مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

دعمها السيستاني بقوة:
تظاهرات بغداد وإصلاحات العبادي غيّرت مسار العملية السياسية

إبراهيم صالح
حظيّت الإصلات التي قام بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على تأييد شعبي واسع من الناس ومن المرجعية الدينية المتمثلة بالسيد علي السيستاني وجعلت العملية السياسية أكثر امناً رغم إن الكتل البرلمانية تجاوبت معها على…
19.08.2015  |  بغداد
متظاهرون
متظاهرون

يُدرك الكثيرون من السياسيين في العراق إن العملية السياسية التي وضعوا قواعدها في البلاد في ثلاث عشرة سنة مضت كادت أن تهوي بسبب التظاهرات التي عمّت العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب العراقي، فالتلويح باقتحام المنطقة الخضراء وسط العاصمة والتي تضم مقار المسؤولين والنوّاب كان حاضراً وبقوة في شعارات المتظاهرين في الأسبوع الماضي.

 

العاصفة الشعبية المدعومة بتأييد المرجعية الدينية العليا في العراق المُمثلة بالمرجع الاعلى آية الله السيد علي السيستاني كانت في بدايتها انعطافة خطرة تودي بالعملية السياسية من خلال هدم سقفها المتمثل بالمجلس النيابي والحكومة في العراق، فكانت المطالبات تهدد برفع سقفها إلى حد إقالة الحكومة وحل المجلس النيابي وتعديل الدستور إلى نظام رئاسي أو غيره بما يتلائم مع حاجات الشعب العراقي.

 

لكن توجيهات السيستاني لرئيس الوزراء حيدر العبادي منحته الضوء الأخضر لاتخاذ ما يراه مناسباً لتلبية مطالب المتظاهرين مفوضة إياه برسالة تناقلها العراقيون في أرجاء البلاد تقول "إضرب بيد من حديد".

 

اليد الحديدية للعبادي تمثلت في ضربتها الأولى بحزمة إصلاحات وُصفت بالأكبر في تأريخ العراق الحديث وتناغمت إلى حد كبير مع مطالب المتظاهرين التي جعلت في أولوياتها محاربة الفساد والقضاء عليه وتوفير الخدمات وإنهاء المحاصصة السياسية التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

 

كما امتدت إلى إصلاح السلطة القضائية العراقية التي يرى الشعب والمرجعية أيضاً أنها ستعرقل أي محاولة لسحب البساط عن أقدام الفاسدين في العراق.

 

غير إن عوامل عدة أسهمت في إعادة العملية السياسية إلى الطريق الذي يريده السياسيون العراقيون رغم التنازلات التي فُرضت عليهم مكرهين، فإذا بالمجلس النيابي يصوِّت بالإجماع على حزمة إصلاحات العبادي ويضيف إليها حزمة جديدة قدمها رئيس المجلس سليم الجبوري بعدما لوّح الكثير ون من السياسيين بأن إصلاحات العبادي غير دستورية ولا تنسجم مع الاتفاق السياسي الذي شُكلت بموجبه الحكومة العراقية.

 

يعترف بعض الساسة بأن الإصلاحات التي قدمها العبادي جاءت للحفاظ على العملية السياسية، وهو أمر يفسر إلى حد ما استجابتهم السريعة لها في المجلس النيابي أثناء الجلسة التي عُقدت خصيصاً لمناقشة الأمر.

 

"ورقة الإصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي تركز على كيفية المحافظة على الحكم ولا تركز على حل أزمة الشارع العراقي" يقول حيدر الملا السياسي العراقي.

 

ويضيف الملا أثناء حوار متلفز في إحدى القنوات المحلية العراقية إن "ورقة أخرى تم تقديمها تنتقل بالإصلاحات من فكرة المحافظة على الحكم إلى فكرة المحافظة على الدولة والشعب والتفكير بعقلية كيفية تلبية مطالب المتظاهرين وعدم القفز فوقها".

