مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

قسموا العراقيين إلى صفين:
أوباما‬ السنّي VS ‫بوتين‬ الشيعي

مصطفى حبيب
الإعلان عن تشكيل تحالف أمني رباعي جديد في الشرق الأوسط يضم العراق وسورية وإيران وروسيا، أصبح سبباً جديداً لزيادة الانقسام الشعبي والسياسي بين العراقيين الذين ينشغلون بتبادل الاتهامات والشتائم.
8.10.2015  |  بغداد
مظاهرة في روسيا ترفع صور الأسد وبوتين  (الصورة: اندري سميرنوف)
مظاهرة في روسيا ترفع صور الأسد وبوتين (الصورة: اندري سميرنوف)

 

بينما كانت قوات الجيش العراقي ومقاتلو العشائر والقوات الأميركية يتهيؤون للقيام بعملية عسكرية كبيرة لتحرير مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غرب العراق تتضمن تدريب وتسليح الآلاف من أبناء العشائر، جاء خبر تشكيل التحالف الجديد بين العراق وسورية وإيران وروسيا مثل الصدمة.

 

والجديد في القضية هو التدخل الروسي في سورية، ولشدة الخلاف الطائفي في العراق بين الشيعة الذين يؤيدون بشار الأسد وإيران وروسيا اللتين وقفتا إلى جانبه، وبين السنة المؤيدين للولايات المتحدة والدول الخليجية المعارضة لبشار الأسد، يواجه العراق اليوم مأزقاً حقيقياً.

 

وغالبا ما ينقسم العراقيون الى فريقين إزاء العديد من القضايا الداخلية والخارجية، ويأخذ هذا الانقسام شكل تبادل الاتهامات والشتائم عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن الانقسام الأخير يبدو أكثر خطرا لارتباطه بميزان القوى بين الدول الكبرى الولايات المتحدة وحلفائها، وروسيا وحلفائها.

 

وجهة النظر الشيعية

جميع القوى والأحزاب الشيعة رحبت بالتدخل الروسي الجديد في الشرق الأوسط، واعتبروه ردا على الوجود الأميركي الوحيد في محاربة داعش والذي فشل وفقا لرأيهم في القضاء على تنظيم "داعش" على الرغم من مرور نحو عام كامل على دخول واشنطن الحرب ضد "داعش".

 

وتعد الفصائل الشيعية التي تقاتل "داعش" تحت اسم "الحشد الشعبي" أول المرحبين بالتحالف الأمني الجديد بين العراق وسورية وإيران وروسيا، وهذا الأمر ليس غريبا خصوصا وان التحالف يضم أطرافاً تدعم وتؤيد هذه الفصائل.

 

منظمة "بدر" و"كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" ابرز الفصائل الشيعية الموجودة الآن في العراق وهي مرتبطة بإيران أكثر من ارتباطها بالحكومة العراقية من ناحية التسليح وتلقي الأوامر الأمنية، ورحبت جميع هذه الفصائل بالتحالف الرباعي الجديد.

 

وتعارض هذه الفصائل الوجود الأميركي في العراق وحصلت خلافات بين الطرفين خلال المعارك ضد داعش في مدينة تكريت في نيسان (ابريل) الماضي، وفي مدينة الرمادي قبل أسبوعين إذ ترفض واشنطن المشاركة في عمليات عسكرية مع الفصائل الشيعية، كما أن الفصائل الشيعية ترفض المشاركة مع الولايات المتحدة.

 

احمد الجميلي احد شيوخ عشائر الأنبار يقول لـ"نقاش" ان "الجميع لا يفكر بمصلحة الأنبار وسكانها، والتشكيلات المقاتلة تدخل في خلافات عقائدية ودينية وسياسية مع بعضهم البعض، أما الآن أصبحت الأنبار ضحية الخلافات السياسية الدولية".

 

الجميلي يقول أيضاً ان "تحرير مدينتي الرمادي والفلوجة لن يتم من دون قوات برية قوية كالتي تمتلكها قوات الحشد الشعبي، وقوات جوية فعالة كالتي تمتلكها القوات الأميركية، يجب أن يعملا معاً، ولكن كلا الطرفين يرفضان العمل مشتركين وهو ما أدى الى تأخر تحرير المدينتين".

