مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رفع صورها المتظاهرون:
ماذا تفعل ميركل في ساحة التحرير؟

مصطفى سعدون
فجأةً أقدم متظاهرون على رفع صور لامرأة شقراء وسط جموع المحتجّين في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، أثناء انطلاق إحدى التظاهرات المطالبة بالإصلاح في الرابع من أيلول (سبتمبر) الجاري.
11.09.2015  |  بغداد

الساحة التي تمثل إيقونة التظاهر والاحتجاج في العراق والتي تستقبل المحتجين على الأداء الحكومي منذ سنوات شهدت حالات كثيرة رُفعت فيها صور لرجال الدين لكنها لم تشهد يوماً رفع صورة لامرأة محلية أو أوربية.

 

كان أحد المتظاهرين يقطن إحدى مناطق أطراف بغداد، ولم ير المستشارة الألمانية انجيلا ميركل سابقاً، ولم يتعرّف عليها أو يسمع بها فتبادر إلى ذهنه أن الصورة التي تمّ رفعها في التظاهرة كانت لمطربة أجنبية غنّت للعراق وبعدما عرف شخصية صاحبتها قام بتقبيلها.

 

تغريدات كثيرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حول المستشارة الألمانية وجاء في إحداها "ميركل أشرف من البرلمان العراقي، وتُشرّف الحُكام العرب"، تغريدة أخرى نشرها أحد الناشطين كتب فيها  "آه لو كان لدينا حاكم مثل ميركل"، فيما علّق شاب ثالث "شكراً كبيرة ميركل".

 

هذه تغريدات الشباب العراقي في مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، إنهم يحبون ميركل كثيراً لكنهم كادوا أن يتسببوا لها بمشكلة مع المتشدّدين الإسلاميين عندما نسبوا لها تغريدة تقول "كانت مكّة أقرب للاجئين العرب من برلين".

 

لم يكتفِ الشباب العراقي بالكتابة عن المستشارة الألمانية في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لشكرها على موقفها الإنساني تجاه اللاجئين العراقيين وغير العراقيين، وراحوا يكتبون عنها لافتات كبيرة في ساحات الاحتجاج ببغداد بالإضافة إلى رفع صورها بشكل لافت.

 

"عندما رَفعتُ صورتها في ساحة التحرير كُنت أريد شكرها على موقفها الإنساني وعلى ما تقدّمه من جهد كبير، هكذا نتمنّى أن يكون جميع رؤساء العالم، فاحتواء الفقراء والهاربين من مناطق النزاع أمرٌ ضروري، شكراً ميركل"، يقول المتظاهر مؤيد عباس.

 

ويضيف لـ"نقاش" إن "رفع صور ميركل في التظاهرات فيه رسالة واضحة إلى السياسيين العراقيين بأن امرأة من بلد آخر تهتم وتُفكر كثيراً بمواطني العراق، الذي حكمتموه فدمرتموه وعثتم فيه خراباً".

 

بعد الاهتمام الذي أولته المستشارة الألمانية بملف اللاجئين في الأيام الأخيرة، أصبح لديها جمهور كبير في العراق، حتى الذين لم يكن لديهم اطّلاع على تأريخها ومنصبها سرعان ما بحثوا عنها في الشبكة العنكبوتية، وأصبحوا ملمّين بمعلومات كثيرة عنها.

 

خلفيات الهواتف النقالة هي الأخرى امتلأت بصور ميركل، التي أخذت حيزاً كبيراً من حياة العراقيين.

 

هي المرة الأولى ربما في تأريخ العراق تُرفع فيه صورة امرأة في تظاهرات، حيث غلب الطابع الذكوري على كل الاحتجاجات العراقية، التي رُفعت خلالها صور رجال دين وسياسة.

 

"سأذهب لعمتي ميركل لو توفرت لدي الأموال، هناك سأكون في معزل عن الحروب حيث الراحة والاحترام، لا شيء يبعدني عن تلك المرأة سوى فيزا وتذكرة سفر لأكون قريباً منها وأشكرها على ما قدمته للناس"، يقول عمار علي، متظاهر في ساحة التحرير.

 

لا يجد علي أيّ مانع من السفر إلى أوربا في ظل الأوضاع التي يعيشها العراق، كما أنه غير متردد من رفع صور المستشارة الألمانية في المناسبات الأخرى، خاصة الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة العراقية ومدن الجنوب الأخرى.

 

ويضيف لـ"نقاش" كنت أتمنى رفع صورة مسؤول عراقي في بيتي او في ساحة التحرير او على سطح مكتب كومبيوتري، لكنهم لم يقدموا أيّ شيء لنا، استمروا بسرقتنا وتشريدنا وطردنا من الحياة الكريمة، وأخذونا إلى عالم مظلم لا مجال فيه إلا للمفخخات والرصاص".

 

حاول مراسل نقاش معرفة رأي النائبات العراقيات من رفع صورة امرأة غيرهن في وقت يُبدي الشارع العراقي سخطاً كبيراً منهن، لكن عدداً منهن لم يردُدن على اتصالاته المتكررة، باستثناء النائبة عالية نصيف، التي أغلقت الهاتف حين سماعها سؤاله، ولم ترد بعد ذلك على اتصالاته.

 

ويعتقد الباحث الاجتماعي واثق صادق، إن "رفع صور ميركل في الشارع العراقي في ظل الأوضاع التي يعيشها العراق اليوم وترك ما يُعرف بالرموز العراقية، ما هي إلا ردة فعل كبيرة على كل ما يدور في بلاد الرافدين".

 

ويقول لـ"نقاش" إن "العراقيين مستاؤون جداً من الأوضاع التي يعيشونها، لذا وجدوا في ميركل إنساناً يستحق أن تُرفع له القبعات، كما أنهم بعثوا برسالة تشير إلى ضرورة إعطاء دور أكبر للمرأة في قيادة المجتمع وعدم تفرد المنظومة الذكورية بذلك".

 

ويؤكد صادق إن "رفع صور ميركل هو إهانة للسياسيين بالطريقة العراقية، التي يعتقدون فيها أنهم أفضل من المرأة، فحمل العراقيون صورها وقالوا للمسؤولين إنها أفضل منكم بكثير".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.