 

في الشارع العراقي وفي ساحات التظاهر يبدو المتظاهرون غير مكترثين لطبيعة نظام الحكم بقدر اكتراثهم لما سيقدمه هذا النظام لتخفت الأصوات المطالبة بالتغيير وتعلو تلك التي تريد تنفيذ الإصلاحات التي قدمها العبادي وعدم إبقائها حبراً على ورق.

 

يقول أحمد عبد الكريم أحد المتظاهرين إن "ما يريده المتظاهر اليوم هو تنفيذ هذه الإصلاحات، نريد أن نرى محاكم للمفسدين ونريد أن نرى خدمات أفضل وقضاء نزيه".

 

يؤمن أحمد وغيره من المتظاهرين إن اقتحام المنطقة الخضراء ليس بالأمر الهيّن لاسيما وأن قوات الأمن التي التزمت الحياد في تأمين التظاهرات هذه المرة بل وتعدته إلى دعم المتظاهرين قد لا تسمح لهم بالعبور إلى المنطقة المحصّنة.

 

ويضيف "محاسبة سارقي الشعب هي أهم اليوم من تحويل النظام الى رئاسي أو تعديل الدستور مع بقاء هذين الخيارين متاحين في حال لم تفلح الإصلاحات المنتظرة".

 

تعود المرجعية الدينية في خطبة الجمعة الثالثة منذ بدء التظاهرات لتدعو إلى منح الفرصة لمن يريد إثبات حسن النية من الساسة وهي رسالة تريد المرجعية من خلالها أن لا تؤدي المطالبات الشعبية والإصلاحات المنتظرة إلى فوضى لا يُحمد عقباها.

 

إذ قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل السيد السيستاني في كربلاء خلال خطبة الجمعة الأخيرة"من المنطقي أن يُمنح المسؤولون فرصة معقولة لإثبات حسن نواياهم في السير بالعملية الإصلاحية إلى الأمام من دون أن يُخشى مِن زج البلاد في الفوضى وتعطيل مصالح الناس والدخول في المهاترات التي لا جدوى منها".

 

رسالة المرجعية تم فهمها بوضوح فهي لا تريد المخاطرة بمستقبل البلاد إذ إن المفسدين الذين سيخرجون من اللعبة السياسية قد لا يمررون الأمر بسلام مستندين بذلك إلى نفوذهم وأتباعهم، ومع ذلك فإن محاسبة المفسدين أياً كانت عناوينهم لا تزال هدفاً مهماً وله الأولوية في الوقت الحالي.

 

ويقول الشيخ إياد الطائي وهو رجل دين شيعي "المرجعية تريد أن يكون صوت الشعب هو الأعلى لكنها في الوقت نفسه ترى إن العملية السياسية التي أنتجت الحكومة الحالية ومجلس النواب ومؤسسات الدولة العراقية الأخرى هي نتاج لإرادة شعبية جاءت عن طريق تغيير سياسي عام 2003 أعقبته ولادة ديمقراطية لا ينبغي خسرانها".

 

ويضيف "توجيهات المرجعية ومنحها هذه الفرصة لمن يريد تصحيح مساره ستكون لها تأثيرات إيجابية على الواقع العراقي فهي ستجعل الطبقة السياسية أكثر انصياعاً لإرادة الشعب كما تجعل للشعب دوراً رقابياً أكبر على هذه الطبقة من دون أن يكون هنالك رمز سياسي قد ينقلب بين الحين والآخر إلى دكتاتور جديد".

 

بعض التوقعات تشير إلى إن العملية السياسية في العراق ستكون أكثر نضجاً في المستقبل القريب فهي لن تنتهي إلى فوضى ولن تغفل الشعب بعد اليوم وهو إنجاز حققته التظاهرات الشعبية والمرجعية الدينية اللتان أصبحتا الكفة الأرجح على حساب كفة الساسة.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.