 

منذ بداية الشهر الماضي عززت القوات الأميركية وجودها في الانبار بشكل واسع وأرسلت الاف المستشارين والجنود والأسلحة الى قاعدتي "الحبانية" و"عين الأسد" في الأنبار، كما قامت بتدريب آلاف المقاتلين من ابناء العشائر وتم تسليحهم بشكل مباشر، وهو ما أثار استياء قوات "الحشد الشعبي" الذي يرفض تشكيل قوة أمنية سنّية قوية.

 

توقف "الحشد الشعبي" عن القتال في الأنبار في محاولة منه للضغط على الحكومة لوقف الدور الأميركي الجديد في الأنبار، وهذا الأمر اثر على المعارك، وشجع داعش على شن هجمات عديدة على معاقل الجيش حول الرمادي والفلوجة و"حديثة".

الفصائل الشيعية تتسلم دعمها من إيران المتحالفة مع روسيا والداعمة لنظام بشار الأسد ومن الطبيعي أن تؤيد هذه الفصائل التحالف الجديد دون التركيز حول ما هي الفوائد التي سيحصل عليها العراق منه.

 

اما الأحزاب الشيعية السياسية المشاركة في العملية السياسية أعلنت دعم التحالف الرباعي لأنها وجدت ان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لم يتمكن من هزيمة داعش وبالتالي فان هناك حاجة الى تحالفات جديدة كما قال رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمر صحافي عقده الأحد الماضي في بغداد.

 

وجهة النظر السنية

القوى والأحزاب والسكان السنّة عارضوا التحالف الرباعي الجديد، لأنه يضم أطرافاً مكروهة لديهم، فإيران من وجهة نظرهم تدعم الميليشيات الشيعية لقتل السكان السنّة، وتقوم بدعم بشار الأسد من خلال حزب الله اللبناني الشيعي، وتقوم روسيا بدعم الأسد في المحافل الدولية.

 

ويثقّ السنة بالولايات المتحدة ويدعمون التحالف معها، وزيادة دورها في تحرير المدن السنية من تنظيم داعش، ولكن الفصائل الشيعية تعرقل تشكيل قوات أمنية سنية قوية وترفض تشكيل "الحرس الوطني" كما ترفض تسليح العشائر التي تقاتل "داعش" في الأنبار منذ شهور مثل عشائر "البو فهد، البو نمر، البو ريشة، البو علوان، والبو ذياب".

 

"تحالف القوى الوطنية" الذي يضم جميع القوى والاحزاب السياسية السنّية اصدر بيانا اكد فيه رفضه للتحالف الرباعي "لأنه تم بشكل سري ودون استشارة الكتل السياسية، ويضم أطرافاً داخل التحالف غير صديقة للمحافظات السنية التي تعاني من داعش"، في إشارة الى إيران.

 

أما رئيس الوزراء حيدر العبادي انتقد "تحالف القوى الوطنية" وقال خلال مؤتمره الصحافي الاحد الماضي ان "البعض يتصرفون وكأن أوباما احد أقربائهم، وانا أرحب بالتحالف الرباعي لمحاربة داعش لأننا بحاجة الى تحالفات واسعة".

 

أول نتائج التحالف الرباعي انه اوجد خلافا جديدا بين السياسيين السنّة والشيعة في العراق في وقت يواجه العراق أزمات أمنية وسياسية واقتصادية خطيرة، كما اوجد الاتفاق خلافا بين السكان ظهر بشكل واضح في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

السكان الشيعة سرعان ما اعتبروا الرئيس الروسي فلاديمير بوتن على انه المنقذ لهم من "داعش" وسرعان ما تداولوا مقاطع فيديو له مع الجيش الروسي وقام آخرون بوضع صورته كصورة شخصية لحساباتهم على "فيس بوك"، وبدأ تداول شائعات كاذبة عن دخول روسيا الى الأنبار وقتل المئات من داعش.

 

أما السكان السنة، هاجموا الرئيس بوتن بشدة، واعتبروه عدوا للسنّة في الشرق الاوسط لأنه يدعم بشار الاسد ويتحالف مع إيران، ويعتبرون ان التحالف مع الولايات المتحدة افضل لهم.

 

على الرغم من المحاولات التي تجري داخل العراق لتجاوز الخلافات الإقليمية وإيجاد سياسة خارجية موحدة وتوافق سياسي داخلي، ولكن العراق أصبح جزءا من التحالفات الإقليمية المتصارعة بين الطائفة السنية والشيعية في الشرق الأوسط.

