكيم والأطراف السياسية في الإقليم بهدف إنهاء الخلافات فيما بينها.

 

وقال شوقي لـ"نقاش": إن "الحكيم يمهد عن طريق اتصالاته الطريق لإعلان مبادرة جديدة".

 

وهذه هي المرة الأولى بعد عام 2003 التي تتوسط فيها الأطراف السياسية العربية العراقية بين الأطراف السياسية الكردية باعتبار ان الكرد كانوا يظهرون خلال الفترة الماضية اكثر وحدة مقارنة بحجم الخلافات بين الأطراف العربية التي كانت تعاني من مشاكل سياسية وطائفية مستمرة فيما بينها.

 

وترى تلك الأطراف أن الدافع وراء مبادرتها لإنهاء الخلافات السياسية في الإقليم هو المصير المشترك لإقليم كردستان والعراق وتاريخ العلاقات بينها وكأن الجانبين في سفينة يغرقان معا بغرقها.

 

وأشار الدهلكي إلى أن العراق والمنطقة تواجهان خطرا كبيرا وان امن الإقليم مرتبط بأمن العراق ويتأثران ببعض.

 

فيما شدد سليم شوقي على أن العراق يواجه عقبات كبيرة أهمها خطر مسلحي تنظيم "داعش" وان زيادة المشكلات لا تصب في مصلحة العراق وقال: "نحن شركاء ستراتيجيين للأكراد ويجمعنا تاريخ من النضال المشترك".

 

ولا يعرف حتى الآن نتائج مبادرة رئيس مجلس النواب كما يشير الدهلكي، ولكن سليم شوقي يشير إلى أن مبادرة زعيم المجلس الأعلى الاسلامي أفضت الى تهدئة الحملة الإعلامية كما وعدت الأطراف بالجلوس إلى طاولة الحوار.

 

ولم يعتد الكرد منذ عام 2003 على توسط أطراف عربية فيما بينهم باعتبار أن الأطراف السياسية في الإقليم كانت في السابق تتوسط بين الأطراف العربية لحسم جزء من المشكلات فيما بينها خصوصا بين العرب السنة والشيعة.

 

ويتمثل ابرز دور للأكراد في توحيد الأطراف العربية في اتفاق اربيل عام 2010 لتشكيل الحكومة العراقية آنذاك والذي عرف بمبادرة مسعود بارزاني وكان بسبب في ذلك عدم اتفاق اياد علاوي رئيس قائمة العراقية نوري المالكي رئيس قائمة دولة القانون حول منصب رئيس الوزراء.

 

حركة التغيير من جانبها متفائلة بنتائج محاولات الحكيم والجبوري لحل المشكلات السياسية في الاقليم وان كانت تشترط عودة رئيس برلمان كردستان ووزرائها لبدء التفاوض مع الحزب الديمقراطي.

 

وقال شورش حاجي المتحدث باسم حركة التغيير لـ"نقاش":  نحن "نرحب بتلك المحاولات التي تقوم بها الأطراف من منطلق حرصها على تجربة الإقليم ونأمل أن تفضي الى نتائج جيدة".

 

ولكن يبدو أن الطرف الثاني للمشكلة وهو الحزب الديمقراطي يفضل حلا داخليا على التوسط الخارجي وان كان من قبل الوسطاء العراقيين الجدد.

 

ومع ان احمد كاني مسؤول العلاقات العراقية للحزب الديمقراطي عبر عن شكره لمبادرتي رئيس مجلس النواب وزعيم المجلس الأعلى الاسلامي الا انه قال لـ"نقاش": من الأفضل أن "يرتب الكرد بيتهم بنفسهم وان لا ينتظروا الأطراف الاخرى  للقيام بذلك وان الأمر ليس مستحيلا".

 

العلاقات بين الأكراد والأطراف العربية العراقية لها دوافع مختلفة، فالأطراف الكردية لديها مع الأطراف الشيعية تاريخ من النضال المشترك ضد النظام البعثي السابق وبعد سقوط النظام اضطر الأكراد إلى إقامة علاقات مع السنة أيضاً بسبب خلافات الإقليم مع الحكومة المركزية ذات الغالبية الشيعية.

 

ويرى سعدي احمد بيرة مسؤول مكتب العلاقات الوطنية للاتحاد الوطني الكردستاني أن الوضع الداخلي للإقليم لم يصل الى حد الانقطاع بين الأطراف السياسية ولكنه يرحب بالمحاولتين العربيتين اللتين بذلتا في هذا الاتجاه إذ سيكون لهما تأثيرهما.

 

وقال بيرة لـ"نقاش": نحن "الأكراد تجمعنا علاقات قوية مع الأطراف العربية في العراق وخصوصا الشيعة حيث تعارفنا في سجون ومعتقلات البعث وتجمع بيننا علاقة دم".

 

ويبدو أن التفاؤل الذي يشهده إقليم كردستان داخليا حول محاولات الأطراف العربية العراقية سيؤثر عكسا على موقع الكرد في بغداد.

 

ويعترف احمد الحاج رشيد رئيس كتلة الجماعة الاسلامية في مجلس النواب العراقي أن الأطراف السياسية الكردية في بغداد فقدت وحدة الخطاب السياسي بسبب مشاكلها في الإقليم وان توسط الأطراف العربية بين الأطراف في الإقليم سيضعف مكانة الكرد في بغداد ويسبب لهم "الإحراج".

 

وقال احمد الحاج رشيد لـ"نقاش": إن "للسنة والشيعة مصلحة في القيام بالوساطة لان المجلس الأعلى الاسلامي قريب من ايران والجبوري يخشى على مصير مليونين من العرب السنة النازحين في إقليم كردستان".

 

ولم يكن للأطراف العربية دور في التوسط بين الأطراف الكردية فقط بل قامت دول الجوار والمنطقة أيضا بنفس الدور وكان ابرز محاولة في هذا الاطار هو الاجتماع الذي عقد في الثامن عشر من آب (اغسطس) الماضي بين الأطراف السياسية في الإقليم بإشراف بعثة الامم المتحدة في العراق وحضره ممثلو السفارتين الاميركية والبريطانية في آخر يوم من ولاية بارزاني في منصب رئيس الإقليم، إلا أن محاولة الامم المتحدة وأميركا وبريطانيا لم تتمكن من إيصال الاطراف في قاعة البرلمان إلى اتفاق حول موضوع منصب رئيس الإقليم.

 

وعلى الرغم من محاولات الأطراف السياسية العراقية والتوسط الإقليمي والدولي إلا أن الأطراف الكردية خصوصا حركة التغيير والحزب الديمقراطي لم تتجاوز نقاط خلافها بعد وليست مستعدة للجلوس إلى طاولة الحوار.

 

 ويرى د. إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي أن توسط ومبادرات الأطراف العراقية والدولية لإنهاء المشاكل بين الأطراف الكردية دليل على أن المشاكل وصلت الى حد لا يستطيعون معه حلها بأنفسهم ووصلوا إلى طريق مسدود.

 

وقال الشمري لـ"نقاش": ان "الأطراف العراقية وخصوصا الشيعة وهم الحليف الاستراتيجي للكرد حريصون على حل مشاكل الإقليم رغم وجود خلافات بينهم لأنهم يدركون ان وضع الإقليم سيؤثر على العراق بشكل عام".

 

وحول المحاولات الدولية قال الشمري: "لدى الكثير من الدول مصالح في الإقليم وهذه الدول تدرك أن تدهور الوضع السياسي والأمني في الإقليم سيعرض مصالحها للخطر لذلك تحاول حل تلك المشكلات".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.