 

فعالية التحالف الجديد

بعيدا عن الخلافات الطائفية والسياسية بشأن التحالف الرباعي، يطرح المحللون أسئلة عن مدى فعالية التحالف الجديد لمحاربة تنظيم "داعش"، وهل يستطيع تحقيق ما لم ينجح به التحالف الدولي الغربي بقيادة الولايات المتحدة؟.

 

تعتبر الحرب على تنظيم "داعش" حرباً استخباراتية ومعلوماتية في المقام الأول، لان التنظيم يتحصن وسط آلاف السكان في المدن التي يسيطر عليها في العراق وسورية، كما انه يتنقل بسهولة عبر طرق خاصة تربطه من مدينة "البوكمال السورية ومركزها "دير الزور" الى مدينة الانبار العراقية ومركزها "الرمادي" وأطلق عليها اسم "ولاية الفرات" بعد إزالة الدعامات الحدودية بين البلدين.

 

وتستند الغارات الجوية على المعلومات الاستخباراتية التي تصل من هذه المناطق عبر السكان المحليين الذين يعيشون مع عناصر "داعش"، وتمتلك الولايات المتحدة ميزة عظيمة في هذا الجانب من دون باقي الدول في العالم، بسبب علاقتها الجيدة مع المجتمع السني.

 

ونجحت الولايات المتحدة بخلق تحالفات متينة مع عشائر الأنبار السنية منذ عام 2006 عندما شكلت قوات الصحوة لمحاربة تنظيم "القاعدة، وبقيت العلاقة قوية بين الطرفين، وبسبب الامتداد العشائري بين القبائل في الأنبار وسورية، فان واشنطن تحصل على معلومات استخباراتية من سورية أيضاً من خلال العشائر السنية.

 

أما التحالف الرباعي فلا يمتلك أي معلومات استخباراتية، روسيا ليس لديها علاقة مع المجتمعات السنية، وايران تمتلك علاقة بالمجتمعات الشيعية فقط، وكذلك النظام السوري الذي خسر التأييد السني في بلاده، ولان ساحة الحرب على "داعش" في مدن سنية، فان التحالف الجديد سيواجه صعوبات كبيرة.

 

ويقول المحلل السياسي احمد الآلوسي لـ "نقاش" ان "التحالف الجديد هو محاولة روسية لفتح جبهة ضد الولايات المتحدة للرد على الأزمة الأوكرانية"، ويضيف ان "روسيا تعلم جيدا أنها لا تمتلك خبرة في الصراع الدائر في الشرق الأوسط على عكس الولايات المتحدة".

 

ولكن المخاوف تسيطر على الشرق الأوسط من اندلاع صراع دولي بين الولايات المتحدة وروسيا في سورية والعراق، وهو قد يطول لسنوات على حساب معاناة السكان في البلدين.

 

أثيل النجيفي محافظ نينوى وهو عضو في ائتلاف "متحدون للإصلاح" يقول لـ "نقاش" ان "أول مخاطر التحالف الرباعي أن تفتح الولايات المتحدة المجال لتنغمس أقدام روسيا في صراع طويل في المنطقة، بينما مجتمعنا لا يتحمل مزيداً من الصراعات الخارجية".

 

سورية هي المستفيد الأكبر من هذا التحالف الرباعي لأنها تقاتل على جبهات عديدة منذ سنوات من دون دعم دولي قوي، ولكن العراق يواجه الآن مشكلة كبيرة بسبب التحالف في كيفية الموازنة بين تحالفه مع الولايات المتحدة، وتحالفه الجديد مع روسيا.

 

ترفض الولايات المتحدة العمل مع التحالف الجديد، كما ان "التحالف الجديد" لن يدعو واشنطن للمشاركة فيه، وتخشى الحكومة العراقية من ان توقف الولايات المتحدة دعمها لمحاربة داعش اذا استمر بالعمل في التحالف مع روسيا، ولكن الحكومة غير قادرة على رفض التحالف الرباعي بسبب تهديدات إيران بوقف دعمها الفصائل الشيعية العراقية الموالية لها.

 

يحتاج العراق الى دبلوماسية ذكية وحذرة للاستفادة من التحالف الروسي والتحالف الاميركي دون الانحياز لاي طرف، ويحتاج الى توافق سياسي داخلي لتحقيق هذه الدبلوماسية، اذ ليس من مصلحة العراق حاليا استعداء روسيا او الولايات المتحدة، وهي مهمة صعبة تواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.